بيروت - لبنان 2020/06/07 م الموافق 1441/10/15 هـ

الحوت: طيران الشرق الأوسط شركة تجارية وليست ملك الدولة اللبنانية

حجم الخط

شكّل المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس مجلس ادارة شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت في قاعة cedar hall في مبنى الإدارة العامة للشركة منصة مهمّة لوضع النقاط على الحروف والرد على بعض الحملات من قبل عدد من السياسيين وبعض وسائل الإعلام، ولا سيما في ظل الإجراءات والتدابير التي واكبت عملية بدء اجلاء المغتربين والطلاب اللبنانيين من عدة دول في الخارج واعادتهم الى لبنان في ظل المخاطر الصحية الناجمة عن فيروس كورونا وعملية الأخذ والرد المتعلقة بأسعار تذاكر السفر في هذه الظروف خاصة لغير المقتدرين منهم لدفع ثمن تلك التذاكر في ضوء الضائقة الاقتصادية وعدم تأمين السيولة لهم، مع الإشارة الى أن الميدل إيست، وكما أوضح الحوت في مؤتمره الصحفي، قررت حسم ٥٠ بالمئة للطلاب غير المقتدرين مع امكانية دفع ثمن تذاكر السفر لهؤلاء الطلاب بالعملة اللبنانية في لبنان من قبل ذويهم اضافة الى تحمّل الميدل ايست دفع نفقات الليلة الأولى في الفنادق للعائدين من الخارج خلال الحجر الصحي لهم، وايضاً تحمّل الشركة اعباء اجراء فحص PCR بعد وصولهم الى لبنان، كما رد الحوت بالوقت عينه على بعض المهاترات التي كانت موجهة ضده شخصياً او ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامه كون المصرف هو المساهم الأكبر في الشركة ويملك ما نسبته ٩٩ بالمئة من اسهمها.

ولم يكد الحوت ينهي مؤتمره الصحفي حتى بدأت ردود الفعل على بعض مواقع التواصل الاجتماعي المؤيدة او المعارضة لمواقفه تبرز بوضوح وبحسب التوجهات السياسية لكل طرف من الأطراف، مع الإشارة الى أن الحوت قد تحدث بالتفصيل وبالأرقام وبأدق التفاصيل عن الخسائر والأرباح في الشركة وعن مصير الموظفين والعاملين فيها، حيث أكد على اولوية وضرورة المحافظة عليهم، مشيراً الى أن شركة طيران الشرق الأوسط هي شركة تجارية وليست ملكاً للدولة، مؤكداً ان الميدل ايست كانت دائماً وفي ادق وأخطر الظروف والحروب التي واجهت لبنان الى جانب اللبنانيين جميعاً ولا سيما في دول الاغتراب، وأن مسيرتها الوطنية ستستمر من دون تردد مع الأخذ بعين الاعتبار ان ما سيتبع مرحلة انتهاء فيروس كورونا لن يكون كما قبلها، مبدياً كل الاستعدادات للإبقاء على وضع الخطط والبرامج وآليات العمل المدروسة لعدم الوقوع في المحظور لا سمح الله للمحافظة على كل الإنجازات التي حققتها الميدل ايست حتى الآن، والتي تطمح الى تحقيق المزيد منها بالمستقبل بعد انتفاء آثار فيروس كورونا في لبنان والعالم، وهذا ما اعتبره الحوت المؤشر الذي يحدد مسار المرحلة المقبلة لهذه الشركة الوطنية.
وكان رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الاوسط محمد الحوت استهل مؤتمره الصحفي بتوجيه التحية الى الوسائل الإعلامية التي حضرت، ووجه الشكر والتقدير والاعتزاز بالعاملين في شركة طيران الشرق الاوسط الذين يعرضون انفسهم للخطر خاصة الطيارين والمضيفين الذين يجهدون لنقل أحبائنا من الخارج، وليس فقط منذ بدء عمليات الإجلاء بالأمس وانما ايضا في الفترة التي سبقت هذه العملية عندما كان المطار يعمل لفترات جزئية قبل ان يتوقف كليا، اذ ان نجاح الشركة هو بفضل موظفيها جميعا ولهم مني كل الشكر والتقدير.

