بيروت - لبنان 2021/01/24 م الموافق 1442/06/10 هـ

«مناعة القطيع» الى الواجهة.. التّغلب على «كورونا» يتم عبر العدوى الطبيعية أم اللقاح؟

حجم الخط

في لبنان، مشهد سريالي لن تعاينه في مكان آخر، إتّحدت لا مسؤولية أهل السلطة مع استهتار الشعب الذي استفحل في عيدي الميلاد ورأس السنة، لجرّ لبنان الى السيناريو الايطالي، خصوصا بعد رفض المعنيين إقفال المطار لمنع لدخول حالات من السلالة الجديدة لفيروس «كورونا» التاجي، بعد أن سجّلت أولى الاصابات في بريطانيا.

وكما يقول اللبنانييون «راحت السكرة واجت الفكرة»، اذ لم تكد عطلة العيد تنتهي حتى انبر المتخصصون الى دق ناقوس الخطر بعد صرخة المستشفيات التي وصلت الى قدرتها الاستيعابية، اضافة الى توصية لجنة الصحة بالاقفال لمدة 3 أسابيع في ظل ما وضفته بـ «الوضع الكارثي».

ومع ارتفاع عدد الاصابات الملحوظ في الايام الاخيرة والذي تجاوز الـ3500، وذلك وسط توقعات بأن يتجاوز العدد الـ5 آلاف الأسبوع المقبل، عادت نظرية مناعة القطيع الى التداول، ولكن بفارق اساسي عن بداية الجائحة وهو دخول لقاح «فايزر» على الخط واعتماده رسميا لمحاربة «كورونا»، وتوزيعه على الدول بينها لبنان الذي يرتقب وصول حصته منها في 4 شباط المقبل.

ومع اكتشاف اللقاح المرتقب، فتحت نظرية مناعة القطيع الباب امام تساؤلات كثيرة حول ماهية هذه النظرية ومدى فعاليتها نظرا للجدل الكبير حول كيفية التوصل الى المناعة الجماعية ان كان عبر السماح للفيروس بالانتشار او عبر توزيع اللقاحات؟


عبر العدوى الطبيعية

مناعة القطيع عبر العدوى الطبيعية، نظرية ظهرت للمرة الاولى في منتصف آذار الماضي وأثارت جدلا كبيرا بين العلماء والاطباء لجهة فعاليتها وانعكاساتها. وفي حين راهنت دول كثيرة عليها للتصدي للوباء قبل الاعلان عن اللقاح الجديد، رفضتها دول اخرى وتوجهت لتطبيق قرار الاغلاق والتباعد الاجتماعي المكثّف.

تستند استراتيجية "مناعة القطيع" ببساطة إلى ممارسة الحياة بشكل طبيعي والسماح لهم بارتياد الأماكن العامة والتفاعل فيما بينهم، بحيث يصاب معظم أفراد المجتمع بالفيروس، وبالتالي تتعرف أجهزتهم المناعية على الفيروس، ومن ثم تحاربه إذا ما حاول مهاجمتها مجددا. كما يعتقد معظم العلماء أن مناعة القطيع قد تتحقق عندما يصاب أكثر من 60% من السكان بالفيروس

ويذكر أن أوّل الدول التي سارت بهذا الخيار كانت بريطانيا تليها هولندا والسويد، لتعود وتتخلى عنها بريطانيا تزامنا مع اصابة رئيس وزرائها بوريس جونسون بالفيروس علما أنه كان من المؤيدين لهذه السياسة.


النسبة السكانية المطلوبة؟

ويتطلب تحقيق مناعة القطيع في مجموعة سكانية، اكتساب نسبة معينة من السكان مناعة ضد المرض من خلال إنتاج أجسام مضادة، لكن هذه النسبة تعتمد على مؤشر التكاثر، أي عدد الأشخاص الذين قد ينقل لهم مريض واحد العدوى. وكلما ارتفع هذا الرقم، زاد عدد الأشخاص الذين ينبغي أن تكون لديهم أجسام مضادة حتى تتحقق مناعة القطيع. على سبيل المثال مناعة القطيع ضد مرض الحصبة، الذي قد ينقل المصاب به الفيروس لنحو 15 شخصا، تتطلب وقاية ما يتراوح بين 90 إلى 95 في المئة من السكان.


