لم تهدأ شوارع بيروت مع تكليف الدكتور حسان دياب رئاسة مجلس الوزراء، فبعد ليل متوتر، انتقل فيه قطع الطرقات الى كافة شوارع بيروت، احتجاجا على عدم إعادة تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، استفاق السكان على رائحة دواليب في عدد من المناطق، وأخبار عن استمرار قطع عدد من الطرقات، عملت قوى الأمن الداخلي والجيش فورا على فتحها.
إلا ان ظهر أمس حفل بصدامات وبقطع الطرقات في كافة شوارع بيروت، وكانت لكورنيش المزرعة الحصة الأكبر من هذه الصدامات مع عناصر قوى الأمن الداخلي والجيش الذين منعوا المتظاهرين من إقفال الطريق بواسطة شاحنة من الرمال، حاول المحتجون إفراغها وسط الطريق، ما أسفر عن تصادم بين القوى الأمنية والمتظاهرين، الذين رشقوا الأمنيين بالحجارة، موقعين سبعة جرحى منهم، تم نقلهم الى المستشفيات.
فقد تجدّدت فورة المتظاهرين ونشطت عمليات قطع الطرقات بزخم الأيام الأولى، وهذه المرة، كان تكليف الوزير السابق دياب تشكيل الحكومة الجديدة، الشرارة التي أعادت الناس إلى الشاراع، حيث قطعت الطرقات في المناطق المحسوبة على «تيار المستقبل» في بيروت، في مؤشر واضح إلى عدم الرضى عما آل إليه المسار الحكومي.
كورنيش المزرعة
فعلى كورنيش المزرعة، قطع محتجون طريق الكورنيش قرب جامع عبد الناصر، مؤكدين أن «الحريري يناسب الناس، وهو لم يسرقهم»، ومشدّدين في الوقت نفسه على أن «الحريري ظُلم».
وفي تصعيد ميداني بين المتظاهرين الذين استعملوا الحجارة ضد القوى الامنية، وقع 7 جرحى في صفوف الجيش وسُجّل تدافع بين عناصر الجيش وعدد من المتظاهرين إثر وصول شاحنة محملة بالردميات لقطع الطريق بشكل تام، فتدخل الجيش على الفور لعدم السماح بإفراغها، ما أدى إلى وقوع اشكال بين الطرفين.
كذلك، استُقدمت قوة من مكافحة الشغب لمساندة الجيش، وسجل تدافع بين عدد من الشبان والجيش بعد منعهم من اقفال الطريق قرب مسجد عبد الناصر.
تغريدة الحريري
الرئيس سعد الحريري، وفي محاولة لامتصاص النقمة، توجه إلى مناصريه في تغريدة بالعامية كاتبا: «يللي بحبني فعلاً يطلع من الطريق فورا»، وهو ما أدى إلى تراجع حدة المواجهات في كورنيش المزرعة، ومغادرة الشاحنة المحملة بالاتربة المكان.
{ وكانت دعوات مكثفة على الارض أطلقها قياديون في «المستقبل» الى الشبان المحتجين للخروج من شوارع الطريق الجديدة وكورنيش المزرعة، على وقع إطلاق الهتافات الداعمة للرئيس الحريري.
{ وليل أمس، استعرت المواجهة بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب، حيث بدأ الأخيرون بإطلاق القنابل المسيلة للدموع على الشبان المحتجين في كورنيش المزرعة، الذين رموا القوى الأمنية بالحجارة والإطارات المطاطية، وردّدوا هتافات رافضة لتكليف الدكتور حسان دياب ومؤيدة للرئيس سعد الحريري.
وبالتزامن، تجمع محتجون أمام منزل الرئيس المكلف دياب في تلة الخياط. وكان بعضهم وصل من ساحة الشهداء في تظاهرة جابت شوارع العاصمة، وردّد المحتجون هتافات تنوعت بين الرافضة لتكليف الدكتور دياب الحكومة وعودة الرئيس الحريري، والأخرى المؤيدة للحريري.
بيان الجيش
صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه بيان جاء فيه: «في منطقة كورنيش المزرعة أصيب 7 عسكريين بجروح بعدما تعرضوا للرشق بالحجارة من قبل معتصمين حاول بعضهم تفريغ حمولة شاحنة من الردميات والأتربة وسط الطريق لإقفاله وإعاقة حركة المواطنين، وما زالت وحدات الجيش تعمل على فتح الطريق وإعادة الوضع إلى طبيعته.
وبتاريخ 20-12-2019، وأثناء قيام دورية من الجيش بإعادة فتح طريق الناعمة لتسهيل حركة التنقل، أقدم عدد من المعتصمين على رشق عناصر الدورية بالحجارة، ما اضطر العسكريين إلى إطلاق النار في الهواء واستخدام القنابل المسيّلة للدموع لتفريقهم، وقد فتح الطريق جزئياً ويتم العمل على إعادة فتحه كلياً».
الجيش يحاول منع تفريغ شاحنة رمول لقطع كورنيش المزرعة
المعتصمون على كورنيش المزرعة يوزّعون الورود على الجيش (تصوير: طلال سلمان)