بيروت - لبنان 2020/10/24 م الموافق 1442/03/07 هـ

لا أجواء أعياد عشية «عيد الأضحى» والأضاحي ستقتصر على القليل من الميسورين

حركة أسواق خجولة في طرابلس عشية عيد الأضحى
حجم الخط

قرار الاقفال التام والذي اتخذته الدولة بهدف الحد من انتشار فيروس الكورونا لم يغيّر شيئاً من الوضع القائم عشية استقبال عيد الأضحى المبارك، لسبب وجيه وهو أن المواطن لم يهتم أصلاً لاستقبال العيد في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع سعر الدولار وفي المقابل انعدام السيولة بيد المواطنين.

وبإستثناء مسيرات التكبير التي تجول الشوارع في مدينة طرابلس وتكبيرات الجوامع التي تسبق الآذان، فانه ما من أجواء تسبق «الأعياد» كما في السابق، بعدما باتت الغالبية العظمى من أبناء البلد بشكل عام ومدينة طرابلس بشكل خاص هم تحت «خط الفقر» وليس بمقدورهم تأمين لقمة العيش بسبب الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم والدجاج والمواد الغذائية، فان لم يكن بالإمكان تأمين «الغذاء» كيف سينصرف المواطن الى تأمين الملبس لأفراد عائلته وهي قد باتت من الكماليات في عصرنا الحاضر؟! الأمر الذي انعكس سلباً على أوضاع التجار والذين علّقوا على موضوع «الاقفال» بعدم الاكتراث وهو ما لم يكن معهوداً في السابق، حيث كانت الأصوات تعلو مطالبة بترك الأسواق مفتوحة بهدف تصريف البضائع في المواسم والقدرة على الاستمرارية، لكن اليوم تغيّرت النظرة وغدت قضية إقفال المحلات التجارية أمراً واقعاً بسبب الأزمات الاقتصادية والتي فاقمتها جائحة الكورونا.

طرابلس خالية من الزبائن

فيما مضى، كانت طرابلس ترتدي زينتها وحلّتها التي تشير الى اقتراب الأعياد، فكانت الأسواق تعجُّ بالزائرين والزبائن الذين يختارون ثياب العيد لأبنائهم، والبعض الآخر يتجول فرحاً بالأجواء التي تخيّم على الأسواق، لكن اليوم، طرابلس خالية من المواطنين، والمحلات التي اتبعت أسلوب التنزيلات لم تتمكن من جذب الزبائن والذين يؤكدون على «أن الأسعار مرتفعة» في حين أن التجار يشيرون الى ان البضائع تباع بأبخس الأثمان مقارنة مع سعر الدولار، لكن غاب عن ذهنهم أن الدولار غير متوفر ومن بقي في عمله حتى الساعة إنما هو يتقاضى نصف راتب وبالليرة اللبنانية والتي فقدت قيمتها.

وبالرغم من الوضع المأساوي إلا ان البعض من المواطنين ومعهم التجار يتساءلون عن المغزى الحقيقي من الاقفال الجزئي ولأيام معدودة ومن ثم فتح البلد وإعادة إقفالها وهل في هذه الطريقة الحلول الناجعة للحد من انتشار الكورونا؟؟ لا بل هم يشيرون الى ان الحكام في البلد لا يتعاطون بإيجابية مع أوضاع الشعب الذي فَقدَ كل قدرة شرائية ليأتي قرار الإقفال اليوم ويقضي على كل ذرّة أمل بالبقاء، وبالطبع المواطن سيدفع الفاتورة المكلفة على كافة الصعد سواء الصحية ان بقي البلد مفتوحاً أو الاقتصادية ان أقفل البلد وفي الحالتين المواطن هو الخاسر الأكبر.

فتح المحلات بهدف تمضية الوقت

في الشوارع البعض من المواطنين، وداخل المحلات التجار الذين عمدوا الى صرف الموظفين بانتظار الاقفال بعدما لم يعد لديهم القدرة على البقاء، وأسواق شارع عزمي خير دليل على ذلك كون المحلات فيها ذات أجارات مرتفعة مما يضغط على التاجر لتسليم مفاتيحه والتخلّي عن عمله، أما من يملك المحل فلا زال ينتظر ربما تكون هناك خطة لدى الدولة لتعويمهم، وان كان الأمل بالنجاة معدوم، ومن هنا يؤكدون أن الاقفال لن يقدّم أو يؤخّر بعدما باتت محلاتهم كما «المقهى» مقراً للتسلية وإضاعة الوقت بدلاً من البقاء في المنزل، الى هذا الحد وصلت أحوال التجار الذين ملّوا من المناشدات على مدى سنوات طويلة لتأتيهم اليوم الضربة القاضية وهو ما لم يكن يتوقعونه لكن بات أمراً قائماً والاقفال الدائم في الأيام المقبلة سيكون سيد الموقف.

