بيروت - لبنان 2020/10/21 م الموافق 1442/03/04 هـ

الموازنة على مشرحة المجلس النيابي بعد غياب 12 عاماً محصّنة بالتفاهم السياسي

عدوان يطالب بلجنة تحقيق حول مصرف لبنان... وزهرا وفتفت يردّان على باسيل بـ«نبش القبور»

الرئيس برّي يراجع مشروع الموازنة عند بدء الجلسة (تصوير: طلال سلمان)
حجم الخط

كتب حسين زلغوط - هنادي السمرا:
أحاط التفاهم السياسي القائم بين أهل الحكم بمجريات جلسة مناقشة الموازنة، بعد ان نجح في وضع هذه الموازنة على مشرحة النقاش بعد غياب استمر زهاء الـ12 سنة بفعل التجاذبات والتوترات السياسية التي حالت دون ذلك طيلة هذه المدة بحجة ان الحكومة لم تقدّم قطع الحساب الذي يفترض اقراره قبل الولوج في مناقشة أية موازنة.
وقد بدا واضحاً حرص أطراف هذا التفاهم على ابقائه على قيد الحياة، وقد ترجم ذلك بإبقاء اجواء الجلسة تحت سقف التهدئة بالرغم من المداخلات التي تضمنت استحضار بعض الملفات الخلافية كالسلاح والأزمة السورية، وعدم ردّ من يعنيهم الأمر على ما جاء على لسان بعض النواب في هذا الخصوص، وقد صوّب الرئيس نجيب ميقاتي على الحكومة حيث رأى وجود خلافات جوهرية تتعلق بآلية العمل الحكومي ومركزية القرار، محذراً من انه إذا استمر الوضع على هذا المنوال سنكون امام أزمة حقيقية في وقت أحوج ما نكون فيه لتحصين الداخل.
وقائع الجلسة الصباحية

انطلقت في مجلس النواب ، برئاسة رئيس المجلس نبيه بري، أولى جولات الجلسة التشريعية لمناقشة مشروع الموازنة العامة لعام 2017 ، ونوّه بري في بداية الجلسة  «بالعمل المضني للجنة المال والموازنة بجميع اعضائها»، قبل ان يدعو رئيسها النائب ابراهيم كنعان الى المنبر حيث تلا تقريرها في شأن مشروع القانون، فأعلن «ان مشروع الموازنة تضمن 67 مادة على أربعة فصول، الا أنه يفتقر الى الشمول»، مؤكدا ان «تقديم الحسابات المالية يقع على الحكومة مجتمعة»، سائلا الحكومة عن أسباب هذا التقصير وما ستقوم به».
وبعد انتهاء كنعان من تلاوة التقرير، دعا الرئيس بري الرئيس نجيب ميقاتي الى المنبر للشروع في مناقشة الموازنة. فتدخل النائب بطرس حرب مشيرا الى ان «من المتعارف عليه ان على وزير المالية ان يقدّم تقريرا في بداية الجلسة، ليناقشه المجلس»، فرد بري «انا فضّلت ان يبقى الى اخر المناقشة، لكن إن اردتم ليتفضل وزير المال علي حسن خليل». فقال وزير المال «أوراقي ليست جاهزة لاننا كنا اتفقنا ان اتحدث في نهاية الجلسة، لكن إن أردتم لا مانع»، فأجاب بري: «لا مغالطة قانونية اذا انتظرنا، فلنترك المداخلة الى آخر الجلسة». وهنا سأل رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل «اليس من المفترض ان نناقش قطع الحساب قبل مناقشة الموازنة»؟ فأجابه بري «كلّا». 
ميقاتي
وهنا، باشر الرئيس ميقاتي كلمته، وقال: «إن الموازنة التي نناقشها صرف اغلب اعتماداتها، والافضل ان نناقش المقاربات الاقتصادية، وأشار الى أنه «في علم المال فإن الموازنة هي خارطة طريق للاصلاح والانماء، فهل نحن فعلا نسلك هذا المسار؟ في الواقع فإن الموازنة التي بين ايدينا هي مجرد أرقام، في حين ان الموازنة بشكل عام ليست فقط موضوع هندسة ارقام بين الواردات والنفقات، بل سياسة اقتصادية اجتماعية انمائية من ثوابتها: تحفيز النمو، تنويع وتوسيع شرائح الاقتصاد، توفير فرص عمل وانشاء مشاريع لتحديث البنى التحتية». 
