بيروت - لبنان 2018/10/19 م الموافق 1440/02/09 هـ

منع اليابان استيراد المكسّرات اللبنانية «الصناعة» تؤكد خلوِّها من المواد المسرطنة

حجم الخط

بعدما أرسل السفير اللبناني في اليابان نضال يحيى إلى وزارة الخارجية اللبنانية، كتاباً يتناول فيه خطورة المكسّرات اللبنانية، ومنع السلطات اليابانية استيرادها، إثر بحوث أُجريت كشفت احتواءها (العفن) أي المواد مسرطنة، تفاقمت قضية المكسرات اللبنانية وخطورتها على الصحة، ولاسيما منها الفستق الحلبي المحمّص.
في المقابل، وانطلاقا من أهمية هذه القضية وخطورتها على الصحة، أصدرت وزارة الصناعة بياناً أكدت خلاله أنّها وفق دورها ومهامها ومسؤولياتها الرقابيّة، تقوم بأخذ العيّنات العشوائية من المحامص العاملة في لبنان بشكل دوري. ومنذ سنتين لغاية اليوم، جاءت نتيجة الفحوصات على العيّنات العشوائية مطابقة للمواصفات أي أنّها خالية من المواد المسرطنة.
وأوضحت الوزارة أنّها تعمل على توسيع شريحة أخذ العيّنات من المنتجين والمصدّرين، وتودعها مختبرات معهد البحوث الصناعية لإخضاعها للفحوص اللازمة، وستعلن النتائج لدى صدورها. أمّا بالنسبة إلى منع المكسّرات اللبنانية إلى اليابان، فقد يكون مرتبطاً بإحدى الشحنات القديمة غير المطابقة، علماً بأنّ اليابان تتحدّث عن الفستق الحلبي عموماً وليس عن المكسّرات اللبنانية تحديداً. كذلك، أكدت الوزارة أنّ «المصانع اللبنانية في قطاع التصنيع الغذائي، وخصوصاً التحميص والمكسّرات تعمل وفق أعلى المواصفات الأوروبية والأميركية. ويطوّر المنتجون خطوط إنتاجهم. وقد جهّزوا مصانعهم بمختبرات خاصّة للرقابة الداخلية. وعملوا جاهدين لنيل الـ»أيزو» والـ»هاسب». وهم يتجاوبون مع وزارة الصناعة على صعيد متابعة الدورات التدريبية المتخصّصة التي تنظّمها الوزارة دورياً بإشراف خبراء لبنانيين وأجانب يعملون في أوروبا وأميركا لإطلاع المصنّعين اللبنانيين على الشروط المطلوب توفّرها لتصدير المنتجات الغذائية إلى هذه البلدان. ونتيجة هذه الجهود والمثابرة والتطوير، يصدّر الصناعيون اللبنانيون هذه المنتجات إلى الولايات المتحدة وكندا والصين ودول الاتحاد الأوروبي والدول العربية والإفريقية. ومعلوم أن التصنيع الغذائي شكّل قرابة 20 في المئة من مجمل الصادرات الصناعية اللبنانية في العام 2017». د. ناصيف ويبقى السؤال إلى أي مدى بالفعل ممكن أنْ تفرز المكسّرات تلك المواد السامة؟ للإجابة على هذا السؤال التقت «اللـواء» مسؤولة قسم التغذية بالإنابة في مركز كليمنصو الطبي الدكتورة ليلى ناصيف، فقالت: «تُعتبر المكسرات بأنواعها من الأطعمة الصحية والمفيدة لاحتوائها على دهون مفيدة، عدد من البروتينات، الألياف الغذائية والكثير من المعادن والفيتامينات المهمة للجسم.  إلا أن هذه المكسرات وأنواع مختلفة من الأطعمة قد تتلوّث بأنواع مختلفة من العفن التي تقوم بإفراز مواد تكون في الغالب سامة للإنسان، وتسمّى السموم الفطرية Mycotoxins ، إلا أن «الأفلاتوكسين» هو أشهرها وأخطرها على الإطلاق وهنا لا بد من أنْ أشير إلى أنّ سم «الأفلاتوكسين» ينتج بواسطة عدّة سلالات من عفن «الأسبيرجيلس»  (Aspergillus Flavus و Aspergillus Parasiticus ) الموجودة طبيعيا في التربة، خاصة التربة الرطبة في المناطق الحارة. وهناك أكثر من 13 نوعاً من سموم «الأفلاتوكسين». أمّا أكثرها ضررا فهو aflotoxinB1 الذي نجده بكثرة في الفستق الحلبي. هذا، ويعتمد ظهور «الأفلاتوكسين» إلى حد كبير على الموقع الجغرافي، والممارسات الزراعية والمحصولية، والمعالجة في فترات ما قبل وما بعد الحصاد. وإذا تأخر تجفيف المحاصيل أو لم يتم التخزين بالشكل الصحيح». وعن كيفية دخول سموم «الأفلاتوكسين» إلى جسم الإنسان، قالت: «هذه السموم تدخل إلى جسم الإنسان إما بطريقة مباشرة بواسطة الأغذية الملوّثة، وإما بطريقة غير مباشرة من خلال تناول منتجات مصدرها حيوانات سبق لها أن تغذت على أعلاف ملوّثة بالسموم الفطرية، وهي الأخطر خصوصاً على الأطفال. وقد أثبتت الكثير من الدراسات أنّ تناول واستهلاك هذه السموم بكميات عالية ولفترة طويلة قد يؤدّي إلى تسمّم حاد ينتج عنه نخور في الكبد Hepatic Necrosis يؤدي إلى تشمعه Hepatic Cirrhosis، وبالتالي