بيروت - لبنان 2018/10/22 م الموافق 1440/02/12 هـ

مخاطر مواقع التواصل الإجتماعي على الشباب!

د. قاسم دنش
حجم الخط

كتب محرر التحقيقات:
مواقع التواصل الاجتماعي (Facebook ,Twitter  Instagram ,Whatsapp) وسواها، تشكّل خطورة على الشباب الناشئ والمراهق، الذي يبقى لساعات طويلة، يتابع مجريات ما يحصل، في العالم الإفتراضي، وهذا يؤثر على دروسه وفروضه، ونتائج إمتحاناته المدرسية والرسمية.في المقابل لا يتعظ هذا الجيل الصاعد من انكشاف هذه المواقع أمام الآخرين، وعدم توافر الحماية الذاتية، لمثل هذه المواقع الخاصة بالتواصل الاجتماعي، فالمراقبة والتنصّت وكشف المعلومات وإدارة الكاميرا وتشغيلها صوتاً وصورة، دون معرفة العواقب الوخيمة، لما يحدث ويجري لناحية الدخول في خصوصياتنا، ومعرفة تفاصيل دقيقة عنا.
لتسليط الضوء على هذا الموضوع، التقت «اللواء» الأستاذ المتفرغ في الجامعة الإسلامية في لبنان والمشرف على مادة هندسة الإتصالات والمعلوماتية فيها الدكتور قاسم دنش، الذي قال عن هذا الواقع: «لقد حطّت التكنولوجيا المتطورة رحالها في هذا العالم الإنساني، فتخلّى البشر عن كثيرٍ من العادات والتقاليد والأساليب الاجتماعية والإقتصادية وحتى الدينية منها، خصوصاً أنّنا في زمنٍ ننتظر وصول ما يُسمّى بالمدن الذكية، فتصبح الآلة وقراراتها الذاتية أمراً واقعاً لا مهرب منه، تتلهّى مختلف الفئات العمرية في مجتمعاتنا، بآفة مخدّرة وخطيرة تحجب ضحيتها عن التواصل الاجتماعي الحقيقي».
وعن مواقع التواصل الاجتماعي الإلكترونية قال: «تُعرف مواقع التواصل الاجتماعي أنها مواقع اجتماعية إلكترونية، على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، تُتيح لمستخدميها إنشاء مدونات إلكترونية، وإجراء محادثات مع أصدقاء من العالم الافتراضي، إضافة إلى إمكانية مشاركة الصور ومقاطع فيديو، ونشر ملفات معينة، فضلاً عن الكتابة والتعليق على موضوعات تقع ضمن دائرة اهتمامات المشاركين، وحين نريد الحديث عن إيجابيات وسلبيات، مواقع التواصل الاجتماعي».
الإيجابيات 
أما أبرز الإيجابيات فقال: «بالرغم من إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه لا يمكن نكران الإيجابيات والفوائد، ونذكر منها:
تَحَقُيق التواصل الاجتماعي السريع، وغير المُكْلِف مع الأصدقاء والأقارب. 
تبادل الخبرات الحياتية في مجالات الحياة المتعدّدة، وذلك عبر الإطلاع على منشورات الأصدقاء. 
اكتساب معلومات موجّهة من مصادرها التي توفّرها، من خلال تسجيلات الإعجاب بصفحات علمية أو سياسية أو دينية أو ما شابه.
إفساح المجال أمام الإبداع، فيرسم اجتهادات فكريَّة وثقافيَّة وسياسيَّة معينة، ولاسيَّما من خلال مجموعات (Groups)، التواصل ذات العناوين المتعددة، والتي ينضم إليها أعضاء كثر، وبشكل متجدد، وتربطهم وجهات نظر إجتماعيّة وثقافيّة متقاربة.
اكتساب الوعي المناسب، بما يدور حول الإنسان من أحداث ومستجدّات، وفي مختلف الميادين.» 
أهمية المواقع
وحول أهمية مواقع التواصل الاجتماعي، قال: «أصبحت جزءا من الحركات الاحتجاجية، ضد العديد من الأنظمة والدول، وكسر احتكارها للمعلومات، إضافةً إلى أنها شكلت عامل ضغط على الحكومات، عبر إتحاد مجموعات من الأفراد الإفتراضيين، حول أفكار وآراء متقاربة ومعارضة. 
والحقيقة إنّه على الرغم من أنّ منطلق استخدام الشباب لتلك المواقع هدفه الدردشة وإقامة الصداقات وتفريغ الشحنات العاطفية، إلا أنه سرعان ما استخدمت من أجل تبادل وجهات النظر، والمطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مع نجاحها في أوقات عدة كوسائل إعلامية، تنقل الأحداث لحظة بلحظة وقت حدوثها، والتمكن من تبادل المعلومات، ومشاركتها مع دائرة المعارف داخل مواقع التواصل الاجتماعي، حين تعجز وسائل الإعلام التقليدية من ذلك».
