بيروت - لبنان 2020/04/08 م الموافق 1441/08/14 هـ

حكومة «مواجهة التحديات» تنال ثقة 63 نائباً واعتراض 20 وامتناع واحد

جدل حول نصاب الجلسة حسمه برّي.. وضغط الحراك طالت شظاياه النواب

مشهد جامع لجلسة الثقة بالحكومة (تصوير: طلال سلمان)
حجم الخط

كتب حسين زلغوط - هنادي السمرا

لأول مرّة في تاريخ مجلس النواب ما بعد الطائف تمّ مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة في يوم واحد بدلاً من يومين أو ثلاثة على جري العادة، وما فرض إنجاز هذا الاستحقاق في أقل من سبع ساعات هو الحراك الشعبي الذي ضغط في اتجاه اقفال الطرق المؤدية إلى البرلمان ومنع وصول النواب والوزراء إلى ساحة الناجمة وبالتالي الحؤول دون اكتمال نصاب الجلسة وهو أمر لم يحصل حيث جرت الرياح السياسية على عكس ما كان يشتهي الحراك الشعبي الذي استفزته الإجراءات الأمنية والعسكرية التي ساهمت في توافد النواب إلى المجلس مما دفعهم إلى صب جام غضبهم على سيّارات بعض الوزراء والنواب وحصول تدافع بينهم وبين القوى الأمنية حيث سقط عشرات الجرحى من الطرفين نتيجة لذلك.

وقد أحاط بنصاب الجلسة تأويلات حول دستوريته حيث اعتبر البعض ان انطلاقها تمّ قبل اكتمال النصاب وهو ما دحضه الرئيس برّي بتأكيده وجود 67 نائباً والاشارة إلى انه أجرى اتصالاً مع الرئيس سعد الحريري وابلغه حضور نواب «المستقبل»، وكذلك تبلغ من «اللقاء الديموقراطي» الذي حضر البعض من نوابه في بداية الجلسة فيما حضر نواب «الجمهورية القوية» بعد زهاء ساعة وكذلك فعل نواب «المستقبل» ليتجاوز عدد الحضور الثمانين، وقد برر نواب الكتل المعارضة الحضور دون التصويت بإعطاء الثقة لتجنب تحميلهم مسؤولية أي تبعات دستورية وشعبية. وقد أكّد نواب ان الرئيس برّي عادة لا يدخل إلى القاعة قبل اكتمال النصاب الدستوري لأي جلسة وما دام قد قرع الجرس ودخل رئيس المجلس فهذا يعني ان النصاب كان مكتملاً، خصوصا وأن الأكثرية كانت مطمئنة إلى حصول النصاب وقد بات أكثرية هؤلاء ليلتهم في المكاتب المخصصة لهم في المبنى المجاور لمقر مجلس النواب الرئيسي.

وفي بداية الجلسة كان قد بلغ عدد طالبي الكلام 43 نائباً وقد بذل الرئيس برّي مساعيَ حثيثة مع الكتل النيابية لتخفيض هذا العدد قدر الإمكان في محاولة للتصويت على الثقة ليلاً لتعذر ضمان عودة العدد الكافي من النواب في اليوم التالي إلى المجلس نتيجة الأوضاع المحيطة بالمجلس، وقد تمّ للرئيس برّي ما أراد حيث تجاوبت غالبية الكتل مع مسعاه وانخفض العدد إلى 17 تحدث عشرة منهم في الجولة الصباحية وسبعة في الجولة المسائية قبل الاستماع إلى ردّ الحكومة والتصويت على الثقة، حيث تحدث نائب واحد باسم كتلة الوفاء للمقاومة ونائبان باسم «التنمية والتحرير»، ونائب واحد باسم كتلة «المستقبل» وآخر باسم «لبنان القوي»، ونائب باسم «اللقاء الديموقراطي» وكانت الحصة الأكبر في الكلام لكتلة «الجمهورية القوية» ونواب مستقلين.

ولوحظ تدنٍ في الكلام السياسي في المداخلات النياية التي ركزت على الملفات الاقتصادية والنقدية، ولم تخلُ هذه المداخلات من المخاوف على أموال المودعين الصغار، فيما صوب عدد من النواب في اتجاه السياسة المالية لمصرف لبنان وطالت بعض الشظايا شخص الحاكم رياض سلامة وهندساته المالية، في حين ان نواب «القوات» والنائب محمّد الحجار الذي تحدث باسم «المستقبل» قد سددوا ضربات مؤلمة للحكومة على ما تضمنه بيانها الوزاري من جهة، والطريقة التي تمّ فيها تأليفها.

