بيروت - لبنان 2019/08/23 م الموافق 1440/12/21 هـ

صيغة تسوية لقطع الحساب بتمديد المهلة المعطاة للحكومة 6 أشهر

مناقشة الموازنة تنطلق بايقاع مضبوط.. و«القوات» تعلن امتناعها عن التصويت

الهيئة العامة: الرئاسة والحكومة والنواب في الجلسة الصباحية (تصوير: طلال سلمان)
حجم الخط

كتب حسين زلغوط - هنادي السمرا:

كان المشهد تحت قبة البرلمان بالأمس مختلفاً كلياً عمّا هو في محيط ساحة النجمة، ففي الداخل عم الهدوء الذي خالف التوقعات، فيما كان الخارج يعج بالحركات الاحتجاجية التي فرضت علىالقوى الأمنية خلق منطقة عازلة مملوءة بالقوى الأمنية التي حالت دون وصول المحتجين إلى أي نقطة قريبة من البرلمان حيث أقفلت الطرق والمنافذ المؤدية إلى مجلس النواب بالعوائق الحديدية ومنع حتى المارة من دخول هذه المنطقة.

صحيح ان الموازنة تعرّضت على مدى ساعات نهارية وليلية إلى وابل من الانتقادات ورجمت من بعض النواب بنعوت مؤذية للحكومة لناحية غياب الرؤية الإصلاحية فيها، وعدم فهم الخطوات الحكومية لناحية تحقيق النمو، غير ان النواب أنفسهم الذين شهروا سيوفهم على الموازنة انتهوا في كلامهم إلى التأكيد بأنهم سيصوتون إلى جانبها تحت حجة الاستقرار المالي والخوف من التدهور الاقتصادي وإعطاء فرصة للحكومة للتقدم بموازنة أفضل في العام 2020. وحدها القوات اللبنانية على لسان النائبين جورج عدوان وستريدا جعجع أعلنت انها ستمتنع عن التصويت للموازنة بشكل عام وتأييدها لبعض البنود.

وقد لوحظ غياب المناكفات السياسية التي حلت محلها أجواء الرتابة، حيث بقيت مداخلات ستة عشر نائباً تناوبوا على الكلام تحت سقف الايقاع المضبوط الذي حرص الرئيس برّي على المحافظة عليه طيلة الجلسة في جولتيها الصباحية والمسائية باستثناء الكلام الذي تضمنته مداخلة النائب جورج عدوان الذي استفز الرئيس الحريري واستدعى رداً مباشراً منه حول ما يتعلق بالشأن المالي، حيث انفجر رئيس الحكومة غضباً وخاطب عدوان بالقول: هاجموا الحكومة قدر ما تستطيعو لكن لا تمسوا بالاستقرار النقدي والمالي، مشيرا إلى ان صندوق النقد الدولي طلب تحرير صرف الليرة وزيادة خمسة آلاف ليرة على صفيحة البنزين ورفع الـTVA إلى 15 بالمئة وإذا حابين في «القوات» تعملوا هالشي «اوكي»، كاشفا عن ان الصندوق قدم اقتراحات عدّة لكننا اخذنا لما فيه مصلحة لبنان، وقد حاول عدوان الرد غير ان الرئيس برّي تدخل للمحافظة على هدوء الجلسة، وبعد دقائق جلس النائب عدوان إلى جانب الرئيس الحريري وتبادلا أطراف الحديث.

الرئيس الحريري يتسلم من الوزير خليل ورقة قبل بدء الجلسة

في غضون ذلك، تولى النائب حسن فضل الله الذي اعتبر العقوبات الأميركية على نائبين في كتلة «الوفاء للمقاومة» بمثابة العدوان، فتح ملفات قديمة جديدة، وقال: لا يُمكن الاكتفاء بقطوعات الحساب بدءاً من العام 2004 وان الخيار القانوني هو إقرار القطوعات منذ العام 1997 إلى الـ2017 لتكون لنا قاعدة محاسبية سليمة لحماية المال العام، داعياً مصرف لبنان إلى تطبيق القانون.

