بيروت - لبنان 2020/05/29 م الموافق 1441/10/06 هـ

2017 بين الإنجازات والفرص الضائعة.. وآمال 2018؟!

حجم الخط

 
ها نحن نودِّع عاماً مضى، لنستقبل معاً عاماً جديداً.. فقد مرّت سَنَةٌ من عمر كلِّ واحد منا، عانينا فيها الأمرّين، وعلى مختلف الصعد نتيجة ما عايشناه يوميا في حياتنا من ضغوطات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي. الأمر الذي يستدعينا لأن نقف وقفة تأمل لنحاسب فيها أنفسنا، ولنسأل ما إذا كان لدينا العزم على أن نغيِّر واقعَنا إلى الأفضل مع مطلع العام الجديد؟
انطلاقا من هذا الواقع، ولتسليط الضوء على العام 2017 بكل مجرياته، التقت «اللواء» عددا من الشخصيات في مجالات مختلفة للوقوف على تقييمهم للعام 2017 وما هي رؤيتهم للعام 2018.
{ النائب في «كتلة المستقبل» محمد قباني اعتبر أن العام 2017 كان غنيا بالأحداث، فبدايته كانت مثيرة كما نهايته، وقال: «بدايته كانت مثيرة من حيث الإتفاق على انتخاب الرئيس ميشال عون، والذي كان أمرا مهما والاتفاق الذي أتى في نفس الوقت بالنسبة لحكومة الرئيس سعد الحريري. وفي نهاية هذا العام نحن نشهد تطوّرات خطيرة على صعيد المنطقة، وكذلك على صعيد لبنان، فبالنسبة للبنان قد مررنا بأزمة بدأت باستقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض، واستمر الجو ساخنا بحيث انشغل قادة العالم بموضوع الرئيس سعد الحريري، والأخبار التي تم تناقلها عن احتجازه وما سوى ذلك. ثم انتهى الأمر بالاتفاق على الإخراج الذي أكد النأي بالنفس من قبل الحكومة بالإجماع ومن قبل كل أفرقاء الحكومة وهذا أمر مهم.
أما على الصعيد الخارجي، فنحن نشهد الآن تطورا دراميا بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يبدو أنه اتخذ قرارا عمليا لنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهذا أمر خطير بالنسبة للعرب وقد شبّهه البعض بأنه بمثابة وعد بلفور الثاني في القرن الـ21.
وبين هذا وذاك تطورت الأمور في المنطقة، فشهدنا نهاية داعش بأكثر من موقع وشهدنا أيضا الإرهاب الذي امتد إلى مصر بشكل مريع، ثم شهدنا في الوقت نفسه أحداثا درامية في اليمن. فبعد أن انقلب الرئيس السابق علي عبدالله صالح عن الحوثيين قتلوه والآن مصير اليمن ما زال مجهولا.. هذا العام كانت فيه الكثير من الأحداث الساخنة. 
بالنسبة للعام المقبل نحن نتمنى أن يكون أفضل من العام الحالي، خصوصا مع إقرار مجلس الوزراء تلزيم التنقيب عن الغاز في المنطقة الاقتصادية الخاصة في لبنان، وفي الوقت نفسه إذا كان الوضع في سوريا قد قارب على الوصول إلى سلام فقد نشهد بدايات الإعمار في سوريا، وهذان الأمران بالنسبة للبنان مهمان جدا، وانطلاقا من ذلك، نأمل أن تكون السنة المقبلة أفضل من السنة السابقة، لا سيما بالنسبة للوضع الاقتصادي الخانق الذي يمر به البلد».
لمع
{ نائب رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد لمع لفت إلى أن العام 2017 كان من أسوأ الأعوام، وقال: «سواء من الناحية الإقتصادية أو السياسية هذا العام كان من أصعب الأعوام التي مرت على لبنان، لا سيما أننا تعرضنا للكثير من الهزات والمشاكل في المناطق المحيطة بنا، فالمنطقة بأكملها كانت ملتهبة. ربما كنا نتمتع بالاستقرار على الصعيد الأمني بسبب الجهود المبذولة من قبل قوى الأمن الداخلي والمؤسسة العسكرية، وقد استطعنا أن نتجاوز الكثير من «القطوعات» حيث تم كشف العديد من الشبكات.
أما اقتصادياً، فأعود وأؤكد أنها كانت من أصعب الأعوام خصوصا بعد استقالة الرئيس سعد الحريري، إلا أن الوحدة الوطنية التي تجلت نتيجتها جعلت الجميع يدرك بأنه إن غرق المركب فسوف يغرق الجميع معه.
إن شاء الله في العام المقبل نشهد دورة اقتصادية أفضل خصوصا بعد مؤتمر باريس الأخير ومؤتمر روما، ونأمل أن نحصل على المزيد من الاستقرار والمساعدات كي ننهض بهذا البلد، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدتنا الوطنية التي تبقى أساس كل شيء، على أمل أن يكون العام 2018 عام انتعاش اقتصادي واجتماعي».