وفي بداية الجلسة حرص الرئيس برّي على إظهار امتعاضه من الطريقة التي تعامل بها الحراك مع بعض النواب حيث كانت له مداخلة أكّد فيها ان هذا المجلس سيبقى للجمع وليس للفتنة، واليوم المطلوب من هذا الحراك ان يُبرّر لنا وللقضاء هل يرضى الاعتداءات التي حصلت على قوى الجيش والقوى الأمنية، والاعتداء الذي طاول النائب سليم سعادة، مع الإشارة إلى ان سعادة عاد وحضر الجلسة وألقى مداخلة نارية على المستويين الاقتصادي والنقدي وطالت سهامه الهندسة المالية لحاكم مصرف لبنان غير ان سعادة خرج من القاعة قبل التصويت علىالثقة، متجانساً بذلك مع كتلة الحزب القومي التي سبق وأعلنت انها لن تعطي الثقة للحكومة.

وفي الوقت الذي تمنى فيه النائب محمّد رعد الذي تحدث باسم كتلة «الوفاء للمقاومة» إعطاء الفرصة للحكومة، فإنه أكّد في المقابل ان هذه الحكومة لا تشبه فريقنا السياسي، كما ان النائب جبران باسيل لم يرَ بديلاً من إعطاء الحكومة أيضاً الفرصة لكي لا نذهب إلى الفراغ، ملوحاً بالدعوة لتشكيل هيئة تحقيق برلمانية ما لم تصل لجنة التحقيق الخاصة بمصرف لبنان إلى نتائج حول استعادة الأموال المهربة إلى الخارج، فيما اعتبر النائب هادي أبو الحسن باسم «اللقاء الديمقراطي» ان هذه الحكومة مخيبة للآمال، اما النائب محمّد الحجار الذي تحدث باسم كتلة «المستقبل» فرأى في بنود البيان الوزاري الكثير من الغموض والعناوين الفضفاضة، اما النائب ستريدا جعجع فرأت ان على الحكومة القيام بعملية إنقاذ سريعة.

هذه المداخلات النيابية ردّ عليها رئيس الحكومة قبل الشروع في التصويت على الثقة حيث جدد القول انه مهما تكاثرت الاتهامات، فالحكومة هي حكومة اختصاصيين غير حزبيين، وقال: لولا انتفاضة اللبنانيين في 17 تشرين الأوّل لما كانت هذه الحكومة، مشددا على ان الحكومة محكومة بحمل مطالب اللبنانيين وإطلاق مسار الانقاذ.

وأوضح ان لبنان يمر بمرحلة عصيبة جداً وهي غير مسبوقة، وعبور هذه المرحلة بأمان، هو أمر أقرب إلى المستحيل من دون قوة دفع خارجية بالإضافة إلى القوة الداخلية، وبما ان الخارج منشغل عنا أو يدير ظهره لنا، أو يحاسبنا على الخطايا التي ارتكبت خلال عقود، فإن القوى السياسية الداخلية والحراك الشعبي معنيون جميعاً بتأمين قوة دفع ليتمكن لبنان من تجاوز الاخطار الكبيرة المحدقة بنا.

وحذر من انه إذا افلتت كرة النار من يد هذه الحكومة فإن ألسنة النار ستتطاير في كل الاتجاه ولن يكون أحد في منأى عن خطرها وحريقها، مشددا على ان حكومته ليست هي من أوصل البلد إلى هذا الوضع الخطير.

بعد ذلك شرع المجلس بالتصويت على الثقة بالأسماء فنالت 63صوتاً فيما حجبها 20 وامتنع نائب واحد.

ماذا في وقائع الجلسة:


مقاعد نيابية فارغة في الجلسة الصباحية (تصوير: طلال سلمان)

وقائع الجلسة 

على وقع  تعزيزات امنية غير مسبوقة في وسط بيروت، وانتشار امني كثيف ومواجهات مع الثوّار الذين طوّقوا معظم المداخل الى ساحة النجمة، بدأ توافد النواب الى البرلمان في وقت اُفيد ان عدداً منهم بات ليلته في مكاتب المجلس.

