بيروت - لبنان 2020/09/18 م الموافق 1442/01/30 هـ

4 آب 2020.. تاريخ لن ينساه اللبنانيون واستهتار المسؤولين حوّل بيروت إلى مدينة منكوبة

دخان الأمونيوم يلوّث الأجواء البيروتية
حجم الخط

السادسة من مساء 4 آب 2020، تاريخ لن ينساه اللبنانيون، لأنه تاريخ فاجعة، تاريخ مأساة، تاريخ بلد بات منكوبا جرّاء استهتار مسؤوليه، الذين لم يعوا تماما حجم مسؤولياتهم، بسبب لهثهم الأعمى وراء مصالحهم ومطامعهم الشخصية، لكسب المزيد والمزيد من الثروات، فهم ينامون في سبات عميق، ويحلمون أحلامهم الوردية، ضاربين عرض الحائط بشحنة من «نترات الأمونيوم» الموجودة منذ 6 سنوات في أحد مستودعات مرفأ بيروت، والتي تقدّر بنحو 2750 طناً، وذلك دون أي إجراءات وقائية؟!!!
الكلمات تعجز عن الوصف
إنفجار تعجز الكلمات عن وصفه، البعض اعتبره «تسونامي»، بينما البعض الآخر شبّهه بقنبلة «هيروشيما».. الضحايا تجاوز عددهم الـ100 والجرحى تجاوزوا الـ4000، بالإضافة إلى عدد كبير من المفقودين، عدا عن الأضرار المادية الجسيمة.
باختصار، هذا الانفجار المزدوج حوّل بيروت التي كانت عاصمة الثقافة والسياحة إلى مدينة «منكوبة» بامتياز بسبب جشع وطمع المسؤولين في دولتنا!
هذه الحادثة التي ضربت مرفأ العاصمة، أجمع كافة المواطنين على أنها أعادتهم إلى الحرب الأهلية، إلا أن الفارق هو أن الدمار هذه المرّة أتى سريعا وبضربة واحدة، فالدمار طال مختلف مناطق بيروت حتى أن دوي الإنفجار ودخانه وصل إلى قبرص.
أبنية تصدعت، مستشفيات دُمِّرَت، عائلات شُرّدت، زجاج الشرفات في كل مكان، سيارات الإسعاف عملت ليل نهار لنقل المصابين، بالإضافة إلى عناصر الدفاع المدني والصليب الأحمر وكافة الأجهزة والقوى الأمنية... إنها الكارثة بحد ذاتها، وكأنما كُتِبَ على هذا البلد أن يعيش الفاجعة تلو الأخرى، لدرجة نتساءل فيها هل من «لعنة» مسلّطة على الشعب اللبناني؟!
لقد تحمّل هذا الشعب المساس بلقمة عيشه، وجنى العمر، وتحمّل وتحمّل... ويكفي أنّه تحمّل المسؤولين الذين سرقوا أموال هذا الوطن دون أن تتم محاسبتهم حتى الساعة.
ومع بدء انتشار فيروس «كوفيد 19»، تحمّل وطبّق الحجر المنزلي، والتزم بالإجراءات الوقائية، إيمانا منه بتخطّي الأزمة كعادته، لكن هذه المرة، ما جرى لا يغتفر ولا يمكن تمريره دون محاسبة، والمطلوب إنزال أشد العقوبات بالمسؤولين عن ذلك.
نترات الأمونيوم؟
ويبقى السؤال: ما هي مادة «نترات الأمونيوم»؟ 
«نترات الأمونيوم» مادة كيميائية شائعة الاستخدام في الأسمدة الزراعية، وهي عبارة عن مُركّب خطر، يمكن أنْ يكون شديد الانفجار، ينجم عن احتراقه «أكاسيد النيتروجين» وهي غازات سامة تهدّد حياة الإنسان، ويُعد «نترات الأمونيوم» مكوّناً رئيسياً لمادة «زيت الوقود»، التي تستخدم كمادة تفجير اصطناعية في قطاع التعدين والمحاجر والبناء المدني، وتمثّل 80% من المتفجرات الاصطناعية المستخدمة في الولايات المتحدة.
والخطير في هذا الحادث المأساوي، أن انفجار «نترات الأمونيوم» تنتج عنه كميات هائلة من أكاسيد النيتروجين، وثاني أكسيد النيتروجين (NO₂) هو غاز أحمر ذو رائحة كريهة، ويتسبب في تهيج الجهاز التنفسي، لذا فإن ارتفاع مستويات هذه الملوّثات يثير القلق بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي.
أبرز المشاكل الصحية؟
فما هي أبرز المشاكل الصحية التي ممكن أن تنتج عن انفجار «نترات الأمونيوم»؟
تُفيد مصادر طبية بأنّه على مستوى الجهاز التنفسي فإن استنشاق «نترات الأمونيوم» أو التعرض لمنتجات تحلل «أكاسيد النيتروجين» السامة بسرعة في درجات الحرارة المرتفعة، يمكن أن يتسبب بـ: السعال، التهاب الحلق وضيق التنفس.
كما أنّ استنشاق كميات كبيرة منه قد تؤدي إلى مشاكل تنفسية حادة قد تصل لحد الاختناق،بالإضافة إلى مشاكل في «الهيموغلوبين».
وفي ما يخص الجهازين الهضمي والعصبي فإن استنشاق أو ابتلاع «نترات الأمونيوم» قد يتسبب في الصداع، الدوخة، آلام البطن، القيء، الإسهال الدموي، الضعف والتشنجات، اضطرابات القلب والدورة الدموية، الإنهيار العصبي إضافة إلى زرقة الجسم...
وفي ما يتعلق بالعين والجلد، فإنّ ملامسة مركب «نترات الأمونيوم» بأي كمية للوجه خاصة العين والأنف أو حتى الجلد قد يتسبب بالآتي: التهيّج، الاحمرار، الحكّة، الألم.
باختصار، مهما شكل هذا الإنفجار الفاجعة من آثار على سلامة صحتنا، إلا أنّ النزيف الأكبر سيبقى دوما في قلوبنا وفي مشاهداتنا لهذه الكارثة التي لن يمكننا نسيانها ما حيينا، خصوصا أنها أخذت وسط دمارها أحباء وأهلا وأصدقاء لنا، كما أنها دمرت ملامح وتاريخ عاصمتنا بيروت التي كانت «منارة الشرق»، وبإذن الله فإننا بجهود أبناء هذا الوطن سنعيد لها رونقها وبهجتها، شاء من شاء وأبى من أبى... فبيروت كانت وستبقى «سيدة العواصم».
 
تجدر الإشارة إلى أن حوادث عديدة نتجت عن «نترات الأمونيوم»، على سبيل المثال وقع ذلك سنة 1921في مدينة لودفيغسهافن الألمانية. وفي 1947 بميناء تكساس، وفي مدينة تولوز الفرنسية سنة 2001، بمعمل للأسمدة الزراعية، وصولا إلى انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020..


.


أخبار ذات صلة

2,760 إصابة بكورونا في المغرب في رقم هو الأعلى منذ [...]
10 اصابات بكورونا في صور.. كيف توزعت في القضاء؟
"كورونا في زحلة يتفاقم"