بيروت - لبنان 2021/01/18 م الموافق 1442/06/04 هـ

ليلة رأس السنة حدث إستثنائي يتحضّر له الناس: كيف تحتفل شعوب العالم بهذا اليوم؟

حجم الخط

ليلة رأس السنة التي نودّع فيها عاماً ونستقبل آخر، هي حدث إستثنائي يترقّبه ويتحضّر له الناس في مختلف أنحاء العالم، حيث تقام الإحتفالات والنشاطات والسهرات المتنوّعة المختلفة، وتمارس الشعوب الكثير من العادات والتقاليد الإحتفالية التي لا تخلو من الغرابة والطرافة في آن معاً، وذلك تبعاً لموروثات ومعتقدات قديمة، تبعث على التفاؤل بالسنة الجديدة، ليعمّ فيها الخير والحظ.

لكن ما تاريخ وجذور هذا العيد؟

وكيف تحتفل به شعوب العالم؟..

عيتاني

للإجابة على هذا السؤال التقت «اللواء» الباحث في التراث الشعبي الإعلامي زياد سامي عيتاني، فكان الحوار الآتي:




{ كيف بدأت قصة الاحتفال بهذا العيد؟

- عيد يوم رأس السنة يعتبر واحداً من أقدم الأعياد وأكثرها إنتشاراً وشهرة.

وقد بدأت قصة هذا اليوم في حقبة لم تكن السنة الشمسية قد عرفت بعد، وتتمثل الدورة الزمنية التي كانت معروفة آنذاك في الزمن المحصور بين البذور وجني المحاصيل.

ويرجع أول مهرجان عرفه التاريخ إحتفالاً برأس السنة إلى مدينة بابل، التي تقع آثارها بالقرب من مدينة الحلة الحديثة في العراق.

والمفارقة أن البابليون كانوا يحتفلون بعيد رأس السنة في الإعتدال الربيعي، أي أواخر شهر آذار، إذ تبدأ الإحتفالات مع بدء الربيع وتستمر أحد عشر يوماً، مما يجعل إحتفالات عصرنا الحالي تبدو باهتة إذا ما قورنت بها، رغم كل مظاهر البهجة والبذخ.

احتفالات رأس السنة - فرنسا



{ ماذا عن طقوس هذا اليوم؟

- كانت تبدأ الشعائر الدينية الطقسية، عندما يستيقظ الكاهن قبل الفجر بساعتين، فيغتسل في مياه الفرات المقدسة، ويرفع ترنيمة إلى «ماردوك» إله الزراعة الأكبر، متوسلاً إليه أن يكون الموسم الجديد ذا عطاء وفير.

كان الطعام والخمر والأشربة الثقيلة تستهلك بكثرة، ليس من أجل المتعة فقط بل لسبب أكثر أهمية، يتمثل بأن تكون كعربون تقدير للإله «ماردوك» الذي أنعم عليهم في حصاد العام المنصرم.

وفي اليوم السادس من الإحتفال تعرض مسرحية المهرج المتنكر تقدمة إلى آلهة الخصب، وتتبع بعرض ضخم ترافقه الموسيقى والرقص وبعض التقاليد التي تبدأ عند المعبد وتنتهي في ضواحي بابل ضمن بناء خاص يدعى «دار السنة الجديدة».

أما الرومان فكانوا يحتفلون في الخامس والعشرين من آذار، أو يوم بداية الربيع بعيد رأس السنة الجديدة، إلا أن الأباطرة ورجال الدولة كانوا يحاولون بإستمرار التلاعب بطول الأشهر والسنين لكي يطيلوا فترة حكمهم المخصصة لهم.

ولم يعد تأريخ التقويم يتزامن مع المقاييس الفلكية بحلول العام 153 ق.م. لذا رأى المجلس الروماني الأعلى ضرورة تحديد العديد من المناسبات والأعياد العامة، فأعلن الأول من كانون الثاني بداية للعام الجديد.

{ ما هي أقدم تقاليد الاحتفال بهذا العيد؟

- أقدم تقاليد الاحتفال بعيد رأس السنة ظهرت لدى الفراعنة وتمثلت بصناعة الكعك والفطائر، وقد انتقلت بدورها من عيد رأس السنة لتلازم مختلف الأعياد. وكانت الفطائر مع بداية ظهورها في الأعياد تزيّن بالنقوش والطلاسم والتعاويذ الدينية.

وطريقة احتفال المصريين به كانت تبدأ بخروجهم إلى الحدائق والمتنزهات والحقول، يستمتعون بالورود والرياحين، تاركين وراءهم متاعب حياة العام وهمومه في أيام السنة، والأيام الخمسة المنسية من العام، ومن الحياة. وتستمر احتفالاتهم بالعيد خلال تلك الأيام الخمسة التي أسقطوها من التاريخ خارج بيوتهم. وكانوا يقضون اليوم في زيارة المقابر، ثم يقضون بقية الأيام في الاحتفال بالعيد بإقامة حفلات الرقص والموسيقى ومختلف الألعاب والمباريات والسباقات ووسائل الترفيه والتسلية العديدة.

كما شهد عيد رأس السنة لأول مرة «كرنفال الزهور» الذي ابتدعته كليوباترا ليكون أحد مظاهر العيد عندما تصادف الاحتفال بعيد جلوسها على العرش مع عيد رأس السنة. كذلك، عندما دخل الفُرس مصر احتفلوا مع المصريين بعيد رأس السنة وأطلقوا عليه اسم «عيد النيروز» أو «النوروز» ومعناه باللغة الفارسية «اليوم الجديد».