وفي الوقت الذي كان فيه النواب يعتلون المنبر لإلقاء مداخلاتهم جرت مشاورات حثيثة لمعالجة إشكالية قطع الحساب بعد ان كان الرئيس برّي قد جزم في الجلسة الصباحية بأن الحكومة ستجتمع خلال المناقشات وسيتم التصويت على قطع الحساب، غير انه عاد واعتذر مساءً معلناً ان لا جلسة للحكومة، وقد تولى هذه المشاورات الرئيسين برّي والحريري بالتنسيق مع رئيس الجمهورية عبر الوزير سليم جريصاتي سعياً لإيجاد تسوية، وبالفعل طرح الوزير جريصاتي في خلال المشاورات تسوية تقضي بأن يقترح رئيس الحكومة في مجلس النواب إضافة مادة على الموازنة تنص على تمديد المهلة المعطاة للحكومة تقديم قطوعات الحسابات المالية الكاملة والتي كانت عاماً ستة أشهر إضافية بحيث يصبح بالإمكان نشر الموازنة بعد إقرار القانون، وقد شارك في المشاورات نواب في اللقاء الديموقراطي حيث تواصل النائب وائل أبو فاعور مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ووضعه في أجواء ما يجري، وقد لوحظ في قاعة المجلس أيضاً مشاورات عبر «الواتساب» لم ينجم عنها نتائج نهائية حيث لقي الطرح اعتراضاً من نواب «القوات» و«التقدمي» من دون معرفة موقف «حزب الله» وترك باب التشاور مفتوحاً إلى اليوم، مع العلم ان الكفة تميل إلى جانب هذا الطرح الذي ربما يعلن عنه في جلسة اليوم.

وإذا كان النائب طلال أرسلان والوزير صالح الغريب قد تغيبا عن الجلسة فإن حادثة قبرشمون حضرت على هامشها حيث جرت مشاورات لاحتواء الموضوع وإيجاد مخرج لكي يلتئم مجلس الوزراء، غير ان هذه المشاورات لم تصل إلى أية نتيجة وبقيت الأمور على حالها على حدّ قول أحد الوزراء لـ«اللواء» كان قد شارك في هذه المشاورات.

ماذا في وقائع الجلسة:

وقائع الجلسة: الجولة الصباحية

بدأت الجولة الصباحية لمناقشة الموازنة العامة وملحقاتها لعام 2019، بإفتتاح رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة، وتليت اسماء النواب المتغيبين بعذر وهم: ألبير منصور، جبران باسيل، نهاد المشنوق، علي بزي، آغوب بقرادونيان، مصطفى الحسيني، وانطوان بانو.

وتليت المواد 114، 115، 116، 117، 118، 119 و120 من النظام الداخلي.

تقرير كنعان

ثم شكر الرئيس بري لجنة المال والموازنة على عملها وطلب تلاوة تقرير اللجنة.

وتلا رئيس لجنة المال النائب ابراهيم كنعان تقرير اللجنة عن عملها الذي استمر شهرا في مناقشة الموازنة وبعد ادخال تعديلات عليه، معلنا ان «اللجنة عقدت ما بين 3 حزيران و 9 تموز 31 جلسة، ولاحظت غيابا للرؤية الاقتصادية والاجتماعية لمشروع الموازنة المحال إليها وتدني نسبة الاعتمادات المخصصة للنفقات الاستثمارية». واوضح «ان اللجنة ادخلت تعديلات على مشروع الحكومة وكان بإمكانها إجراء المزيد من التعديلات لو وردها المشروع خلال المهلة الدستورية أي قبل بدء السنة المالية 2019 وانقضاء خمسة أشهر منها». واشار الى ان اللجنة عدلت 65 مادة من أصل 99 وألغت 7 مواد، والتعديلات تناولت تخفيض اعتمادات بعض النفقات لبعض الادارات». وقال: «ما أجرته اللجنة على الاعتمادات انعكس على إجمال نفقات المشروع ووارداته». واكد ان اللجنة أنجزت درس مشرع الموازنة آخذة في الاعتبار أن قطع الحساب الذي كان يجب أن يحال ويقر لسنة 2018 لم ينجز بعد، وأنه انقضت المهلة من دون ان تلتزم الحكومة بمشاريع قطع الحساب علما انها شرط دستوري وقانوني لدراسة الموازنة وفقا لما ينص القانون».

وطالب كنعان «الحكومة ومن دون أي تأخير بالشروع بإعداد مشروع موازنة 2020، وننبهها بأنها حتى ولو كانت حكومة وحدة وطنية فهي لن تختزل مراقبتنا ودورنا».

