بيروت - لبنان 2020/06/03 م الموافق 1441/10/11 هـ

ما الهدية التي تنتظرها المرأة اللبنانية ليلة الميلاد؟

منى عفيش
حجم الخط

في ذاكرتنا هدية الميلاد، كنّا ننتظرها تحت الشجرة كل عام، فيغمرنا الفرح ونعيش اللحظة. وفي حاضرنا يبقى الميلاد عيداً يجمع الأهل والأصدقاء في أجواء الإلفة والبهجة، منهم مَنْ يتبادل الهدايا القيّمة ومنهم مَنْ يتبادل الهدايا الرمزية تعبيراً عن خصوصية هذه المناسبة السنوية.
ومهما اختلفت الهدايا والأذواق، يجمع الناس على أنّ النكهة الجميلة لأي عيد هي في هذه الطريقة من التعبير التي بدأت مع الولادة وستستمر.
«اللواء» هذا العام، أرادت أنْ تكون لهدايا العيد نكهة مختلفة ومميّزة، فالتقت عدداً من السيدات اللواتي عايشن العمل النسائي للوقوف على الهدية التي يتمنّين الحصول عليها لمناسبة عيد الميلاد المجيد. 
{ الوزيرة السابقة منى عفيش أكدت أنّها شخصيا لا تريد أن تحصل على هدية خاصة، وقالت: «الهدية التي أريدها أن يعود لبنان بلد المحبة والوئام والسلام، وأنْ تُزاح هذه الغيمة السوداء عن قلب كل لبناني لنعيش بمعاني الميلاد والسلام والمحبة، هذا هو معنى ميلاد المسيح. لذلك أعود وأشدّد على أهمية أنْ تسود المحبة لمصلحة هذا البلد وهذا الشعب، كفانا مآسٍ وضائقة معيشية.
هذا ما أطلبه من المسيح في مولده، لاسيما أنّ لبنان بلد القداسة والرسالة، فإن شاء الله يحل علينا السلام لنحتفل سويا بهذه المناسبة».
دوغان
{ رئيسة المجلس النسائي اللبناني المحامية إقبال دوغان لفتت إلى أن الهدية الأولى التي تتمناها في عيد الميلاد أن يعود لبنان «سويسرا الشرق»، وقالت: «الهدية التي أود أن أحصل عليها أن ينعم لبنان بالإستقرار والطمأنينة، وأنْ تُعطى المرأة اللبنانية الحق في إعطاء الجنسية لأبنائها دون أي شروط، خصوصا أننا نعمل على هذه القضية منذ 30 عاما. وأنا متفائلة في هذا الإتجاه، لاسيما أنّه «لا يموت حق وراءه مطالب»، لكن المؤسف أن يكون التطوّر في بلادنا صعب جدا بينما هناك العديد من البلدان العربية التي تقدمت علينا، لكننا لن نكلّ ولن نملّ، فكما حصلنا على حق المرأة بأن تحصل على تعويض عائلي لأولادها بعد نضال 25 عاما لا بد وأن يأتي يوم نحصل فيه على حق إعطاء المرأة اللبنانية الجنسية لأولادها، وأتمنى لو يكون هذا اليوم ليلة عيد الميلاد المجيد».
الحلواني
{ رئيسة لجنة حقوق المرأة في لبنان عائدة نصرالله الحلواني اعتبرت أنّه في الدول الديمقراطية من المفترض أنْ يسهر نواب الأمة من أجل تقديم هدايا للشعب عبر التشريع، وذلك بهدف إنقاذ الشعب من أزماته المعيشية والحياتية.
وقالت: «نحن نخوض اليوم نضالا مريرا من أجل إقرار بعض التشريعات التي تخص المرأة والتي تزيل بعض القهر وبعض التمييز ضدها، وهي في الأساس من المفترض أن تكون حقوقا طبيعية وإنسانية ومواطنية للمرأة، وأن تعتبر كمواطنة. يجب أن تكون هذه الأمور بديهيات تشريعية. على كل حال إذا أردنا أن نغوص في عالم التمنيات والحصول على الحقوق مع إيماني بأن الحقوق لا تؤخذ بهذه الطريقة، ولكن لعلّ هناك بين المسؤولين من يسمع، وأظن أن بعضهم ممن نعرفهم لديه طيب النوايا وممكن أن يساعد في هذا المجال ويقدم الهدايا التي نتمناها.