خسائر الميدل إيست ٣٥ مليون دولار شهرياً بسبب إقفال المطار

وقال: أود ان أبدأ بالتوضيح اولا، ان شركة طيران الشرق الاوسط هي شركة تجارية وليست ملك للدولة اللبنانية لا من قريب ولا من بعيد، ويجب أن تكون هذه المقولة واضحة للجميع ونحن شركة تجارية تعمل وفق احكام قانون التجارة ولديها مجلس إدارة يديرها وجمعية عمومية تحاسبها ومدققي حسابات عالميين يدققون في حساباتها، وصودف ان مصرف لبنان يملك 99% من اسهمها، ولكن قبل مصرف لبنان كانت شركة air France وانترا تملكانها، وقبل ذلك بكثير كانت عائلة الرئيس صائب سلام قد اسست الشركة وبعد ذلك امتلكتها Boc وقد نصل الى مرحلة ان يبيع فيها مصرف لبنان الشركة، وملكية مصرف لبنان في الشركة تأتي وفقا لأحكام قانون النقد والتسليف للذي يعتبر مصرف لبنان شخصية مستقلة عن الدولة، وان مساهمته في الشركة هي بصفته تاجرا فليس هناك مال عام بالمفهوم القانوني في الشركة، ونحن نعتبر ان الشعب اللبناني هو من المخلصين للشركة الوطنية التي نعتبرها ام المؤسسات الوطنية التي تحلق طائراتها في كل اصقاع العالم حاملة معها الأرزة ونفتخر بهذا الدور الذي نقوم به، اما مقولة ان الشركة هي ملك الدولة اللبنانية وتتبع لها فهي مقولة خاطئة قانونا مئة بالمئة، ومن يقول ذلك يود ان يوصلنا الى مكان اخر ما عن قصد أو غير قصد.

أرباح الميدل إيست على مدى ١٨ عاماً مليار و٣٠٠ مليون دولار

وتابع: في أواخر العام 2005 حصل نزاع بين شركة المانية ومجلس الإنماء والاعمار حول مبالغ مالية لها مستحقة لدى الدولة اللبنانية، فتم الحجز على طائرة للميدل ايست في اسطنبول، ولم نستطع حينها فك الحجز عن الطائرة الا بعد عشرة أيام، وبعد ان اثبتنا ان الميدل ايست هي شركة تجارية، وأجرينا اتفاقا مع المدعي وأخذنا منه بدل عطل وضرر بلغ خمسمئة ألف دولار، ومن هنا اذا اعتبرنا ان الشركة هي ملك الدولة اللبنانية وكما يقولون بأن قانون موازنة 2020 يفرض على الشركات التي تملكها الدولة اللبنانية بيع بطاقات السفر بالليرة اللبنانية، فنقول لهم أننا شركة طيران الشرق الاوسط ليست ملك الدولة اللبنانية، ولو كانت ملكا للدولة فعلى اصحاب اليوروبوند ان يقولوا ذلك، ومعنى ذلك ان كل طائرات الشركة في الخارج معرضة للحجز، وبالتالي كل اموال الشركة في العالم معرضة ايضا للحجز والشركة معرضة لتوقف اعمالها لاننا سنصر خلافا للقانون اننا ملك الدولة اللبنانية فقط لأهداف تتعلق بالحملات المشبوهة لمحاولة وضع اليد على إدارة الشركة او لمطلب من هنا او من هناك. لذا نقول للجميع: رجاء عند تصفية حساباتكم، نحن حاضرون ولسنا خائفين وقد اعتدنا على ذلك منذ 22 سنة ومرت علينا صعوبات كثيرة، انما نقول لهم حافظوا على الشركة، وهم حولوا الخلافات الى معركة شخصية ولا يعتقد احد ان باستطاعته إيذاء الشركة طالما نحن موجودون فيها وطالما هناك مجلس إدارة متماسك ومصرف لبنان مساهم في هذه الشركة لن نغيّر نهجنا في إدارة الشركة وسنستمر بنفس النهج الذي قمنا به خلال عشرين سنة، والذي أدى باصعب الظروف التي مر بها لبنان الى ان تستمر الشركة بتحقيق الارباح، وليتذكر الجميع بان الشركة كانت تعاني من خسائر تقدر بـ750 مليون دولار. وانه بفضل الخطة الإصلاحية التي اقرها مجلس الإدارة، حققت أرباحا على 18 عاما بمليار وثلاثمائة مليون دولار، وان هذا الربح تحقق في أصعب الظروف وخلال اجتياح إسرائيل للبنان في عام 2006 الذي ادى حينها الى خسائر للشركة بلغت 35 مليون دولار ومع ذلك حققنا في نهاية ذلك العام ارباحا، وان شركة طيران «عال الإسرائيلية» تكبدت خسائر.

