بيروت - لبنان 2020/09/18 م الموافق 1442/01/30 هـ

الدقائق الأولى لانفجار بيروت.. مؤشرات صواريخ مخزنة تغير السيناريو

حجم الخط

الدقائق الأولى لانفجار بيروت، والتي وثقتها عدسات هواتف اللبنانيين، تحمل الكثير من الإشارات التي تدفع خبراء متفجرات إلى رفض فرضية ارتباط هذا الحدث الكبير بمادة نيترات الأمونيوم فقط، بل يشيرون إلى صواريخ مخزنة.

ويقدم أشهر خبير متفجرات في إيطاليا، تحليلا لطبيعة الانفجار، معززا فرضية تورط حزب الله في الكارثة التي حلت على بيروت، وأودت بحياة أكثر من 160 شخصا واصابة 6 آلاف آخرين وتمدير أجزاء كبيرة من المدينة.

ويكشف دانيلو كوبي، وهو أحد خبراء المتفجرات الرائدين في إيطاليا والملقب بـ"سيد ديناميت"، بأن هناك مؤشرات على أن الانفجار ناجم عن "احتراق صواريخ عسكرية، وليس نترات الأمونيوم"، كما تتحدث السلطات اللبنانية.

وفقا لكوبي فإن المقاطع المصورة تظهر أن الانفجار تسبب بتصاعد "سحابة كبيرة من الدخان البرتقالي المائل للأحمر الفاتح، وهذا يترافق عادة مع الانفجارات التي تحتوي مادة الليثيوم، التي تستخدم كوقود للصواريخ الحربية".

ويضيف كوبي لصحيفة "corriere della sera" الإيطالية أن الانفجارات التي تقتصر على مادة نترات الأمونيوم، "يجب أن تترافق مع سحابة دخان لونها أصفر، وليس اللون البرتقالي كما شاهدنا في انفجار بيروت المروع".

ويعتقد كوبي أن ما جرى يتلخص في أن انفجارا أول وقع وتسبب في اندلاع حريق حيث تم تخزين الذخيرة.

ويفسر حديث الخبير الإيطالي والفرضية التي قدمها، سبب الرفض القاطع الذي أعلنه زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله وحليفه الرئيس اللبناني ميشيل عون إجراء تحقيق دولي لمعرفة أسباب الحادث.

مؤشرات تدين حزب الله
ويحمل كثيرون داخل وخارج لبنان حزب الله مسؤولية التفجير الذي دمر مرفأ بيروت، ومساحات كبيرة من العاصمة اللبنانية، وتشريد نحو 300 ألف شخص.

وأشار هؤلاء إلى حالات تاريخية استخدم فيها حزب الله نفس نوعية المتفجرات، التي تسببت في حصول الانفجار المروع، كما أكدوا أن الحزب منع عملية التخلص من المخبأ الذي ضم نحو 2700 طنا من نيترات الأمونيوم.

وكشفت الوثائق التي ظهرت على السطح، بعد الانفجار، أنه تم تحذير المسؤولين مرارا وتكرارا لسنوات من أن وجود هذا الكم الهائل من نترات الأمونيوم في الميناء يشكل خطرا كبيرا، لكن لم يتحرك أحد لإزالته.

وألقى مسؤولون باللوم على بعضهم البعض منذ الانفجار، وتم اعتقال 19 شخصا بينهم رئيس الميناء ورئيس الجمارك اللبنانية وسلفه.

وكتب ديفيد داود من مركز أبحاث "المجلس الأطلسي" ومقره واشنطن أنه "لا ينبغي إبراء ذمة حزب الله من المسؤولية عن الحادث، حيث لا يبدو معقولا أن الجماعة لم تكن على علم بوجود الشحنة القاتلة في مستودع الميناء، على الرغم من النفي العلني لزعيم الحزب حسن نصر الله".

ويضيف أنه "وفقا لوزارة الخزانة الأميركية، فإن مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا يمارس نفوذا كبيرا على الأنشطة في مرفأ بيروت".

وإضافة لذلك، فإن حلفاء حزب الله هم من يديرون وزارة النقل المسؤولة عن جميع الموانئ اللبنانية، ووزارة المالية التي تسيطر على مصلحة الجمارك، مما يثير التساؤل عن سبب فشل الحزب في إثارة موضوع المتفجرات خلال السنوات الماضية.

ويستشهد كثيرون، ومنهم ديفيد داود، بتاريخ حزب الله في تخزين نيترات الأمونيوم واستخدامها في عدة عمليات حول المنطقة والعالم في العقود القليلة الماضية.

وبحسب ما نقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، في مايو، فقد زود جهاز الموساد الإسرائيلي السلطات الألمانية بمعلومات تفيد باحتفاظ عناصر مرتبطين مع حزب الله بمئات الكيلوغرامات من نيترات الأمونيوم في مخزن في جنوبي ألمانيا، ما أدى لمداهمة قوات الأمن الألمانية للعناصر وضبطها.

كما داهمت قوات الأمن البريطانية أربعة مواقع مرتبطة بحزب الله، وقامت باعتقال شخص، بعد الكشف عن عناصر تابعين للحزب يقومون بتخزين أطنان من نيترات الأمونيوم في مصنع سري للقنابل في ضواحي العاصمة لندن، حسبما نقلت صحيفة "تيليغراف" في يونيو 2019.

وبحسب الصحيفة، فقد قام متطرفون مرتبطون بالحزب آنذاك بتخزين ثلاثة أطنان من نيترات الأمونيوم بأكياس ثلج، في مؤامرة تم الكشف عنها من قبل السلطات، في خريف 2015.

وفي أغسطس 2015، ضبطت السلطات الكويتية ثلاثة أشخاص على ارتباط بحزب الله، قاموا بتخزين 42 ألف رطل من نترات الأمونيوم، وأكثر من 300 رطل من المتفجرات، و68 قطعة سلاح، و204 قنابل، كبنية تحتية لهجوم باستخدامها.

كما ضبطت الأجهزة الأمنية، في قبرص، في شهر مايو 2015، كمية تقدر بـ 420 صندوقا من نترات الأمونيوم تعود لعناصر من حزب الله وقامت بتفكيك البنية التحتية للهجوم المحتمل آنذاك.

كما تم استخدام هذا النوع من المواد المتفجرة في سلسلة من الهجمات التي ألقي باللوم فيها على حزب الله، بما في ذلك هجوم وقع في 2012 استهدف حافلة للسياح الإسرائيليين في بلغاريا وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص.

وتم استخدام هذه المادة الكيماوية في تفجير مركز يهودي عام 1994 في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس وأسفر عن مقتل 85 شخصا، بالإضافة إلى تفجير استهدف السفارة الإسرائيلية في نفس المدينة عام 1992 وأدى إلى مقتل 29 شخصا، وكلا الحادثين كانا مرتبطين بحزب الله وإيران.

وفي يناير 2012 ضبطت السلطات التايلندية، 290 لترا من نترات الأمونيوم واعتقلت أشخاص منخرطين بالأمر على ارتباط بحزب الله.

وفي عملية سابقة، تعاملت السلطات التايلندية، في مارس 1994 مع هجوم فاشل على السفارة الإسرائيلية في البلاد، باستخدام شاحنة مفخخة تحمل موادا تضمنت طنا من نترات الأمونيوم والديزل.


أخبار ذات صلة

هؤلاء الرجال يستحقون التثبيت وإعطاءهم حقوقهم
خطوة اولى بمسيرة الألف ميل لإصلاحات بناءة
محاضر الطائف كفى جدلاً
خواجة لـ«اللواء»: نريد شراكة في السلطة الإجرائية