بيروت - لبنان 2019/11/13 م الموافق 1441/03/15 هـ

«اللقاء المشرقي»: المؤتمر یُقرأ من عنوانه ( 1-2)

تجاهُل مبادرات الحوار الإسلامية ومقاطعة السعودية والأزهر ودار الفتوى

لقاء شیخ الازهر والبابا في أبوظبي
حجم الخط

 

  • د. رضوان السید: لماذا تجاهل مبادرات السعودیة والأزهر
  • د. فارس سعید: تأكید الإنتماء  في المؤتمر المسیحي العربي في باریس


یعقد «اللقاء المشرقي» مؤتمره الأول في الرابع عشر والخامس عشر من تشرین الاول الحالي بعنوان «لقاء صلاة الفطور» - الحوار نهج حیاة وطریق سلام - اشكالیات التعدّدیة والحریة، ویروّج المنظمون للمؤتمر أنه سیحضره قیادات من دولٍ عربیّة وخلیجیّة وغربیّة على مستویات عالیة وأنه لن یكون محطة لإعلان شكلٍ من أشكال تحالف الأقلیات.

وحسب المنظمین، سیكون لرئیس الجمهوریة العماد میشال عون كلمة في افتتاح المؤتمر، وأخرى لرئیس الحكومة سعد الحریري ووزیر الخارجیة جبران باسیل.

< المؤتمر یُقرأ من عنوانه تتمحور ندوات المؤتمر الأربع حول العناوین الآتیة:

- التنوع والتعددیة في المشرق

- التنوع في المنطقة مسؤولیة عالمیة

- كیف نحارب الارهاب معاً؟

- لبنان دوره وفكره وكیفیة استعادة دوره كبلد للحریات وللتنوع

أما أبرز الندوات والشخصیات، فیمكن تقدیمها على النحو الآتي:

 - «معًا في مواجهة التطرّف والإلغاء» عنوان الندوة الثالثة التي ینظّمها «اللقاء المشرقي» في الیوم الثاني من مؤتمره الأول «حفظ التنوّع والتعدّد مسؤولیة عالمیة» عنوان الندوة التي یرأسها الوزیر سلیم جریصاتي.

- السیدة باتریسیا لالوند، نائب في البرلمان الأوروبي - فرنسا، تشارك في الندوة نفسها.

- د. دندار زباري، منسّق المناصرة الدولیة، إقلیم كردستان العراق یشارك في ندوة «كیف نحمي التنوع والتعدد القومي والدیني في الشرق؟»

- «دور لبنان وطن رسالة ونموذج للحریات والقیم» عنوان الندوة التي یترأسها الأمین العام للقاء الأرثوذكسي النائب السابق مروان أبو فاضل.

- ندوة «كیف نحمي التنوع والتعدد القومي والدیني في الشرق؟» یرأسها الوزیر السابق كریم بقرادوني.

- أما كلمة مفتي النظام السوري الشیخ أحمد بدر الدین حسون فیلقیها الدكتور باسل قس نصرلله.

< ملاحظات في الشكل

- لیس من تقالید المؤتمرات الرسمیة، التي یحضرها رئیس الجمهوریة، إقامة الصلوات، وهناك من یشیر إلى أن هذه الطقوس حاضرة في مؤتمر اللقاء المشرقي، على الأرجح، بسبب دعم المؤتمر من إحدى المنظمات الإنجیلیة في الولایات المتحدة الأمیركیة التي تعنى بما تسمیه «الأقلیات المضطهدة»، ومن عادة هذه الجمعیات تقدیم الطقوس الدینیة في مؤتمراتها، حتى في البیت الأبیض. وهذه الخلفیة تطرح الكثیر من علامات الإستفهام حول الدوافع الحقیقیة لهذا المؤتمر.

- من خلال قراءة برنامج المؤتمر، یتضح غیاب «حزب لله» عن المشهد، وهذا عائد لأحد سببین، أو لكلیهما معاً:

- إما أن الحزب أراد أن یترك الساحة لیظهر أن المؤتمر مستقل ولا صلة له به، لیستفید من تظهیر مفاعیله لاحقاً.