جورج، صاحب احدى المحلات في شارع عزمي، يشير الى «ان عيد الأضحى المبارك لم يكن في الأسبق ليشكّل موسماً بالنسبة لنا بيد اننا كنا نبني بعض الآمال عليه، اليوم ومع ارتفاع أسعار الدولار لم يعد بامكاننا استيراد البضائع وتأمين كل ما هو جديد وبالرغم من الأسعار المنخفضة مقارنة مع الدولار إلا ان الزبائن يجدونها أسعار مرتفعة وكل الحق معهم كون الليرة اللبنانية منهارة ولم تعد لتلبي احتياجاتهم».

وتابع جورج: « لمن نشتكي والكل غير مسؤول، بالطبع نخاف على صحتنا وصحة عائلاتنا من خطر الكورونا لكن «الجوع» يخيفنا أكثر وبرأيي أن الأوضاع تسير نحو الأسوأ، وغداً ستبدأ ثورة «الجياع» وجميعنا سننضم لها».

زبائن «للفرجة»

موقع «اللواء» التقى ببعض المارة في السوق العريض وسأل عن هدف الزيارة للسوق فأتت الاجابات: «نتجول في الأسواق لنشعر بالعيد كما في السابق، لكن لن نشتري كون السيولة انعدمت بالكامل، الأسعار مرتفعة جداً مقارنة مع ما نملك من مخزون بالليرة اللبنانية، قضيتنا واحدة ومتساوية مع التجار هم يعانون كما المواطن العادي باختصار: كاس على كل الناس».

هناك أمام احدى المحلات وقفت زبونة تراقب الأسعار لتقول: «بالرغم من الحسومات إلا ان الأسعار غالية جداً، واليوم من يملك السيولة يحتفظ بها لشراء المواد الغذائية بدلاً من إضاعتها في شراء الثياب والتي لم تعد حاجة ملحّة، لكن قصدنا الشوق لنشعر بفرحة العيد غير الموجودة أصلاً، وواضح تماماً بأن عيد الأضحى سيمرُّ كما كل الأيام العادية وبالطبع سنبقى في منازلنا لا سيما بعد صدور قرار الاقفال وإعلان مرحلة الحجر».

... ماذا عن الأضاحي؟

يبدو واضحاً بأن مدينة طرابلس لن تشهد شوارعها كما في السابق موسم «أضاحي» نظراً لارتفاع أسعار المواشي وعدم توفر السيولة في أيادي المواطنين مما يعني أن الأضحية ستقتصر على عدد قليل جداً من المتبرعين، وهذا ما أكد عليه أصحاب الملاحم الذين كانوا يتحضّرون لأيام العيد قبل ثلاثة أيام من خلال تهيأة محلاتهم وأمامها لاستقبال أكبر عدد من الأضاحي، لكن اليوم الأمر اختلف والأحوال تبدّلت بفعل الضغوط الاقتصادية ولمن كان ينتظر هذه الأيام لينال حصته من «اللحوم» التي حُرم منها لارتفاع أسعارها نقول «لا لحمة ولا من يحزنون» والجوع آتٍ لا محالة لا سيما بعدما بات المتمول كما المواطن الفقير يعاني وهو محروم اليوم من تقديم أضحيته لينال جزاء عمله حسنات عند رب العالمين!!!

هذا ويبقى للجمعيات الخيرية الدور الأبرز في تقديم الأضاحي سواء من خلال الذبح المباشر أو استلام اللحوم من الخارج لكن السؤال المطروح هل ان الكميات ستسدّ حاجات كل المواطنين؟


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 24-10-2020
الرئيس الحريري مجتمعاً بالنائب باسيل في ساحة النجمة (تصوير: طلال سلمان)
مظلة رئاسية تسرّع التأليف.. وإجماع على الإختصاصيين وإصلاحات المبادرة
علّوش يسأل عن موقف إيران: الحريري سيتعامل مع عون «الرئيس»