وسأل النائب سامي الجميل عن قطع الحساب، فقال الرئيس بري: «تحدثت مع الرئيس الحريري، وفي جلسة مجلس الوزراء سيكون هناك اقرار لقطع الحساب عن عام 2017، لأن ديوان المحاسبة انتهي منه».

معوض

وأعطيت الكلمة للنائب ميشال معوض الذي اعتبر أن «مناقشة هذه الموازنة تشبه الجلوس في كرسي الاعتراف أمام اللبنانيين نظرا الى الظروف التي واكبت الموازنة والمخالفات الدستورية الواضحة التي رافقتها. فنحن نعترف أمام اللبنانيين بأننا بدأنا عملنا كنواب بمخالفتين دستوريتين حين أقررنا قانون صرف على القاعدة الاثني عشرية لمرتين، وهذه المخالفات يجب الا تستمر، كما يجري الآن، وخصوصا أننا نقوم بمخالفة جديدة عبر مناقشة الموازنة قبل مناقشة قطع الحساب». 

وأعلن أن «احالة قطع الحساب واجب دستوري»، ودعا الحكومة «إلى الاجتماع بغض النظر عن الخلافات السياسية كي لا ننشر موازنة من دون قطع حساب». واعلن انه سيصوت ضد اي تسوية في هذا الموضوع».

وختم «على رغم ملاحظاتي، سأصوت مع الموازنة انطلاقًا من انها موازنة هبوط اضطراري».

فضل الله 

ثم تحدث النائب حسن فضل الله فتناول موضوع العقوبات الاميركية على النائبين محمد رعد وامين شري واعتبرها «اعتداء على الشعب اللبناني لأن النائب يمثل الامة جمعاء وستبقى هذه الكتلة صوتا للمقاومة».

وتناول موضوع العمالة الفلسطينية، وقال: «لا يمكن التعامل معه كأنه خلسة فهؤلا هم لاجئون وهم معنا يرفضون التوطين واجمعنا على رفض «صفقة القرن»، ويتمتعون بالحقوق كالمقيمين على الارضي اللبنانية، ويجب التعامل معهم بكل انسانية، وهذا موضوع حساس ودقيق ولهم حق العمل».

وقال: «سيكون كل نائب منا امام مجهر والنائب يحاسب، وما قمنا به في لجنة المال والموازنة خطوة اساسية في الاتجاه الصحيح. الحكومة اذا تلقفت هذا الجهد فانه يساعدها ونحن منعنا التوظيف، لذلك لا ننظر الى الموازنة على انها تلبي الطموحات. هي خطوات، ولكنها خطوات الى الامام، ومن هذه الملفات ملف الحسابات المالية وقطوعات الحسابات. في موضوع المال العام، لا تسويات لدى كتلتنا ولا يطوى ملف يرتبط بالمال العام، الموضوع بكل وضوح ليس قصة 11 مليار دولار، نحكي على عشرات مليارات الدولارات. نحن سنناقش هذا التقرير في الهيئة العامة المستند الى وئاثق دقيقة». 

وتوقف عند موضوع مكافحة الفساد، فقال: «يجب ان نصل الى الفاسدين والحسابات المالية مرتبطة بقطوعات الحسابات لا يمكن والاكتفاء بقطوعات الحسابات بدءا من العام 2004 والخيار القانوني هو اقرار قطوعات الحسابات منذ عام 1997». ودعا «رئيس الحكومة ان يفتش عن المسؤولين الحقيقيين الذين تسببوا بالهدر». 

واشار الى ان «هناك عقلية في الدولة ما زالت قائمة، وهي اريد حصة». وطلب محضر لجنة الشؤون الخارجية مع السفير الصيني، وسأل: «هل هناك ضغوط عليها لمنع استثمارات اخرى. هل ترفض عروضا من شركات صينية وروسية؟ هل هناك من يضيع على لبنان فرص عقد استثمارات؟ واذا كان هناك احد في لبنان يريد ان يرهن كل المشاريع الاستثمارية لأميركا فهو واهم».

وسأل النائب سامي الجميل عن قطع الحساب و«هو ليس امرا نمر عليه مرور الكرام».

بري: «تحدثت مع الرئيس الحريري ان يعقد جلسة لمجلس الوزراء لاقرار قطع الحساب عن عام 2017 لانه انتهى من ديوان المحاسبة».

وطالبت النائب بولا يعقوبيان بـ«تخفيف الاجراءات الامنية».

