بيروت - لبنان 2020/06/02 م الموافق 1441/10/10 هـ

منطقة «السان سيمون»... قصة كل عام

غسان حوماني يتحدث للزميلة الترك (تصوير:طلال سلمان)
حجم الخط

هي قصة كل عام، حتى أنه يصح القول فيها أنها قصة «إبريق الزيت» أو «دق المي وهيي مي».

فما أن يأتي موسم الشتاء حتى يشعر أهالي منطقة «السان سيمون» بالقلق بعد أن تحول فصل الشتاء لديهم من فصل ل «النعمة» إلى فصل ل «النقمة».

لماذا؟

لأن سكان هذه المنطقة كالعادة، ما أن تبدأ الأمطار بالإنهمار حتى يشعرون بالذعر مما يمكن أن تحمله معها من أضرار جسيمة قد لا تحمد عقباها بكل تأكيد، وذلك نتيجة للمآسي التي مروا بها خلال السنوات الماضية.

الدليل على ذلك أنه بمجرد وصول المنخفض الجوي الذي ضرب لبنان مساء الثلاثاء الفائت، والذي عرف باسم «العاصفة لولو»، حتى تسبب بأضرار مادية كبيرة، كونه جاء مصحوبا برياح قوية وأمطار غزيرة، مما أدى إلى فيضان منطقة «السان سيمون»، الأمر الذي أدى إلى إغراق البيوت فيها.

وبالرغم من أن سكان المنطقة ناشدوا المسؤولين والأجهزة الرسمية طوال الليل بعد دخول المياه إلى بيوتهم، إلا أنهم مع الأسف لم يتلقوا أية مساعدة حتى الساعة.

تجدر الإشارة، إلى أن منطقة «السان سيمون» تعد كواحدة من أفقر المناطق في بيروت، وهي تعاني سوء الخدمات والبناء غير القانوني في منطقة قريبة من شاطئ البحر.

الامطار الغزيرة والسيول أغرقت المنطقة، فتحولت الطرق الى بحيرات من المياه ودخلت السيول الى المنازل والمحال التجارية وأغرقت السيارات بالكامل. كما اختلطت مياه الامطار بمياه الصرف الصحي التي فاضت عبر المجاري التي بدورها لم تعد تستوعب الكمّ الهائل من كمية المياه.

سكان المنطقة عمدوا للقيام بمبادرات شخصية لفتح بعض المجاري لتصريف المياه حتى أن بعض السكان عمدوا إلى استعمال ألواح التزلج المائي للتنقل في المنطقة بعدما تعذر عليهم التنقل مشيا خوفا من أن تغمرهم المياه، وذلك بعد أن تقاعس دور بلدية الغبيري والمسؤولين.

صرخات أهالي «السان سيمون» 

«اللواء» تفقدت المنطقة ونقلت صرخات سكانها الذين في غاليبتهم لم يودوا التحدث أو إلتقاط الصور لهم، كونهم سئموا قصة «إبريق الزيت» حسب قولهم، خصوصا أن أحدا لم يجد حلا لأوضاعهم.

«التعتير ورانا ورانا»

بداية التقينا الحاجة هنادي الحسين التي ضربت العاصفة بيتها وتسببت أمواج البحر بأضرار جسيمة، تقول: « كل عام نعاني الأمرين والمؤسف أن أحدا من المسؤولين لا يلتفت لنا وكأننا نعيش في كوكب آخر، حتى الساعة بالرغم من مناشدتنا للمسؤولين إلا أن أحدا منهم لم يكلف خاطره ويأتي على الأقل لتفقد المنطقة أو احتياجاتنا.

نراهم فقط في موسم الإنتخابات، وبعد ذلك لا نعد نراهم على الإطلاق لذلك لن أنتخب أيا منهم بعد اليوم.

كان لدينا في السابق منازل في الكرنتينا والمسلخ، لكن الظروف أتت بنا للسكن في هذه المنطقة وبالرغم من ذلك «التعتير ورانا ورانا».

لذلك نحن لم نعد ننتظرالفرج سوى من عند الله.»

منطقة منكوبة

غسان حوماني صاحب كاراج للحدادة والبويا كان بالنسبة لنا بمثابة الدليل في منطقة «السان سيمون»، يقول: «ككل عام من السنة تتحول هذه المنطقة إلى منطقة منكوبة بسبب الأمطار الغزيرة وارتفاع الأمواج التي تتسبب بفيضان المنازل كونها في الغالب محاذية للبحر.

رغم مناشدتنا للمسؤولين إلا أن أحدا منهم لم يحرك ساكنا، وحدها شركة رفع النفايات جاءت مشكورة وساعدت على إزالتها مما ساعد على فتح المجاري.

تحدثنا مع كافة المعنيين والمسؤولين عن المنطقة وممثلي الأحزاب كي يجدوا حلا لأوضاعنا، إلا أنهم يعدوننا دون أي جدوى والكارثة تحل علينا كما في كل عام.

منذ سنوات لحقت بنا الأضرار الجسيمة ووعدنا بتعويضات، فما كانت هذه التعويضات إلا عبارة عن إعانات غذائية؟!

أنا من مواليد 1967أيام «النكبة»، وصدقيني منذ ذلك اليوم وحتى الأن ونحن منكوبين، وعند أي كارثة نعتمد على بعضنا البعض كمواطنين لأن ليس هناك من يسأل عنا أو يمد لنا يد المساعدة من جهة المسؤولين، حتى يصح فيهم القول «يذهب الشبعان ليأتي الجوعان».

كل مرة يعدوننا بإيجاد الحلول لكن دون جدوى نراهم فقط «أيام العازة..أيام الإنتخابات»، لكن الحق ليس عليهم بل علينا لأننا نحن من نوصلهم ونعطيهم أصواتنا.

لذلك، نأمل من الحكومة القادمة أن تعمل بجهد لما فيه خير هذا البلد، فلولا الأمل لما استمرينا على قيد الحياة وسط هذه الظروف الصعبة.»

فصل الشتاء بات نقمة 

الحاجة وجيهة عبد الله وضعها كسائر سكان المنطقة التي يتضررون سنويا بفعل العواصف، تقول: «مع الأسف كل سنة نعاني نفس المشكلة ولا أحد من المسؤولين يكلف خاطره بتفقد أوضاعنا.

استيقظت من النوم بالأمس لأجد منزلي غارقا في المياه، سجادات المنزل غرقت بالنفايات والمياه، سهرنا كل الليل نحن والجيران كي ننقذ ما يمكن إنقاذه، الرطوبة في كل انحاء المنزل.

صدقيني أصبحت أكره فصل الشتاء علما أنه فصل الخير لكن في لبنان بات نقمة على المواطن في زمن تناسى المسؤولين واجباتهم تجاه شعبهم.

نتمنى مع تشكيل الحكومة الجديدة أن يعم الخير على كل الناس لأن الناس تعبت ولم يعد بإمكانها أن تواجه أكثر من ذلك، آن الأوان كي يشعروا معنا.»     


الحاجة وجيهة عبد الله



أخبار ذات صلة

المصارف المتعثّرة والدولة العاجزة.. من يدفع الثمن؟
رشيد كرامي النّسر الذي هوى
النائب السابق بطرس حرب
حرب لـ«اللواء»: لهذه الأسباب الفيدرالية تعقد مشكلات النظام ولا تحلّها