بيروت - لبنان 2018/06/22 م الموافق 1439/10/07 هـ

وسائل مواجهة تفشّي الأمراض الجرثومية بين الأطفال السوريين!

حجم الخط

خاص - «اللـواء»:

بلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان أكثر من 2 مليون و200 ألف شخص، يقطنون في حوالى 1500 مخيم، أُقيمت بطريقة عشوائية، لا تخضع لأي رقابة صحية أو طبية أو أمنية وسواها.
انطلاقا من هذا الواقع، تزداد الأمراض الوبائية والانتقالية، بين الأطفال السوريين، ومؤخراً باشرت بلدية الغبيري، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة، حملة تلقيح ضد الحصبة الألمانية، بعد التأكد من وجود حالات من الحصبة الالمانية.
وضمن هذا الإطار، تابعت الحملة توزيع اللقاحات للأطفال المتسربين، الذين يحتاجون التطعيم، خصوصاً في الأماكن الأكثر فقراً في ضواحي بيروت، ومختلف أماكن تواجد الأطفال السوريين.
لمعرفة كيفية مواجهة هذه الأمراض، التقت «اللواء» أخصائي الأمراض الجرثومية في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، الدكتور غسان نجيب الأعور، الذي قال: «المطلوب لمواجهة وجود مثل هذه الأمراض، إذا كان هناك نقص أو ثغرات أو تقصير، ضد أمراض معينة، مثل الحصبة التي تظهر لدى الأولاد غير الملقحين، أو الذين لم يأخذوا اللقاحات، بشكل دوري أو طبيعي، بحسب البرنامج الوطني للتحصين، المنفذ من قبل وزارة الصحة العامة، أن يتناولوا الجرعات المتعلقة، باللقاحات ضد داء الحصبة، الذي تفشّى بين أبناء اللاجئين السوريين في لبنان، بفعل عدم أخذهم اللقاح الثاني، أو الجرعة الثانية المطلوبة.
والحقيقة إنّ وزارة الصحة العامة ناشطة جداً في هذا المجال، من أجل مواجهة أعراض الحصبة على الأطفال اللاجئين السوريين، في مختلف مخيّماتهم المنتشرة في لبنان عموماً، ولاسيما في المناطق الأكثر حرماناً في البقاع الشمالي الأوسط والغربي وعكار خصوصاً، وذلك من خلال تنفيذ المراحل المتعلقة، بالبرنامج الوطني للتحصين، والمرتبط بتقليح الأطفال اللبنانيين والسوريين.
وأيضا هناك ميزانية مالية مخصّصة لهم، من خلال الأمم المتحدة والهيئات والمنظّمات الدولية، الموجودة في لبنان، مثل منظمة الصحة العالمية واليونيسف وسواهما».
وعن كيفية مواجهة الحالات الطارئة، التي تزيد من الإنتشار لأي مرض انتقالي، ومنها الأمراض الجرثومية، قال د. الأعور: «لدى ارتفاع الحرارة، السعال الحاد، الحصبة، الأمراض الجلدية على أنواعها والإنفلونزا، بالإضافة إلى الأمراض التي تأتي من الطفيليات، مثل القمل والجرب والفطريات على مختلف أصنافها، من أولى الواجبات، مواجهة أعراض هذه الأمراض، مع المحافظة على ركائز الصحة العامة، من خلال نشر ثقافة الوعي والنظافة العامة، والتركيز على التغذية الصحية، ومتابعة الإرشادات الطبية، التي تصدر من خلال البيانات، الموجهة إلى الأطباء والأقسام الصحية وعموم المواطنين، من قبل وزارة الصحة العامة».
د. مغنية
{ كذلك التقت «اللواء» الرئيسة السابقة للجمعية اللبنانية للأمراض الجرثومية، أخصائية الأمراض الجرثومية الدكتورة ريما مغنية، التي شدّدت بدورها على ضرورة إعطاء التلقيح للأطفال سواء كانوا لبنانيين أو سوريين، في مواعيدها الطبيعية، لأن الخطر الأكبر ظهر في مختلف المدن والبلدات اللبنانية، مع تدفّق ومجيء اللاجئين السوريين، بأعداد كبيرة إليها، وترافق ذلك مع نسيان أمهات أطفال وأولاد هؤلاء اللاجئين السوريين، دفاتر التطعيم في أماكن سكنهم في سوريا، والتي غادروها بفعل تعرّضها للقصف العشوائي المدمّر، قبل 7 سنوات، ما أدى إلى تلف وحرق الأوراق الثبوتية الخاصة بهم، ومنها ما ذكرته سابقاً (دفاتر التلقيح)، ما أسفر عن تفشي الأمراض الجرثومية، مثل الحصبة أو الحصبة الألمانية والشاهوق، بين الأطفال السوريين في مختلف أماكن سكنهم، في كافة المناطق اللبنانية».
وعن أبرز العوامل التي تؤدي إلى انتشار هذه الأمراض قالت: «إنّ المحيط البيئي والصحي، في مخيّمات اللاجئين في البقاع الشمالي والأوسط والغربي وعكار، يفتقد للكثير من مستلزمات الصحة الأولية، مثل الصرف الصحي السليم، ومياه الشفة النظيفة، وهذا ما يؤدي إلى أعراض الالتهابات المعوية، ومنها الالتهابات في الدم، التيفوئيد، والتهاب الكبد الصفراوي A، ما يزيد من انتشار هذه الأمراض، وازدياد أعداد المرضى المصابين بها، ولغاية الآن لم تظهر أي أرقام دقيقة أو إحصاءات حقيقية، حول أعداد الأطفال المصابين بهذه الأمراض، التي ذكرتها سابقاً، وتحديداً بين اللاجئين السوريين أو بين الأطفال اللبنانيين، وبحسب معرفتي فإن الأرقام والإحصاءات في طور الأعداد والتحضير، من خلال النتائج الأولية الصادرة، عن وزارة الصحة العامة، والمرتبطة بقسم الأمراض الإنتقالية، التي تشرف عليها الدكتورة ندى غصن».
وفي ما يتعلق بكيفية الوقاية، قالت: «النظافة الجسدية تنطلق من استخدام المياه السليمة وغسل الخضار بالمياه وتعقيمها بالمواد، وعدم تناول اللحم النيء والبيض، لأن ذلك يؤدي إلى الإصابة بالأمراض المعوية والتيفوئيد. في المقابل يجب أن تتولى البلديات، التي تتواجد مخيّمات اللاجئين، في محيطها الجغرافي، رفع أكياس النفايات من الطرقات الداخلية لهذه المخيمات، ورش الأماكن التي تتواجد فيها براميل النفايات، بالمبيدات والمواد اللازمة، لكي لا يتكرر المشهد، الذي رأينا فصوله في شوارع المدن والبلدات اللبنانية عام 2016، حينما انتشرت أطنان النفايات في تلال مرتفعة، في الشواطئ والسهول والأودية والجبال، في مناظر مقرفة وسلبية، لم يتقبلها العقل الإنساني من قريب أو بعيد».
وحول دور وزارة الصحة، قالت د. مغنية: «المطلوب من وزارة الصحة العامة، رصد الأمراض الوبائية والعمل على مواجهتها لمنع انتشارها، من خلال تنفيذ برنامج الوطني للتحصين عبر التطعيم والتلقيح لكل الأطفال اللبنانيين والسوريين. وتجدر الإشارة إلى أنّ الوقاية من هذه الأمراض الوبائية، لا تقتصر على وزارة الصحة العامة، بل على وزارتي البيئة والزراعة، كون الأولى مسؤولة عن منع تلوث البحر والأنهار وينابيع المياه، التي تصدر منها مياه الشفة، والثانية مطلوب منها الإشراف على جانب الصحة الحيوانية، لناحية تطعيم الحيوانات، وحصر المرض فيها، وعدم انتقاله الى البشر».



أخبار ذات صلة

أسواق طرابلس تزهو بأبهى زينتها بانتظار الزوّار
خطة النقل البري العام.. حاجة ملحة أو احتكار جديد؟
مسلسلات رمضان.. الكلمة الفصل للمشاهد!