السيد 

واعطيت الكلمة للنائب جميل السيد فتحدث عن «الدولة المعدومة العافية»، وقال: «الموازنة هي حل تشريعي سنوي، كل ما في هذه الدولة من مال، لا يوجد استقلال في المال العام الا بتشويه الانظمة والقوانين ليبقيها محمية، هدف الحكومات في لبنان تعاسة الشعب اللبناني، اجرينا تعديلات وهي نصف مشروع موازنة الحكومة، كل ما فعله المجلس لم يكن مسرحية نيابية او حملة شعبوية او مزايدة سياسية. هذه الموازنة جعلت البشر في خدمة الارقام، ربما كانت هذه التعديلات انقاذا للحكومة من نفهسا ومن الناس». 

وسأل: «ما دخل مصرف لبنان بالاعلانات وبالرعايات؟».

وتحدث عن «المستشارين واستفسارات صحافية وتوظيفات وغير ذلك». 

 جعجع 

وأكدت النائب ستريدا  جعجع أنه «لا يمكننا الاستمرار في هذا المسار، فالمتطلبات كبيرة، والمزايدات أكبر، والاستحقاقات كبيرة، وعلى الفعلة أن يكونوا على قدر التحديات الكبيرة التي تواجه شعبنا الذي ينوء تحت اثقال الوضع الاقتصادي الصعب».

ولفتت إلى أننا «وضعنا في حزب «القوات اللبنانية» سلسلة من الاقتراحات والخطوات لمعالجة الأزمة المالية، أخذ في البعض القليل منها، بينما سقطت أخرى على وقع المزايدات السياسية، من جهة، وأمام جدار «الذهنية الفاسدة»، من جهة اخرى»، مشيرة إلى أننا «أردناها موازنة الإجراءات الصعبة وموازنة المجاهرة بحقيقة الوضع، فجاءت موازنة التردد والتمييع. لذلك سيمتنع حزب «القوات اللبنانية» عن التصويت لمصلحة هذه الموازنة على الرغم من تأييدنا لبعض بنودها التي هي، وللأسف، اقل بكثير مما هو مطلوب في الوقت الحاضر لإنقاذ الوضع».

وسألت: «ماذا ننتظر؟ ماذا نفعل؟ مماحكات سياسية؟ إستعراضات شعبوية؟ خطوات إصلاحية مشوبة بـ«مرقلي تمرقلك»؟ قرارات مالية تحت راية «جماعتي كمان بيطلعلها»؟ ماذا ننتظر؟»، مؤكدة أننا «لا يمكننا الاستمرار في هذا المسار. المتطلبات كبيرة، والمزايدات أكبر. 

 عبدالله

وقال النائب عبدالله: «نحن في «اللقاء الديموقراطي» نهتدي بمدرسة المعلم كمال جنبلاط، وان نؤسس لدولة المؤسسات خارج الاطار الطائفي، وعبثا تحاولون تصحيح المسار فلن ننجح طالما نحن في النظام الطائفي، عودوا الى الدولة المدنية والدولة العلمانية، فقط بذلك نستطيع معالجة الازمات، ان نبني الدولة يجب ان نبني دولة المواطنة وحل ازمات هذا النظام ولست هنا لاقدم طرحا مثاليا، نحن الى جانب الناس وسأوجه كلمتي الى الاماكن التي توجع الناس.اضاف: «نحن كلقاء ديموقراطي نقترح ان ندخل اجهزة الرقابة. اذا لم نتمكن من دعم الاجهزة، يبقى دعم الادارة ومحاربة الفساد كلاما، ونعتبر اننا مضطرون الى الامتثال للموازنة حرصا على عدم الانهيار، ونحن كلقاء ديموقراطي سنوافق عليها».

نجم

وقال النائب نزيه نجم: «أريد أن نعتذر من الشعب اللبناني لعدم تمكننا من انجاز موازنة سنة 2019 ضمن المهل الدستورية، وحتى هذا اليوم. وكل هذا يعود الى المماحكات السياسية وإلى تفضيل المصالح الخاصة للأحزاب والقوى على مصلحة شعبنا وبلدنا واقتصادنا».