رئيس الميدل إيست: مسؤولية الشركة المحافظة على ٥٩٠٠ موظف وعامل لديها

وأضاف: كذلك لا ننسى الظروف الداخلية التي مر بها البلد من انقسام سياسي خلال 14 سنة منها سبع سنوات فراغ في المؤسسات الدستورية وأزمة مالية عالمية وأزمة 11 أيلول، ورغم ذلك استطعنا الاستمرار بتحقيق الارباح من خلال الاستمرار بتطوير اسطول الشركة وتأمين استمرارية عمل الموظفين وتحسين شروط عملهم وان نحول الشركة من خاسرة الى رابحة، واليوم نقول ان اولوياتنا مختلفة، فمع اقفال المطار تتكبد الشركة خسارة يومية تتراوح بين مليون ومئة الف ومليون ومئتي الف دولار، أي نحو 35 مليون دولار شهريا، وقبل اقفال المطار تعرضت الشركة الى خسائر تقل عن ذلك، مع العلم ان اعظم الشركات العالمية تخسر اليوم، فالشركات الاميركية حصلت على إعانات بخمسين مليار دولار من الدولة الاميركية والشركات في أوروبا اقرت لها إعانات ايضا، ونحن نقول ان الشركة لا تريد مساعدة من الدولة، فهي قادرة على الاستمرار بقدراتها الذاتية ولوقت غير قصير، وهذا بسبب اننا كنا قد حققنا ارباحا ولدينا خزان كاف لمواجهة الأزمات، وانما بصراحة لم نتخيل في يوم من الأيام او خططنا لمواجهة أزمة كأزمة الكورونا، فما بعد الكورونا هو غير ما قبل الكورونا، ان كان على صعيد السياسات الاستراتيجية أو على صعيد عالم الطيران ككل، وشبكة الخطوط، اضف الى ذلك اننا في لبنان ومنذ 17 تشرين الأول مع بدء التحرك الشعبي والأزمة المصرفية والنقدية وانخفاض القدرة الشرائية عند اللبنانيين، وبالتالي انخفاض قدرتهم على السفر وهذا ما يحتم اعادة النظر بالاستراتيجيات للمحافظة على السيولة الموجودة التي هي لدينا وعلى كل مبلغ جمعناه خلال السنوات 18 الماضية والذي لا يمكن التفريط به، لأن الشركة لديها التزام ومسؤولية الحفاظ على خمسة الاف وتسعمائة موظف وعامل فهناك ثلاثة آلاف وسبعمائة موظف في الشركة الأم والشركات التابعة، وألفي ومئتي عامل ينتفعون مباشرة من هذه الشركة، ولدينا مدفوعات شهرية مع الطبابة والنفقات مليون ونصف مليون دولار في الشهر، والأولوية اليوم كمجلس إدارة هي للمحافظة على ديمومة عمل الموظفين ولن نحذو حذو الشركات في الخارج التي عمدت الى صرف موظفين لديها، فنحن لن نقدم على ذلك، فالشركة حققت مليارا وثلاثمائة مليون دولار بفضل جهود كل موظفيها لن تستغني عنهم عند تعرضها لاول خسارة، إذ اننا ملتزمون بتأمين استمرارية عمل الموظفين المثابرين الى حين نفاذ السيولة لدينا، ونحن خلال السنة القادمة ليست لدينا أي خطة لصرف الموظفين حتى لو استمر الظرف على ما هو عليه وحتى لو استمر الاقفال الى نهاية العام، فهم ركيزة الشركة ونحن سنحافظ عليهم لأن الارباح التي تحققت، تحققت من خلال ادارتنا وخطتنا وانما بجهودهم وتعبهم وعرقهم وهم وقفوا مع الشركة وكانوا مخلصين بعملهم بالأيام الحلوة ونحن في الأيام الصعبة ستستمر يدنا بيدهم ولن نترك اي موظف.

وأضاف: نحن اليوم امام واقع جديد خسائر كورونا وصعوبات عديدة، انما هذه اكبر صعوبة نواجهها، ففي عام 2001 كان الوضع واضحا اذا لم تضع خطة إصلاحية فالشركة معرضة للافلاس، اما اليوم فالوضع أصعب من 2006، وكل خطتنا يجب ان تكون مدروسة والاموال التي لدينا يحب ان نحافظ عليها الى أقصى حدود، وكنا قد اعلنا اننا غير قادرين على دعم سفر المغتربين للعودة لأن اولوياتنا هي استمرارية اعمال الشركة وتأمين ديمومة عمل الموظفين، وهذا نعطيه أولوية على دعم أسعار بطاقات السفر للمغتربين، وكنا قد تلقينا رسائل من الجاليات في كل مكان بأن ترسلوا الطائرات لنا، ونحن على استعداد لدفع الاموال وكان جوابنا أننا لا نريد تحقيق الارباح انما المطلوب فقط هو سعر الكلفة. اما بالنسبة للرحلة الواحدة التي كانت ستقل الطلاب من روما، فكان عرض الشركة للسفيرة اللبنانية هناك ان بامكان الطالب شراء تذكرة السفر على الرحلة المذكورة بمبلغ 250 يورو، وانما الموضوع يتغير مع خطة الإجلاء للمغتربين، حيث ان الشركة غير قادرة على وضع اموال للمساعدة في هذا الامر، مع العلم اننا قمنا بمبادرة للطلاب غير المقتدرين بمنحهم حسومات تصل إلى خمسين بالمئة مع البقاء ليلة في الفندق على نفقة الشركة وتحمل تكاليف فحص PCR وشمول سعر التذكرة كل الضرائب المفروضة.

