بيروت - لبنان 2019/10/17 م الموافق 1441/02/17 هـ

الأرمن نزحوا فأصبحوا نواباً ووزراء.. والسوريون نزحوا فأصبحوا أجانب وغرباء

حجم الخط

متى تم نزوح اللبنانيين من اصول ارمنية الى لبنان؟ هل يجوز مقارنتهم مع نازحين اخرين؟


بعد قراءة شعارات عن النزوح السوري في لبنان -اللذين "أصبحوا أجانب وغرباء" ومقارنته مع نزوح الأرمن -اللذين "أصبحوا نواب ووزراء"- ينبغي توضيح بعض الأمور والحقائق التاريخية الذي على المرء أن يعرفه.

1- يرجع تاريخ وجود الأرمن في لبنان ( زغرتا) إلى 769 عاماً .

في عام 1250، عندما غزا المماليك كيليكيا، ودمروا مملكتها الأرمنية، وآمروا بترحيل عشرات آلاف من الارمن كسجناء إلى مصر، عن طريق الساحل الممتد من إنطاكيا إلى بيروت (لبنان) وحيفا (فلسطين). خلال ترحيلهم تمكن عدد كبير من السجناء من الفرار ولجأ معظمهم إلى الجبال بين بلدتي زغرتا وإهدن، ومن هنا وجود أسماء عائلات من أصل أرمني في زغرتا مثل آل سركيس، كركور، قرقماز، باخوس، وغيرها.

2- اول دير للرهبنة الارمنية بني في لبنان (غوسطا) منذ 301 عاما.

في عام 1600، قد أتى ثلاثة اخوان من آل موراديان، ودخلوا إلى الرهبنة المارونية. بعد فترة وجيزة، ازدادت الدعوات الأرمنية في الرهبنة المارونية، لذلك، طلب الرهبان الأرمن من مونسينيور البطركية المارونية آنذاك، العودة إلى ممارسة تقاليد الكنيسة الأرمنية، واذ طلبوا البطركية أن تعطيهم أرضاً مناسبةً لتأسيس كنيستهم الارمنية. فوهب آل الخازن مزرعة يملكونها في غوسطا وأسس الرهبان الأرمن آنذاك أول دير أرمني في لبنان "دير الكريميين" سنة 1718.

3- أكبر دير ومتحف ديني تابع لطائفة الارمن الكاثوليكية اسس في لبنان (بزمار) منذ 279 عاما.

بعد فتح القسطنطينية (بما يسمى اسطنبول اليوم) سنة 1453 من قبل الإمبراطورية العثمانية وبعد سلب العثمانيين أراضي اليونانية وتواليها، أصبح الأرمن المتواجدين في القسطنطينية يواجهوا الكثير من العوائق ونتيجة لهذا، سنة 1722 عندما رفض السلطان العثماني الاعتراف بالبطريركية اضطر البطريرك أرذريغيان وبطريركيته اللجوء إلى لبنان وإلى "دير الكريميين" (غوسطا – كسروان) تحديدا. وبما أنه كان لبنان يتمتع بحكم ذاتي، في سنة 1740 أسس المثلث الرحمات البطريرك إبراهيم بطرس الأول ارزيغيان، بطركية أرمن الكاتوليك "دير سيدة بزمار" في منطقة كسروان.

أما في عام 1752 وصل إلى "دير الكريميين" وفد من الرهبان الأرمن المضطهدين من قبل العثمانيين في أرمينيا، وبما أن ازدادت عددهم، ضاق بهم "دير الكريم"، وللمرة الثانية أوهب الشيخ صخر قانصوه الخازن مشكوراً، مركزاً آخر للرهبنة في "بيت خشبو" القريبة من غزير. تعاهدوا رهبان الموارنة والأرمن لبناء هذه الكنيسة وقد أتوا الأرمن جرس الكنيسة من بلادهم الأم – أرمينيا – إلى خليج جونية، حاملينه على اكتافهم عبر الطرق الوعرة.

4- تم نزوح اخر ارمني الى لبنان منذ 104 عاما.

بعد وجود الأرمني في جرود زغرتا وغزير أتى الحرب العالمية الاولى بالأرمن إلى لبنان حيث تم نزوح أكثر من 157.000 نازح أرمني آنذاك إلى الأراضي اللبنانية وتم توزيعهم في مناطق عدة منها برج حمود، عنجر رياق، طرابلس المينا، وصور.

 
5- تم تجنيس جميع السكان المقيمين على الاراضي اللبنانية ومنهم من كان من اصول ارمنية منذ 76 عاما.

عند نزوح الأرمن إلى لبنان، وعندما كان لبنان قد استعمر من قبل العثمانيين أولاً والفرنسيين مرّة ثانية، لم يكن قد تم إنشاء دولة لبنان الكبير. وعند إعلان استقلال لبنان عن الانتداب الفرنسي عام 1943، وكان قد مضى أكثر من 693 عاما على نزوح اول فوج من الارمن وأكثر من 28 عاما على نزوح آخر فوج من الأرمن هروباً من الاضطهاد العثماني، تمّ تجنيس جميع السكان الموجودون على الأراضي اللبنانية ومنهم من كان من أصول أرمنية.

لذا تم تجنيس اللبناني من أصل أرمني وأي لبناني آخر في الوقت ذاته، ونتيجة لهذا، بعد أن تم تشكيل الحكومة اللبنانية مع مجالسها الوزارية والنيابية، الأرمن مثلهم مثل أي طائفة أخرى، خصص لهم مقاعد نيابية ووزارية في الحكومة اللبنانية.

ولكل الاسباب المذكورة اعلاه، لا يجوز مقارنة "النازحين" الارمن مع نازحين اخرين.

اقتضى التوضيح "ولقد قلنا ما قلناه".


أخبار ذات صلة

وداعا لانتفاخ المعدة المزعج!
هل الفطر يقضي على مرض سرطان البروستات؟ .. دراسة طبية [...]
عرض مهندسو ناسا البدلات أمام وسائل الإعلام
"ناسا" تكشف عن "بدلة القمر والمريخ" الفضائية الجديدة (فيديو)