واضاف: «إن التجاذبات لتأليف الحكومة، ولمدة 9 أشهر، وصراع الحصص على حساب هذا الوطن وشعبه، قد أثروا ويؤثرون سلبا على اقتصادنا وعلى الثقة بالدولة، والموازنة المطروحة للنقاش اليوم لا تعطي الدفع الاقتصادي الحقيقي...إن الموازنة المطروحة لا تراعي المعايير التي تحدث عنها الرؤساء الثلاثة، والتي تحد من الإقتصاد الريعي وتحوله الى إقتصاد منتج. كما ان الموازنة المطروحة لا تعطي القطاعات الإنتاجية حقها، وعلى رأسها الصناعة. ولا تعطيها الموازنة الضرورية لإنقاذ هذا القطاع، وانقاذ المصانع التي تقفل بالمئات».

الخليل

واستهل النائب أنور الخليل مداخلته بعرضه «ثلاثة مؤشرات في الموازنة»، معتبرا أنها «لا تزال تشكل إستنزافا وأزمة حقيقية على الوضع المالي في موازنة».

وتابع: «مشروع قانون موازنة العام 2019 يصبح مجالا للتشريع في جميع المجالات دون ترابط وانسجام مع النصوص النافذة في معظم الأحيان، وإذا بالحكومة ترى في مناسبة تقديم هذا المشروع إلى المجلس النيابي فرصة لتمرير نصوص لا تمت إلى الموازنة وتنفيذها بأية صلة. وأقول بالعودة إلى القانون لنخرج من أعراف وممارسات جرى التمادي في اتباعها خلال الفترة الماضية لدرجة خيل للبعض أنها الأصل وأنها المرجع على صعيد المالية العامة».

خواجة

وقال النائب محمد خواجه: «ليس خافيا على احد من المسؤولين او المواطنين في لبنان، تراكم الازمات التي نعيشها اليوم، وتتمظهر في وضع اقتصادي صعب، وترد على مستوى الخدمات الاساسية ومديونية عالية لامست سقف الـ90 مليار دولار، وبطالة متفشية ومزاحمة اليد العاملة غير اللبنانية، وضغوط النزوح السوري على الاقتصاد والامن والبيئة والبنى التحتية، فضلا عن تفشي ظاهرة الفساد وتقدر بعض الدراسات كلفة الفساد والهدر بنحو 4 مليارات دولار سنويا، اي ما يعادل 80% من اكلاف الرواتب والتعويضات والتقاعد التي تدفعها المالية العامة لجميع موظفي الدولة من مدنيين وعسكريين.


ملفات مشروع الموازنة: لمن يريد من النواب

... والجولة المسائية 

أعلن النائب جورج عدوان في كلمة له خلال الجلسة المسائية، أن «الوقت حان لنعترف ان التدابير المتخذة في الموازنة ليست كافية في هذه الظروف الصعبة في لبنان».

أضاف: «المطلوب وضع فاصل بين الأزمات الماضية لكي نعبر في لبنان الى مكان أفضل»، معتبرا أن «الحسابات انتهت من أيلول الماضي، وقطع الحساب لا يستوي بالقانون بسبب المداخيل وغيرها»، وأن «الطريقة التي تمارس في الموازنة هي غير قانونية، وما من تغير اصلاحي بنوي على المستوى الاقتصادي للبلاد».

واعتبر أن «التدابير التي قدمتها الموازنة تشكل خطوة إلى الأمام، لكنها صغيرة وغير كافية في الظروف الراهنة، وأما التعديلات التي أدخلتها لجنة المال والموازنة على بعض مواد الموازنة، فقد ذهبت في اتجاه إصلاحي مهم والمجلس النيابي في طبيعته يسعى إلى الإصلاح ولو لدى البعض مقاربة أخرى».

وسأل عدوان عن «قطع الحساب»، فقاطعه رئيس مجلس النواب نبيه بري، كاشفا عن أن «لا جلسة للحكومة لمناقشة قطع الحساب»، قائلا: «اعتذر عما قلته صباحا، وردني اقتراح بأنه لن تكون هناك جلسة لمجلس الوزراء، والأمر يعود بته إلى مجلس النواب».

ورد عدوان على بري فقال: «هذه مخالفة دستورية تضاف إلى المخالفات الأخرى التي تحصل».

ولفت إلى أن «ثمة الكثير من الوسائل الإعلامية التي تستفيد من القروض الميسرة من مصرف لبنان المركزي».