وقال:«إن الموازنة التي نناقشها تفتقر الى كل هذه الاهداف، فهي عبارة عن مشروع محاسبي من دون تحديد مكامن الهدر والخلل والفساد أو تحديد اولويات اصلاحية واجب تنفيذها تنظيميا واداريا ورقابيا».
 أضاف «إن ارقام البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عن الانفاق والهدر مرعبة، وباتت كلفة الفساد والهدر تشكل ما نسبته تسعة في المئة من الناتج المحلي، اي حوالى 4،5 مليار دولار، كعبء على الاقتصاد الوطني، والمسؤولية في هذا الاطار تقع على المجلس النيابي الذي ينبغي ان يتخذ قرارات جريئة كما فعل في الماضي بما يتعلق بعدم المساس باحتياطي الذهب لدى مصرف لبنان. وقال «يوجد في التعريف الدولة والحكومة، الدولة هي ثابتة وتأتي الحكومات لتسير شؤون الدولة حسب سياسة هذه الحكومة. لسوء الحظ اختلط الحابل بالنابل، فأصبحت الحكومة طاغية على مفهوم الدولة بشكل عام، وقال: إن الحكومة تعتمد سياسة النأي بالنفس انتقائيا خارجيا وداخليا، وتطبقها انتقائيا خاصة في ما يتعلق بخلافات الوزراء وهي خلافات جوهرية تتعلق بآلية العمل الحكومي ومركزية القرار. وما شهدناه قبل يومين من تبادل للاتهامات وردود وردود مضادة خير دليل على ما اقول». وختم «أخشى اذا استمر الوضع على هذا المنوال، أن نكون أمام أزمة حقيقية في ظرف أحوج ما نكون فيه الى تحصين الداخل اللبناني ضد اهواء الخارج».
فتفت
 بعده، تحدّث النائب أحمد فتفت، فقال «سينتهي العام المالي 2017 خلال اسابيع قليلة ويفترض ان نكون في هذا الوقت نناقش موازنة عام 2018 لكن يبقى هذا الانجاز انجازا كبيرا لأنه من 12 عاما لم نناقش الموازنة و«الله يسامح اللي كانوا السبب». ولفت إلى انه «نحن أمام حكومة استعادة الثقة، ولتحقيق هذه الثقة، على الدولة أن ترعى الجميع وأن تتمتع وحدها بحصرية استعمال العنف والسلاح، متوجهاً إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالقول: «أنا غير موافق على قوله اننا بحاجة إلى سلاح غير سلاح الجيش، فهذا السلاح استمعل في الداخل بشكل مباشر وغير مباشر في 7 أيار ومع سرايا المقاومة». من جهة أخرى، قال إن «ما ارتكب بقضية أحمد الاسير يوجب المحاسبة، ولكن هناك قول كبير وشائع ان الظلم في السوية عدل في الرعية، والناس تتساءل أين قاتل سامر حنا؟ أين قاتل هاشم السلمان أمام السفارة الإيرانية؟ وأين التحقيقات في جريمة تفجير مسجدي التقوى والسلام»، معتبرا ان «المحكمة العسكرية ممذهبة بقراراتها»، لافتا إلى أن «الطائفة السنية تشعر انها مستهدفة وبحال إحباط»،  وقال: «نتعامل مع القرار 1757 باللف والدوران، انه قرار انشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتي نجبر على تمويلها بطرق غير مباشرة لأن البعض في الحكومة لا يريدون تمويلها.
واكد فتفت ان «لا يجوز العودة الى ما سمعناه مؤخرا لناحية نبش القبور وعظام الموتى، وكأن البعض اشتاق الى الحرب الاهلية»، لافتا الى ان «قول البعض عن نفسه انه عنصري هو كلام يؤذي»، داعيا الى الابتعاد عن الطائفية والعنصرية والى وقف المزايدات في مسألة التوطين. وسأل «ما مصلحة لبنان في الهجوم على دول الخليج وتحديدا السعودية؟.