واشار الى ان الحملة التي تتعرض لها الشركة في غير محلها، مع العلم ان وزير الاشغال العامة والنقل الدكتور ميشال نجار كان قد شرح في أكثر من لقاء هذا الموضوع، ووجه الحوت تحية الى كل وزراء الاشغال السابقين على دعمهم الشركة الوطنية انطلاقا من دورهم كسلطة تنفيذية وليس سلطة وصاية، فالميدل ايست شركة مستقلة تقرر سياستها التجارية وتحافظ على كل تعاون يصب لمصلحة الطيران المدني اللبناني.

ورد الحوت على أسئلة الصحافيين قائلاً، ان الميدل ايست هي نموذج للإصلاح في لبنان يدرس في كل الجامعات العالمية واللبنانية، وليس هناك خلاف على الأداء انما الخلاف على الشخصية، ومن واجبي المحافظة على هذه الشركة، وما قامت به الشركة يلقى التقدير من اغلبية اللبنانيين و القوى السياسية اللبنانية. و لن نسمح لاحد ان يضع يده على هذه الشركة طالما اتولى انا رئاسة مجلس إدارتها، وطالما ان مصرف لبنان وعلى رأسه الحاكم رياض سلامة هو المساهم الأكبر فيها.

وقال الحوت ان ما وصلنا في الوضع الاقتصادي في البلد هو عدم تنفيذ خطة إصلاحية في الخزينة العامة، يضاف اليه عجز في ميزان المدفوعات بدأ مع مطلع 2011 واستمر حتى بلغ العام الماضي 25 مليار دولار نتيجة الوضع في سوريا الذي انعكس علينا عجزا بميزان المدفوعات، بالرغم من تحذير حاكم مصرف لبنان، إضافة إلى تحذيره من اقرار سلسلة الرتب والرواتب مقترحا عليهم ان تقسط على ثلاث او خمس سنوات. معتبرا ان ما تحقق من إيجابيات خلال الأربع عشرة سنة الماضية وما تخللها في المؤسسات الدستورية، انما كانت بفضل جهود حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي ساهم في تأمين قروض للسكن والتعليم لطلاب في مختلف أنحاء العالم ومن بينهم طيارون من الشركة يتابعون تخصصهم في الخارج فلا يجوز ان يتم تحويله الى كبش محرقة.

ولفت الحوت الى ان تكلفة رحلة طيران الى افريقيا تبلغ 250 الف دولار وان للشركة مستحقات على الدولة تبلغ 120 مليون دولار.

وأضاف الحوت ان الشركة لا تسيّر رحلات استجمام، انما تقوم برحلات ترويجية وهذا من طبيعة شركات الطيران في العالم عند افتتاح خطوط جديدة او في حال استلام طائرة جديدة او لديها اي منتج تريد الترويج له، ونحن بالمقابل حصلنا على حملة اعلامية مجانية وترويجية للشركة.

وردا على ما ذكره النائب جميل السيد قال الحوت «انه عندما كان اللواء جميل السيد يتمتع بسلطة لم اقم له اي اهتمام ولن أرد عليه اليوم».

وعن رحلات الشركة في الفترة المقبلة لمتابعة إجلاء المغتربين اللبنانيين، قال ان هذه العملية يتم تنسيقها في اللجنة المختصة حيث يبذل رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب جهدا كبيرا في عملية التنظيم بمعاونة كل الوزراء والفريق المعني، والتي أدت في مرحلتها الأولى الى نجاحها كما هو الحال بالأمس ونحن جاهزون لتسيير الرحلات التي يطلبونها منا، وأعتقد ان نهار غد الثلاثاء سيشهد اربع رحلات من مدريد وكنشاسا وباريس واسطنبول.



ودعا الحوت الجميع الى الخوف على مصلحة البلد، وايلاء هذا الامر الاهتمام.


أخبار ذات صلة

دورية إسرائيلية تخطف قطيعا من الماعز..
الراعي: نأسف لجعل الدين وسيلة للنزاع بالأسلحة..
ألمانيا: علاقاتنا مع أميركا معقدة..