لذلك، أتمنى بمناسبة عيد الميلاد المجيد الذي هو عيد المحبة والولادة أن يأتي عيد الميلاد بإقرار قانون مدني موحّد للأحوال الشخصية، لأنه السبيل الوحيد والأخير لإزالة الغبن اللاحق بالمرأة في قوانين الأحوال الشخصية المتعدّدة حسب الطوائف والمذاهب في بلدنا لبنان خصوصا وأنه داخل مضمون هذه القوانين يكمن التمييز الأساسي وتكمن قضية المرأة ومشكلتها الأساسية، ما عدا ذلك من قوانين على أهميته فهو ضرب في الهوامش التي هي لا تغير شيئا أساسيا في واقع المرأة».
الدبس
{ مسؤولة الإعلام في «اللقاء الوطني للقضاء على التمييز ضد المرأة» الدكتورة ماري ناصيف الدبس تمنت في عيد الميلاد أن يتقدم البلد، وأن نتخلص من الطائفية والإنقسامات، وقالت: «الهدية التي أتمناها أن نحصل على نظام ديمقراطي مدني لا تسوده الطائفية يساوي بين المرأة والرجل، ويعطي المواطنين حقوقهم بحيث نتحول فعليا إلى وطن ولا نظل مقسومين على الأساس الطائفي والمذهبي، كما أطلب هديتين للمرأة، الأولى أن يُلغى قانون الإنتخاب المنجز وأن ينجز قانون إنتخابي آخر يتمثّل فيه حق «الكوتا» النسائية التي طالما طالبنا بها منذ العام 2000، فالمرأة طالما لم تشارك في صنع القرار السياسي وتحديدا في المجلس النيابي بشكل جدي وجيد لن يحصل أي تغير في وضعها.
أما الهدية الثانية فهي تتمثّل بإعطاء المرأة حق الجنسية لأولاد المرأة اللبنانية المتزوّجة من غير لبناني بحيث تتساوى هي والرجل أو حتى تتساوى هي والمرأة الأجنبية التي تتزوج من لبناني والتي تحصل مباشرة بعد سنة من الزواج على حقوقها المواطنية الكاملة وتصبح لبنانية وإذا كان لها أولاد تحت السن (دون الـ18 عاما) ومن غير لبناني، فبإمكانها تحويلهم إلى لبنانيين بينما المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني لا يحق لها تحويل أولادها إلى جنسيتها التي طالما دافعت عنها منذ عهد الإستقلال حتى الآن».
شبو
{ المسؤولة القانونية في حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي» كريمة شبو أوضحت أنها ستكون طماعة جدا في هذه المناسبة، وقالت: «انطلاقا من الواقع الذي نعيش فيه لا يمكن أن تكفينا هدية واحدة، لذلك أطلب في ليلة الميلاد عصا سحرية لنحطم بها كل العقلية الذكورية السائدة في مجتمعاتنا، تلك العقلية الذكورية التي لا تسمح لنا بأن نعيش مواطنة كاملة، لا سيما أننا كلّ ما عانينا من التمييز والإقصاء في أي مكان أو في أي بلد، تمييز وإقصاء من كافة التقديمات نكون نعيش حياة عنصرية،لانحصل فيها على أدنى حقوقنا.  لذلك نحن نحتاج إلى عصا سحرية من أجل تحقيق المساواة التامة والكاملة على أساس العدالة الإجتماعية دون أي استثناء، فمن الصعب جدا أننا ما زلنا نرى اليوم أمّاً تتوجّع، لأنها باستطاعتها أن تعطي الحياة لكن ليس بإمكانها أن تعطي عائلتها أقل حقوقها، لماذا؟ لأنها ببساطة إمرأة وجدت في بلد يضعها في الدرجة الثانية.
المطلوب عصا سحرية لتحقيق العدالة الإجتماعية الكاملة والتامة دون أي إستثناءات على مستوى حقوق الإنسان عامة وحقوق الطفل خاصة وحقوق كافة الفئات المهمشة وحقوق النساء لنعيش جميعا مواطنة فاعلة مباشرة بيننا وبين وطننا دون أي عراقيل تهدف إلى تعزيز الطائفية والمصالح خاصة. وفي الختام أطلب أيضا أن يعم السلام في العالم أجمع». 





أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 3-6-2020
المصارف المتعثّرة والدولة العاجزة.. من يدفع الثمن؟
رشيد كرامي النّسر الذي هوى