عبر اللقاحات

مناعة القطيع مصطلح يستخدم في مجال التطعيم أيضا، وهنا تبرز الإشكالية الاهم، اذ يعتبر الكثيرون أن تتحقق مناعة القطيع يتم عبر حماية الناس من الفيروس، وليس بتعريضهم له. فاللقاحات تدرّب أنظمتنا المناعية على إنتاج البروتينات التي تحارب الأمراض، والمعروفة باسم "الأضداد"، تماماً كما يحدث عندما نتعرض للمرض، ولكن تنجح اللقاحات في ذلك دون أن تسبب لنا المرض.

ويتمتع الأشخاص الحاصلون على التطعيم بالحماية من بالمرض المعني ومن نقله إلى الآخرين، فتنكسر بذلك جميع سلاسل انتقال العدوى.


مناعة القطيع ستتحقق الخريف المقبل

أنتوني فاوتشي، كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة،  توقع أن تصل البلاد إلى قدر من المناعة الجماعية، أو ما يعرف بمناعة القطيع من خلال اللقاحات تكفي لعودة «بعض مظاهر الحياة الطبيعية» بحلول خريف 2021. رغم العقبات التي تواجه المراحل الأولى من طرح اللقاح.

وأشار الى أنه «لم يفاجأ»، مضيفاً أن من المحتمل ظهور حالات أخرى من السلالة الجديدة في جميع أنحاء البلاد وأن الطبيعة المتحولة لمثل هذه الفيروسات أمر طبيعي.


هل تنتقل السلالة الجديدة الى أشخاص أصيبوا سابقًا بـ «كوفيد 19»؟

وفيما رصدت سلالة جديدة من الفيروس التاجي أسرع انتشارا للمرة الاولى في بريطانيا، بدأت حالات مماثلة، تظهر في دول عدة ولبنان بينها.

في هذا الاطار، قال فاوتشي «يبدو أن هذه الطفرة تجعل الفيروس أكثر قدرة على الانتقال من شخص إلى آخر، ومع ذلك فإن الأفراد المصابين بأشكال سابقة من (كوفيد – 19) يبدو أنهم لا يصابون مرة أخرى بهذه (السلالة)، مما يعني أن أي مناعة مكتسبة بالفعل «تحمي من هذه السلالة بالذات».

وتوقع فاوتشي أن تصبح التطعيمات متاحة على نطاق واسع لعامة الناس بحلول نيسان."


 

منظمة الصحة العالمية تحذّر

وكان مدير منظمة الصحة العالمية حذّر في تشرين الاول، من مغبة ترك فيروس "كورونا" يتفشى على أمل الوصول إلى ما يسمى "مناعة القطيع"، واصفا هذا الأمر بأنه "غير أخلاقي".

وأطلق تيدروس أدهانوم غيبرييسوس تحذيرا من دعوات في بعض الدول للسماح بتفشي كوفيد-19 إلى أن يكتسب ما يكفي من الناس مناعة يتطلّبها عادة كبح التفشي.

واعتبر أن "مناعة القطيع هي مفهوم يستخدم للقاحات، يمكن من خلاله حماية شعوب من فيروس معيّن إذا تم التوصل إلى العتبة المطلوبة للتلقيح".

وتابع: بالنسبة لمرض الحصبة على سبيل المثال، في حال تم تلقيح 95 بالمئة من شعب معيّن، تعتبر نسبة الخمسة بالمئة المتبقية محمية من تفشي الفيروس. اما مرض شلل الاطفال فالنسبة التي يعتبر فيها شعب معيّن محميا منه هي 80 بالمئة.

وقال غيبرييسوس "يتم التوصّل إلى مناعة القطيع عبر حماية الشعوب من فيروس ما، وليس بتعريضهم له".

وأكد أن "مناعة القطيع لم تستخدم على الإطلاق في تاريخ الصحة العامة إستراتيجية في التصدي لتفشي فيروس ما، فكيف بالأحرى (في التصدي) لجائحة".


 



أخبار ذات صلة

مستشفى الحريري: 95 إصابة جديدة ولا وفيات
رئيس المكسيك يتصل ببايدن .. هل يسقُط الجدار الحدودي؟
1000 محضر لمخالفي التعبئة في صيدا خلال 10 أيام