فياض
ثم اعتلى النائب علي فياض المنبر. فأشار في رد على فتفت الى «أننا استمعنا الى كلام لا نريد ان ننجر اليه ولا ان ندخل في سجال معه وهو كلام ينم عن نظرة خاصة ارادت ان تطلق النار في اكثر من اتجاه»، مؤكدا اننا «مع بيئة سياسية تحضن الحكومة ولكن هناك اتجاه يسعى الى توتير البيئة الداخلية». في المقابل، رأى فياض ان «الشعب اللبناني لا يثق بهذه الدولة وبالطبقة السياسية النافذة ويجب الا نهرب من هذه الحقيقة ويجب الا نرضخ لوجود تململ من عمل مؤسسات الدولة»، مشيرا الى ان «رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يشكل ضمانة سياسية كبرى والإيجابيات الأخيرة كثيرة وتتمثل بتأليف حكومة جامعة وقانون انتخاب وتحرير الجرود ووقف موجة التفجيرات الانتحارية وهناك ايجابية تكمن في الحرص من الجميع على التمسك بالاستقرار الداخلي». ولفت فياض الى ان «القيمة الاساسية للموازنة تكمن في اقرارها ولكنها لن تعالج الازمة الاقتصادية التي تعصف في البلاد وندعو الى التعاطي معها كمرحلة انتقالية»، آملا ان «يكون إقرار الموازنة والتمكن من نشرها، محطة نهائية للعودة إلى الانتظام المالي العام,
زهرا 
أما النائب أنطوان زهرا، فقال: ان التعلم من التاريخ ليس نبشاً في التاريخ او قبوره، البعض يشتهي النبش في القبور، علينا ان نعيش الاستقلال ونحصنه والدنيا استمرارية. البعض يعتبر ان المفروض ان تبدأ الدنيا عنده»، معتبرا ان «محطات بحجم التاريخ وكبره صنعها رجال كبار، كالبطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، لا نقبل ان تكون محل جدال والمس بها ممنوع، هذه خطوة لبناء لبنان واستقراره لا نقبل ان تكون موضع نقاش». 
وتابع: «أعلن باسم المسيحيين، واعتقد ان هذا رأيهم ان مشروعنا الدولة وليس حصتنا في الدولة». 
نبيل دوفريج 
أما النائب نبيل دو فريج، فقال: «بعدما لم يبق من العمل بموازنة ال 2017 التي ستقر، سوى 45 يوما من العام الجاري، نأمل ان تتضمن موازنة ال 2018 الوسائل الكفيلة بالحفاظ على الاستقرار النقدي ووضع حد للعجز والتي يأتي القسم الأكبر منها جراء استمرار دعم قطاع الكهرباء، ولفت «الى الحل الذي طرحه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، القائم على ان يقوم القطاع الخاص ببناء مباني للدولة على ان تسدد الدولة ثمنها لتتملكها في نهاية الأمر حين تسدد كامل المبلغ».
جابر 
وفي مداخلته، اشار النائب ياسين جابر إلى ان «في السنوات الماضية غابت الضوابط والرقابة بسبب الوضع السياسي الذي سمح بتلكؤ بعض الحكومات بارسال موازنة وعطّل عمل المجلس النيابي»، لافتا الى ان «عند وصول موازنة العام 2017 الى لجنة المال والموازنة صدمنا من الارقام وهذا ما دفع للمطالبة بتخفيض الإنفاق». مؤكدا ان «قطع الحساب امر مهم وفرض دستوري لكن ما نسعى اليه اليوم هو وقف الفلتان»، مضيفا: «المسكنات لم تعد تنفع ونحن بحاجة الى اصلاح حقيقي بنيوي وليس لإصلاح عادي وللاسف القوانين لهذا الاصلاح موجودة منذ سنوات ولسنا بحاجة الى تشريع جديد ولكن لا يتم العمل بها».
المقداد
أما النائب علي المقداد فأكد أن «التوازن بين الواردات والنفقات امر ضروري»، مشيراً إلى أن «لو حاولنا بشجاعة النائب ان نضرب الشيطان على يديه كنا نجحنا بقول الحقيقة وعدم القلق من زعل احد». وشدد المقداد على «ضرورة أن نكتفي تفرجاً على نار الهدر والفساد»، مشيراً إلى أن «بالرغم من الإحباط الذي نشعر به، لا بد من الاعتراف ان هناك بارقة أمل بإقرار الموازنة». 
