بيروت - لبنان 2020/04/09 م الموافق 1441/08/15 هـ

عون ودياب: للتركيز على الإنتاج وحسن الأداء والتقليل من الكلام

جلسة الصورة التذكارية ولجنة البيان الوزاري والتعارف بين وزراء يدخلون جنة الحكم للمرة الأولى

الصورة التذكارية للحكومة الجديدة (تصوير: جمال الشمعة)
حجم الخط

بروتوكولياً، سلكت أولى جلسات الحكومة الجديدة طريقها: تشكيل لجنة صوغ البيان الوزاري، الصورة التذكارية، تعارف بين الوزراء الذين يدخلون جنة الحكم للمرة الأولى.

وليس مغالاة في القول ان احتجاجات الحراك ترددت اصداؤها في قاعة مجلس الوزراء، وانبرى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء حسان دياب إلى تحديد أولويات العمل الحكومي في المرحلة المقبلة والتشديد على تعويض ما فات المؤسسة الدستورية في المرحلة السابقة.

وفي المعلومات المتوافرة، ان الرئيس عون ركز على أهمية انتاجية الحكومة وأكد ضرورة عقد جلسات متتالية للحكومة، على ان هناك اتجاهاً لعقد جلستين في الأسبوع يومي الاثنين والخميس. واحدة تخصص لجدول الأعمال وأخرى مخصصة لدراسة مشاريع وامور محددة وملحة وحاجات النّاس في الفترة الراهنة.

ولفتت مصادر مطلعة إلى ان الرئيس عون قال ان كل رأي وفكرة هي موضع تقدير ومتابعة. مشيراً إلى ان المهم في هذه المرحلة هو الحراك الذي يحصل، وأن نرى الحاجات والمطالب والعمل على تحقيق ما هو ممكن منها بسرعة، والتخطيط للذي يحتاج إلى وقت، قائلاً للوزراء، «الناس ستحكم على الأداء، فكونوا على قدر المهمات».

وبعد مطالعة رئيس الحكومة عن الوضع وعمل الحكومة والتخفيف من وطأة الكارثة على اللبنانيين، شكلت لجنة صوغ البيان الوزاري برئاسة دياب وعضوية وزراء الدفاع، المالية، الخارجية، العدل، الاقتصاد والتجارة، البيئة، التنمية الإدارية، الإعلام، الشباب والرياضة، الاتصالات، الصناعة والشؤون الاجتماعية وتعقد أوّل اجتماعاتها عصر الجمعة.

وفهم ان هناك مسودة للبيان موضوعة ستتوزع علىالوزراء، علىان المجال سيكون متاحاً لتبادل الأفكار الإضافية والملاحظات، وعلمت «اللواء» ان الرئيس دياب كان يعمل في فترة تكليفه على التحضير لهذه المسودة.

كذلك عُلم ان الرئيس عون ركز داخل الجلسة على ضرورة ايلاء الحاجات الحياتية للناس أهمية من مياه وكهرباء وغاز لتخفيف الكلفة وضبط الانفاق ومنع الهدر بشكل مطلق.

كذلك أفادت المصادر انه تقرر ان تحضر الحكومة بكامل أعضائها جلسة مناقشة الموازنة يوم الاثنين المقبل، وطلب من الوزراء الإسراع في اجراء عملية التسليم والتسلم قبل الاثنين كي تتمكن الحكومة من المثول بكامل أعضائها امام مجلس النواب. وكان تذكير للوزراء بأن يعمدوا إلى تصريف الأعمال في وزاراتهم ضمن نطاق ضيق إلى ان ينالوا الثقة.

وكانت جلسة مجلس الوزراء قد تخللتها وقفة لتبادل الكلام بين رئيس الحكومة والوزراء عن أولويات العمل والوزارات، كما برز تشديد على الانسجام والتضامن الوزاري، ووزعت على الوزراء نسخة من وثيقة الوفاق الوطني وكتيب تنظيم أعمال مجلس الوزراء، فيما رصدت الكاميرات حضور السيدات الوزيرات البالغ عددهن 6، اللواتي شوهدن يغادرن معاً قصر بعبدا.

بعد الجلسة

وزير الصناعة عصام حب الله الذي كان أوّل المغادرين لفت ردّاً على سؤال إلى ان صرخة الصناعيين أساسية، وإن لم نقم باللازم لن تكون هناك قيامة صحيحة للصناعة.