وسأل عدوان: «ما الذي يمنع من تنظيم المناقصات والتلزيمات في لبنان وحصرها في دائرة المناقصات؟»، مشيرا الى ان «مداخيل قطاع الاتصالات 14 مليار ودخل منها 10 مليار الى خزينة الدولة فأين الـ4 مليارات؟ لماذا هذا الغياب بالتدقيق؟ ولماذا هذه الشركات لتلزيم شبكة الألياف الضوئية طالما هناك شركة «أوجيرو» في لبنان والمتعهدون هم نفسهم الذين كانت الشركة تلزمهم».

الحريري

ورد الرئيس الحريري على عدوان بكلمة قال فيها: أن «صندوق النقد الدولي اقترح علينا زيادة 5000 ليرة على صفيحة البنزين ورفع الـ TVA إلى 15 بالمئة، ولا يمكننا ان نسير بكل اقتراحاته فمصلحة لبنان والنقد اللبناني اولا»، وقال: «إذا حابين بالقوات تعملوا هالشي «اوكي».

واكد الحريري اننا «نحاول أن نحل مشكلة عمرها 15 سنة ومقاربة الامور بشكل ايجابي لإيجاد الحلول، وتوجه إلى النواب وخصوصا نواب القوات قائلا: «هاجموا الحكومة بقدر ما تريدون ولكن لا تمسوا بالاستقرار المالي والنقدي، نحن امام وضع صعب ولكن لسنا نسير نحوالهاوية، ولكم الحرية بالتصويت ضد.

اضاف: نحن يهمنا مصلحة لبنان والليرة اللبنانية، وبموضوع الهيئة الناظمة الحكومة لها الحرية والمجلس يوافق او يرفض، نحن نسعى لحل الأمور بشكل ايجابي.

وعلق ​ على هامش جلسة ​ المسائية على اقتراح ​التمديد​ 6 اشهر لتقديم قطوعات الحسابات، قائلا «كل شي بجيب التوافق ماشيين في».

مضيفا: «هذه الموازنة قد لا يريدها رئيس الجمهورية ولا رئيس المجلس ولا رئيس الحكومة ولكن هذا ما يمكننا القيام به الآن».

وطلب عدوان الرد بالنظام وقال: «للمجلس الحق بمعرفة خفايا الامور، ولا انت أو غيرك يقبل بعدم ممارسة المجلس لدوره».

جابر

واعلن النائب ياسين جابر خلال الجلسة المسائية لمجلس النواب، انه «سيصوت مع الموازنة، ليس لانها مثالية بل لان لبنان بحاجة ماسة الى موازنة ولا يجوز المزيد من التأخير».

وقال: «من الضروري العمل بجهد لاستعادة الثقة المفقودة ولا يُمكن فعل ذلك بالمشهد الموجود في البلد اليوم ولا بوضع الكهرباء الحالي».

ضاهر

واكد النائب ​ميشال ضاهر​، «أنني لم أترشح الى ​الانتخابات​ لأعمل في السياسة​ بل كان هدفي بناء ​اقتصاد​ يليق بنا وبأولادنا من خلال جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل في لبنان وخاصة في قضاء زحلة»، موضحًا أن «​الموازنة​ ليس فيها الكثير من الشفافية وهي ليست أكثر من وثيقة إعلان للعجز والفشل التي أوصلتنا اليه سياساتنا المالية والنقدية ونحن نسير بشكل انحداري والسياسيات المالية والانقاذية للاقتصاد والإصلاح خطان متوازيان لن يلتقيا أبدًا لأن «الناس لا يثقون بالدولة ولا بإداراتها».

ولفت إلى أنه «لا يمكن ان أعطي الثقة للموازنة لأنها لم تطل ​المحميات​ السياسية والحكومة لم تأخذ قرارًا بشأن وقف مشكلة التهريب»،

البعريني 

وسأل عضو كتلة «المستقبل» النائب وليد البعريني «كيف تتقشفون في موازنة عكار وفي الاصل حصتنا من الموازنة في الأصل محرومة وشبه معدومة؟»، مؤكدا أن «عكار بحاجة للكهرباء وصيانة الطرقات والاهتمام بملفات الصحة والاستشفاء ولجامعة وتأهيل المدارس الرسمية وبحاجة لمركز للضمان الاجتماعي وبحاجة لأن يتم التعامل معها كمحافظة مثل باقي المحافظات وبحاجة للمباشرة بتشغيل مطار رينيه معوض في القليعات وتأهيل وتوسيع مرفأ العبدة وبناء حوض إضافي لمراكب سياحية».