 الهبر 
بعده تحدث النائب فادي الهبر، وسأل: «ما هي سبل عودة النمو الاقتصادي اقله 6% وهل هناك قدرة لعودة كامل السيادة الوطنية من خلال الاتفاق على استراتيجية وطنية تكون اساسا للاتفاق على استراتيجية اجتماعية اقتصادية. هل هذه الحكومة قادرة على تسوية هذا الوضع الشاذ والخسائر المجانية خاصة عبر وقف التهديدات للسعودية والخليج العربي وأين هي هنا قدرة الحكومة؟؟».
الضاهر 
من جهته، اعتبر النائب خالد الضاهر أن «لو كان هناك ضبط للهدر والسمسرة والفساد لكان باستطاعة هذه الموازنة ان تكون أقل بخمسة آلاف مليار ليرة»، سائلا في المقابل: «كيف يستعيد لبنان الثقة داخليا وخارجيا وهناك استعراضات عسكرية في قلب العاصمة وميليشيات مسلحة تحت اسم المقاومة وسرايا المقاومة في كل لبنان؟ وكيف تستعيد الحكومة الثقة وهناك من يتهجّم على السعودية التي فيها مئات الآلاف من العاملين اللبنانيين»؟ مؤكداً «أننا امام مشكلة سلاح هو سبب كل بلاء في هذا البلد ، مضيفا: «هذه الحكومة كان يجب ان تكون حكومة ربط نزاع لا خضوع وتنازلات ودفاع عن حزب مسلح في المحافل العربية والدولية». 
وطالب برفع الغطاء عن المحكمة العسكرية لان قراراتها إستنسابية، لا سيما فيما يتعلق بالموقوفين الإسلاميين.
{ وبعد مداخلة الضاهر، رفع رفع رئيس المجلس، الجلسة الى السادسة مساء.
وقائع الجلسة المسائية
استؤنفت الجلسة عند السادسة، وتحدث النائب عباس هاشم وسأل: لماذا لا تزال الدولة تستأجر عقارات بكلفة تقدر بـ76 مليون دولار في حين انها تمتلك الاف العقارات؟، وقال ليس عنصرياً من يفضل اشرار قومه على اخيار القوم الآخرين، مشيرا الى ان لا خوف على المصالحة، ولا داعي للجوء الى فلاسفة الخارج لتعريف الإرهاب.
وتحدث النائب غازي يوسف فقال لو كان التوافق مؤمنا في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وحكومة الرئيس سعد الحريري الأولى ، لكنا اقرينا موازنات ووفرنا على انفسنا وعلى المواطنين، جدلاً يتعلق بالإنفاق، وقال كافانا اعتماد سياسة النعامة، ومن البديهي ان تسعى الحكومة الى تقليص الإنفاق في موازنة 2018، ولدينا ملء الثقة بحكومة الحريري.
عدوان
ولفت النائب ​جورج عدوان​ إلى «اننا امام مفترق اقتصادي ومالي صعب وخطير وهذا امر يجب أن يشجعنا لنغير مسارنا وإلا سنذهب إلى الهاوية»، مشيراً إلى «أننا إذا أكملنا به سنذهب إلى الهاوية وعدم الاستمرار به مسؤولية كبيرة علينا».
واعتبر عدوان أن «التهرب الضريبي والجمركي كفيل بتغيير الواقع المالي في لبنان»، مؤكداً أنه «من الصادم ان نعلم ان ​الواردات​ من ​مصرف لبنان​ 61 مليار ليرة، نحن لدينا 27 الف مليار سندات خزينة والمصرف مجبر بدفع مليار ​دولار​ لخزينة الدولة من أرباحه على السندات»، متسائلا: «اين المراقبة والمحاسبة؟ غير موجودة لأن مصرف لبنان لديه علاقات أكبر من ان يتخطاها أحد ونحن مشغولون بالضرائب​ بينما يجب ان يُدخل مصرف لبنان مليار دولار سنوياً».
وطلب من وزير المال علي حسن خليل «ان يطلعنا على أرباح مصرف لبنان منذ 20 عاماً حتى اليوم بتقرير مفصل»، معلناً عن «اننا سنقدم طلباً بتشكيل لجنة تحقيق بموضوع مصرف لبنان خلال الـ48 ساعة القادمة».
