بيروت - لبنان 2020/12/03 م الموافق 1442/04/17 هـ

الشمال اللبناني والوجود التركي.. «شيطنة مزدوجة» أم مشروع تسليح وتوسّع؟

حجم الخط

دائمًا ما كان لبنان وجهة لأي مشروع فتي يريد النضوج، وُصف مرارًا بأنه ساحة لحرب الآخرين على أرضه، وأنه ورقة بيد رواد لعبة السياسة الكبار، يحوي على رجالات تعلن الولاء علنًا لدول اقليمية أخرى، وآخرين يعملون بصمت لمصالح تتعدى الحدود المرسّمة وغير المرسّمة.

لبنان الذي تغنّت كتب الجغرافيا في منهجه بموقعه المميز وطبيعته الفاتنة، يعاني اليوم من عقدة موقعه المميز هذا، فشهدنا مؤخرًا هجمة دولية فتحت شهية المحللين لربط لبنان بصراعات عدة، منها المتعارف عليه وهو العربي الفارسي، بدعم أميركي للعرب، وجديدها الفرنسي التركي، الذي قد يتحوّل الى خليجي تركي في لبنان، أو يتطور لدعم خليجي مصري لفرنسا بمواجهة تركيا.

تدخل أيضًا «حرب انابيب الغاز» بتفاصيل كل ما يجري في المنطقة، لا سيما الحرب الأرمينية الآذرية، والصراع على وجهة ومسار النفط اللبناني غير المستخرج في حال سرّعت أميركا من وتيرة المفاوضات بين لبنان واسرائيل بملف ترسيم الحدود البحرية وتم استئناف العمل على استخراج النفط.

بعيدًا عن التفاصيل، تنشط تسريبات أمنية في الآونة الأخيرة تربط شمال لبنان بمشروع تركي بدأ يسلك طريق التوسع، تزعم المصادر أن السلاح التركي يملأ شوارع طرابلس وعكار وأحياء المنطقتين الفقيرة، وتشير بأن السلاح يصل عبر البحر، وأن الأرضية تحضّر لوجود تركي في الشمال اللبناني على غرار الشمال السوري.

«اللواء» ناقشت الموضوع مع القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش ومستشار الرئيس نجيب ميقاتي الدكتور خلدون الشريف.

علوش يرى أن المناطق ذات الطابع السني تعاني من الفراغ، ومن أسباب هذا الفراغ هو استنكاف بعض الدول العربية التي كانت تدعم هذه المناطق عن الدعم أو التواجد بشكل جدي فيها، إلا أن ما يروّج عن الدور التركي الذي يحضّر أمر مبالغ فيه.

ويعتبر أن دخول الأسلحة الى الشمال من تركيا لا طريق لها سوى البحر، وهناك رادار للأمم المتحدة وأيضًا الجيش اللبناني يرصد كل شاردة وواردة في هذه المناطق، فإذا كانت هناك مد تركي بالأسلحة عبر البحر فهناك احتمالية وجود متواطئين، إلا أن الأمر المرجّح هو وجود تهريب محدود لا أكثر.

علوش: لستُ صقراً ولا يُؤمَّن لصقور
القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش

ولفت علوش الى أن هذه المناطق ليست بحاجة لتسليح فردي فالسلاح الفردي موجود، أما اذا أردنا الحديث عن سلاح متوسط الحجم أو ثقيل فهذا من الاستحالة أن يمر بالطرق التقليدية إلا إذا كان هناك تواطئ أمني من الجهات التي تروّج لهكذا فرضيات.

ولم ينف علوش وجود رغبة لدى السنة بأن يكون لهم داعم، لأنهم يعتبرون أنفسهم مستضعفين، وأشار الى أن هناك رغبة تركية أيضًا بالتوسع، لكن كلام الرئيس سعد الحريري كان واضحًا عندما قال انظروا ماذا حصل في الشعب السوري الذي كان ينتظر الدعم، كان مصيره التشرد.

من يقود المشروع المزعوم؟
يؤكد علوش أنه بحكم تواجده اليومي في الشمال اللبناني، لا يرى أي معطى يثبت ضلوع أي شخصية لبنانية أو طرابلسية بالترويج لهكذا مشروع، معتبرًا أن من يقدم على ذلك سينهي علاقته تمامًا بالخليج العربي بظل التجاذب الخليجي التركي بالإضافة الى مصر، ويجزم علوش أن مصير هكذا خطوة هو الفشل، وسيعرض رائدها في لبنان إن وجد لـ«فضيحة».

أما الدكتور خلدون الشريف أفاد بأنه يقال احدى الشخصيات السياسية الطرابلسية زارت تركيا 3 مرات ولم يتفقوا معها وهي اليوم تحاول تقديم أوراق اعتمادها للعرب، واعتبر أن الربط بين زيارة النائب فيصل كرامي الى اسطنبول وما يروّج اليوم غير منطقي أبدًا.

وأشار الى أن هناك حضور تركي في طرابلس، وأيضًا هناك تعاطف شعبي مع الأتراك، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أن الشمال أصبح منطقة نفوذ لتركيا.

خلدون الشريف يؤكّد عزوفه عن الترشّح للإنتخابات النيابية
الدكتور خلدون الشريف

«الشيطنة» للسنة مجددًا
الشريف يعتبر أن ما يحصل اليوم اعلاميًا هو محاولة جديدة لشيطنة السنة أولًا، ولدور الدول الإقليمية ثانيًا، فمرة يروجون لخلايا داعشية يتهمون بها السعودية، ومرة أخرى يقولون أنها ممولة اماراتيًا، أو قطر، ومؤخرًا الربط الكاذب لجريمة كفتون بالدور التركي.

ويرى الشريف أن هناك رغبة دائمة لشيطنة طرابلس تحديدًا، باتهامات مختلفة منها أنها مكان لخلايا داعش، أو فتح الإسلام، أو الأكراد، وغيرها وهذا لسبب واضح وهو أن طرابلس مدينة سنية.

أجهزة عديدة تحاول مجددًا الترويج لفكرة مشروع اقليمي بثوب طائفي، فهل يحتمل لبنان ان يكون ساحة لمشاريع جديدة أو لأكاذيب إضافية؟


أخبار ذات صلة

الديوان الملكي السعودي: وفاة الأميرة حصة بنت فيصل بن عبدالعزيز [...]
الوكالة الوطنية: أولياء الطلاب اللبنانيين في الجامعات الاجنبية قطعوا الطريق [...]
وزارة السياحة تدعو المؤسسات السياحية والمطاعم الى الإقفال في الأوقات [...]