وتضاربت المعلومات في شأن عدد النواب الذين دخلوا الى قاعة الهيئة العامة قبل ان يحسمها اعضاء «اللقاء الديموقراطي» بمشاركتهم في الجلسة ليُصبح عدد النواب 68 نائباً الى جانب نواب كتل «لبنان القوي»، «التنمية والتحرير»، «الوفاء للمقاومة»، «التكتل الوطني» و«اللقاء التشاوري».

ورفض تكتل «الجمهورية القوية» في البداية الدخول الى قاعة المجلس قبل تأمين النصاب، لان معركة النصاب على حدّ قوله من مهمة الاكثرية النيابية التي ستؤمّن الثقة، قبل ان يعود ويشارك في الجلسة.

اما كتلة «المستقبل» فلم تحضر بشكل جماعي الى المجلس. ونُقل عن مصادر الكتلة تأكيدها «ان النصاب مسؤولية الاكثرية النيابية التي ستمنح الحكومة الثقة وليس من مسؤولية الكتل المعارضة التي اعلنت حجب الثقة والسؤال موجّه للاكثرية اذا كانت ستؤمّن الثقة ام لا».

واعلن النواب فؤاد مخزومي، محمد كبارة، شامل روكز ومروان حماده رفضهم حضور جلسة الثقة وحجبها عن الحكومة.

وبلغ عدد طالبي الكلام من النوّاب 43، في ظل مساعٍ من الرئيس بري لتخفيض العدد قدر الامكان من اجل انتهاء الجلسة سريعاً، في تكرار لسيناريو جلسة اقرار الموازنة.

وبعد قرع الجرس ايذاناً ببدء الجلسة، تلا رئيس مجلس الوزراء حسان دياب البيان الوزاري.

بري 

وكانت للرئيس بري في مستهل الجلسة مداخلة اكد فيها «ان هذا المجلس سيبقى للجمع وليس للفتنة ولن ننجر الى الفتنة على الاطلاق واليوم مطلوب من هذا الحراك ان يُبرر لنا وللقضاء هل يرضى الاعتداءات التي حصلت على قوى الجيش وقوى الامن والاعتداء الذي طاول النائب سليم سعادة وسيارات النواب والوزراء».

وقال: «قبل ان ابدأ بالمناقشة ونبدأ معاً مناقشة البيان الوزاري، اود ان اؤكد على امر او اُعيد الكرة على امر اننا ابدينا جميعاً من دون استثناء الحرص على الحراك الحقيقي وتنفيذ مطالبهم من الدعوة الى المجلس، الدعوة الاولى اواخر عام 2019 والتي حِيل دون انعقادها واليوم مطلوب من هذا الحراك ان يبرر لنا وللقضاء، هل يرضى الاعتداءات التي حصلت على قوى الجيش وقوى الامن بالامس القريب والامس البعيد واليوم تحديداً حيث طالت اضافةً الى التكسير والاعتداء وتكسير اكثر من خمس سيارات تابعة للسادة النواب، عدا عن سيارات عدد من الوزراء؟ والادهى من هذا الاعتداء على حياة الزميل الكريم النائب سليم سعادة، الذي يخضع منذ اكثر من ساعة ونصف الى عملية تقطيب في الوجه وفي الرأس اثر الاحجار التي انهالت عليه والحمدلله ان عينه سلمت، وكان وافداً الى المجلس ولم يستطع الاكمال بإنتظار موقفكم ايها الحراك الحقيقي».

وشدد على «ان هذا المجلس سيبقى للجمع وليس للفتنة ولن ننجر الى الفتنة على الاطلاق».

رعد 

وبعد كلمتي الرئيسين بري وتلاوة البيان الوزاري من قبل الرئيس حسان دياب (نشر في اللواء سابقا وموجود على الموقع الالكتروني)، افتتح رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الكلمات فقال «عندما تصبح الأوطان مجرد عقارات.. تغدو البشرية أرقاما لا تاريخ لها ولا حضارات. وما كشفته صفقة القرن، هو مستوى الصلف العدواني الذي يحاول اليوم أن يحكم بمعاييره بعيدا عن معايير الحق والعدل الدوليين. وهذا ما ينبغي ان نستشعر مخاطره على الدوام في لبنان قبل أن يأتينا ذات يوم بعض فجار ذاك العدوان يريدون مقايضتنا على بضعة أمتار من حدودنا أو مياهنا لمصلحة عدونا وعلى حساب مصلحتنا الوطنية. 

