بيروت - لبنان 2020/10/29 م الموافق 1442/03/12 هـ

مخاوف التجّار من المرحلة المقبلة يفوق التوقّعات؟!

أسواق طرابلس فارغة!
حجم الخط

ما الذي يمكن أنْ ينتظره تجّار مدينة طرابلس في خضم الحديث عن تهديدات أمنية واقتصادية مقبلة على لبنان، ووسط غموض رهيب منذ الاستقالة المفاجئة للرئيس سعد الحريري؟؟؟

كيف بالإمكان المواجهة وهم - أي التجّار - إنْ استمرّوا حتى الساعة، فإنّما يتابعون مسيرتهم «باللحم الحي» كما درجت العادة على تسمية الوضع منذ زمن الجولات القتالية، التي توالت على مدينة طرابلس، وما تبعها من مرحلة فراغ رئاسي، انعكس سلباً على حياة المواطنين، وحتى اللحظة التي أعلن فيها الرئيس الحريري عن استقالته، والتي كانت بمثابة صدمة على المواطنين الذين التزموا منازلهم في اللحظات الأولى خوفاً من ردّات الفعل، ومن ثم عادوا ليعيشوا حالات الترقّب والحذر بانتظار ما يمكن أنْ تؤول اليه الأوضاع.
 في المقابل الأسواق فارغة إلا من أصحاب المحلات، الذين بالرغم من يأسهم الشديد يثابرون على فتح محلاتهم ليس طمعاً بالزبائن وإنّما من باب القيام بواجباتهم تجاه أنفسهم أولاً وعائلاتهم ثانياً ومدينتهم التي يكنّون لها الحب، ومن هنا ينبع رجاؤهم ببزوغ فجر جديد وإنْ كان مستحيلاً في الوقت الراهن وفق ما يؤكد التجّار، الذين أظهروا نسباً مرتفعة جداً من اليأس وعدم انتظار «الغد» لأنّه قد يكون أسوأ بكثير مما هم عليه اليوم.
واقع مأساوي يعيشه تجّار المدينة، الذين يعانون منذ سنوات حركة جمود رهيبة لأسباب عديدة منها الإكتفاء الذاتي في المناطق وحرمان المدينة من الزبائن، الذين كانوا يقصدونها في السابق من كل الأقضية وحتى العاصمة بيروت، وهذه تحتاج إلى أنشطة ومهرجانات وكل ما من شأنه جذب الزبون من خارج المنطقة، وإنْ كانت المسألة معلومة للتجّار إلا أنّهم يعجزون عن تطبيقها نظراً إلى أوضاعهم الاقتصادية السيئة، في حين الدولة غائبة عنهم بالكامل، فكيف بالإمكان مناشدتها اليوم، وهي تتخبّط في واقع قد لا تنجو ولا ينجو منه لبنان والمنطقة، فكيف ستكون الأوضاع في المرحلة المقبلة؟؟؟
الحسامي
{ أمين سر جمعية تجار طرابلس غسان الحسامي قال: «ما من ازدهار من دون استقرار، هذه المقولة مقرونة بتجربة عشناها سابقاً في أكثر من مرحلة، وهنا لا أعني فقط الإستقرار الأمني لا سيما في مدينتنا طرابلس، التي شهدنا فيها الكثير من جولات العنف والاقتتال. بل الاستقرار يتخطى الموضوع الأمني ليطال الخطاب والمناخ السياسي العام، والخطاب الاقليمي وردود الفعل والارتدادات والتداعيات الاقليمية على الساحة اللبنانية، والتي بكل أسف تستخدم أراضيها ومؤسّساتها الشرعية في حركات الكر والفر، ويبدو بأن قدرنا يحكم علينا الاستمرار بهذا التخبط».
وأضاف الحسامي: «بكل أسف انعكاس المرحلة الحالية سيكون قاسياً جداً على الواقع التجاري والاقتصادي بشكل عام، وإنْ أردنا تلخيص المشهد فإنّ السوق كان مع بدايات هذا العام يعاني حالة من الركود غير مسبوقة، وحالة كارثية في تراجع حركة البيع لم نشهد لها مثيلاً في السنوات السابقة، وهذا بسبب أنّ الناس يعانون من حالة يرثى لها على الصعيد الاقتصادي، الكل مخزونه المالي قد نفد «نحن نأكل أنفسنا كما يقولون»، وإن بقينا في السوق فلأننا نواجه باللحم الحي». وردّاً على سؤال أجاب: «المدينة تتخبط بالكثير من الهموم ومنها حركة السير الخانقة، إلا أن هذه الحركة لا تعكس اي ايجابية وإنما هي نتيجة الفوضى السائدة والمخالفات، لكن الأسواق فارغة والتجار يعانون الأمرَّين بسبب عدم القدرة على اصلاح الوضع، وأمام هذا الوضع نسأل كيف السبيل للخروج من هذا المأزق؟؟؟».
