بيروت - لبنان 2018/08/20 م الموافق 1439/12/07 هـ

«هيئة أبناء شهداء نيسان 96» كفلت 89 يتيماً

الرئيس الشهيد أنشأها.. والنائب الحريري احتضنتهم

حجم الخط

يحفل سجل العدو الإسرائيلي بالجرائم المتواصلة في لبنان وفلسطين، بدءاً من مجزرة دير ياسين التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في 9 نيسان 1948، وصولاً إلى المجازر متعدّدة الأساليب والأماكن، التي يطبعها الإجرام بحق المدنيين، ما يشكّل وصمة عار على جبين الإحتلال.
في 11 نيسان 1996، شنّت قوّات الإحتلال الإسرائيلي عدوان «عناقيد الغضب» ضد لبنان، ارتكبت خلاله مجازر مروّعة، خاصة في بلدات المنصوري، النبطية الفوقا وقانا.
وأوقف هذا العدوان في 26 نيسان، نتيجة لما عُرِفَ بـ»تفاهم نيسان» الذي كان الدور الأبرز بالتوصّل إليه للرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ومع توقف العدوان ظهرت فداحة الدمار والخسائر، وبينها سقوط 153 شهيداً ومئات الجرحى والأيتام.
وأطلق الرئيس الحريري مبادرة بإنشاء «هيئة رعاية أبناء شهداء نيسان 96»، التي تولّت شقيقته النائب بهية الحريري متابعتها باحتضان الأيتام الذين فقدوا عوائلهم في هذه المجازر.
عام مرّ على إتمام 89 يتيماً السن القانونية التي حدّدتها الهيئة، وهو 22 عاماً، بحيث تسلّم كل منهم مبلغ 25 ألف دولار أميركي، لينطلقوا في مشاريعهم الخاصة.