اضاف:«الحكومة التي تمثل أمام المجلس النيابي الكريم، بهدف نيل الثقة. لم تكن خيارا من بين خيارات متعددة، بل تكاد تكون الخيار المتاح لكل من كان ولا يزال يريد تشكيل حكومة في البلاد. وبكل صراحة ووضوح، هذه الحكومة لا تشبه فريقنا السياسي، إلا أنه لتسهيل مهمة التأليف ارتضينا بها ونحن واثقون أن هناك مساحة من الرؤى القابلة للتفاهم، بين مكوناتها، يمكن أن تتوسع لاحقا وفقا لجهودنا وتعاوننا جميعا.

و«بالنسبة للبيان الوزاري على اهمية ما ورد فيه إلا أنه: ايا تكن تلك المبررات لتطويل البيان الوزاري، فإنها بكل صراحة لم تقنعنا، ولم نجد ضرورة لتفاصيل عرضها البيان كما كل البيانات الحكومية المتعاقبة. 

وختم رعد « حرصا على عدم تفويت فرصة عمل جدي سنحت من أجل خدمة وطننا وشعبه.. نمنح الحكومة الثقة».


لحظة دخول نواب كتلة «اللقاء الديموقراطي» إلى الجلسة لإكمال النصاب


باسيل 

واكد رئيس «التيار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل «ان بعد مئة سنة على ولادة لبنان، سؤالان للاجابة عنهما: النظام السياسي والنظام الاقتصادي الاجتماعي، واعطاء الحكومة فرصة وليس ثقة.

وشدد على ان «على الحكومة ان تقوم باولويات في السياسة المالية والنقدية والاقتصادية، 

وتابع باسيل «كل ذلك يجب ان يتم عبر مطبخ قرار مؤلف من رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة، وزير المال، وزير الاقتصاد، وحاكم مصرف لبنان، و(جمعية المصارف عندما يلزم).

وفي  الاجراءات المالية، دعا الى «خفض العجز في المالية العامة والموازنة، وخفض الدين وكلفة خدمته». 

وذكر بأن «هناك رزمة قوانين لمحاربة الفساد نحن قدمناها ويجب اقرارها، واذا لم نفعل يحجزنا المتظاهرون هنا. واذا لم يقر القانون، يتفضل النواب والوزراء بالقيام بهذا الأمر بأنفسهم وانا جربته».

وتوقف عند ازمة النزوح السوري، واعتبر «ان الحل هو بتنفيذ خطة عودة آمنة وكريمة للنازحين وتشجيع العودة، وشدد باسيل على «ان الوقت الآن للرهان فقط على بعضنا بتضامننا كلبنانيين وعدم اغتنام الفرصة للإنقضاض على بعضنا، وختم «نحن نعطيها الثقة اليوم لتأخذها لاحقا من الناس؛ ولكن اذا لم نعطها نحن الثقة وفرصة لأخذها لاحقا من الغير، فما الخيار الآخر؟ الوقت ضيق والخيارات واضحة فلا تضيعوا الوقت ولا الفرصة».

جعجع

والقت النائب ستريدا جعجع، كلمة قالت فيها: الشعب اللبناني ينوء تحت اثقال مشكلة اقتصادية مالية نقدية لم يشهدها لبنان منذ الحرب العالمية الأولى وما تخللها من مجاعة وفقر وهجرة، أريد التأكيد على إصرارنا على النأي بالنفس عن كل الصراعات الحاصلة في المنطقة، فلأن الحكمة تقتضي منا جميعا تركيز كل جهودنا لحل مشاكلنا الداخلية.

إن اربعة ملايين لبناني يرزحون تحت أثقال الوجع والقرف وانعدام الثقة بأغلبية المسؤولين السياسيين من مختلف التوجهات والأحزاب والمشارب، حاولنا كنواب هنا في هذا المجلس، كما بح صوت وزراء القوات اللبنانية في كل جلسة من جلسات الحكومات السابقة،للتنبيه من خطورة الأوضاع وضرورة اتخاذ خطوات جذرية وفورية للإصلاح... ولكن عبثا الى حد أن الأكثرية الوزارية السابقة تضايقت الى درجة كبيرة من وزراء القوات اللبنانية وبدأوا يطالبون ولو سراً، بأنه يجب إقالة وزراء القوات والتخلص منهم لأنهم « يعرقلون عملنا.

