بيروت - لبنان 2020/04/09 م الموافق 1441/08/15 هـ

حريق كبير يلتهم "215" بسطة على سطح نهر أبو علي

وأصحاب البسطات يناشدون الهيئة العليا للاغاثة

حجم الخط

استفاق أبناء مدينة طرابلس على خبر مفاده اندلاع حريق كبير في منطقة نهر أبو علي وتحديداً سطح النهر والذي يضم مئات البسطات والتي يعتاش منها أبناء منطقة التبانة والقبة، هذا الحريق والذي كان قد اندلع ليلاً أتى على 280 بسطة فيما احترقت 215 بالكامل، مما يعني كارثة حقيقية في صفوف أصحاب البسطات والذين يعتاشون من وراء عملهم بشكل يومي هم ومن يعمل لديهم، والمفارقة الكبيرة أن أحداً من السياسيين والذين تزرع "صورهم" في تلك المناطق كدلالة على الانتماءات السياسية للأهالي لم يكلف خاطره بالوقوف على حقيقة ما جرى ومتابعته مع السلطات المعنية، وحده رئيس بلدية طرابلس المهندس أحمد قمر الدين قام بزيارة خجولة صباحاً بحيث اطلع على الأضرار والخسائر وأجرى اتصالاً هاتفياً باللواء محمد الخير بهدف التشاور معه في مسألة التعويضات بيد ان اللواء الخير لم "يكن على السمع"، مما أصاب أصحاب البسطات بخيبة أمل كبيرة كونهم على يقين تام بأن أحداً لن يهتم والخسائر التي لحقت بهم وتقدر بالملايين سوف تخضعهم للكثير من ردات الفعل السلبية بهدف تأمينها للتجار الذين التزموا معهم، فكيف سيكون الوضع في الأيام المقبلة؟؟؟



فترة ما قبل الظهر في منطقة النهر، المكان يضج بالفوض ورائحة الدخان المنبعثة من البسطات، حتى ان النيران عادت لتشتعل في البعض منها، وحدهم أصحاب البسطات يجلسون على الرصيف بالثياب التي احترقت وبآثار النيران على أياديهم والتي اتشحت بالسواد كدلالة واضحة على حياتهم الصعبة ومعاناتهم التي لا تنتهي فصولها، وهم الذين سبق وناشدوا رئيس بلدية طرابلس وقائد الشرطة البلدية في سبيل تنفيذ الوعود التي أطلقوها منذ السعي الى تنظيم سطح النهر وتوزيع البسطات على مالكيها بيد ان شيئاً من هذه الوعود لم تنفذ، فالفوضى بقيت على ما هي عليه جراء التدخلات التي يقوم بها البعض بهدف وضع اليد على البسطات والاستفادة منها، مما يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء اندلاح الحرائق فيما لو كانت مفتعلة أو حادثة قضاء وقدر؟؟؟ 



على كل حال، الكارثة حلت بأصحاب البسطات بانتظار الحلول التي يمكن أن تقدمها البلدية والتي من المفترض أن تبذل الجهود الجبارة في سبيل رفع الضرر عن المواطنين.

الحريق مفتعل
علق خلدون حجازي القيم على عدد كبير من البسطات في اتصال هاتفي أجراه معه موقع "اللواء" على الحريق بالقول:" هو مفتعل 100% كونه ما من أسباب حقيقية له ومن المستحيل وقوع ماس كهربائي كون الكهرباء ممددة تحت الأرض وفي حال حدوث أي ماس فان الكابلات تحترق لوحدها، ولطالما شهدنا وقوع الكثير من القذائف في زمن الجولات القتالية على سطح النهر بيد ان شيئاً لم يحدث، اليوم النيران أتت على كل البسطات بفترة زمنية قصيرة جداً، مما يثير الشك والريبة، ويدفعنا للتحرك نحو بلدية طرابلس المعنية بالأمر".



معاناة مستمرة وان طالت
من جهة أخرى، قال صاحب احدى البسطات، رامي الحمصي: "ما جرى أصابنا بأضرار فادحة كوننا قمنا بتجهيز البسطات بالكثير من البضائع استعداداً لعيد الأضحى المبارك، والكل يعلم حتى السياسيين وأصحاب القرار بأن أصحاب البسطات يعيشون بشكل يومي، وجميعنا نستدين البضائع وهنا أتكلم عن نفسي فأشير الى انني جهزت بضاعة بقيمة 11 مليون ليرة لبنانية دفعت منها 3 مليون والباقي 8 مليون فمن أين سيتم تأمينها وكل البضائع احترقت بالكامل؟؟؟ فمن أين تأتي الكوارث؟؟؟ السياسي لا يهتم لأمرنا سوى في فترة الانتخابات تماماً كما الأمنيين وحتى الساعة لم نحظى باهتمام من أي جهة ولم يزورونا سوى رئيس بلدية طرابلس والذي أجرى اتصالاً باللواء الخير كرئيس للهيئة العليا للاغاثة بيد انه لم يجيب، مما يعني لا نعرف شيئاً ان كان سيكون هناك أي تعويضات".

وتابع:"أوضاعنا مزرية ونحن نخاف على حاضرنا ومستقبل أولادنا، فمثل هذه الكارثة لو حلت لا سمح الله بمنطقة أخرى لوجدنا الكل يهرع للاهتمام وطرح الحلول، ونحن حتى الساعة لم نلحظ أي حضور على الأرض".

وعن أسباب الحريق يقول: "نجهلها تماماً كونها حصلت ليلاً وما من شهود عيان، وحدها النيران الهائلة دفعت الناس للخروج من منازلهم، وهنا أشير الى ان سيارات الاطفاء لم تنفذ أعمالها على أكمل وجه باعتبار أن المياه كانت قليلة جداً، فقمنا كأصحاب للبسطات وأهالي في المنطقة بمحاولة اطفاء الحرائق بأنفسنا".

واستبعد أن يكون هناك نية مسبقة لدى البعض لافتعال الحريق وقال:" اذا كان مفتعلاً فالله وحده قادر على الانتقام لأرزاقنا، ذلك أن 280 بسطة تعرضت للنيران بيد ان 215 منها احترقت بالكامل، الواقع بأننا لم نأخذ من رئيس البلدية لا حق ولا باطل فقط اطلع على أوضاعنا وذهب من دون ابداء أي رأي، وللجميع أقول بأن مصير عائلات كثيرة باتت اليوم تحت الأرض كون المئات يعتاشون منها".

وختم: "من يعمل على هذه البسطات أبناء مدينة طرابلس وليس صحيحاً بأنها تعود للسوريين، بل نحن أصحابها ومن يعمل عندنا أيضاً من أبناء المنطقة والآن ليس بامكاننا دفع الرواتب لهؤلاء العمال مما يعني كارثة حقيقية".


أخبار ذات صلة

زمن «كورونا» يكشف عن «قراصنة القرن الحادي والعشرين»
وزارة العمل: تمديد تعليق المهل المحددة للمعاملات حتى 30 حزيران
انتهاء جلسة المجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا