بيروت - لبنان 2019/06/17 م الموافق 1440/10/13 هـ

من "أنين" الحاجة آمنة و"ايمان" ابنتها محمودية .. الفقر يستصرخ ضمائر " أهل الخير"

محمودية ومعاناتها مع المرض
حجم الخط

"رمضان كريم، والله أكرم" بهذه الكلمات تبدأ الحاجة آمنة حديثها بعدما عايشت الفقر بكل أشكاله والمرض بكل أنواعه، ومع هذا فان ايمانها بالله كبير، وهي على قناعة تامة بأنه لا يتخلى عن عباده بل يسخر لهم من يساعدهم ويقضي حاجاتهم تماماً كما هي تعيش.

الحاجة آمنة تعيش مع ابنتها المريضة في منطقة باب التبانة شارع سوريا، منذ سنوات طويلة وهي تكافح في سبيل تربية ابنها المقعد والذي توفي منذ سنة تقريبا لتبقى ابنتها "محمودية" والتي تعاني هي أيضاً من المرض المزمن.

هي قصة من آلاف القصص التي تعيشها العائلات الفقيرة ضمن الأحياء الشعبية لمدينة طرابلس، وان كانت منطقة باب التبانة تضم العدد الأكبر منهم، ومع حجم "الأنين" يبقى الايمان أقوى بكثير وبأن فرج الله قريب، ولولاه لما كان بمقدور هؤلاء الناس تخطي المشقات، فهل سيحظى "المواطن الفقير" بعناية دولته؟؟؟ ان كان الجواب " بالنفي القاطع" فحتماً يبقى له أصحاب الأيادي البيضاء وفاعلي الخير الذين ينشطون خلال هذا الشهر الكريم بمد يد العون لكل محتاج طمعاً في "المغفرة والتقرب من الله".

مأساة ومعاناة والأمل بالله كبير

مدخل منزل الحاجة آمنة

ولموقع "اللواء" تروي الحاجة آمنة سعيد درويش مأساتها قائلة:"توفي زوجي منذ سنوات طويلة تاركاً لي ولدين شاب وصبية شاء القدر أن يعانيان من أمراض بالعظم، ابني عاش طيلة حياته مقعد الى أن توفي منذ حوالي السنة، أما ابنتي فتعاني من أورام في جسدها ورجليها وبالطبع هي تحتاج للعناية الدائمة ولم يكن بامكانها الزواج بسبب وضعها".

وتابعت:" طبعاً زوجي لم يترك لنا شيئاً نعتاش منه، لكن الله كريم لا يترك الفقير، هو لا يترك "النملة" بلا أكل فكيف يتخلى عنا؟؟؟ هناك الكثير من أهل الخير يقدمون لي المساعدة، وقد يكون الجيران أنفسهم بالرغم من الأوضاع الصعبة التي يعانون منها، بيد اننا في منطقة باب التبانة لا نزال نعيش كعائلة واحدة، من لديه القدرة يمد جاره بالمساعدة، الحمدلله نعيش مستورين".

ورداً على سؤال تقول:" كنت فيما مضى أعمل في خدمة المنازل وأصرف على ولدي، لكن مع تقدم العمر لم يعد بامكاني ممارسة أي عمل بالكاد أستطيع خدمة ابنتي المريضة والتي أخاف عليها من الزمن خاصة اذا ما انتقلت الى رحمة ربي، من هنا فانني أناشد أهل الخير تقديم العون لنا ربما يمكننا تأمين قوتنا اليومي".

وعن الأقارب تقول:" لقد عشت حياتي يتيمة الأم والأب منذ الصغر، وتولت خالتي تربيتي ومن ثم تزوجت من رجل مريض أورث المرض لأولاده وبعد وفاته عانيت الصعاب في سبيل تربيتهم، هذه هي حياتي وهذا هو قدري الذي احمد الله عليه صباح مساء، جل ما أتمناه أن يتوفاني الله على الايمان الكامل ويحسن خاتمتي فلا أمرض ولا أصبح مقعدة".

وعن شهر رمضان تقول:" انه شهر الخير والكرم، وبفضل الله تأتينا المساعدات كون الله لا يترك أحداً بل هو بمشيئته يسخر ناس لخدمة ناس، هذا هو ظني بالله سبحانه وتعالى، ما من انسان يموت جوعاً، لكن أخاف على ابنتي من مرضها، أخشى أن تسوء حالتها فلا أعود قادرة على علاجها".

الحاجة آمنة أكدت على ان "عادات شهر رمضان لم تعد كالسابق، ربما بسبب معاناة الناس، وربما بسبب قلة الانسانية لدى الناس، نادراً ما نرى من يتمنى المساعدة، أو نسمع من يشكر ربه على نعمه الكثيرة، الطمع نال من كل قلوبنا وعقولنا وربما لهذا السبب وصلنا الى ما نحن عليه اليوم".

محمودية الأسعد ابنة الحاجة آمنة قالت والدموع تملأ عينيها:" منذ الصغر وأنا أعاني المرض والذي حرمني من كل شيء، لا يمكنني أن أتزوج ولا أن أعمل هكذا بقيت عالة على والدتي، ماذا أفعل؟؟؟ لمن أشتكي؟؟؟ أتضرع لله أن ينهي أوجاعي اما بالشفاء واما بالموت".

وأشارت الى ان احساسها بالعجز يرهقها دائماً، وهي تعلم بأنه لا شفاء لحالتها، بيد انها تتمنى حياة أفضل وأمور من شأنها أن تدخل البهجة الى قلبها.

يسيرة السجناوي قالت:" نعيش حالة من الفقر يعجز اللسان عن وصفها، بيد اننا نشكر الله في كل الأحوال، عندي أربعة أولاد وزوجي يعمل على بسطة لبيع الخضار، لكن بسبب الملاحقة من قبل بلدية طرابلس فاننا نعاني بشكل مستمر ومنذ فترة تم تكسير البسطة، فالى من نلجأ لنشتكي؟؟؟، الفقير ملاحق في لقمة عيشه وبدلاً من أن يلق الدعم من الدولة نجدها تهدده في لقمة عيشه".

يسيرة رأت بأن "الحياة صعبة وهي حتماً تنعكس سلباً على أولادنا والذين يبقون بلا علم بسبب أوضاعنا المعيشية صعبة، جل ما أتمناه أن تتبدل الأحوال وتتحسن وأملنا كبير برب العالمين".

المصدر: موقع "اللواء"


أخبار ذات صلة

كم بلغ عددُ مستخدمي الإنترنت في العالم عام 2018؟!
دراسة: الموسيقى تخفف آلام مرضى السرطان وأعراض أخرى
بعد طرده من نقابة الفنانين.. باسل خياط يخرج عن صمته!