الخازن

واشار النائب ​فريد الخازن​ إلى ان «​الشعب اللبناني​ توسم خيرا من الموازنة وانتظر اصلاحها فالاقوياء تعهدوا بالوعود فتعاهدوا على​المحاصصة​، والتزموا بالديمقراطية ومارسوا التسويات وبتنا نترحم على ايام «الترويكات»، متسائلا: «هل هناك من يضرب على الطاولة ويقول اوقفوا التلاعب بالدستور​ وتعليق الاستحقاقات والتجاوزات الدستورية»، معتبرا ان «هذه هي حال اللبنانيين الذين استبشروا خيرا مع النظام المستجد فاتاهم علقمه».

وقال أن «الاقوياء ادخلونا في الفراغ الرئاسي​ عامين ونصف وفي الفراغ الحكومي اشهرا ورغم كل ذلك صمد الشعب اللبناني وأتته النتيجة معاكسة لكل الآمال، فبدل ان يطوروا حكم الاقليات الديمقراطية ذهبوا الى احتكار السلطة، فالدولة في خدمة حزب وقائد وزعيم ولا شيء في خدمة الوطن».

واضاف «يستعملون مصطلح حقوق المسيحيين ويريدون العودة الى الجمهورية الاولى، وختم باعلان الإمتناع عن التصويت للموازنة».

طرابلسي

أكّد النائب ​عدنان طرابلسي​، «أننا ندعو ​الحكومة​ الى النظر في الأزمة المستفحلة بشأن ​اللاجئين الفلسطينيين​ في لبنان قبل فوات الأوان»، لافتًا إلى أن «التجارب الماضية تجعلنا نشكك في قدرات الحكومة على الاصلاح».

وأوضح أن «تقديرات ​صندوق النقد الدولي​ لا تشير الى نمو الاقتصاد اللبناني​، بل إن اقتصادنا سينخفض بنسبة 1 في المئة»، مشددًا على «أننا كنا في انتظار موازنة استثنائية غير أنها جاءت أقل من عادية».

المرعبي

واشار النائب ​طارق المرعبي​ «انني أنوه بعمل ​لجنة المال​ ​الموازنة​ الدؤوب والحريص على مصلحة الوطن»، مشيراً الى «اننا خرجنا من ​انتخابات​ جديدة وحان الوقت لفتح صفحة جديدة ينطلق فيها ​لبنان​ الى الامام وتنطلق بها حكومة الى العمل».

واوضح «أننا اليوم امام واقع حيث المسؤول يصرح شيئا لوسائل الإعلام، ​ ويقول أشياء أخرى في أماكن أخرى».

ولفت الى أن «المواطنين قد تعبوا وهم يقولون انه لا توجد مصداقية لدى السلطة»، معتبراً أن «من يأخذ موقفا ويلتزم به هو فقط رئيس الحكومة​ ​سعد الحريري​».

سعادة

وأكد النائب ​سليم سعادة​​ أنه «من المعيب القول عن الموازنة أنها تقشفية أو اصلاحية»، مشيراً إلى أن « لبنان​ يغرق والطبقة السياسية في جهة والبلد في جهة أخرى».

وسأل «ما قصة قطع الحسابات؟ هناك الكثير من الناس لا يعرفون ما هو قطع السحاب، ولمن لا يعرف، فقطع الحساب هو بيان مالي فيه قسمين، الاول بيان الربح والخسارة والثاني هو ورقة التوازن أي ورقتين ثلاثة لا أكثر ونحن نشكر وزير ​المال​​علي حسن خليل​ برغم أننا متأخرين عن باقي البلاد 50 سنة لكن لدينا قطع حساب».

ولفت إلى أنه «في الموازنة هناك 3 نقاط سود وهي الـ11 مليار ونفقات الخزينة والارادات المبنية على نمو واحد في المئة»، مشيراً إلى أن «العجز​ في الموازنة لن يكون أقل من 10 او 11 في المئة والـ6 و7 المئة «ضحك» علينا».

قبيسي

واعطيت الكلمة الأخيرة في الجولة المسائية، الى النائب هاني قبيسي الذي حيا الرئيس بري على موقفه من فرض ​الولايات المتحدة الأميركية​ ​عقوبات​ على نائبين في مجلس النواب واعتباره اعتداء على مجلس النواب، مشيرا الى ان «هذا الاعتداء لم يبدأ بالزميلين ​محمد رعد​ و​أمين شري​ بل بدأ على كل ​الشعب اللبناني​ عندما دعمت الولايات المتحدة اسرائيل في كل اجتياحاتها على لبنان».