قد يؤدي الى سرطان الكبد، بالإضافة الى مشاكل صحية خطيرة أخرى قد تصيب الجهاز الهضمي، جهاز المناعة، التقزّم عند الاطفال كما وفي حالات نادرة قد  تسبّب الوفاة. وتجدر الإشارة، إلى أنه نظرا لخطورة هذا السم، فإنّ المنظمات الدولية المعنية بسلامة الغذاء وضعت معايير لحدود «الأفلاتوكسين» في الأغذية بحيث لا يمكن تسويقها إذا زادت حدود هذه السموم عن هذه المعايير». وفي ما يتعلق بأبرز توصيات السلامة الغذائية لتقليل كمية السموم المستهلكة عن طريق الطعام أشارت د. ناصيف إلى أنّه «من الأهمية شراء الأغذية المنتجة حديثاً من أماكن مبرّدة ومعدّلة درجة رطوبتها. كذلك من الأفضل شراء كميات قليلة من المكسّرات واستهلاكها مباشرة لتفادي تلفها وتلوثها. وأيضا، شراء المكسّرات المغلفة في أكياس مسحوب منها الهواء والإبتعاد عن المكسرات الغير مكيّسة. كما يفضل  شراء المكسّرات  غير المقشّرة  (unshelled)لأنها تحتوي على كميات أقل من سموم الـAflatoxin. ومن الضروري تخزين الأغذية في أماكن جافة وباردة، بعيداً من الضوء والرطوبة الزائدة التي تشجّع على نمو الفطريات. ويمكن إطالة مدة صلاحية المكسرات عبر تفريزها وهي أفضل طريقة للتّخزين. أما في ما يخص التخلص بالكامل من المكسّرات الملوّثة بالعفن، و المكسرات التي تغيّر لونها أو طعمها، فيجب ألا نحاول أبداً قطع الأجزاء السليمة من الغذاء عن الجزء المصاب بالفطريات لاستخدامها، كما يجب ألا نستخدمها في الطبخ أو الخبز إذ إن هذه العملية لا تخلصنا من وجود «الأفلاتوكسين» وضررها. وقد بيّنت الكثير من الدراسات أن تناول كميات كافة ووافرة من الأغذية الغنيّة باافيتامين C قد تقلل من ضرر وتأثيرات سموم «الأفلاتوكسين» المؤذية». د. الصغير كذلك، كان لا بد من تسليط الضوء على الجانب الصحي نظرا إلى خطورته، لذلك التقت «اللـواء» أيضا رئيس قسم أمراض الدم والسرطان في الجامعة الأميركية البروفسور د. ناجي الصغير الذي قدّم لنا الرأي الطبي في هذا الموضوع، وقالت: «الكلام عن العفن الموجود في المكسرات يفرز نوعا من الفطريات التي تنتج إفرازات تشكل بدورها موادا سامة تتمثل بال الـAflatoxin والـ Mycotoxins، وطبعا هذه المواد السامة تصل إلى الخلايا وتسبب الضرر على الحمض النووي، وبالتالي تتسبب بمشاكل صحية عديدة مثل الإصابة بالسرطان، الضرر في الكبد، في الكلى، في الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى الإصابة بنوع من الحساسية. كما أنّها تؤثر على الإنجاب أيضا. ومن المعلوم أنّ مادة الـAflatoxin تزيد من إصابات الكبد، لا سيما في الصين والمناطق الأفريقية حيث هناك العديد من الإصابات. أما في ما يخص العفن، فهو لا ينحصر فقط بالمكسرات بل أيضا بعرانيس الذرة والمأكولات عموما، لذلك يجب أنْ نتجنّب وضعها في الرطوبة أو في مكان دافىء كي نتجنب إصابتها بالعفن، وبالتالي نتجنّب بذلك الإصابة بأي ضرر قد ينتج عن الإفرازات التي تنتج عنها، لاسيما إذا كانت نسبة الإصابة عالية جدا فهي بالإمكان أيضا أن تتسبب بمشاكل نمو لدى الأطفال. لذلك من الضروري أن نتجنب وجود مثل هذه المواد السامة في الطعام عموما. والوقاية كما سبق وأوردنا تتم من خلال عدم وضع المأكولات في مناطق دافئة أو رطبة، لذلك علينا ألا نكثر من شراء كمية المكسرات، وألا نضعها لفترة طويلة في المنزل، كما يفضل وضعها في البراد منعا من إصابتها بالرطوبة. ولدور كل من وزارة الصحة ووزارة الزراعة والمؤسسات الصحية في الرعاية، أهمية كبرى في الحد من وجود هذه المواد بنسب عالية، وذلك من خلال القيام بفحوصات دورية للتأكد من سلامة المأكولات عموما. وطبعا لا ننسى ضرورة الإرشادات ورش المبيدات في ما يخص المزروعات أيضا. في المقابل نحن لا نعلم كم تبلغ نسبة العفن الموجودة أو بالأحرى المتراكمة في النفايات أيضا، والتي بدورها تنتج أمراضا سامة تتسبب الإصابة بأمراض سرطانية متعددة، فالعفن ليس موجودا فقط في المكسرات، بل هناك ما هو أخطر منه ألا وهي النفايات المتراكمة على الطرقات».


أخبار ذات صلة

أكبر مأساة نزوح منذ الحرب العالمية الثانية (4/4)
قوارير الغاز قنابل موقوتة في الأفران والبيوت
"اللواء" تنشر وثائق أكبر مأساة نزوح منذ الحرب العالمية الثانية [...]