بيروت - لبنان 2020/06/03 م الموافق 1441/10/11 هـ

ما هي تداعيات إطلاق الشتائم لدى الأطفال والمراهقين؟.. ومشاركتهم في ثورة 17 تشرين الثاني؟

مراهقون مشاركون بالثورة
حجم الخط

منذ أن بدأت الثورة في 17 تشرين الثاني ونحن نشهد تواجد العديد من المراهقين والأطفال الذين يشاركون بدورهم في هذا الحراك وهم يهتفون الشعارات التي يطلقها أهلهم وأصدقاءهم ورفاقهم، لكن المؤسف أن العديد من الأطفال يطلقون الشتائم ويكررونها دون أن يدركوا مساوىء تداعياتها لأنهم يلفظونها إسوة بمن يشاركون في التظاهرات ليتمثلوا بهم فقط لا غير.

والخطورة في الموضوع أن الطفل يشبه الإسفنجة، أي أنه قابل لامتصاص أي شيء بسهولة من حوله؟ لذلك على الأهل أن يكونوا «فلتر الشوائب» التي يمتصها. باختصار البيئة المحيطة بالطفل هي التي تساعد في تكوين جزء كبير من سلوكه.

بلوط

لتسليط الضؤ على كيفية حماية هؤلاء الأطفال وتعديل سلوكهم إلى الأفضل، وما إذا كان من المفيد مشاركة الطفل أو المراهق في ساحة «الثورة» وما مدى انعكاس ذلك على نفسيتهم وسلوكهم، التقت «اللواء» الأخصائية في علم النفس العيادي سيلفا بلوط، فكان الحوار الآتي:


الأخصائية بلوط: أنصح بإبعادهم حتى لا يتعرضوا للإنحراف


حق في التعبير 

{ بداية، هل يحق للمراهق والطفل المشاركة في «الثورة»؟

- قبل البدء بتناول تأثير مشاركة الأطفال والمراهقين في ثورة 17 تشرين الأول على حياتهم النفسية وسلوكياتهم، لا بدّ لنا من الإعتراف بحق الطفل والمراهق في التعبير، بحيث كفلت الإتفاقيات الدولية هذا الحق، أضِف إلى ذلك تنمية روح المبادرة لديهما. إذ أثبتت التجارب أنّ كلا منهما يمتلك أفكاراً خلاقة. لكن يجب الإشارة إلى أن مرحلة الطفولة تُعدُّ مرحلةً حساسة بإعتبارها تشكِّل دعامةً لبناء الجهاز النفسي عند الفرد.كذلك الأمر بالنسبة إلى مرحلة المراهقة التي تشكل أهميّتها الكبيرة في تكوين الحياة النفسيّة، وبالتالي فإن أيّ إضطراب قد ينال من إحدى هاتين المرحلتين، يتسبب في وجود أزمة نفسيةٍ لدى الفرد في مراحل حياته اللاحقة. 

لذلك، وجب حماية مرحلتي الطفولة والمراهقة ضد الإستغلال والإهمال والعنف...».

لكل ثورة لغتها

{ كيف تفسرين المفردات والمصطلحات التي يتم التعبير فيها عن الثورة من قبل الأفراد المشاركين؟

- من المعروف أن لكلّ ثورة لغتها وقواعدها، أضِف إلى ذلك مفردات ومصطلحات خاصة بها يتمّ توظيفها بغية التعبيرعن أهدافها، هذا على المستوى اللغوي... أما على المستوى النفسي، فإن الأفراد المشاركين في أيّة ثورة يتماهون فيما بينهم، وبالتالي قد يضعف الوعي الفردي لدى كلّ منهم. وهنا لا يجب أن ننسى ما للموسيقى الصاخبة والضجيج والهتافات وغيرها.... من إنعكاس عليهم، ممّا يعزّز ذلك تحرّر ما يسمّى بالنزوات وإطلاقها».

فرط الحركة  وتأكيد الذات

{ ماذا عن استخدام الأطفال للألفاظ النابية والشتائم وما انعكاس ذلك على سلوكهم؟ 

- بالعودة إلى مشاركة الأطفال والمراهقين في ثورة 17 تشرين الأول حيث تمّ فيها إستخدام الكثير من الألفاظ النابية والشتائم التي سرعان ما إنتشرت بقوّة على مواقع التواصل الإجتماعيّ، بات يظهر تأثيرها وللأسف شيئاً فشيئاً عليهم لأنهم الأكثر عرضةً للتماهي وقابليّة له، على مستويين في آنٍ معاً: اللغة والسلوك.بالنسبة إلى مستوى اللغة، وفيما يتعلّق بالطفل، فمن المعروف أنّ لديه قدرة هائلة على حفظ الكلمات، وإستعادتها، ولفظها مع عدم معرفته لمعناها.

أضِف إلى ذلك، أنه يستعيد الكلمة التي يسمعها فقط، ويعجز عن لفظ الكلمة التي لم يسمعها من قبل... وهو يستعيدها ليرى إلى أيّة درجة يمكن أن يؤثِّر من خلالها على محيطه...

أمّا بالنسبة إلى المراهق، فنراه يلفظ الكلمات التي تتوافق مع التحوّلات الجنسية التي يختبرها، لذلك ما يقوله من سباب وشتائم يتّخِذ منحى جنسيّاً.

أما على المستوى السلوكيّ، فإنه عندما يتمّ إقحام الطفل أو المراهق في جوٍّ لا يتناسب مع عمره، فإن ذلك يتعدّى إهتماماته الخاصة به. 