- أو أن الحزب أراد تجنب الإحراج من ممارسة الطقوس الدینیة في المؤتمر، بما یخالف عقیدته وهویته الأیدیولوجیة.

- یغیب الحضور السني عن مؤتمر «اللقاء المشرقي»، وبإستثناء ممثل مفتي النظام السوري أحمد حسون (الأقلوي)، والذي یبدو من إسمه أنه لیس مسلماً، لن تحضر الشخصیات السنیة الوازنة هذا المؤتمر. فقد أعلن نائب رئیس مجلس النواب إیلي الفرزلي في لقاء تلفزیوني (الجمعة) أن ممثل شیخ الأزهر لن یحضر، مرجعاً عدم حضوره لأسباب تتعلق بالوضع في مصر، ویبدو أن أحداً لن یحضر من المملكة العربیة السعودیة.

أما لبنانیاً، فإن مفتي الجمهوریة الشیخ عبد اللطیف دریان لن یحضر، وفي محاولةٍ تعویضیة، أشاد الفرزلي مطولاً بالمشاركة المفترضة لمفتي طرابلس والشمال الشیخ مالك الشعار. ومشاركة الشعار ستكون في حال حصولها خطوةً بعكس سَیْرِ المرجعیة الدینیة، في ضوء عدم مشاركة مفتي الجمهوریة، لأن الخلفیات والأهداف لمؤتمر «اللقاء المشرقي» تشوبها الكثیر من الشوائب.

< رضوان السید: ننتظر.. لنحكم

المفكر الدكتور رضوان السید، الرائد في مجال العلاقات الإسلامیة المسیحیة، قال لـ«اللواء» إن مؤتمر «اللقاء المشرقي» یطرح عناوین وقضایا هامة، ولا یمكن الحكم علیه قبل حصوله، ولستُ مع التسرّع في إطلاق الأحكام المسبقة، لكنه لفت إلى أن المؤسسات الدینیة السنیة دأبت منذ ما یزید عن خمس سنوات على إطلاق المبادرات الساعیة إلى الحوار والتلاقي مع المسیحیین، لیس في الشرق فقط، بل أیضاً مع المسیحیین في الغرب، وتحدیداً بابا الفاتیكان.

وذكّر السید بوثیقة الأخوة الإنسانیة التي وقّعها رأس الكنیسة الكاثولیكیة قداسة البابا فرنسیس وفضیلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطیب شیخ الأزهر، وشكلت وثیقة تاریخیة تجمع الشرق بالغرب.

ولفت السید إلى أهمیة المشاركة اللبنانیة في كل هذا الحراك العربي السني، مذكراً بالجهد الذي بُذِل لإنجاح مؤتمر «وثیقة المواطنة والعیش المشترك» الذي إنعقد في الأزهر، وشكلت تلك الوثیقة منطلقاً فكریاً ودینیاً لتحدیث رؤیة أهل السنة للوقائع والتحولات في المنطقة ولتأكید المسار التاریخي لهم في حفظ العیش المشترك.


د. رضوان السید


< في المضمون والمسار: جهد أهل السنة على طریق الحوار

لدى التوسع في العناوین التي طرحها الدكتور السید، یتضح أن اللبنانیین السنة ومرجعیتهم في لبنان، ومن خلال مواكبتهم لمبادرات قیادة المملكة العربیة السعودیة ومبادرات الأزهر الشریف في مصر، شكلوا ركیزة تواصل صلبة ساهمت في بلورة هذا الحراك السني الكبیر الذي توّج بوثائق: إعلان المواطنة والعیش المشترك الصادر عن الأزهر، ووثیقة الأخوّة الإنسانیة من أجل السلام العالمي والعیش المشترك الصادرة في أبو ظبي عن شیخ الأزهر وبابا الفاتیكان، ووثیقة مكة المكرمة لإرساء قیم السلام والتعایش.