بري مقاطعاً: قدموا الطلب.
وتابع عدوان: «مصالحة الجبل تاريخية ونتشبث بها ونؤكد عليها ونكرسها يومياً واستقرار الجبل من استقرار لبنان، ويجب الإنتباه الى عدم الإخلال بهذا الإستقرار».
عون
واكد النائب إيلي عون أن «البلد مثقل بملفات سياسية واقتصادية تعكس ملفات خلافية وتضع البلد امام حالة من الاستنزاف الفعلي لقدراته»، مشيراً الى أن «حدة التوترات تتصاعد كلما اقترب موضوع ​الإنتخابات​».
ورأى أنه «يجب إدراك مدى خطورة المرحلة ودقتها لأن حراجة الأوضاع الاقليمية المتقدمة بخطى ثابتة تجاه لبنان تستوجب منا المزيد من الوعي السياسي و​التوحد​ وتقليص نقاط الخلاف حتى لا ينعكس ذلك على عمل الحكومة».
وأشاد «بالخطوات الانقاذية التي تسعى اليها الحكومة والتي يخوض فيها ​رئيس الحكومة​ ​سعد الحريري​ سباقا مع الوقت لاستعادة الثقة».
أبو زيد
ولفت عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ​أمل أبو زيد​، إلى أنّ «إقرار ​الموازنة​ هو إنجاز يسجّل لمجلس النواب وللحكومة، وهو ثمرة من ثمار العهد الرئاسي الجديد ومن إنجازات رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ الّذي أنجز الكثير من المواضيع الأساسية كالتعيينات القضائية​ والإدارية وإقرار ​سلسلة الرتب والرواتب​ و​قانون الإنتخابات​ الجديد».
ونوّه إلى أنّ «جلسة إقرار الموازنة، محطّة نطلّ من خلالها على واقعنا الإقتصادي والمالي»، مبيّناً أنّ «كلفة الفساد تزيد سنويّاً عن 2 مليار دولار. والبلد ليس مفلساً بل منهوباً ومسروقاً، ويجب أن تكون ​مكافحة الفساد​ في أولى أولويّاتنا، ويجب أن نستردّ حيث أمكن ما نُهب من المال العام».
ديب
واكد النائب ​حكمت ديب​ أنه «اذا لم يكن هناك وجود اقتصادي للمسيحي في جبل ​لبنان​ فهو فعليا لم يرجع الى الجبل، وكفى مزايدة واتهاماً بالمذهبية والطائفية». وأوضح ديب أن «هناك مسيحيون يعيشون بالجبل وتلوم الجهات التي تصمت ولا تطالب بتحسين ظروفهم»، لافتاً الى ان «المصالحة قائمة ويجب تمتينها، لكن لدينا هاجس تثبيت ابناء الجبل بأرضهم»، معتبراً أنه «من الخطر أن يزايد البعض اننا نكشنا الجراح ونبشنا القبور».
مخيبر
ولفت النائب غسان مخيبر، إلى أنّ «منذ 11 عاماً، نحن نجبي وننفق خارج إطار الموازنة، من دون رقابة وبمخالفة للدستور»، مشيراً إلى أنّ «الموازنة الإثني عشرية لا تغطّي إلّا شهراً واحداً»، مؤكّداً أنّ «الأهمّ أن نعرف ما يجب أن نقوم به لعدم الوقوع بنفسه الخطأ المميت الّذي هو السير بدون موازنة. يجب أن نكون حريصين أن لا نسهّل عمليّة الخروج عن المبدأ بأن الموازنة هي إجاز بالإنفاق والجباية».
ورأى أنّ «الموازنة هي الخطوة الأولى إلى حدّ كبير لمكافحة الفساد»، موضحاً أنّ «مناقشة تقارير ديوان المحاسبة مهمّ جدّاً»، مشيراً إلى أنّه «لا يوجد إمكانيات لدى الديوان، وقانونه فيه مشاكل.