اضافت: لقد دق وزراء القوات اللبنانية ناقوس الخطر منذ موازنة 2017 بما يتعلق بدعم الكهرباء وأثره على العجز المالي العام في الدولة، إضافة الى الواقع المتردي في قطاع الاتصالات جراء الحوكمة الخاطئة وعدم تطبيق القوانين.

وختمت «إحترام المؤسسات الدستورية واجب. والشعب هو مصدر السلطات كلها. « كلن يعني كلن» ، طبعا « كلن يعني كلن» تحت القانون والمحاسبة. 

ابو الحسن 

والقى امين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي ابو الحسن كلمة «اللقاء» في الجلسة معلنا «ان إنطلاقاً من واجبنا الوطني والدستوري نصوّب المسار لتفادي الإنهيار، نتحملّ المسؤولية رغم المزايدات والإستهدافات، في ظل ّواقع مأزوم ٍ أصبحت فيه البلاد عالقة بين حدّين، حدُّ سلطة عفنة متهالكة، وحدُّ إنتفاضة شعبية محقّة رافضة لهذا الواقع، فيما المأزق يكبر والتعقيدات تكثر، والمقلق أن حالة الرفض والإعتراض تتفاقم وغطرسة السلطة تتعاظم ،  وهذا ما دلت عليه وهذا إن دلّ على شيء فعلى أن البعض لم يتعلم من التجارب الماضية، او انه يصرّ على ذلك عن قصد ولغاية بتنا نخشاها، فلماذا هذا الغلو والإستعلاء والغرور والإستغباء؟ ولماذا  الإصرار على إحتكار الوزارات والتمسك بذات الملفات  لسنوات وسنوات؟ وتستمرون بالنهج ذاته بمكابرتكم رغم فشلكم».

اضاف «هل من المقبول ان نغرق بمستنقع التخبط والتناحر والسلبية، وهل يجوز  الإستسلام؟ ان الحل الأساسي لأزمتنا هو بإعادة إنتاج نظام سياسي يلبي الطموحات يبدأ بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية ثم بإقرار  قانون إنتخابات خارج القيد الطائفي».

 واعلن ان اللقاء الديمقراطي لن يمنح هذه الحكومة الثقة».

الحجار 

والقى عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار كلمة باسم «كتلة المستقبل اعتبر فيها انه «لا يختلف إثنان أننا أمام حالة إستثنائية تتطلب إجراءات إستثنائية بعدما فشلت الصيغ السابقة التي إعتمدناها لإيصال البلد إلى ما نصبو إليه. بإمكاننا أن نهاجم مكونات الحكومة بالسياسة و بطريقة تأليفها، فغطاء الإختصاص لم ينطل على أحد ولا حتى على أعضائها. ولكن الناس التي تشاهدنا اليوم والتي يقف قسم منها على أبواب المجلس والتي وقف الكثير منها على الطرقات ليطالب بحقوقه لا تكترث بمعظم ما نقوله. لذا المطلوب مقاربة اخرى. هذه المقاربة المختلفة لم أجدها في البيان الوزاري، وجدت عناوين فضفاضة دونما توضيح.. وجدت إعترافا بأن الحكومة تواجه اعتراضا شعبيا وأعتبر ذلك تصديا لحالة إنكار هذا الإعتراض التي سادت خطاب وأداء من دفع لتشكيل هذه الحكومة، أي حكومة العهد. ولفت الى «ان مشكلتنا مع هذه الحكومة أنها حكومة بالوكالة وليست حكومة بالأصالة عن نفسها وعن بيانها الوزاري.. هذا البيان الذي نناقشه هو بيان مستنسخ بالمفرق.. بيان تجميش أفكار سبق طرحها لكنها كانت تصلح في غير هذا الزمن وفي غير هذا الظرف الذي نعيشه بعد 17 تشرين اول 2019.. 

وفي الشأن الإقتصادي، اعتبر الحجار «ان الشغل الشاغل لجميع اللبنانيين. الضياع مستمر.. فهذا البيان يصلح فيه قول «من كل وادي عصا».. لا شرح لأية خطة إنقاذية ولا إجراءات واضحة ومحددة لمعالجة الأزمة النقدية والمالية وأزمة السيولة ومعالجة الدين العام.. 