اما وزير الثقافة والزراعة عباس مرتضى، فأكد رداً على سؤال عن إطلاق النار في البقاع ابتهاجاً بتوزيره، انه في ظل وجود الإعلام ستتبدل هذه الثقافة.

بدوره، ردّ وزير الصحة العامة حمد حسن على الفيديو المقتطع الذي سرب من انتقاده الحراك معلناً ان هذا الفيديو مجتزأ وان اتحاد بلديات بعلبك قدّم الخيم للحراك، مشيراً إلى ان قوله ان بعض الحراك أسود بفعل مقتل مواطنين. وأكّد مشاركة نجليه في تظاهرة رياض الصلح مشيراً إلى انه ينتمي إلى حزب لبنان.

وزير الطاقة والمياه ريمون غجر أكّد ان العمل جار على تأمين التيار الكهربائي من دون تحديد موعد لذلك، وتحدث عن أهمية كسب ثقة اللبنانيين.

ولما سئل الوزير ميشال نجار عن تمثيله تيّار «المردة» في الحكومة، أجاب: «نعم انا امثله».

بيان مجلس الوزراء

وكان الامين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية أذاع بيان الجلسة:

«عقد مجلس الوزراء، قبل ظهر اليوم (امس) في قصر بعبدا، جلسته الاولى برئاسة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب والوزراء.

في مستهل الجلسة، هنأ فخامة الرئيس الوزراء والوزيرات، متمنيا لهم التوفيق في مهامهم الجديدة لافتا اياهم الى دقة المرحلة التي تتطلب منا مضاعفة الجهود والعمل، لا سيما وان هذه الحكومة شكلت في ظل اوضاع اقتصادية ومالية واجتماعية صعبة للغاية.

وقال فخامة الرئيس: مهمتكم دقيقة وعليكم اكتساب ثقة اللبنانيين والعمل لتحقيق الاهداف التي يتطلعون اليها سواء بالنسبة الى المطالب الحياتية التي تحتاج الى تحقيق، او الاوضاع الاقتصادية التي تردت نتيجة تراكمها على مدى سنوات طويلة. ولفت فخامة الرئيس الى ضرورة العمل لمعالجة الاوضاع الاقتصادية واستعادة ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسات اللبنانية، والعمل على طمأنة اللبنانيين الى مستقبلهم. لقد سبق ان اعددنا خطة اقتصادية واصلاحات مالية سيقع على عاتق الحكومة تطبيقها او تعديلها عند الضرورة.

ولفت فخامة الرئيس الى عقد جلسات متتالية لمجلس الوزراء لانجاز جداول الاعمال وتعويض ما فاتنا خلال الاسابيع الماضية، علما ان هذه الجلسة مخصصة لتشكيل لجنة البيان الوزاري.

ثم تحدث الرئيس دياب وقال: «شكراً فخامة الرئيس، ما تفضّلتم به يضع الإصبع على الجرح في واقعنا الأليم الذي وصلنا إليه اليوم.

في الواقع، وأنا أتوجّه إلى السادة الوزراء بالتهنئة، أشعر أن المرحلة لا تحتمل ترف التهاني، فالوضع في البلد لا يطمئن على كل المستويات. هناك تحديات هائلة تنتظرنا، وجميعنا معنيون بخوض هذه التحديات، مجتمعين ومنفردين، هنا في مجلس الوزراء، وأيضاً كل وزير في وزارته. 

وعلى الرغم من أن جلسة اليوم تحمل صفة بروتوكولية، إلا أنني أرغب أن تكون صفارة انطلاق قطار الحكومة، لأننا نواجه أصعب وأخطر مرحلة في تاريخ لبنان.

اللبنانيون تعبوا من الوعود والبيانات والخطط التي تبقى حبراً على ورق، بينما قدراتهم تتآكل، وآمالهم تكاد تتبدّد بوطن مستقر يطمئنهم إلى مستقبلهم ومستقبل أبنائهم.

من حق اللبنانيين أن يصرخوا، وأن يطالبوا بوقف المسار الإنحداري للبلد، بينما لا يزال الإصلاح أسير التجاذبات.

اليوم نحن أمام مأزق مالي واقتصادي واجتماعي. في الواقع نحن أمام كارثة، وعلينا التخفيف من وطأة وتداعيات هذه الكارثة على اللبنانيين.

توصيف المشكلة قد يأخذ منّا وقتاً طويلاً الآن، لكن عناوين المشكلات واضحة. وأنا على يقين أن كلاً منكم يدرك حجم المخاطر.