واعتبر أن «جزءا من معاناة لبنان الاقتصادية هي بسبب الحصار الخارجي فنحن بلد لا يستطيع ان يصدر كما انه محاصر من حدوده الشرقية»، مؤكدا اننا «ننتقد الحكومة كي ننصحها لانها لم تفعل اي شيء لفتح الحدود البرية باتجاه العالم العربي».

وهنا رفع الرئيس بري الجلسة الى تمام الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم، وكانت الساعة تشير الى التاسعة والعشر دقائق.

لقطات


{ في أول يوم لمناقشة الموازنة اقتصر الحضور النيابي على قلة من النواب والوزراء، فيما كان رئيس الحكومة الحاضر الأكبر الى الرئيس نبيه بري.

{ احيط محيط مجلس النواب بمنطقة امنية عازلة، وسط اجراءات امنية مشددة، ومنعت السيارات من المرور، ما تسبب بزحمة سير خانقة على مداخل بيروت، فاعترضت النائب بولا يعقوبيان وطالبت الرئيس بري تخفيف الإجراءات، فطلب بدوره من الأمين العام للمجلس عدنان ضاهر اتخاذ اللازم.

{ اعلن رئيس ​مجلس النواب​ ​نبيه بري​، بداية الجلسة المسائية أنه «وصلني اقتراح حل لقطع الحساب وبالتالي لن يكون هناك جلسة للحكومة غداً وأعتذر عن كلامي صباحاً».

وكان بري قد اعلن صباحا، أنه «تكلمنا مع رئيس الحكومة وطلبنا عقد جلسة خاصة للحكومة بموضوع قطع الحساب، سيما أنه انتهى في ديوان المحاسبة ووعدنا بعقد جلسة اليوم أو غدا».

ولاحقا قال وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي: «تسلم الرئيس بري صيغة الحل التي تقضي بتمديد مهل تقديم قطوعات الحساب السابقة لمدة ستة اشهر وهو ينظر فيها».

{ لوحظ غياب النائب طلال ارسلان والوزير صالح الغريب عن الجلسة، ما غيب حادثة قبر شمون عن السجال.

{ سبق للرئيس بري ان تلا اسماء النواب الذين سجلوا اسماءهم لمناقشة الموازنة فلم يكونوا حاضرين، فسأل النائب عاصم عراجي: «هل يبقى اسمهم واردا او ماذا؟».

فأجاب الرئيس بري مازحا: «في هذين اليومين نضعهم في السجن». 

يذكر ان على لائحة طالبي الكلام اكثر من 55 نائبا».

{ تحدث النائب طارق المرعبي على ضرورة اعطاء امل للبنانيين عبر دعم الحكومة، فرد عليه الرئيس بري: «ما تمدوا ايدكن على امل»، فرد المرعبي «امل الشباب دولة الرئيس»،

بري: فكرت «حركة امل».

{ اراد النائب جورج عدوان التوجه الى الرئيس الحريري بالقول: اتوجه الى الرئيس الحريري في اطار الحرص، فقاطعه الحريري قائلا : وصلت ، فسأله عدوان: ما بدك وجهلك الرسالة، فرد الحريري بدوره قائلا: خلص وصلت.. 

{ اعتبر النائب سليم سعادة ان الحديث عن عجز 6 او 7 خارج السياق. 

الرئيس بري: الله يبشرك بالخير.

سعادة: الله يطول عمرو الرئيس فؤاد السنيورة كان الوحيد الذي يمول اللجنة بكافة الارقام والمستندات. 

نواب ممازحين: اول واحد بيدعي للرئيس السنيورة بالخير.

وتابع منتقدا وزارة المهجرين، فحاول الوزير غسان عطاالله الرد، فرد عليه بري ممازحا: عم يحكي شي قديم، انت ما كنت بعدك خلقت.


أخبار ذات صلة

إلغاء الألقاب.. حليمة وعادتها القديمة!
باسيل: آن الاوان لعودة السوريين الى وطنهم.. أوغلو: سنتعاون مع [...]
خليل: لا تأخير في اموال تعاونية موظفي الدولة