اضاف : لم نجد في البيان أي حديث عن الإستراتيجية الدفاعية وكأن هذا الأمر لا يعني الحكومة ولا يعني مكوناتها.. البيان لم يشر إلى ضرورة عقد طاولة حوار حول استراتيجية دفاعية تضع سلاح حزب الله تحت إمرة الدولة وقرارها, وكلنا يعلم أن عدم بت هذا الموضوع يشكل نقطة سلبية في تعاطي المجتمع العربي والدولي مع الدولة اللبنانية. إلا إذا كانت حكومة العهد قررت خصخصة الدفاع عن الأرض والسيادة.. 

وتطرق الحجار الى الخطاب «الذي ظهر مؤخرا ويتضمن تعابير كثر تناولها في الأيام القليلة الماضية، تذكرني بحقبة 98-2000 حيث كان المشترك بين العديد من القوى السياسية التي حكمت البلد في تلك الفترة هو «التركة الثقيلة»، أي تركة تركها برأيهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري عند خروجه من الحكم، وهو الذي عمل على بناء لبنان وإعادة إعتماده مركز إستقطاب إقتصادي لكل منطقة الشرق الأوسط. وقد تبيّن لنا جميعا بأن هذا الخطاب لم يكن إلا ليبرر قصور هؤلاء وعدم قدرتهم على متابعة مسيرة النمو والإعمار والتطوير التي أطلقها الرئيس الشهيد بين العامين 93 و98. وما اخشاه اليوم مع حديث أفرقاء في الحكومة الماثلة أمامنا عن عدم تحملهم أية مسؤولية عن الواقع الإقتصادي والمالي الخطير الذي نحن فيه، بأن يكون ذلك مقدمة لنفض يدهم مما يمكن أن تؤول إليه الأمور بفعل سوء تقديرهم وقلة إدراكهم لطبيعة المشكلة وطرق حلها».

وتابع الحجار «النقطة الثانية تتعلق بملف الكهرباء التي تسببت وحدها بأكثر من 52% من حجم الدين العام أي أكثر من 47 مليار دولار. ودعا لوقف الهدر والصفقات في هذا قطاع الكهرباء، وان وزارة الطاقة يجب سبر أغوارها». 

وختم الحجار: «البيان لا يعكس في مضمونه حسا وشعورا بخطورة أزمتنا ولا بضرورة العجلة في إيجاد حلول موضوعية لها، ولم يتضمن خطوات محددة سريعة لإنقاذ الوضع الذي نحن فيه، ولأن هذا البيان هو بيان صالح فقط لزمن ما قبل 17 تشرين أول 2019.. لا ثقة بهذه الحكومة».

الخليل

واعتبر النائب انور الخليل «ان اللحظة هي لحظة تاريخية تستوجب انقاذ البلد، مشدداً على «ضرورة أن لا يصدر أي عفو عام كما حصل في 1991»، ومشيراً إلى «ان يجب ان يحاسب كل مسؤول كان له دور في الوصول لما نحن عليه». مؤكداً «وجوب وجود سلطة قضائية مستقلة تمارس القانون»، واذ رفض بواخر الكهرباء»، دعا الى اسقاط صفقاتها، ونوّه بأن الوزراء ورئيس الحكومة حسان دياب في مجلس الوزراء هم من أهل الإختصاص، متمنياً التوفيق للحكومة في مهمتها».

ضاهر

وقال النائب ميشال ضاهر:«إذا لم احصل على تعهد بعدم دفع مستحقات اليوروبوند في آذار لن أمنح الحكومة الثقة». ولفت الى «اننا نمر بأخطر مرحلة في تاريخ الوطن، والبيان الوزاري قارب هذا الموضوع بخجل وهذه الحكومة تضم شخصيات تتحلى بنظافة الكف، لكن هذه الصفة ليست كافية في الوضع الراهن».

اضاف «اخاف استعمال الحكومة للمسكنات في الوضع الراهن، قرأنا البيان ولم نجد حلولا ولا علاجات واضحة للخروج من الأزمة الاقتصادية، إما ان تكون الحكومة حكومة إنقاذ أو أخاف أنها ستسقط في الشارع امام ثورة الجوع».