يحدّد العدو بنك أهدافه بدقة، وينفّذ مخطّطاته في محاولة منه لتحقيق غايته، وهو ما جرى خلال عدوان «عناقيد الغضب» في العام 1996، حين فشل بعد أسبوع من إطلاقه بتحقيق أي انتصار ضد لبنان ومقاومته، ولم يؤد إلى هدفه القاضي بتفريغ الجنوب من أهله، فتعمّد ارتكاب المجازر في سيارة إسعاف المنصوري والنبطية الفوقا وقانا.
يوم الخميس 18 نيسان 1996، كانت أكثر من 500 نسمة من أهالي قانا وصديقين والجوار قد التجأوا إلى مركز القوّات الفيجية العاملة ضمن «قوّات الطوارئ الدولية» في جنوب لبنان، احتماءً من القصف الإسرائيلي، وتوزّعوا على هنغارين، يبعد أحدهما عن الآخر عشرات الأمتار.
وكانت الساعة تشير إلى 2:05 بعد الظهر، حين سقطت قذيفة مدفعية إسرائيلية بالقرب من العنبر الأوّل وتلتها أخرى، فحاول الأهالي الخروج من العنبرين، لكن سقطت قذيفة على العنبر الأوّل لتبدأ المجزرة مع توالي سقوط قذائف أخرى، ما أسفر عن استشهاد 102 شهيد وجرح العشرات.
تأسيس الهيئة
ونجح الرئيس الحريري في التوصّل إلى «تفاهم نيسان» الذي أوقف العدوان، وشرعن في المحافل الدولية حق لبنان في الدفاع عن أرضه ومقاومة الإحتلال الإسرائيلي حتى التحرير.
لكن كانت هناك قضية هامة هي ما يتعلّق بالجرحى والأيتام من عائلات الشهداء، فأطلق الرئيس الحريري مبادرة بتأسيس «هيئة رعاية أبناء شهداء نيسان 96»، التي أوكلت رئاستها إلى النائب الحريري، ومهمتها احتضان الأيتام الذين فقدوا عوائلهم في المجازر، عبر البقاء في كنف الأقارب أو من تبقى من العائلة، والمساعدة بالتغلّب على متطلّبات الحياة، التي زادت صعوبة وألماً بفقدان المعيل، والحاجة إلى علاج وتعليم واستشفاء ومتوجّبات المهام الجسام.
أسس الرعاية
جرى وضع أسس للرعاية تشمل:
- إعادة بناء وترميم ما تهدّم وتضرّر من منازل هذه العائلات.
- تخصيص راتب شهري للمشمولين بالرعاية إلى حين بلوغ سن 22 عاماً.
- تسليم كل مكفول بالرعاية لدى بلوغه السن القانوني مبلغ 25 ألف دولار أميركي، ليبدأ به مشروعاً خاصاً نحو المستقبل.
- تأمين الرعاية والعناية الطبية والاستشفائية والتربوية والاجتماعية والنفسية.
- رفع دعاوى ضد الإحتلال الإسرائيلي في المحافل الدولية.
وتولّت النائب الحريري متابعة كافة التفاصيل بشأن المكفولين واحتضانهم بهدف العودة إلى متابعة حياتهم بشكل طبيعي، وتكوين أسرة وإقامة مشروع خاص.
وكان المكفولون بحاجة إلى علاج نفسي من تأثير الصدمة النفسية للمجزرة التي كانت كبيرة جداً، وللخروج من الظروف التي كانوا فيها، خاصة أنّ هناك عائلات فقدت أكثر من فرد منها، وبينها عائلة الحاج سعدالله بلحص (من صدّيقين) الذي فقد 14 شخصاً في قانا، وعائلة الحاج حسن العابد (في النبطية الفوقا) التي فقدت 9 أفراد، بينهم الطفلة نور إبنة الأيام الثلاثة.
وهناك مَنْ نجا من الموت واحتاج إلى علاج، بعمليات جراحية أو علاج نفسي بإشراف أخصائيين، حيث تمَّ إيلاء الجانب الترفيهي الفكري كل اهتمام، باختيار ألعاب فكرية ورحلات دائمة داخل لبنان للتعرّف على المناطق وإقامة مخيّمات صيفية بهدف صقل مواهبهم.
كما تابعت الهيئة العلاج من آثار الإصابات خلال المجازر، بإجراء عمليات جراحية أو الوضع الصحي والاستشفائي للمكفولين، إضافة إلى المتابعة التربوية والتعليمية داخل الصفوف والجامعات، بما في ذلك ذوي الحاجات الخاصة من خلال الصفوف المتخصّصة للإعاقات.
هذا مع تأمين راتب شهري للمكفول، وتسليمه مبلغ 25 ألف دولار أميركي عند إتمامه سن الـ22 عاماً لينطلق في مشروع حياته.
وتولّت «مؤسّسة الحريري» الشق القانوني لـ»مجزرة قانا»، برفع دعاوى ضد الإحتلال الإسرائيلي أمام «لجنة حقوق الطفل الدولية» في جنيف، على ما ارتكبه من جرائم، حيث استطاعت في العام 2002 الحصول على إدانة للإحتلال الإسرائيلي على جرائمه من خلال مجموعة من المحامين الأكفاء وشهادات ناجين من مجزرة قانا.
وخلال عدوان 2006 أمّنت «هيئة رعاية أبناء شهداء نيسان 96» الحماية للمكفولين مع استمرار الرعاية لهم.
كان التزاماً بقضية مَنْ استشهدوا، واحتضان أبنائهم الأيتام، في دور تكاملي وترابط إنساني مع العائلات، وهو ما أراده الرئيس الشهيد رفيق الحريري من مبادرته قبل استشهاده، وهو ما تولّت النائب بهية الحريري تحقيقه باحتضان أسري لمَنْ كان بأمس الحاجة إلى الحنان في أصعب اللحظات، قبل استشهاد الرئيس الحريري وبعده، ومازال حتى الآن.



أخبار ذات صلة

كيف يتمتع اللبناني بموسم البحر وسط تكاليفه الباهظة؟
حاول اصلاح عطل كهربائي... فوقعت الكارثة!
شاب لبناني "يتمنى الموت" .. والمخدرات داخل أبواب المدارس الرسمية [...]