فرحات
وأكد النائب بلال فرحات «ان ضبط الانفاق لا يمكن أن يتم من دون موازنة ومن دون مراقبة الموازنة، ولكن علينا أن ننظر لموازنة العام 2018 على انها خارطة طريق لايجاد الموارد الأساسية وكيفية التصرف بها لتحسين الوضع في البلد، وكيف يمكن أن نتطور مع نسبة 8 بالمئة فقط مخصصة للنمو مع أكثر من 70 مليار دولار من الدين، في وقت نرى ان القوى الانتاجية مهمشة في الموازنة، بحيث حصة وزارتي الصناعة والزراعة لا تصل الى 3 بالمئة من الموازنة، مع ازدياد عدد العاطلين عن العمل الذي يصل الى 254 ألفا».
قبيسي
وكانت اخر الكلمات لعضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ​هاني قبيسي​ أنه «في ظل هذه الأوضاع يجب ان نسعى الى انتظام عمل المؤسسات وتطوير عملها ونحن بصدد اقرار ​الموازنة​ العامة وغيابها على مدى سنوات أدى الى الضياع بين الايرادات والنفقات».
واوضح قبيسي أن «هناك فوضى في الوظيفة العامة وطريقة تلبيتها بطرق قانونية زادت العبء، وهناك فوضى في تقديم الخدمات العامة وانفاق الأموال على القاعدة الاثني عشرية فاختلطت الطلبات السياسية بالحاجيات الأساسية»، مشيراً الى ان «الجميع مدعوون لتحمل المسؤولية لاخراج ​لبنان​ من الازمة المستعصية الي يعاني منها».
واكد الرئيس بري قبل ان يرفع الجلسة الى الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم انه ينوي ان ينتهي من الجلسات اليوم وهو لذلك سيشطب من لائحة طالبي الكلام اسم اي نائب يناديه ولا يكون داخل القاعة.
وقد توقف بعض النواب عند المواقف التي أطلقها وزير الخارجية جبران باسيل في الآونة الأخيرة حول مصالحة الجبل والنازحين السوريين، فالنائب «القواتي» انطوان زهرا، ردّ على باسيل من دون ان يسميه، حيث رأى ان إنجازات ومحطات بحجم التاريخ صنعها كبار على رأسهم البطريرك بطرس صفير، المس بها ممنوع، ولا نقبل ان تكون محل جدال أو مراجعة، وكذلك فعل نائب كتلة «المستقبل» أحمد فتفت الذي دعا إلى وقف المزايدة في ما خص التوطين سائلاً: أيعقل ان يقول البعض عن نفسه بأنه عنصري؟ في إشارة إلى باسيل، معتبرا ان هذا الكلام مؤذٍ في الداخل كما الخارج، ورأى ان البعض ينبش القبور وكأنه اشتاق إلى الحرب الأهلية.
وفي وقت لاحق، ردّ نائب التيار الوطني الحر حكمت ديب على كلام فتفت وزهرا حيث أوضح ان ما قاله باسيل هو من منطلق الحرص على المصالحة، وقال: لم يعد جائزاً الصمت عن بعض الأمور التي ترسخ وتثبت المصالحة التي نريدها ان تستمر برموش العين، وهذه الأمور لها علاقة بالحضور والبقاء في الأرض والمشاريع والوظائف.
هذا الكلام السياسي رافقه كلام خدماتي وانمائي وانتخابي، حيث استغل العديد من النواب النقل المباشر لوقائع الجلسة لمحاكاة ناخبيهم في القضايا التي تطال يومياتهم على بعد سبعة أشهر من اجراء الانتخابات النيابية، فيما تحدث قلة في أساس مشروع الموازنة، حيث شددوا على ضرورة تحقيق توازن بين الإيرادات والنفقات ومكافحة الفساد ووقف الهدر.
وكان هناك كلام لافت في الجولة المسائية للنائب جورج عدوان الذي طالب وزير المال باطلاع مجلس النواب على أرباح مصرف لبنان منذ 20 سنة حتى اليوم بتقرير مفصل، موضحاً بأنه سيتقدم بطلب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية حول هذا الموضوع، وقال: اننا ندق ناقوس الخطر في الوضع ولا نريد الذهاب إلى الكارثة الاقتصادية، ولم يمانع الرئيس برّي في تشكيل مثل هذه اللجنة في حال قُدّم إليه طلب بذلك.