سعادة

وقال النائب سليم سعادة في جلسة الثقة بالحكومة: «عندما فرطت الدولة اي عندما انهارت المنظومة المالية، ماذا فعل مصرف لبنان اجرى «كابيتال كونترول» ولا يجوز ان نسميه كذلك بل اسمه حجز اموال، « وتابع: «من حاسب من؟ ولنبدأ بوزارة المالية منذ الاستقلال الى اليوم ولا احد يتوقع ان يرسل ديوان المحاسبة قطع الحساب لأنه سيذهب الى ديوان المحفوظات واشهد ان مجلس النواب ليس لديه رقم ويسير على «الطميش». واقول حتى نزيل الشك من عقول الناس، وزراء الطائف انظروا كل وزير كم عقار عنده وكما اعلم كلما زاد الدين العام في لبنان كلما زاد عدد العقارات عند وزراء الطائف».

 معوض 

وقال النائب ميشال معوض «القصة اكبر من جلسة الثقة والحكومات تأتي وتذهب وان كانت هذه الحكومة بأعضائها غير مسؤولة عما وصلنا اليه إلا أن القرارات التي ستّتخذها أو لن تتّخذها في حال نالت الثقة سترسم مستقبلنا ومستقبل أولادنا وأولاد أولادنا».

وشدد على «ان سياسة النأي بالنفس تعني المحافظة على صداقاتنا مع كل الدول وعدم التدخّل في شؤونهم والنأي بالنفس لا يعني ألاّ ندافع عن أرضنا أو حدودنا في وجه إسرائيل أو أي تهديد آخر والخلاف هنا مع «حزب الله» هو على الآلية وليس على المبدأ».

وختم معوض «ينطبق على هذا البيان الوزاري قول الإنجيل «مرتا مرتا تهتمين بأمور كثيرة أما المطلوب فواحد» وهو مواجهة التحديات وأنا لن أعطي الثقة لهذه الحكومة».

بعد ذلك، اعلن الرئيس بري رفع الجلسة الى الساعة الخامسة عصراً.

الجولة الثانية 

وبعد الاستراحة، وعند الخامسة عصر استؤنفت الجلسة، وأشار النائب ياسين جابر، الى ضروة  أن «يتم تنظيم عملية الCapital Control، ولا بد من إعادة هيكلة الدين ووقف الهدر في الإتصالات والجمارك»، مؤكدا «ضرورة خفض الفوائد على الإيداع لتحريك الإقتصاد»، داعيا الى «تشكيل فريق اختصاصي مهمته تقديم رأي علمي مالي لمعرفة كيفية اعادة هيكلة الدين العام».

وختم: «سنعطي الثقة لأنكم حكومة الفرصة الأخيرة».

ورأى النائب جهاد الصمد، ان «رئيس الحكومة حسان دياب قد صدق مزحة حكومة اختصاصيين مستقلين وهو يتعامل مع الوزراء كأنه هو من زكاهم وعينهم متغافلا عن دور عرابي هذه الحكومة»، واعتبر ان «حكومة مقنعة من مستشارين لا يعول عليها».

من جهته اعلن النائب جورج عدوان ان «المشكلة ليست بالقوانين بل بعدم تطبيق القوانين»، وتوجه الى رئيس الحكومة حسان دياب قائلا: «فوتت فرصة كبيرة جدا على الوطن وعلى المؤسسات وعلى شخصك، فهي من المرات القليلة التي كان سيقبل فيها اللبنانيون بحكومة مستقلين بكل ما للكلمة من معنى، ومع الأسف قبلت بأن تكون هناك حكومة صنفها الرأي العام بحكومة محاصصة».

اضاف: «لن ينفع أن نخبئ السماوات بالأباوات، ويجب أن نقول الحقيقة للناس وأن نصارحهم، ولكي نصارحهم يجب أن نقول الأمور كما هي وبشكل هادئ ومنطقي».

وشدّد النائب ​زياد حواط​، ان «الناس لا تفرق بين النواب الجيدين والعاطلين، وبين الحريصين على النظام والقانون، واصحاب الصفقات وهذا الكلام هو صادر من وجع الناس بغض النظر عن المخربين، وبالرغم من اننا لا نعطي الثقة للحكومة الا اننا نريد ان نقول ان اي وزير بإمكانه ان يقدم انجازاً ولا يجوز اصدار الحجج»، مبيناً اننا «فوتنا على انفسنا الدور الريادي الوطني، ومن البرلمان أدعو لإعادة ثقة الشعب بمجلسه من خلال الدعوة لانتخابات​ النيابية المبكرة».

