بيروت - لبنان 2020/10/28 م الموافق 1442/03/11 هـ

«حصاد عام من انتفاضة لبنان».. تحت مجهر الإعلام العربيّ والعالميّ

"مرحلة عاصفة.. كيان على شفا الزوال.. وشعب على حافّة المجاعة"

حجم الخط

في مثل هذا اليوم من العام الماضي، كان لبنان واللبنانيّون يعيشون تحت صدمة انتفاضةٍ هي الأكبر في تاريخ البلد المنهك اقتصاديًا واجتماعيًا، والمتهاوي سياسيًا، بفعل طبقة عمّ فيها الفساد وطمّ، فأرهقت كاهل مواطن كافح من أجل عيش كريم في وطن لا يُقطع فيه أو منه الأمل، مهما اشتدّت الصعاب والأزمات.

انتفاضة لبنان لم تجذب اهتمام الداخل فقط، بل خطفت أنظار العالم العربيّ والعالميّ، وتصدّرت على مدار أسابيع العناوين الإخباريّة، بالحشود التي تجمّعت تحت سقف التغيير، وبشعارات باتت رمزًا للحراك المفعم بحيويّة الشعب اللبنانيّ وحسّ الفكاهة لديه. فتنوعت التقارير التي تناولت انتفاضة 17 تشرين، بين التركيز على مطالب، بل حقوق الناس الموجوعة، وبين نكات طعّمت الألم بضحكات أمل.

اليوم، وبعد عام من مظاهرات تنوّعت أسماؤها وتعدّدت، بين من يصرّ على تسميتها بـ "الثورة"، وآخر يفضّلها "انتفاضة"، ليراها البعض "حراكًا"، إلّا أنّ القضيّة تبقى واحدة، ما دفع بوسائل الإعلام العربيّة والعالميّة إلى تقييم "حصاد عام" مرّ كالعلقم على بلد ينازع أنفاسه للبقاء على قيد الخريطة الدوليّة.

"من المبكر الحديث عن مرحلة تأسيسيّة"

فتحت عنوان "عام على الحراك الشعبيّ في لبنان: انتصارات الشارع بمواجهة تصلّب السلطة"، رأت وكالة الصحافة الفرنسيّة، أنّ الذكرى تحلّ في ظلّ غياب "حماسة التظاهرات الأولى، لكنّها لم تذهب هباء. فخلال سنة واحدة، أُسقطت حكومتان وكُسرت محرّمات وتحققت انتصارات نقابيّة ومبادرات مدنيّة"، مشيرة إلى أنّه "ومع أنّ التظاهرات توقّفت، إلا أنّ مفاعيلها مستمرة"، حيث "يخشى سياسيون كثر من وزراء ونواب التواجد في الأماكن العامة، كالأسواق والمطاعم، بعد اعتراض متظاهرين لعدد منهم وإطلاق هتافات مناوئة لهم، دفعتهم غالبًا إلى المغادرة".

كما أوضحت الوكالة الفرنسيّة أنّه "لا يزال من المبكر الحديث عن مرحلة تأسيسيّة، ولعلّ المثال الأكثر وضوحًا هو أنّ الطبقة السياسيّة، التي يطالب المتظاهرون منذ عام برحيلها واستبدالها بحكومة اختصاصيين مستقلة تمامًا، لا تزال تتحكّم بالحياة السياسيّة، تتقاسم الحصص في ما بينها وتحدّد شكل الحكومات وأعضائها".

ثورات لبنان الخمسة منذ الطائف – شبكة جيرون الإعلامية

 

من تظاهرات "انتفاضة 17 تشرين" _ ساحة الشهداء

 

"حراك غير مسبوق"

 

من ناحيتها، أشارت "فرانس 24"، إلى "مرور عام على انطلاق حراك شعبيّ غير مسبوق، هزّ الطبقة السياسيّة التقليديّة، عبّر فيه اللبنانيون عن سخطهم على الأوضاع في البلاد، وطالبوا بموجبه بتغييرات حقيقيّة. وإن كان هذا الحراك تضاءلت ديناميته مقارنة مع بدايته، إلا أنّه حقق مكاسب عدة، لكن لا تزال الطبقة السياسيّة تراوح مكانها في التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة جديدة".

بينما أفادت "يورونيوز" بأنّ "لبنان شهد منذ شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي، احتجاجات شعبيّة غير مسبوقة ضد مكوّنات الطبقة السياسيّة برمّتها، ترافقت مع أزمات متتالية من انهيار اقتصاديّ إلى انتشار وباء "كوفيد-19"، وصولًا إلى انفجار دام ومدمّر هزّ بيروت".