وسرعان ما رد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على النائب عدوان بتأكيده «انه لم تمض سنة من السنوات الـ20 ولم يقدم المصرف المركزي على قطع الحساب السنوي والتقدم به إلى وزارة المال ودفع ما يتوجّب عليه ان يدفعه ضمن القانون».
وقال: «ان مصرف لبنان خلال الفترة التي تحدث عنها النائب عدوان حوّل إلى الخزينة 4 مليارات و500 مليون دولار، وزاد أمواله الخاصة من 60 مليون دولار إلى 3 مليارات دولار».
وإذا كان اليوم الأوّل من المناقشات الذي تحدث فيه 18 نائباً في جولتين صباحية ومسائية قد اتسم بنوع من الهدوء، فإنه يتوقع ان يحمل اليوم الثاني من المناقشات بعض الحماوة حيث بقي على لائحة طالبي الكلام 17 نائبا من بينهم الرئيس فؤاد السنيورة والنائب سامي الجميل، والنائب بطرس حرب، وقد أعلن الرئيس برّي في الجلسة المسائية انه ينوي ان ينتهي من النقاش اليوم، ولذلك فإنه سيشطب من لائحة الكلام اسم اي نائب يناديه ولا يكون حاضرا في القاعة.
وكان سبق الشروع في مناقشة الموازنة جلسة سريعة لم تستغرق أكثر من عشر دقائق، جرى خلالها التجديد للمطبخ التشريعي حيث بقي القديم على قدمه في ما خص المفوضين الثلاثة وأميني السر ورؤساء ومقرري وأعضاء اللجان باستثناء تعديل واحد طرأ على لجنة الشباب والرياضة، حيث حل النائب ايلي عون محل النائب خالد زهرمان الذي صودف وجوده في ثلاث لجان، وهو ما يتعارض مع النظام الداخلي للمجلس الذي يحتّم مشاركة النائب في لجنتين فقط.

لقطات على الهامش

في مستهل الجلسة توجّه الرئيس نجيب ميقاتي الى الرئيس نبيه بري بالقول «دولة الرئيس، مع بداية العقد عام 1992 تم انتخاب دولتكم رئيسا لمجلس النواب، وفي مناسبة اليوبيل الفضي اتقدم من دولتك بالتهاني متمنيا لك طول العمر والصحة والعافية».
نواب: العمر كلو.
ميقاتي: «وبات الموظفون يترفعون فقط حسب محسوبياتهم ومرجعياتهم. ماذا نقول للقاضي النزيه وللضابط النزيه اذا لم يكن ينتمي الى حزب او تيار او حركة»؟
بري ممازحا: «بتقول حركة وبتتطلع فيي».
واقترح ميقاتي بجعل العاصمة بدائرة يبلغ قطرها ستين كيلومترا منطقة (أ)، وكل المناطق التي تبعد اكثر من 60 كيلومترا عن العاصمة هي مناطق (ب) للإنماء.
النائب احمد فتفت: «60 كيلومترا بوصلوك على الزبداني».
ميقاتي: «همّي اوصل عالضنية».
النائب سيرج طور سركيسيان: «وبحرا بوصلوك على قبرص».
{ انتقد النائب انطوان زهرا بشدة سياسية نبش القبور والتاريخ، متمسكا بمصالحة الجبل.
وهنا علا التصفيق. في حين قال احد النواب لزهرا «أوعا خيّك»، فأجابه «خيي ما بيعمل هيك».
{  عند القاء النائب فتفت كلمته، همّ النائب سامي الجميل بالمغادرة، فتوجه اليه فتفت قائلا: «يا شيخ بيار». 
سركيسيان: «بعدو الزمن واقف عند الشيخ بيار».
فتفت: «بيار الجد لم يستعمل كلاما طائفيا كما نسمع اليوم». 
الجميل وقوفا: «شكرا».
{ اعترض النائب فادي الهبر على غياب النواب، وقال: دولة الرئيس ما في نواب.. من كل كتلة واحد.
بري: وانت كتلتك وين؟
الهبر: في انا.
{ استطال النائب خالد الضاهر بكلمته، وهنا ارسل الرئيس بري الى الرئيس الحريري ورقة، قرأها الأخير واستغرق الرئيسان بالضحك، ما اثار اعتراض الضاهر.
بري: شو ممنوع نضحك، كنت عم قول للرئيس الحريري لينسحب ويخلي سبيلنا منك.


