بيروت - لبنان 2020/06/03 م الموافق 1441/10/11 هـ

يا ورد مين يشتريك؟!.. متى ولماذا يباع؟!

حجم الخط

يا ورد مين يشتريك وللحبيب يهديك؟.. أغنية لطالما ردّدناها وحرصنا على أن نجعل من الورد همزة وصل بيننا وبين الحبيب والصديق في حياتنا اليومية، بهدف إضفاء جو من الرومانسية والسعادة تجاه مَنْ نحب ومَنْ نود، إلا أنّ الواقع اليوم تغيّر، وبتنا نتردّد ألف مرّة في شراء باقة من الزهر بسبب ارتفاع الأسعار والأزمة الاقتصادية التي نعيشها.. وإنْ فكّرنا بشراء الورد، فإن الأمر يقتصر على شراء وردتين أو ثلاث لا أكثر، وذلك في المناسبات الخاصة، بينما تبقى فئة العشّاق الغالبة.. كيف لا والوردة رمز الحب؟
للغوص في واقع مبيع الورد، وآراء المحبين وعشاق الورد أجرت «اللواء» اللقاءات التالية:
{ حسن بيضون (صاحب محل لبيع الورد) يشكي الحال الذي وصل إليه، ويتحسّر على الزمن الماضي، ويقول: «في ما مضى كنا نبيع الورد بشكل شبه يومي وبكثافة، فالزبائن كانوا يتهافتون لشراء باقات الورد، وكل من كان لديه مناسبة اجتماعية كان يتّجه فورا إلى شراء الورد، أما اليوم فالواقع تغيّر وشراء الورد بات يأخذ مجده فقط في «عيد الحب»، حيث يتهافت الشباب والشابات لشراء الوردة الحمراء كرمز وعربون لهذا الحب، أما في الماضي فكانت السيدات يشترين الورد ليضعنه في منازلهن لإضفاء لمسة جمالية، بينما اليوم بتن يحرصن على أنْ يصرفن المال على الأولويات والضروريات لأن الأسعار باتت «نار» وهناك ما هو أبدى وأهم.
ولا أخفي سرا، بأن أسعار الورد ارتفعت عن الماضي، وباتت أقل باقة تكلّف ما يقارب الـ 30 ألف ل.ل، أما إن أردت شراء الزنبق والورود الأجنبية، فحدث لا حرج، وصدقا بالرغم من أنني بائع ورد لكنني أشعر مع الزبون، وأحاول قدر المستطاع أن أساعده لكن في النهاية الكلفة عليّ بدورها باهظة، لذلك إن شاء الله تتغير الأوضاع الإقتصادية ونعود لأيام البحبوحة لتبقى حياتنا مليئة بالورود».
بيع الورد إبداع
{ محمد سويد (بائع ورد منذ ما يزيد عن الـ20 عاما) يقول: «بيع الورد إبداع أكثر منه مهنة للكسب، فالورد يتحدّث عما يجول في خاطر حامله، وهدية تحمل كثيرا من المعاني والأحاسيس التى تختلف وفقا للمهدى إليه. والحقيقة أنّني اكتسبت خبرات البيع والتعامل مع الزبائن من حبي وهوايتي لأنواع الورد، من هنا أقول بأنه لا بد لبائع الورد من أنْ يتحلّى بصفات هامة أبرزها الابتسامة والبساطة في الحديث، وإبداء النصيحة في الإختيار دون تدخّل سوى بطلب من المشتري خاصة أن الزبائن بينهم سيدات وفتيات».
الزبائن
{ ليلى فتوح تعشق الورد إلا أنها في المدّة الأخيرة «فرملت» عشقها نتيجة الأوضاع الإقتصادية الصعبة، وتقول: «منذ نشأتي وأنا أعشق الورد، وكنت كلما ادخرت بعض المال أذهب لشراء الورد، حتى أن والدتي كانت دوما تقول لي «كل مصراياتك رايحة عالورد»، لكنني في الحقيقة كنت سعيدة حتى أنني عندما عملت أول شيء اشتريته لمكتبي هو مزهرية للورد، لكنني شيئا فشيئا بدأت بالتراجع عن شراء الورد بسبب ارتفاع أسعاره خصوصا أنني كنت أعشق الورود الأجنبية. ولكن ما زلت بين الحين والآخر أشتري وردتين أو ثلاث «لأفش خلقي» وأعبر عن سعادتي لرؤية الورد أمامي».
{ حسن سلمان (متزوّج منذ 20 عاما) يقول: «منذ أن تزوجت كنت أشتري الورد أسبوعيا لزوجتي، فالأموال كانت متوافرة وكانت أيام بحبوحة، إلا أنني منذ 5 سنوات مضت بدأت بتقليص عملية الشراء وبدلا من شراء باقة أو باقتين أصبحت أشتري وردتين أو ثلاث، لكن في عيد زواجنا أشتري لها باقة من الورد الأحمر عربون حب وترجمة لسعادتنا الدائمة». 
{ منى اسماعيل (التقيناها فيما كانت تشتري باقة من الورد) فتقول: «الحقيقة أنني لست من هواة شراء باقات الورد، لكن عندما تكون هناك مناسبة إجتماعية أو زيارة لمريض أجد ان مسألة شراء الورد تبقى الأسهل والأوفر خصوصا أنني أكتفي بباقة من 6 وردات لا أكثر ولا أقل وكما يقول المثل: بيّن عذرك ولا تبيّن بخلك».
{ كمال زهران يرى مسألة شراء الورد تبقى في الغالبية حكرا على فئة المحبين، لا سيما في المرحلة الأولى من الإرتباط، ويقول: «مسألة شراء الورد في ظروفنا اليوم باتت ضئيلة جدا نتيجة الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي نعيشها. بالنسبة لي الوردة الحمراء تعني الكثير لكنني رغم ذلك أحرص على أن أقدمها في المناسبات الخاصة جدا كي يبقى لها معنى، فشراء الورود وإهداء الباقات دوما لا يضفي الرومانسية المطلوبة ولا يترجم الحب الحقيقي، لا سيما أن الكثير من الشباب يعتمد هذا الأسلوب لجلب الفتيات ومن ثم يريها الأمّرين. للورد نكهة خاصة وليس المهم الكمية بل النوعية وفي كثير من الأحيان وردة واحدة تكفي للتعبير عن مكنوناتنا شرط أن تكون هذه المشاعر صادقة».


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 3-6-2020
المصارف المتعثّرة والدولة العاجزة.. من يدفع الثمن؟
رشيد كرامي النّسر الذي هوى