أوبئة التواصل الإجتماعي
وحول الأوبئة التي تنشرها مواقع التواصل الإجتماعي، قال: «تنتشر في مجتمعاتنا أوبئة كثيرة تنشرها مواقع التواصل الاجتماعي على مسيئي استخدامها، لا تقل مضارها عن مطامر النفايات والمحارق العشوائية، فالخطر المنبعث من أثير مواقع التواصل الاجتماعي يبدأ باستغلال الجماعات الإرهابية الإجرامية ببث أفكارها المسمومة، لتصطاد ضعفاء العقول من خلالها، فتجند لمصالحها من وراء حدودها، وتخطط لتنفيذ عمليات، في أماكن لا تواجد لها فيها، ولا تنتهي بخطورة انعزال مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عن واقعهم الحقيقي، وعليه، تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي، سبيلاً ماهراً لقتل وقت مستخدميه، عبر تصفح نشاط الأصدقاء وتتبعهم».وفي الختام تساءل دنش: لماذا لا تستغل الحكومة اللبنانية وفرة رواد هذه المواقع، التي تقدر بنحو 51% من السكان، لخلق فرص عمل إلكترونية جديدة، تحد من إنتشار البطالة، بين الشباب اللبناني.
بعلبكي
كذلك التقت «اللواء» رئيس «جمعية المعلوماتيين المحترفين في لبنان» الدكتور ربيع بعلبكي الذي أكد أنّ هناك مفاهيم أساسية تتعلق بخطورة الواقع الفضائي السيبيري، المرتبط بالبرمجيات والتقنيات التي خرجت عن السيطرة.
وقال: «عالم مواقع التواصل الاجتماعي بات مكشوفاً على كافة الصعد، فكل أنظمة التكنولوجيا والاتصالات الشهيرة استخدمت في المجال العسكري، وبعد أن تم تطوير أفضل منها، تم السماح باستخدامها، وإطلاقها في المجال المدني، والأسواق العالمية التجارية ومنها الإنترنت والـ GPS وGSM، وعليه لا توجد خصوصية على الإطلاق للأجهزة المحمولة «الذكية»، التي تحتوي أي من بروتوكولات وتقنيات الاتصال التالية: wifi, Bluetooth, GSM, GPS، فالحماية في الفضاء السيبيري مسألة نسبية جداً، تخفف من المخاطر، ولا تنهيها بالمطلق، وتعتمد على مستوى تحديد درجات وتعددات العتاد، وأنظمة التشغيل وبرامج الحماية وأساليب الـ cyber security المتبعة، ومن أجل حماية الخصوصيات، المتعلقة بالتواصل مع الآخرين».
ومن أهم النصائح، قال: «ألا نفعل في السر، ما نستحي أن نقوم به في العلن، خلال استخدام العالم الافتراضي، الذي يشكل أخطر زائر بإرادتنا، إلى صميم منازلنا، ولا يحتاج لأي موعد، ولا توصد في وجهه الأبواب والشبابيك والمداخل، فلا بد من الوقاية من مخاطره، فالكاميرا ممكن تشغيلها، صوت و صورة دون علمنا.
إنّ حرب الأمم والشركات الكبرى تعتمد على من يمتلك أضخم البيانات من شخصية وأمنية، فالشركات تعتمد على البيانات الشخصية، والاهتمامات الفردية التي يستخدمها، ويحرك بحثها كل واحد منا، ونحن من يسمح حين تثبيت البرامج، بالولوج الى البرنامج، وإدخاله إلى بياناتنا وموقعنا، والقوانين والثقافات تختلف كلياً، بين منطقة وأخرى، لذلك يجب على المسؤولين عدم التساهل بموضوع المراقبة والتنصت، وإسقاط الثقافات وسرعة تطور التقنيات، فالتكنولوجيا نعمة في وضع البلد، على خارطة المستقبل إذا تم التعامل المسؤول معها، وهذا ما نطلق عليه تسمية المواطنة الرقمية والحماية السيبيرية، لحفظ الامن الاجتماعي».


أخبار ذات صلة

أكبر مأساة نزوح منذ الحرب العالمية الثانية (4/4)
قوارير الغاز قنابل موقوتة في الأفران والبيوت
"اللواء" تنشر وثائق أكبر مأساة نزوح منذ الحرب العالمية الثانية [...]