تجديد المطبخ التشريعي بالتزكية


مع بدء العقد العادي الثاني، وفي جلسة سريعة لم تتجاوز الربع ساعة، جدد المجلس النيابي وبالتزكية دون اللجوء الى الآلية الإنتخابية، لهيئة مكتبه وأعضاء ورؤساء اللجان ومقرريها، ولم يحصل اي تغيير باستثناء حلول النائب ايلي عون، بدلا من النائب خالد زهرمان في لجنة الشباب والرياضة نظرا لوجود زهرمان في لجنتين أخريين.
استهلت الجلسة بتلاوة أسماء النواب الغائبين بعذر وهم: أحمد كرامي، نقولا غصن، علي بزي، باسم الشاب وجيلبرت زوين.
ثم تليت المواد 33 و44 من الدستور المتعلقة بانتخاب اميني السر والمفوضين الثلاثة.
وفي غياب اي مرشح، بعد سؤال لرئيس مجلس النواب نبيه بري، تم التصديق على هيئة مكتب المجلس بتثبيت المقررين انطوان زهرا ووائل ابو فاعور، وكذلك المقررين الثلاثة ميشال موسى، احمد فتفت وسيرج طورسركيسان.
ثم تليت المواد المتعلقة بانتخاب اعضاء اللجان في النظام الداخلي، بعدها، أشار رئيس المجلس الى انه، كما جرت العادة يتلو اسماء اعضاء كل لجنة فاذا لم يترشح احد يعتبر اقرار اللجنة حاصلا.
وعند تلاوة أسماء لجنة الشباب والرياضة، اشار النائب سيمون ابي رميا إلى وجود اسم النائب خالد زهرمان في ثلاث لجان، فتم انسحابه من لجنة الشباب والرياضة وحلول النائب ايلي عون بدلا منه.
وأشار الرئيس بري الى انه لم يتلق كتابا من اي لجنة لتغيير رئيسها ومقررها، تعتبر اللجنة مصدقة. فأعلن الجميع عدم النية للتغيير فصدقت عملية انتخاب اللجان.
ثم تلي محضر الجلسة ورفعت.

سلامة يردّ على عدوان: «المركزي» يدفع ما يتوجب عليه سنوياً


رد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في بيان، على كلام النائب جورج عدوان في جلسة مناقشة الموازنة لجهة أن «مصرف لبنان يجب أن يدفع للخزينة ما يقارب المليار دولار نتيجة الفوائد على سندات الخزينة»، وقال: «لم تمضِ سنة من السنوات الـ20، التي تحدث عنها النائب عدوان ولم يقدم المصرف المركزي على قطع الحساب السنوي والتقدم به إلى وزارة المال ودفع ما يتوجب عليه أن يدفعه ضمن القانون».
وأشار إلى أن «حسابات مصرف لبنان خاضعة للتدقيق من قبل شركتين دوليتين خارجيتين لا علاقة لهما بمصرف لبنان، وقال: «تحدث النائب عدوان عن مداخيل المصرف المركزي من سندات الخزينة التي في محفظته كأنها هي فقط البند الوحيد في المصرف وتشكل الدخل الكلي للمصرف، بينما مصرف لبنان من حيث القانون يقبل الودائع من المصارف ويدفع عليها فوائد. وعليه أيضا أن يقوم بعمليات مفتوحة مع الأسواق بناء للمادة 70 من قانون النقد والتسليف للحفاظ على الاستقرار النقدي. ولذا، هنالك نقص في تحليل النائب عدوان، وهو أن مصرف لبنان لديه مداخيل ومصاريف من الفوائد».
ولفت سلامة إلى أن «البنك المركزي له مداخيل أخرى من توظيفاته، وعليه مصاريف أخرى لها علاقة بكلفة مهام البنك وغيره»، مشيرا إلى أن «مصرف لبنان خلال الفترة التي تحدث عنها النائب عدوان حوَّل إلى الخزينة 4 مليار و500 مليون دولار، وزاد أمواله الخاصة من 60 مليون دولار إلى 3 مليار دولار».






أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 21-10-2020
21-10-2020
بين التكليف والتأليف قلوبهم على جيوبهم..!