وتحدث النائب فيصل كرامي وقال: «كلقاء تشاوري قد نتفق او نختلف مع الحكومة لكن ورغم كل المعاناة قد نتغاضى عن الآليات للوصول الى الهدف المشترك والواجب يحتم علينا دعم الحكومة التي نثق برئيسها ووزرائها وكفاءاتها».

واعتبر النائب فادي سعد: «ان الوضع الحالي يتطلب بياناً وزارياً يغوص في عمق المشكلة ويطرح حلولاً وخطوات والبيان الوزاري لم يتطرق الى قطاع الاتصالات إذ تقدر عائداته بنحو 2 مليار دولار ووصلت التقديرات المقدرة الى خزينة الدولة الى 1،1 مليار دولار فلا ثقة».

واعتبر النائب هاكوب ترزيان: «اننا مؤتمنون على وطن غال وشعب اغلى وسهّلنا بالفعل لا بالقول تشكيل الحكومة لأنها حاجة ماسة للبلد وهو أهم من التحاصص ولوضع كل الخلافات جانباً ووضع ضعف جهودنا لحماية الشعب والدولة ولإعادة هيكلة الدين العام».

التصويت على الثقة بالأسماء



تواجد في القاعة العامة لحظة التصويت على الثقة 84 نائبا، اعطى 63 منهم الثقة، وحجبها 20 وامتنع واحد.

والنواب الذين منحوا الثقة خلال التصويت يتوزعون على الكتل التالية: «التنمية والتحرير» (الرئيس نبيه بري، علي عسيران، ياسين جابر، علي حسن خليل، ايوب حميد، علي بزي، قاسم هاشم، هاني قبيسي، غازي زعيتر، علي خريس، محمد نصرالله، فادي علامة، عناية عز الدين، محمد خواجة، انور الخليل، ابراهيم عازار وميشال موسى).

وكتلة «الوفاء للمقاومة» (محمد رعد، علي عمار، حسن فضل الله، حسن عزالدين، امين شري، حسين الحاج حسن، ابراهيم الموسوي، علي فياض، الوليد سكرية، حسين الجشي، علي المقداد، انور جمعة، ايهاب حمادة، ومصطفى حسين).

نواب «تكتل لبنان القوي»: (نائب الرئيس ايلي الفرزلي، جبران باسيل، ابرهيم كنعان، سيزار ابي خليل، غسان عطاالله، زياد اسود، حكمت ديب، آلان عون، سيمون ابي رميا، ادي معلوف، انطوان بانو، اسعد درغام، نقولا صحناوي، سليم خوري، روجيه عازار، فريد البستاني، سليم عون، الياس بو صعب، ادغار طرابلسي).

كتلة نواب «المردة»: طوني فرنجية، اسطفان الدويهي، فايز غصن. 

كتلة «نواب الارمن»: (هاغوب بقرادونيان، هاغوب ترزيان، الكسندر ماتوسيان).

كتلة نواب «ضمانة الجبل»: (طلال ارسلان). 

بالإضافة الى نواب اللقاء التشاوري: فيصل كرامي، عبدالرحيم مراد وعدنان طرابلسي، فيما حجيها النائب جهاد الصمد.

كما اعطى الثقة النائبان جميل السيد وفريد الخازن.

اما النواب الذين حجبوا الثقة: كتلة «نواب المستقبل»: (ديما جمالي، مسعود الحجيري، هادي حبيش، طارق المرعبي، هنري شديد، محمد الحجار).

نواب «الجمهورية القوية»: (انيس نصار، جورج عدوان، فادي سعد، جان طالوزيان، ادي ابي اللمع، زياد حواط).

نواب «اللقاء الديموقراطي»: (اكرم شهيب، وائل ابو فاعور، فيصل الصايغ، هادي ابو الحسن، بلال عبدالله). بالإضافة الى ميشال معوض.

فيما امتنع عن التصويت النائب ميشال ضاهر.


أخبار ذات صلة

غلاف الديوان
ديوان «قصائد عاشقة» لـ د. محمد حبلص: اتحاد الجسد والروح [...]
من أعماله
أعمال الفنان الإسباني «خوان ميرو» جماليات الفوضى المنظّمة
ملصق البرنامج
دول المغرب العربي تتحضّر لإطلاق برنامج هواة من تونس