بيروت - لبنان 2019/11/21 م الموافق 1441/03/23 هـ

الفيحاء لبّت.. و"كورالها" صدح لـ "أهل الأرض"... فهل من مجيب؟

حجم الخط

هنا طرابلس، طرابلس الجرح الذي لا يلتئم، والأمل الذي لا ينطفىء. هنا المدينة التي ضحّت ولا تزال، عند كلّ مفترق طرق وطنيّ، بالدم والنار تكتب تاريخها، وتسطّر مستقبلها.

عندما أُطلق نداء الانتفاضة، لبّت ثائرة علّ الوجع يندمل، نزلت بشيبها وشبّانها إلى ساحة عبد الحميد كرامي (النور)، بسلميّة التحرّك، وحضاريّة الموقف، هتفت "نريد العيش بكرامة".

لليوم الثالث على التوالي، نزل المحتّجون على الأوضاع الاقتصاديّة والمعيشيّة الصعبة، واحتشدوا بفئاتهم وانتماءاتهم وطوائفهم المختلفة خلف راية العلم اللبنانيّ، وكبقيّة المناطق، طالبت بإسقاط المنظومة السياسيّة كاملة، ومحاسبة الفاسدين.


وفي حديث إلى "اللواء"، شدد مسؤول حملة "حرّاس المدينة"، أبو محمود شوك، على أنّ "حماية الاعتصام هو الأهم، لنحافظ على سلميّتها"، معلنًا أنّ الحملة كان لها ثلاثة أهداف نجحت في تحقيقها، وهي "أولًا، عدم إحراق الدواليب، أقلّه في ساحة النور، ويتمّ العمل على أن يكون ذلك على صعيد طرابلس ككل، ثانيًا، التفاوض مع أيّ شخص يرتدي قناعًا لنزعه قبل المشاركة في المظاهرة، وثالثًا، منع المشاكل وحلّه بالحكمة قبل أن يتطوّر"، مشيرًا إلى أنّ المشاكل تؤدّي إلى إفشال المظاهرة، مؤكدًا أنّ المظاهرة اليوم سلميّة بكلّ ما للكلمة من معنى، ومن شارك بها هم "أولاد البلد".

وبالنسبة للتبرعات التي توّلت "حرّاس المدينة"، أو كما باتت تعرف خلال المظاهرات بـ "حرّاس الثورة"، بتوزيعها على المتظاهرين، من مياه وطعام، أوضح شوك أنّ المؤسسات والمطاعم في المدينة، تواصلت مع الحملة وقدّموا لها المساعدات العينيّة لتوزيعها على المتظاهرين، وهي قامت بذلك.

من جهته، أوضح الناشط في المجتمع المدنيّ المهندس وائل زمرلي، أنّ مطالب المحتجّين تتمحور حول إسقاط رئيس الجمهوريّة وصولًا إلى الحكومة، مرورًا برئيس مجلس النواب.

كما شدّد على أن أعداد المحتجّين تضاعفت اليوم، وهي من كلّ الأعمار، ومختلف المناطق في المدينة، لافتًا إلى أنّ هناك مشاركين من الكورة وعكار وزغرتا، اختاروا الانضمام إلى مظاهرة طرابلس، مؤكدًا أنّ الناس تخلّوا عن أحزابهم وزعمائهم ويعبّرون عن آرائهم، ويريدون مصلحة البلد فقط، لا سيما في طرابلس المحرومة.

وعن الأجواء التي تسود المظاهرة، أكّد أنّ الهدوء التّام يسيطر اليوم، في ظلّ التعاون مع القوى الأمنيّة والجيش، منوّهًا بدور البلديّة التي عملت على تنظيف الطرقات، واستبدال الإطارات المشتعلة واستخدام الأكياس الرمليّة بدلًا عنها لقطع الطرقات، مشيرًا إلى أنّ التنظيم يؤمّن استمراريّة التحرّكات.

وما بين السلميّة والمطالب، كان بارزًا اليوم، مشاركة كورال الفيحاء في المظاهرة، فصدحت الأصوات بالأغاني الوطنيّة، التي نادت "لأهل الأرض والحريّة"، فأدخلت جرعة من الفرح والحماس إلى نفوس المحتجّين.

إذًا، تواصل طرابلس حراكها الذي تُؤكّد سلميّته، فالمدينة التي عاشت جولات وجولات من المعارك والاشتباكات التي زادت من معاناتها وفقرها، ليست بوارد الشغب والتخريب.

 


 

 


 

 

 

إعداد "اللواء"



أخبار ذات صلة

بعد أيام من التعتيم الرقميّ.. إيران تعيد الإنترنت إلى أحد [...]
شماس يضع كتاباً رسمياً بين أيدي التجار..ما محتواه؟
دريان ندّد بالموقف الأميركي: منحاز للأطماع الصهيونية