أمّا "DW” الألمانيّة، فلفتت إلى أنّ "الذكرى السنويّة الأولى لانطلاق الاحتجاجات الشعبيّة تمرّ في بلد الأرز، وسط أزمة اقتصاديّة خانقة، وتفشٍ كبير لفيروس كورونا، وبعد كارثة انفجار مرفأ بيروت المروّعة"، وطرحت تقريرًا تحت التساؤل الآتي: "ماذا حققت "ثورة واتس آب" من أهدافها؟ وماذا بقي في جعبتها"؟

بالفيديو حرق مجسم الثورة في ساحة الشهداء - Lebanese Daily

شعار "الثورة" _ ساحة الشهداء

"مشهد لبنانيّ قلّ نظيره"

إلى صحيفة "الأنباء" الكويتيّة، التي قالت "تحلّ اليوم الذكرى الأولى لانتفاضة السابع عشر من أكتوبر، التي اندلعت قبل عام، والتي شكّلت محطة بارزة وظاهرة شغلت الرأي العام العالميّ ووسائل إعلامه، وجمعت اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم السياسيّة والمناطقيّة والطائفيّة والمذهبيّة، في مشهد قلّ نظيره في تاريخ لبنان الحديث لناحية ضخامة المشاركين في الاحتجاجات، التي عمّت مختلف المناطق اللبنانيّة من الشمال الى أقصى الجنوب، مرورًا بالجبل إلى البقاع، وقد توحّدوا في الساحات حاملين آمالًا ومطالب كثيرة، في مقدّمها محاسبة الطبقة السياسيّة التي أوصلت البلاد الى الانهيار الكبير".

"كيان على شفا الزوال، وشعب على حافة التفكّك والمجاعة"

بدوره، أفاد "العربي الجديد"، بأنّ "عامًا مضى على انتفاضة السابع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول في لبنان. عام حمل انهيارًا اقتصاديًا ومعيشيًا زاد من إفقار اللبنانيين، ومعهم المقيمون من لاجئين فلسطينيين وسوريين وغيرهم. مع ذلك، يظلّ الحدث المدويّ الذي لم تستفق العاصمة اللبنانيّة بيروت من هول صدمته بعد، هو انفجار المرفأ، وما نجم عنه".

كذلك لفت الموقع إلى "العجز عن صياغة أطراف السلطة ولو حلولًا متدرّجة لعلاج الوضع. والأقسى من ذلك كلّه هو وضع الانتفاضة التي يتوجب على الأطراف المسؤولة منها، أي غير التابعة لقوى طائفيّة ولأجهزة السلطة والسفارات، أن تقرأ تجربتها مليًا لتبيان مواضع أقدامها، والإفادة من الأخطاء وإدراك المخاطر التي تتهدّد البلاد والناس، وهي أخطار أقلّ ما يقال فيها إنّها تضع، من دون مبالغة، الكيان على شفا الزوال، والشعب على حافة التفكّك والمجاعة".

طرابلس تُغنّي... وتُسقِط راية داعش| الكتائب

من تظاهرات "انتفاضة 17 تشرين" _ طرابلس

"لبنان.. بعباءة حزن وأعين باكية"

فيما قال موقع "العين الإخباريّة" الإماراتيّ، "أُسقطت حكومتان وأُجهضت ثالثة.. زُلزلت بيروت ونزفت الليرة.. سنة دثّرت لبنان بعباءة حزن حوّل ثغرها الباسم إلى أعين باكية وأصوات غاضبة تنشد الخلاص لبلد مثقل بالحرائق والديون متخم بالفساد".

هو عامٌ عاصف إذًا، بمختلف جوانب الحياة اللبنانيّة، وفق ما أجمعت الرؤية الإعلاميّة العربيّة والعالميّة، التي لا يزال لبنان المأزوم في عين اهتمامها الإخباريّ، في ظلّ تطورات لا تهدأ على الصعد كافّة، مع إحيائه الذكرى السنويّة الأولى لمحطة "17 تشرين"، التي ربّما تكون الأبرز في تاريخه الحديث، تحت شعار "مكملين". فهل تستنهض "انتفاضة لبنان" نفسها اليوم من تحت رماد النيران الكبرى، لتنتشل البلد من القاع؟ أم تتركه في غياهب الظلمات لينضمّ إلى قائمة الدول المنسيّة على الخريطة العالميّة؟



أخبار ذات صلة

بعد انتقاد رئيس الشيشان لماكرون.. الكرملين يردّ: بوتين من يحدّد [...]
كنعان: العقد مع شركة التدقيق الجنائي غير قابل للتنفيذ بشكله [...]
استقبل نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي في مكتبه في [...]