بيروت - لبنان 2020/02/24 م الموافق 1441/06/29 هـ

الأمم المتحدة تنتقد استخدام القوّة ضدّ المتظاهرين والسلطات اللبنانية تنفي

حجم الخط

أرخت تصريحات ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، التي انتقد فيها استخدام القوّة المفرطة ضدّ المتظاهرين، وتجاهل القيادات السياسية غضب الناس، بثقلها على المعنيين بالأحداث التي شهدتها شوارع بيروت، وبنتائج التوقيفات التي حصلت على أثرها، خصوصاً لجهة متابعة المسؤول الأممي لأدقّ تفاصيل التطورات التي يشهدها لبنان.

ولفت النائب العام التمييزي في لبنان القاضي غسان عويدات، إلى أن «السلطة القضائية تسهر على احترام الحريات العامة، بما فيها حرية التعبير والتظاهر». وأكد في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أن «الأجهزة تقوم بواجباتها كاملة في حفظ الأمن والاستقرار ومنع التخريب الذي يلحق بالممتلكات العامة والخاصة، وهي تعمل بإشارة القضاء»، نافياً صحة الاتهامات بانتهاكات لحقوق الإنسان.
وعن أسباب التأخر في الإفراج عمّن جرى اعتقالهم في مراكز قوى الأمن الداخلي، قال عويدات: «القضاء تعامل بمنتهى المسؤولية مع التوقيفات التي حصلت، وأعطى الأمر بإطلاق سراح كلّ من يجب تركه، لكنه أبقى على عدد بسيط منهم، بعدما ثبت أنهم مطلوبون بمذكرات قضائية بجرائم أخرى»، مذكراً في الوقت نفسه بأن «عناصر قوى الأمن تعرّضوا للاعتداء وسقط منهم عشرات الإصابات ورغم ذلك يقومون بواجباتهم بحماية حق الشباب في التظاهر والتعبير عن غضبهم، وفي نفس الوقت حماية الممتلكات».

وكان كوبيتش قد انتقد بشدّة، الأداء السياسي للمسؤولين اللبنانيين في ضوء الاحتجاجات الشعبية المستمرة، والتي سجّلت بعض العنف، مساء الأربعاء. وقال في تغريدة له: «ليلة أخرى من الشغب ويوم آخر من المظاهرات، خصوصاً بين الشباب الغاضبين من أن مطالبهم بالمستقبل اللائق يتم تجاهلها ومع تزايد عدد الأشخاص اليائسين غير القادرين على مواجهة الأزمة الاقتصادية». وسأل: «ألا يكفي ذلك لإيقاظ السياسيين؟».
وعرض كوبيتش موضوع التوقيفات مع نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف، و«قضايا تتعلّق باستقلالية القضاء وتأمين الحماية القانونية للمتظاهرين، إضافة إلى سبل التعاون بين النقابة والأمم المتحدة». كما عرضها مع وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن.
وقدّم مسؤولون توضيحات لما جرى في الأيام الأخيرة، وأكدوا حرص الدولة بكل أجهزتها على حماية المتظاهرين وحقّهم في التعبير عن آرائهم، شرط عدم الاعتداء على رجال الأمن وعلى الممتلكات العامة والخاصّة.

وكشفت مصادر مقرّبة من الوزيرة ريّا الحسن، أنها ناقشت هذا الموضوع مع كوبيتش بالتفصيل، وأطلعته على حقيقة ما حصل، وأبلغته أنها «طلبت إجراء تحقيق شفّاف، حيال ممارسة القوّة مع بعض المتظاهرين»، وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن الحسن رفضت في الوقت نفسه «ممارسة العنف ضدّ القوى الأمنية».
وقالت المصادر: «إن وزارة الداخلية تتفهّم غضب الناس، والظروف التي دفعت بالشباب لإطلاق هذه الثورة، لكن في نفس الوقت نناشد المتظاهرين أن يحافظوا على علاقتهم الجيدة مع القوى الأمنية، وعدم التعرض للممتلكات العامة والخاصة، كما تطلب دائماً من ضبّاط وعناصر قوى الأمن الموجودين على الأرض، ممارسة أعلى درجات ضبط النفس، وألّا يردّوا على الاعتداءات التي يتعرضون لها بالقمع والعنف».
كانت الحسن قد نوّهت في تصريح لها، بـ«الجهوزية التامة لقوى الأمن الداخلي والمناقبية التي يتمتع بها عناصرها بقيادة المدير العام اللواء عماد عثمان». وأكدت أن «قوى الأمن الداخلي تقوم بواجباتها ضمن إطار القوانين، وأن أي مخالفة من قبل عناصرها تخضع للمساءلة من قِبل قيادتها، وتتخذ في حقهم الإجراءات المسلكية اللازمة». وأوضحت أنها طلبت من المفتش العام لقوى الأمن الداخلي العقيد فادي صليبا «متابعة التحقيقات التي تجريها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي نتيجة الأحداث التي حصلت خلال الساعات الـ48 الماضية، مع التأكيد أنه بإمكان المتضررين من المتظاهرين التقدم بشكاوى لدى المفتشية العامة لقوى الأمن الداخلي». كما أهابت «بالمواطنين الحفاظ على سلمية التظاهر، وتجنب الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة، والتقيد بتعليمات القوى الأمنية في أثناء التظاهر وعدم التعرض لها، حفاظاً على هيبة الدولة».

وكان اللواء عماد عثمان قد قدّم في مؤتمر صحافي اعتذاره الشديد لوسائل الإعلام والمراسلين والمصورين الذين كانوا يغطون الأحداث أمام ثكنة الحلو (في كورنيش المزرعة)، وتعرضوا للضرب والعنف. وقال: «خلال تأديتنا واجب حفظ الأمن واجهنا عنفاً كبيراً وأشخاصاً مندسين وأوقفنا عدداً منهم». وشدد على أن قوى الأمن الداخلي «تكافح الجريمة وتحمي البلد وهي صلة الوصل بين المواطن والقضاء»، مذكراً بأن «الاعتداء على عناصر الأمن والهجوم على ثكنة عسكرية هي أيضاً جرائم يعاقب عليها القانون». وأوضح أن هناك «483 إصابة في صفوف قوى الأمن، مقابل إصابة 430 مدنياً منذ بدء الانتفاضة الشعبية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

المصدر: "الشرق الأوسط" - يوسف دياب


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 24-2-2020
زحمة أمام الأفران (تصوير: جمال الشمعة)
خلاف أميركي - فرنسي حول مساعدة لبنان في إجتماع «مجموعة [...]
السعودية غير راغبة في إستقبال دياب..وتراجع مع ٩ دول إلتزاماتها [...]