بيروت - لبنان 2020/10/24 م الموافق 1442/03/07 هـ

السنيورة يستذكر كيف أدار مفاوضات ترسيم حدود المنطقة الخالصة: شعبوية «حزب الله» هدفت لمنع الإصلاحات والتغطية على بقاء سلاحه

في مطالعة تاريخية، قانونية، إدارية مدعّمة بالوثائق والأدلة والوقائع وتنشرها «اللواء»

حجم الخط

فنّد الرئيس فؤاد السنيورة، بالوقائع والوثائق والتواريخ، المغالطات المتعلقة بمفاوضات ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان مع قبرص بهدف البدء بأعمال الاستكشاف لمكامن البترول والغاز كل في منطقته، منذ العام 2007، وأشار إلى مسار المفاوضات مع قبرص وصولاً إلى الاتفاق على مسودة نص اتفاق لم تقم الحكومة بإحالته إلى المجلس النيابي لعدة أسباب، ولفت، توازياً، إلى مباشرة حكومته بالعمل على استكمال ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة من الناحيتين الشمالية والجنوبية بشكل انفرادي مع سوريا في الشمال ومع فلسطين المحتلة في الجنوب، لتعذر الترسيم معهما للأسباب المعروفة.

وذكّر السنيورة في دراسة تنشرها «اللواء» أنّه وخلافاً لنصّ ومضمون الاتفاق المؤقت الموقع مع قبرص، فإنّ الدولة القبرصية لم تعمد إلى الالتزام به ولأسباب واهية، وقامت بتاريخ 17 كانون الاول 2010 بالتوقيع مع العدو الإسرائيلي على اتفاقية ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما دون ابلاغ او استشارة الدولة اللبنانية، ما فتح الباب بعدها لتدهل المبعوث الأميركي Hoff مقترحاً حلاً للخلاف المستعر مع إسرائيل، يقضي بأن يحصل لبنان على ما يعادل 500 كلم مربع من المنطقة المتنازع عليها، وتحصل إسرائيل على 360 كلم منها، وهو ما اعترض عليه لبنان.

قبرص تنكَّرت للاتفاق مع لبنان وسوريا طمعت بالإستيلاء على قطعة من المنطقة الشمالية

وأشار السنيورة إلى أنه وبالرغم من الجهود الكبيرة التي قامت بها حكومتيه (2009 – 2009)، فقد استمرّت الحملات الإعلامية الشعبوية من قبل «حزب الله» والمقصود منها «الإثارة الشعبوية وادعاء الطهرانية، واحتكار الموقف الوطني وتخوين الآخرين واتهامهم بالتفريط بالحقوق الوطنية»، لافتاً إلى أن «الطريف في موقف حزب الله ونوابه في ادعاءاتهم وتهجمهم هو في اتهامي واتهام حكومتي بالتفريط. الا ان الحزب في الجانب الآخر، التزم الصمت والسكوت المطبق فيما خص الموقف الذي اتخذته سوريا التي اعترضت على الترسيم المنفرد الذي قام به لبنان لمنطقته الاقتصادية الخالصة في الشمال وذلك عبر ارسال رسالة للاحتجاج ارسلتها الى الأمين العام للأمم المتحدة في العام 2014. ولاسيما وأنّ سوريا ادعت في تلك الرسالة ملكية جزء من المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان والتي تقول سوريا بأنها تعود إليها، وذلك مثلما فعلت إسرائيل من ناحية الجنوب»، معتبراً أن «ذلك ما يؤكد بالفعل ان موقف حزب الله لم يكن الا عملاً شعبوياً ودعائياً القصد منه فقط اختلاق قضية يتمسك بها الحزب من أجل حرف انتباه اللبنانيين عن مشكلاتهم الحقيقية وبالتالي عدم التركيز على اعتماد الإصلاحات الحقيقية وإبقاء المبررات في الاستمرار بالاحتفاظ بسلاحه».



نصّ الدراسة

الآتي نص الدراسة التي حملت عنوان «ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان»، وفيها «لا بدّ هنا من رواية ما قام به لبنان حسب تسلسله التاريخي. فبناء على التمني الذي ألحَّت عليه الحكومة القبرصية على لبنان آنذاك للقيام بالعمل المشترك من أجل تحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين، بادرت الحكومة اللبنانية، وعبر الوزارات المعنية من أجل القيام بذلك العمل المشترك بهدف البدء بأعمال الاستكشاف لمكامن البترول والغاز كل في منطقته.

وبناء على ذلك، فقد كان تسلسل الأمور على الشكل الآتي:

أولاً: بناء على قرار الحكومة اللبنانية، وبمشاركة كاملة وفعالة من قبل ممثلين عن وزارات الأشغال العامة والنقل، والدفاع الوطني، والخارجية اللبنانية، والمجلس الوطني للبحوث العلمية، ومدير عام منشآت النفط، ورئاسة الحكومة اللبنانية، جرى إنجاز ذلك العمل.

