يوم جديد من المواجهات وإقفال الطرقات بين المحتجين وعناصر مكافحة الشغب في قوى الأمن الداخلي، شهدتها العاصمة بيروت أمس، أعاد فيها المحتجون منذ ساعات الفجر الأولى قطع عدد من شوارع المدينة بواسطة مستوعبات النفايات المشتعلة، احتجاجا على جلسة مجلس النواب، ولمنع مناقشة الموازنة العامة للعام 2020 وإقرارها، وهو ما حدث بالفعل رغم إرادة الشعب، فهّرِّبت الجلسة ومضمونها وأُقرّت موازنة جديدة لسرقة المواطن.
تدافع بين القوى الأمنية والمتظاهرين
وفي التفاصيل فقد شهدت ساحات الاعتصام حول مبنى مجلس النواب بوسط العاصمة حالة من الكر والفر، رشق خلالها المحتجون العناصر الأمنيين بالحجارة والمفرقعات، فيما تصدّت قوى مكافحة الشغب لهم بالرصاص المطاطي، ما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى المدنيين والعسكريين جرى نقلهم الى المستشفيات، كما اعتقلت قوى الأمن محتجين.
ففي ظل الدعوات التي أُطلقت عبر وسائل التواصل الإجتماعي للتجمّع أمس في محيط وسط بيروت، لجأت قوى الأمن الداخلي إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشدّدة عند المداخل المؤدية إلى مجلس النواب، وقطعت السير أمام السيارات في الطرق المؤدية إلى أسواق بيروت عبر شارع مبنى المحافظة أمام مبنى «النهار»، وتم استقدام سيارات إطفاء وخراطيم مياه في محيط المجلس، كما سُجّل انتشار كثيف للجيش امام «الاسكوا»، حيث بدت مدينة بيروت منطقة معزولة، مع انتشار كثيف لمغاوير الجيش على الأتوسترادات وفي وسط العاصمة.
متظاهرون يرشقون قوى الأمن بالحجارة
وقبيل انعقاد جلسة المجلس، وبالتزامن مع بدء وصول النواب المشاركين في الجلسة، شكّل المحتجون حاجزاً بشرياً في محيط المجلس، وحاولوا إزالة الشريط الشائك امام مبنى جريدة «النهار» للوصول الى أحد مداخله، وحصل تدافع بين المحتجين والقوى الامنية التي عملت على ازاحتهم، عندها لجأ المحتجون الى رشق القوى الأمنية بالحجارة.
في المقابل، طلبت قوى الأمن من المشاركين في التحرّكات الحفاظ على سلمية التظاهر والابتعاد عن الشريط الشائك وعدم محاولة نزعه حفاظاً على سلامتهم، لكنهم لم يمتثلوا الى تحذيرات القوى الأمنية، فحصلت إشكالات عدّة بين المحتجين وعناصر الجيش في محلة «فوش» ومحيط مبنى «النهار»، عندما حاولت العناصر الأمنية إبعادهم، بعدما حاولوا خرق الأسلاك الشائكة بهدف الوصول الى مبنى المجلس، كما عمدت مجموعة من الشبان الى رشق القوى الأمنية بالحجارة وأنواع المفرقعات في محيط فندق «لو غراي»، عندها أقدم عناصر قوى الأمن على تفريق المتظاهرين ومطاردتهم في محيط مبنى النهار باتجاه الصيفي، وأوقفوا عدداً من المشاركين.
محاولات لمنع مرور المواكب النيابية الى المجلس
كذلك، حاولت مجموعة من المحتجين خرق السياج الشائك ونزعه مقابل احد مداخل ساحة النجمة عبر شارع فوش، فحصل إشكال مع الجيش الذي تمكن من إبعادهم، فتجمعوا عند الواجهة البحرية مقابل قاعدة بيروت البحرية، وطلبوا من عناصر الجيش فتح الطريق أمامهم للدخول الى مجلس النواب، كذلك حاول المعتصمون في باب إدريس منع مرور سيارة تابعة لمجلس النواب إلا أن فوج المغاوير سهّل مرورها.
وأثناء مرور مواكب النوّاب كانت تعلو في كل مرة هتافات المتظاهرين الذين ردّدوا عبارة «حرامي حرامي»، لكن النائب سليم عون لم يتقبّل الهتافات، فقام أثناء اختراق موكبه لحشود المتظاهرين بفتح نافذته وردّ على إحدى المتظاهرات بالقول «وحدة متلك حرامية!»، وأكمل الموكب طريقه.
وقبيل انتهاء الجلسة، عاد الهدوء إلى ساحة الشهداء قرب مبنى «النهار»، بعدما تراجعت قوى مكافحة الشغب، وطالب المحتجون بالإفراج عن عدد من الموقوفين لدى القوى الأمنية عُرِفَ منهم: محمود السيد، وائل المحمد، كريم حجيري، عبدالله مصري، نزار الفول ونزار سقاط الفول، ونقل الموقوفون الى ثكنة الحلو.
مواجهات وقطع طرقات
وفي إطار التحرّكات المواكبة للجلسة، قطع محتجون أيضا، تقاطع كورنيش المزرعة أمام السيارات بمستوعبات النفايات المشتعلة، وتحوّل الإحتجاج الى إشكال حصل بين المعتصمين وعناصر الجيش قرب جامع عبد الناصر، كما جرى قطع نفق البربير - المتحف، وقد استخدم المتظاهرون الحجارة والمفرقعات النارية، في حين أطلق الجيش الرصاص المطاطي لتفريقهم، وأعاد فتح الطريق أمام السيارات، واستمر قطع كورنيش المزرعة وتقاطع عبد الناصر ونفق البربير، ومن ثم إعادة فتحه، بين كر وفر حتى فترة الظهر.
مواجهات في كورنيش المزرعة .. بالحجارة
كما قطع محتجون منذ الصباح الباكر الطريق نحو قصقص - شاتيلا حتى المستديرة، بواسطة مستوعبات النفايات المشتعلة، وحولت قوى الأمن السيارات باتجاه الطيونة، لتعود قوى الأمن وتفتح الطريق مجددا في قصقص، وكذلك، جرى اقفال تقاطع المدينة الرياضية بمستوعبات النفايات والإطارات المشتعلة، وعملت قوى الأمن والجيش على اعادة فتحه أمام السيارات.
إشعال إطارات ومستوعبات في المدينة الرياضية
مسيرة أمام «المركزي»
وعصر أمس، نُفّذت مسيرة احتجاجية انطلقت من أمام المصرف المركزي، مرورا بوزارة المالية وصولا إلى المجلس النيابي، شارك فيها ممثلون عن: قطاع الشباب والطلاب في الحزب الشيوعي اللبناني - قطاع الشباب والطلاب في التنظيم الشعبي الناصري، الكتلة الوطنية، لحقي، بيروت مدينتي، المرصد الشعبي لمكافحة الفساد، لبنان عن جديد، التيار النقابي المستقل، اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني، تحالف وطني، مدى، عامية 17 تشرين، الحركة الشبابية للتغيير، تيار المجتمع المدني، التجمع الديمقراطي العلماني ومجموعة القنطاري.
(تصوير: جمال الشمعة ومحمود يوسف)