في هذه الحالة قد يظهر لديهما سلوكٌ عنيف. قد يعاني الطفل من فرط الحركة، فيصعب على الوالدَين أو المربّين ضبطه. وفيما يتعلّق بالمراهق أيضا، فإن الإضطراب السلوكيّ العنيف قد يظهر أكثر، باعتبار أنه يبحث عن تفريغ نزواته عبر التلفُّظ بالشتائم والكلمات البذيئة، فيشعره بالتفلّت من قيود رقابة أهله، ومن ثمّ بتحقيق جزءٍ من إستقلاليته التي يبحث عنها دائماً، ممّا يساعده على تأكيد ذاته...

وهناك أيضاً موضوع التحرّش الجنسيّ الذي يظهر أيضاً في الحشد أو الثورة، وهو يظهر عند المراهق الذي، كما هو معروف، يبحث دائماً عن إشباع رغباته الجنسيّة التي تكون حادّة، إذ تساعده مشاركته في الثورة بتنفيسها، إن جاز التعبير، قدر المستطاع عبر إلتصاق جسده بالآخرين....

ولا يجب أن ننسى دور الموسيقى المستخدَمة في الثورة، والتي قد تخلق مشاعر مرتبطة بالعدوانية في كثير من الأحيان. لأن الأغاني الثورية، بشكل عام، تتضمّن مفردات عنيفة أو حماسيّة (أو لها طابع عنفي) حتى وإن كانت هزلية... وقد يظهر لدى الطفل أو المراهق نوع من الإنهيار العصبي نتيجة الإندفاع مع الموسيقى الصاخبة والضجيج اللذين يعدّان من أخطر الآفات العصرية، خصوصاً عند المراهق الذّي ينجرف مع هذا النوع من الموسيقى الثورية دون وعي».

الردع عن الشتائم

{ كيف يمكن ردع الأطفال والمراهقين من إطلاق هذه الشتائم؟

- بالنسبة لردع الأطفال والمراهقين ومنعهم من لفظ الشتائم والسباب، فيتمّ ذلك بشكل يتناسب مع الفئات العمرية. على سبيل المثال، بالنسبة إلى الفئة العمرية بين 5 و9 سنوات، فلا يجب تأنيب الطفل، والأجدى أن نسأله لماذا يقول هذه الكلمة البذيئة أو الشتيمة أو غيرها، ونسأله أيضا عمّا إذا كان يعرف معناها، لكي لا نطلق لديه العناد بتكرارها.

كما أن شرح معنى الكلمة البذيئة التي يتفوه بها يساعدنا على تجنيبه إستعادة لفظها. أمّا فيما يتعلّق بالفئة العمرية من عشر سنوات وما فوق، فإنه لا يجب تأنيب الطفل أو المراهق بحدّة، بل الأجدى أن يتم تدريبه على أهمِّيّة ضبط النفس ومراقبتها، بالإضافة إلى تعويده بأن هنالك الكثير من الكلمات التي يجب الإمتناع عن لفظها...».

إضطراب في التواصل الكلامي

{ وفي حال عدم التمكن من ذلك، ما التداعيات؟

- في حال فشلت محاولات معالجة الأطفال والمراهقين، فسيعانون من إضطراب في التواصل الكلاميّ، وسينعكس ذلك في سلوكياتهم لأن ما يلفظونه من كلمات نابية وشتائم سينطبق في علاقاتهم مع الآخرين، وقد يقعون ضحايا للإنحراف...

إذ أن لفظ الكلمات النابية والشتائم قد يطلق، خصوصاً لدى المراهق لذّة في تكرارها، باعتبارها تسمح له بإطلاق نزواته الجنسيّة، كما سبق أن ذكرنا».

تجنيبهم المشاركة

{ ختاما، كأخصائية في علم النفس، هل تعتقدين أنه من الأفضل عدم مشاركة الأطفال والمراهقين في الثورة؟

- بالنسبة إلى مشاركة الأطفال والمراهقين في الثورات، من الأفضل تجنيبهم ذلك. وإذا كان المقصود من هذه المشاركة تعليمهم حبّ الوطن، فإن ذلك يتمّ من خلال وسائل أسلم كالتحدّث عن أهميّة الإنتماء إلى الوطن، و شرح معنى الديمقراطية التي من خلالها يستطيع الفرد المشاركة في الحياة العامة والسياسيّة بأسلوب راقٍ عبر المحاسبة وغيرها...

مع الأسف، إن ما يجري على ساحة ثورة 17 تشرين الأول، هو في بعض الجوانب إستخدام مشاركة الأطفال والمراهقين كمادّة إعلاميّة، وذلك لتسويق «بروباغاندا»، بحيث تتسابق المحطّات التلفزيونيّة وسائر وسائل التواصل الإجتماعيّ على جذب أكبر عدد من المشاهدين والمشاركين...

طبعا لسنا بصدد التحامل على ثورة 17 تشرين الأول المحقّة مطالبها، لكنني أنصح الأهل بإبعاد الأطفال والمراهقين عن المشاركة فيها لإفساح المجال أمامهم بأن يعيشوا مراحلهم العمريّة بشكل طبيعيّ بعيداً عن كلّ ما يمكن أن يسبّب لهم التوتّر النفسيّ».



أخبار ذات صلة

المصارف المتعثّرة والدولة العاجزة.. من يدفع الثمن؟
رشيد كرامي النّسر الذي هوى
النائب السابق بطرس حرب
حرب لـ«اللواء»: لهذه الأسباب الفيدرالية تعقد مشكلات النظام ولا تحلّها