هذا الجهد السني تجلى في محطاتٍ متتابعة لم تحظ بالإهتمام اللازم، أقله من مجموعة «اللقاء المشرقي». فالجهد السعودي بدأ منذ مبادرة الملك الراحل عبد لله بن عبد العزیز لحوار الأدیان، ثم تأسیس المركز الذي یحمل إسمه لحوار الأدیان والثقافات، بالإضافة إلى مؤتمرات دعت إلیها رابطة العالم الإسلامي، وآخرها المؤتمر المنعقد في مكة المكرمة بمشاركة 1300 شخصیة إسلامیة من 139 دولة یمثّلون سبعًا وعشرین مكونًا إسلامیاً من مختلف المذاهب والطوائف، وصدرت عنه وثیقة دستوریة تاریخیة لإرساء قیم السلام والتعایش بین أتباع الأدیان والثقافات والأعراق والمذاهب، ولتحقیق السّلم بین مكوّنات المجتمع الإنساني، وركیزتها تعزیز الصداقة العمیقة بین المسلمین والمسیحیین في العالم العربي والعالم.

في الجهد اللبناني، كانت المحطة الأبرز في العام 2017 من خلال مؤتمر إطلاق وثیقة المواطنة والعیش المشترك من الأزهر الشریف، حیث حضرت 100 شخصیة لبنانیة، بینها 55 مسیحیاً، منهم السید حبیب افرام.

وهنا یتساءل المتابعون: لماذا لم یتم التواصل مع الفریق الإسلامي اللبناني الذي سبق أن بادر في الدعوة وإبداء الإستعداد للتعاون بعد تجارب منها المشاركة في مؤتمر

الأزهر، أم المقصود من مؤتمر «اللقاء المشرقي» التأسیس لحالةٍ لبنانیة ممتدة إلى الجوار العربي، غایتُها فقط التركیز على التصویب ضد ظواهر محدّدة، وتجاهل ظواهر أخرى، والإصرار على الحفر في خنادق التاریخ وإستنباط معادلات التبریر الأقلویة للحلفاء؟!

< البطریركیة المارونیة تلاقي المبادرات الإسلامیة

وتحدث الدكتور السید عن ملاقاة المرجعیات المسیحیة الكبرى لهذا الجهد، حیث كان لغبطة البطریرك الكاردینال ماربشارة بطرس الراعي خطوات تاریخیة لا یمكن تجاوزها، وأهمها:

- زیارة الراعي المملكة العربیة السعودیة في العام 2017 كأول مرجعیة مسیحیة یتم إستقبالها على أراضي المملكة، مع ما لهذه الخطوة من أبعاد، وما فتحته من قنوات تواصل مستمرة بین قیادة بلاد الحرمین والكنیسة المارونیة.

وفي الثالث والعشرین من الشهر الجاري یوقع الأباتي أنطوان ضو كتاب «علاقة البطریركیة المارونیة بالمملكة العربیة السعودیة»، والذي وثقه ونشره الزمیل نوفل ضو»، وسیتم التوقیع في بكركي برعایة غبطة البطریرك الراعي وبحضور سفیر خادم الحرمین الشریفین في لبنان ولید البخاري.

- حضور البطریرك الراعي لمؤتمرات الأزهر، وخاصة مؤتمر «المواطنة والعیش المشترك»، حیث كانت له محاضرة مُحكَمة وخطاب حضاري لاقى تقدیر المشاركین والمتابعین.

وحضر البطریرك الراعي كذلك مؤتمر الأزهر حول السلام بحضور البابا فرنسیس، ثم نظمت بكركي مؤتمراً للمتابعة في سیدة اللویزة لمتابعة توصیات مؤتمرات الازهر الشریف.

- شارك البطریرك الراعي في حفل توقیع وثیقة الأخوة الإنسانیة وكان له موقف ومواكبة مشهودة في ذلك الیوم التاریخي.

< لماذا التجاهل؟

یطرح مختصون في العلاقات الإسلامیة المسیحیة، عدداً من التساؤلات حول مسالك مؤتمر «اللقاء المشرقي»، وتجاهله للجهود اللبنانیة، والإسلامیة منها تحدیداً، للتأسیس لمسار سلیم لهذه العلاقات.