احتفالات رأس السنة - أستراليا



{ ما أغرب الاحتفالات بهذا العيد؟

- يمارس البريطانيون عادة غريبة بهذا العيد فأثناء صناعة حلوى «البودنج» يتمنون أمنية مهمة تصاحب مزج مكوناته، ولا بد من أن تكون أيديهم خلال عملية المزج في اتجاه عقارب الساعة، معتقدين أنه بهذه الطريقة فقط يمكن أن تتحقق الأمنية.

كذلك في إيطاليا، فإن الطعام هو الشيء المقدس لدى الإيطاليين، ومائدة رأس السنة خاصة لا بد من أن تشتمل على أطباق العدس، وهذا بسبب اعتقاد الإيطاليين أنه يجلب الرخاء المالي.

وتستمر حفلات السنة الجديدة في إيطاليا حتى مطلع الفجر، حيث أن من عادتهم الوطنية أن يقوموا بمشاهدة شروق شمس أول يوم من السنة الجديدة.

كذلك، من تقاليد الإيطاليين إلقاء الأثاث البالي من النوافذ ليلة رأس السنة.

أما فرنسا فتتعامل مع ذلك التقليد بشكل خاص قليلا، فهناك اعتقاد قديم بأن الضوضاء تقوم بطرد الأرواح الشريرة بعيدا، في تلك الليلة، لذا فهم يبالغون في الضوضاء والأصوات الصاخبة.

كما يعتقد الفرنسيون أن أول شخص يدخل المنزل في أول يوم من السنة الجديدة، يرمز كيف ستكون السنة بالنسبة لأصحاب البيت. وينبغي أن يكون زائر منتصف الليل ذكراً في المقام الأول، وهذا بسبب اعتقادهم أنه يجلب الثروة.

وفي مدينة «كاتالونيا» الواقعة في إسبانيا هناك تقليد يقام خلال الاحتفال برأس السنة ويتضمن وضع مشهد ريفي تلقائي، ومن أكثرها شيوعا تمثال لطفل يتغوط ،وهو تعبير حرفي يرمز للأسمدة التي تخصب التربة، ما يوحي بقدوم عام حصاد ومحصول خصب.

{ ماذا عن اليابان والمكسيك وغيرها من البلدان؟

- اعتادت الأسر اليابانية على حمل وجبة جاهزة من الدجاج المقلي كتقليد بيوم رأس السنة، وهنا يجب التذكير بأن اليابان أخذت فكرة الاحتفال برأس السنة من الغرب، وبما أن الطعام المرتبط برأس السنة لدى الغرب هو الديك الرومي، ولا يوجد في اليابان هذا النوع من الطيور لذا يتناولون الدجاج المقلي بدلا منه.

ومن التقاليد تزيين المنازل في اليابان بأكاليل الزهور في ليلة رأس السنة، لاعتبار أنها تطرد الأرواح الشريرة وترمز للحظ والسعادة.

ومع حلول السنة الجديدة، يشرع اليابانيون في الضحك، لإيمانهم بأنه يجلب الحظ الجيد أيضا.

أما فيما يخص المكسيك فقد انتشرت عادة أكل 12 حبة عنب بالضبط في العديد من الدول، ولكنها تأصلت وأخذت شكلا أكبر في المكسيك خاصة.

ففي كل ساعة يقومون بتناول حبة عنب، وكل واحدة ترمز الى شهر من شهور السنة الجديدة.

ومع تذوق طعم كل ثمرة على حدة، يتوقعون كيف سيكون الشهر المرتبط بكل منهم.

وفي فنزويلا إذا أراد الفنزويلي السفر كثيرا في السنة المقبلة، فعليه أن يحمل أمتعته حول المنزل طوال يوم 31 كانون الأول.

وتستقبل السنة الجديدة لديهم بإرتداء الملابس الداخلية ذات اللون الأصفر، لإعتقادهم بأنها تجلب الحظ. ويقوم الفنزوليون بكتابة أمنايتهم وأحلامهم قبل ليلة السنة الجديدة، ومع اقتراب منتصف الليلة يجمعون تلك الأمنيات ويحرقونها.

أيضا في الفيلبين، على الأطفال أن يقوموا بالقفز 10 مرات في ليلة رأس السنة، إذا أرادوا أن يصبحوا طوال القامة في السنة الجديدة. ويُعد الفيليبنيون الموائد المليئة بشتى أنواع الفاكهة من مختلف الألوان، وأيضا الملابس المطرزة، لاعتقادهم بأنها تجلب الرخاء والسعادة.

وتتمتع «الدنمارك» بتقليد غريب، ألا وهو إلقاء أطباق السنة القديمة على أبواب الجيران والأصدقاء، وإذا وجد الشخص في صباح أول يوم من السنة الجديدة المزيد من الأطباق المهشمة أمام باب شقته، يصبح سعيدا وحياته جيدة ولديه العديد من الأصدقاء.


أخبار ذات صلة

الوفدان التركي واليوناني يستأنفان محادثاتهما في مقر الناتو
سوق سوداء في بيع آلات الاوكسيجين.. عاصي: للإسراع بتمرير الفواتير
إيران تنفي التواصل مع إدارة بايدن.. فكيف ستكون سياستها مع [...]