وختم: «ما من حلول في ظل تحولات كبيرة في المنطقة، وأخشى أن تكون هذه المرحلة شبيهة بمرحلة سايكس-بيكو، هناك تغيير في الجغرافيا والتاريخ والديمغرافية وبالنقد لا سمح الله كون من يملك المال غير مرتاح وكذلك من لا يملكه. الخلاصة كارثتنا تفوق قدرتنا ونكبتنا تتخطّى حجم المدينة والوطن والمنطقة والتي كتب عليها أن تبقى في حركة زلزال كبيرة جداً، نحن نفقد الثقة بالوطن والمنطقة، كل ما وصلنا اليه بسبب النوّاب والوزراء وكل المؤسّسات الشرعية في البلد، بكل تشاؤم أقول هناك حركة دين في القطاع التجاري وحركة شيكات مرتجعة كبيرة جداً مما ينذر بالأسوأ».
الوضع من سيىء إلى أسوأ
{ التاجر محمد يمق قال: «الأوضاع سيئة جداً في ظل عدم اللاستقرار الاقتصادي والسياسي واليوم الأمني المهدّد، طبعاً المواطن يخاف من هذا الوضع، وسابقاً هو لم يكن يملك السيولة بسبب الأقساط المتراكمة، فبمجرد قبضه للمعاش تذهب الأموال سندات للبنوك، وطبعاً أسواق طرابلس لا تستقطب الزبائن من خارجها بسبب الإكتفاء الذاتي في كل منطقة، وفي كل مناسبة نأمل خيراً، ولكن عبثاً نحاول، فماذا ننتظر في المرحلة المقبلة، وعنيتُ أعياد الميلاد ورأس السنة؟؟؟ المزارع حينما يُضرَب موسمه الزراعي الدولة تعوّضه، أما التاجر فما من جهة مسؤولة عنه، لقد وصلنا إلى ما تحت خط الفقر، نبيع القطعة لنأكل بها، هذه هي حالتنا».
{ التاجر غسان اسماعيل قال: «طرابلس منذ التمديد الأول للانتخابات النيابية مهمّشة، وجلُّ هم السياسيين الوصول الى المجلس النيابي، ومن ثم ينتهي دورهم في خدمة المدينة، منذ سنوات طويلة وطرابلس محرومة من أي ميزانية لإنمائها أسوة ببقية المناطق، كل السياسيين يوافقون على المشاريع التي هي خارج مدينتنا، فما هو المطلوب؟؟؟ اهتمام الدولة بالانفتاح على طرابلس كبقية المناطق، نحن نحتاج للسيّاح والغرباء في الوقت الذي يهاجر فيه أبناء المدينة لخارجها، ما يساهم في تقليص الحركة التجارية ويدعو التجار لإقفال محلاتهم وإشهار إفلاسهم، ومَنْ يبقى يكون صاحب الإيجارات القديمة أو مَنْ يملك محله، أما المؤسّسات فنفتقدها في المدينة الأمر الذي قد يؤدّي إلى كارثة حقيقية ما لم تلتفت الدولة الينا».
{ من جهته أحمد مهباني قال: «أنا تاجر في سوق الراهبات من حوالى 30 سنة، وما نعيشه اليوم لم نشهد له مثيلاً من قبل، كتجار نقول بأنّه من زبائن من خارج المدينة ما انعكس سلباً علينا، إضافة الى الاكتفاء الذاتي في كل المناطق، وهنا نحن نطالب غرفة التجارة ومعها جمعية التجّار بتنظيم المهرجانات السياحية والتجارية في سبيل جذب الناس من خارج المدينة، فضلاً عن البطالة المستشرية، والتي أرخت بثقلها على أوضاعنا ككل، نحن نسأل الى مَنْ نتجه في هذه الحالة؟؟؟ نحن بحاجة للمصانع بغية تشغيل اليد العاملة قبل فوات الأوان».


 


أخبار ذات صلة

المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يدين هجوم نيس
إذاعة فرنسية: الشرطة تقتل بالرصاص شخصا في مدينة أفينيون بعدما [...]
شرطة مكة المكرمة: اعتقال شخص اعتدى على حارس أمن بالقنصلية [...]