من هذه الأسئلة: لماذا تجاهل السید افرام والنائب الفرزلي وبقیة المنظمین، جهود المرجعیة الإسلامیة في لبنان (دار الفتوى) وفریق الحوار الإسلامي والمبادرات التي لم تهدأ منذ ما یقارب الخمس سنوات، لإیجاد قواعد حوار وتعاون عمیق وراسخ، برعایة ودعم سماحة مفتي الجمهوریة الشیخ عبد اللطیف دریان، في مواقفه الوطنیة وتواصله مع المرجعیات الدینیة في لبنان والخارج، وكان أبرز العاملین في هذا الحقل الدكتور رضوان السید، فكان عمل هذا الفریق مُنصَباً على بلورة مبادرة سنیة في العالم العربي قوامها المواطنة والعیش معاً.

كان مثیراً للإنتباه والإستغراب أیضاً، أن عناوین مؤتمر «اللقاء المشرقي» لم تتطرق إلى وثیقة الأخوة الإنسانیة التي وقعها في أبو ظبي في 4 فبرایر 2019 شیخ الأزهر الشریف أحمد الطیب وقداسة بابا الفاتیكان فرنسیس، رغم أنها شكلت تحولاً كبیراً في العلاقات الإسلامیة المسیحیة، وبین الشرق والغرب، حیث تم تجاهل مكانتها كلیاً، بینما كان الأولى أن تكون موضع دراسة في محور من محاور «المؤتمر المشرقي»، لكن النائب إیلي الفرزلي كشف أن السبب في التجاهل یعود  الوثیقة وقعها بابا الفاتیكان، ولیس للمسیحیین الأرثوذكس صلة بها، موجهاً الإساءة تحت وطأة الإحراج إلى الكاثولیك الشرقیین، وتحدیداً الموارنة، ومؤكداً أن مؤتمره یفرّق حتى بین المسیحیین، وإلى هذا یؤدي حتماً «منطق الأقلیات».

فهل المقصود من المؤتمر فعلاً فتح آفاق حوار جاد بین المسلمین والمسیحیین، أم أن تجاهل التراكم في المبادرات الكبرى الفاعلة، وخاصة وثیقة الأزهر حول المواطنة والعیش المشترك، ووثیقة الأخوة الإنسانیة من أجل السلام العالمي والعیش المشترك الموقعة من شیخ الأزهر وبابا الفاتیكان، یُراد منه التأسیس لخطابٍ ومسار لا یشبهان خطاب ومسار هاتین الوثیقتین، إن لم نقل یناقضهما، فالتجاهل هنا لیس شكلیاً فحسب، بل هو رفضٌ مضمر للمضامین الكبرى لمبادرات أهل السنة في الحوار الإسلامي المسیحي، وإنحیازٌ نحو طروحات الصدام المبنیة على الفكر الأقلوي، ولو تلطت بشعارات الحوار.

< فارس سعید مبادرة تتجاوز إشكالیة الأقلیات مقابل مؤتمر «اللقاء المشرقي»


د. فارس سعید

تبرز مبادرة لتنظیم المؤتمر المسیحي العربي الأول، الذي سینعقد في باریس بتاریخ 23 تشرین الثاني في باریس، ویشارك فیه شخصیات مسیحیة من لبنان والعراق وسوریا والأردن ومصر وفلسطین، كما یحضره مسلمون من كل أنحاء العالم العربي، ویهدف، كما یوضح أحد أبرز منظمیه، الدكتور فارس سعید لـ«اللواء» إلى «تأكید الإنتماء والهویة العربیة وبحث سبل تعزیز الشراكة في القرار السیاسي، وینتهي بنداء یوجهه المؤتمرون بالإعلان عن أنه لیس هناك حلٌ مسیحيّ لأزمة المسیحیین، ولا حل إسلاميّ لأزمة المسلمین، فالحل إنساني للجمیع، بعروبة معاصرة تتسمع لكل المكونات، وهي التي ستشكل المساحة المشتركة بین كل أهل المنطقة».


أخبار ذات صلة

المحتجون يقطعون جسر الرينغ من الاشرفية باتجاه منطقة الحمرا
إشكال وتدافع بين الجيش والمتظاهرين في الشفروليه اثناء محاولة الجيش [...]
الجيش يوقف أحد المتظاهرين على طريق الشيفروليه