حوري
{ مدير مستشفى دار العجزة الإسلامية عزام حوري اعتبر أن للمؤسسات دورا، لكن للآخرين أيضا أدوار، وقال: «إن تحدثت عن المؤسسات الاجتماعية فإن كل مؤسّسة تحاول من خلال طاقاتها المتوافرة أن تقوم بدورها، وأن تحاول بجهد أو بآخر أن تقوم بنوع من التطوير لهذه القدرات، إنما للأسف الشديد أن هذه المؤسّسات لا تستطيع أن تتلاقى مع الجهات الرسمية سواء كنا نتحدث عن وزارة صحة أو وزارة الشؤون الاجتماعية... وغيرها من المؤسّسات الضامنة لمؤسّسات الرعاية على الأرض.
وبالتالي أصبح هناك نوع من الخلل في العلاقة، سواء العلاقة المالية التي تكون متأخّرة جدا في سداد مستحقات هذه المؤسسات وفي قيمة هذه البدلات التي لا تزال بدلات ضئيلة جدا، كما أننا حتى الساعة ومع قرب انتهاء العام العام 2017 لم نقبض بعد من وزارة الصحة، فكيف لي أن أتفاءل بالعام 2018؟!
ما أتمناه ولا أدرك كم بالإمكان أن يصبح حقيقة، أن تعي الدولة مسؤولياتها تجاه هذه المؤسسات لأنه لم يعد بإمكاننا كمؤسسات أن نستمر بالقدرة الذاتية. اليوم في كل مكان هناك صرخة، فأين هي الدولة تجاه مواطنيها؟!
شرارة
{ رئيس الحركة الثقافية في لبنان الشاعر والأديب بلال شرارة رأى أن العام 2017 كان فيه إكثار في النشاطات الثقافية، إلا أن هذا الإكثار كان كمياً وليس نوعياً، وقال: «أصبحنا نشعر بأن كل مجموعة تدعو لأمسية من هنا ولقاء شعري من هناك، وصولا للبلديات؟ وأنا آسف أن البلديات لا تعمل عملها الذي له علاقة بالناس والتنمية، بل هي «تشتغل شعر».. وكأن الناس لم يعد لديها «شغلة وعملة» إلا أن تنظم الأمسيات الشعرية؟! لا أعلم من الذي يرتب معايير الشعر ومعايير الشاعر؟! كل من كتب كلمتين أصبح يعتبر أنه كتب قصيدة شعرية أو نصا شعريا؟! أنا أشعر بأن هناك محاولة لتدمير اللغة وموقعها ودورها، بكلمة أخرى هناك نوع من التفلت.
طبعاً، هناك أمور ثابتة في مسار الحياة الثقافية في لبنان وجيدة وإن شاء الله تتطوّر نحو الأفضل، من جملتها معرض الكتاب الذي يُعتبر ظاهرة سنوية جيدة، وبالإمكان تطويرها.. وهناك أيضا العديد من المؤسّسات الثقافية المنتجة والموجودة من الشمال إلى الجنوب والعكس، لكن في المقابل هناك مؤسّسات وهمية يجب التدقيق بها وإعادة النظر بها، فليس كل من أراد يمكنه أن يُنشئ ناديا أو جمعية ؟! كل شخص أو 2 أو3 ينشئون جمعية؟! طبعا نحن نعاني من عجز في المسرح وعجز في الإنتاج السينمائي، لأن الثقافة لدينا اقتصرت على الشعر والفن التشكيلي. 
صحيح أن الشعر والفن التشكيلي هما نوع من أنواع الثقافة، لكن السؤال: لِمَ لمْ يُفكر أحد بإنشاء لجنة لنهر الليطاني مثلا، هذا النهر الذي كنا نسميه نهر الحياة لبلدنا؟ وإبراهيم عبد العال كان يفكر بـ100 مشروع على هذا النهر، شيئا فشيئا أصبحنا نفسد النهر ونهدد حياة هذا الشريان؟!
لذلك أقول بأنه يجب على المنابر الثقافية أن تأخذ الدور في نشر الوعي لدى الناس، ربما يكون وعيا زراعيا، صناعيا، إقتصاديا، مائيا، او حتى ترشيديا لاستخدام المياه والكهرباء.
أما 2018 فأتمنى أن تكون سنة استقرار على المستوى الثقافي، ونحن لدينا نفطنا وكنزنا الثقافي، خصوصا أن لبنان منبر مفتوح وحديقة حرية وجميع المثقفين يتمنون المجيء إلى بيروت، وانطلاقا من ذلك، ولكي نحفظ لبيروت وشارع بيروت كساحة ثقافية، علينا أن نرسم للغد، لذلك علينا أن نعقد إتفاقيات ثقافية محلية وخارجية نركز من خلالها على كيفية بناء دور المثقف في حياة الدولة والمجتمع. وموعدنا مع العام 2018 إن شاء الله».



أخبار ذات صلة

انفلاش التوترات الطائفية والهبوط الهادئ للانهيار المالي - الاقتصادي
ترامب محاطا بمستشاريه في المكتب البيضاوي قبيل التوقيع على القرار التنفيذي (أ ف ب)
ترامب يشن «حرباً استباقية» على مواقع التواصل الاجتماعي
ترامب ينفذ تهديده.. ويطوق "منصّات التواصل الكُبرى"