المهم اليوم هو تأمين الاستقرار الذي يحفظ البلد كي ننصرف إلى ترسيخ ركائز هذا الاستقرار من خلال استعادة ثقة اللبنانيين بالدولة.

ولذلك، فإن الرهان على حماية ظهر الجيش اللبناني والقوى الأمنية، عبر تأمين المظلة السياسية التي تمنحهم الحصانة في التعامل بحكمة مع التحديات، والتمييز بين الاحتجاج والشغب. ولذلك أشدّد على أهمية دعم الجيش والقوى الأمنية، لأنهم صمام أمان الاستقرار. 

الديموقراطية يجب أن تبقى مصانة، ومحمية، والتعبير الديموقراطي يجب الحرص عليه حتى لو كان ضدنا، لأن الممارسة الديموقراطية تفترض الاستماع إلى رأي الناس وصراخهم، فالشعب هو مصدر السلطة الأول.

هذه الحكومة، عملياً، هي حكومة إنقاذ وطني، ولذلك فهي ليست حكومة فئة أو طرف أو جهة أو فريق. هي حكومة كل لبنان وكل اللبنانيين. 

علينا التعامل بتواضع مع الناس، وحكمة في معالجة المشكلات والإشكالات. الوزير ليس في منزلة متقدّمة على الناس، مفهوم الوزير أنه معني بملاحقة هموم الناس ومتابعة مطالبهم، والعمل للتخفيف عنهم، وتسهيل الحياة في وطنهم.

بهذه الروحية يجب أن نتعامل مع الملفات المطروحة على المستوى العام وفي كل وزارة.

أتمنى أن نستطيع تقديم صورة مختلفة في هذه الحكومة عن مفهوم العمل الحكومي.

أتمنى أن يبدأ كل وزير، بوضع جدول أعمال الملفات التي يجب عليه إنجازها بسرعة.

هناك واقع اجتماعي واقتصادي ومالي لا يحتمل الكثير من الدراسات والمناقشات. هناك ملفات يمكن إطلاق العمل فيها سريعاً، وعلينا العمل ليل نهار من أجل تحقيق أهدافنا.

نحن لسنا حكومة سياسية، وبالتالي، لن نغرق في مناقشات تؤدي إلى تجاذبات وسجالات لا فائدة منها.

يجب أن تكون هذه الحكومة استثنائية. في أداء وزرائها، وفي خطة عملها، وفي إنجازاتها، وفي تكوينها باعتبارها فريق عمل واحد يعمل لإنقاذ لبنان.

أرجو أن نعمل كثيراً ونتكلّم قليلاً».

لجنة البيان الوزاري

وعلى الأثر، شكّل مجلس الوزراء لجنة اعداد البيان الوزاري برئاسة دولة الرئيس وعضوية نائبة دولة رئيس مجلس الوزراء ووزراء: المالية، الخارجية، العدل، الاقتصاد والتجارة، البيئة، التنمية الادارية، الاعلام، الشباب والرياضة، الاتصالات، الصناعة والشؤون الاجتماعية.

وستعقد اللجنة اول اجتماع لها يوم الجمعة المقبل الساعة الحادية عشرة في السرايا الحكومي.

وكان الوزراء وصلوا تباعا الى قصر بعبدا ابتداء من الساعة العاشرة قبل الظهر حيث اخذت الصور الرسمية لكل منهم، ثم وصل رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري حيث اجتمع مع الرئيس عون  في مكتبه قبل ان ينضم اليهما الرئيس دياب  ليتحول الاجتماع الى ثلاثي.

وعند العاشرة والنصف، انتقل رئيس الجمهورية والرئيس بري والرئيس دياب يرافقهم الوزراء الى حديقة الرؤساء حيث تم التقاط الصورة الرسمية التذكارية للحكومة الجديدة.

ولدى مغادرة الرئيس بري القصر الجمهوري، اكتفى بالقول ردا على اسئلة الصحافيين: «بحسب الاعلام، لا تفاؤل بالحكومة ولكنني متفائل كثيرا».



أخبار ذات صلة

الرئيس عون يلتقي رئيس الحكومة حسان دياب قبيل جلسة المجلس [...]
جامعة سعوديّة تطوّر لقاحًا لـ «كورونا 2012» وتعزل «كوفيد-19»
أرقام «كورونا» تتضخّم في تركيا.. والسلطات تتعقّب هواتف المرضى