بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

لبنان و«الخيار المصيري».. فتشوا عن قانون «قيصر» الأميركي!

العميد الركن خالد حمادة لـ«اللواء»: التهريب يتم عبر معبرَين أساسيَين بإشراف وتنسيق تام من حزب الله

من الحدود اللبنانية - السورية
حجم الخط

أيام قليلة تفصلنا عن دخول قانون «قيصر» الأميركي حيز التنفيذ، شد الحبال الإقليمي والدولي عائد بقوة، ولبنان لن يكون بمنأى عن تداعيات أي قرار يتخذه.

هذا القانون الذي وقّع عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 كانون الأول 2019، تبدأ مفاعيله في حزيران، وهو يهدف الى قطع الطريق على أي دعم للنظام السوري أكان عسكريًا ماليًا وتقنيًا من الشركات والأشخاص والدول، ويستهدف كل من يقدّم المعونات الخاصة لإعادة الإعمار في سوريا، وأي وسيلة تطيل بعمر هذا النظام، أو حتى تمدّه بالغذاء.

والقانون أيضًا يوكّل روسيا فقط للتفاوض مع واشنطن بشأن أي استثناء، مع تحييد كامل للدور الإيراني في سوريا.

لبنانيًا، الحركة السياسية باتجاه ضبط تهريب المحروقات، الطحين وأي سلع أخرى الى سوريا، لا تندرج فقط تحت إطار سد «مزاريب الفساد»، ولكن.. فتشوا عن قانون قيصر الأميركي.

لماذا الربط بين ملف التهريب وبنود «قيصر»؟

المشكلة على الحدود وما بينها، هي سياسية بامتياز، والمعركة اليوم بين فريق يدور في فلك المحور المعادي للنظام السوري والمطالب بنشر قوات دولية على الحدود مع سوريا لقمع التهريب والدعم للنظام، وبين فريق يقوده حزب الله ويحذر من اندلاع حرب جديدة اذا طبّق 1701 جديد على تلك الحدود، وما بين الإثنين يطلب من الحكومة أن تحسم أمرها. 

العميد الركن خالد حمادة، اعتبر في حديث مع «اللواء»، أن الحدود اللبنانية السورية يجب أن تقفل بالكامل، لأنها تؤمن سلع أساسية للنظام السوري، وفقًا لقانون قيصر، وإلا سيطبق على لبنان عقوبات شبيهة بالعقوبات التي تطبق على النظام السوري، وهذه العقوبات قد تصل الى فرض حصار على مطار بيروت وعلى مرفأ بيروت، الذي يعتبر الشريان الرئيسي للنظام السوري.

وأشار حمادة الى أن البضائع المستوردة لا تمر الى سوريا عبر لبنان كـ«ترانزيت»، بل يتم فتح اعتمادات لهذه البضائع في المصارف اللبنانية، بدولارات لبنانية، تذهب من الخزينة الى سوريا، وبالتالي نكون أمام جرمين، الأول هو العبث بالمالية العامة وزيادة الإنهيار الإقتصادي، والثاني هو مخالفة القرارات الدولية والأميركية.

نقطة خلاف

ملف الحدود اللبنانية السورية، يشكّل نقطة خلاف داخلية، الى جانب نقاط أخرى بدأت تكشف عن تمايز واضح بين فريق رئيس الجمهورية وحزب الله، كان أولها تحميل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لوزير الحزب محمد فنيش مسؤولية التوقيع مع «سوناطراك»، وآخرها ربط النائب في تكتل لبنان القوي زياد أسود بين «البارودة» والجوع، واتهام مذيع الـ «otv» لحزب الله بتهريب الدولارات الى سوريا.

في هذا الشأن، لفت حمادة الى أن الوضع الحالي قد يدفع بعض الأطراف، على رأسهم حزب الله، لتبني الخيار المشرقي إقتصاديًا، للابتعاد عن المقصلة الأميركية، إلا أن ذلك سيعطل دور المصارف نهائيًا ويحوّل اقتصاد لبنان الى اقتصاد «الشنطة»، أي مثلًا عبر شراء بضائع بالدولار من لبنان وإدخالها الى سوريا.

وربط حمادة الخيار الأخير بالأصوات المسيحية التي تعلو مطالبة بالفيدرالية، دون الإلتفات للتغيرات الإقليمية، منها فريق رئيس الجمهورية الذي قد ينأى بنفسه عن قرارات الحزب، ويأخذ لنفسه «قطعة خاصة» يديرها بنفسه، أو قد يسير بهذه القرارات حتى النهاية.

مصير مجهول على «خط المواجهة»

في ظل اللعبة الإقليمية التي تعيد سوريا الى الواجهة اليوم، عبر «المشاكل العائلية الإقتصادية» في سوريا من جهة، والتلميحات الروسية غير الراضية عن «أداء النظام»، والتضييق مجددًا على ايران من الباب السوري من جهة أخرى، يُعلّق مصير لبنان وشعبه على الموقف اللبناني من هذه اللعبة، فهل يستطيع هذا الشعب أن يصمد أمام هذا الكباش؟

يرى حمادة أن الشعب اللبناني لم يعد يملك شيئًا حتى يقدّمه، والمشهد الإقليمي في حالة ضياع، لا يمكن لنا أن نتعامل معه عبر شراء الوقت لأننا أيضًا لا نملك هذا الترف. 

ولفت الى أن لبنان أمام أحد الخيارين منذ بداية الحرب السورية، ولكن مع اقتراب تنفيذ قانون «قيصر»، لا نرى موقفًا واضحًا من الدولة اللبنانية، يعارض خيار حزب الله الحليف للنظام السوري، وبالتالي نحن اليوم على خط المواجهة.

وفي العودة الى ملف التهريب، يشير حمادة الى أن حركة اللواء عباس ابراهيم بين لبنان وسوريا ليست من موقع المفاوض، بل من موقع المنسق وناقل الرسائل بين البلدين.

مضيفًا: "بحكم معرفتي بالحدود فهناك معبرين أساسيين، تمر عبرهما الشاحنات، بإشراف وتنسيق تام من عناصر حزب الله، التي تعمل في وضح النهار، وعلى بعد أقل من 5 كيلومتر عن أنظار الدولة.

واعتبر حمادة أن الـ«لا قرار» في لبنان بهذا الشأن سيخلّف النتائج عينها بما يخص القانون الأميركي، والى أن يجلس المتنافسون على طاولة التفاوض بشأن سوريا، سنكون في لبنان أمام مطب صعب، قد يصل الى الخنق التام الذي سييطال حتى غذاء المواطن.

«اللواء»


أخبار ذات صلة

علي حسن خليل: موقفنا في حركة امل هو رفض العفو [...]
طوني فرنجية عبر "تويتر": "مؤسف انه في ظل هذه الظروف [...]
بري: رفعت السرية المصرفية عنّي وعن عائلتي منذ 8 أشهر [...]