بداية كانت اتفاقية تحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة في خط الوسط بين لبنان وقبرص والتي جرى تحديدها. وكان ذلك بمثابة اتفاق ثنائي مؤقت قابل للتعديل لخط الوسط الذي يفصل بين البلدين. ويحدد هذا الخط جزءاً هاماً من خط الوسط بين الدولتين التي تكوِّن كل نقطة عليه على ذات المسافة من أقرب النقاط على خط الاساس لكلي البلدين، وهذا الخط مؤلف من ستة نقاط بدءاً من النقطة رقم 1 جنوباً حتى النقطة رقم 6 شمالاً. ولقد تمّ ذلك دون تحديد احداثيات نقاط طرفي هذا الخط بشكل نهائي: أي بتحديد النقطة الثلاثية الجنوبية بين لبنان وفلسطين المحتلة وقبرص، وكذلك النقطة الثلاثية الشمالية بين لبنان وسوريا وقبرص، وذلك بسبب استحالة تحديد هاتين النقطتين لما يقتضيه ذلك من وجود ومشاركة الأطراف المعنيين الثلاثة في كل من نقطة الشمال مع سوريا، وكذلك نقطة الجنوب مع فلسطين المحتلة. ولقد جرى ذلك استناداً إلى إدراك كامل من قبل الطرفين (اللبناني والقبرصي) أن طرفي هذا الخط من الشمال ما بعد النقطة رقم «6»، ومن الجنوب ما بعد النقطة رقم «1»، يتعذّر تحديدهما بشكل نهائي قبل ترسيم الحدود البحرية الشمالية مع سوريا والحدود البحرية الجنوبية مع فلسطين المحتلة كون ذلك يتطلب ترسيماً ثلاثياً لحدود المنطقة الاقتصادية الخالصة البحرية التي يشترك كل منهما (لبنان وقبرص) فيها مع سوريا شمالاً ومع فلسطين المحتلة جنوباً. الأمر الذي لم يكن ممكناً في حينه ولا يزال كذلك للأسباب المعروفة. وبناء على ذلك، فقد تمّ توقيع مسودة مشروع اتفاقية ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين لبنان وقبرص في 17/01/2007. (انظر الملحق رقم واحد وتشتمل أيضا على نصوص الاتفاق بين قبرص ومصر وبين قبرص وإسرائيل).

لقد نصّت مسودة مشروع هذه الاتفاقية بين لبنان وقبرص، وصراحة «على أنه يمكن مراجعة أو تعديل الإحداثيات الجغرافية للنقاط 1 و/أو 6 وفقاً للحاجة في ضوء التحديد المستقبلي للمناطق الاقتصادية الخالصة مع دول الجوار الأخرى المعنية ووفقاً لاتفاق يتم التوصل إليه حول هذه المسألة مع دول الجوار المعنية».

ونظراً لكون ذلك الترسيم لم يكن قد اكتمل، فإنّ الحكومة اللبنانية لم تبادر إلى إرسال مسودة ذلك المشروع إلى المجلس النيابي.

ولقد اعتمد في صياغة مسودة نص ذلك الاتفاق الثنائي بين لبنان وقبرص ذات النصوص التي اعتمدتها مصر في الاتفاق الثنائي الموقع فيما بينها وبين قبرص في العام 2003. وكذلك اعتمد بعدها ذات النص بين «إسرائيل» وقبرص بتاريخ 12 تموز. وبالتالي، فقد نصّت المادة 3 على أنه:

«إذا دخل أي طرف من الطرفين في مفاوضات تهدف إلى تحديد منطقته الاقتصادية الخالصة مع دولة أخرى، يتعين على هذا الطرف إبلاغ الطرف الآخر والتشاور معه قبل التوصل إلى اتفاق نهائي مع الدولة الأخرى إذا ما تعلق هذا التحديد بإحداثيات النقطتين (1) أو (6)» (انظر أيضا الملحق رقم واحد).

لقد تمّ الاستناد، في التوقيع على مسودة تلك الاتفاقية المؤقتة، على النصوص المعتمدة في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي كانت قد انضمت اليها قبرص في العام 1988 والتي انضمّ إليها لبنان في العام 1995.

كذلك، فقد نصّت مسودة مشروع الاتفاقية الموقع بين قبرص ولبنان، وصراحة «على أنه يمكن مراجعة أو تعديل الإحداثيات الجغرافية للنقاط 1 و/أو 6 وفقاً للحاجة في ضوء التحديد المستقبلي للمناطق الاقتصادية الخالصة مع دول الجوار الأخرى المعنية ووفقاً لاتفاق يتم التوصل إليه حول هذه المسألة مع دول الجوار المعنية».



قبرص تتنكَّر لإتفاقها مع لبنان

ثانياً: بعد إنجاز مسودة مشروع ذلك الاتفاق الثنائي بين لبنان وقبرص لم تقم الحكومة اللبنانية بإحالة نصّ المسودة المؤقتة لخط الوسط بين البلدين إلى المجلس النيابي نظرا للحاجة أولا للقيام بمزيد من الدراسات، وكذلك ثانيا لاستكمال تحديد حدود لبنان النهائية جنوباً وشمالاً لتلك المنطقة الاقتصادية الخالصة.

وبناء على ذلك، فقد باشرت الحكومة اللبنانية في العمل على استكمال ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة للبنان من الناحيتين الشمالية والجنوبية بشكل انفرادي مع سوريا في الشمال ومع فلسطين المحتلة في الجنوب، وذلك، لتعذر الترسيم معهما للأسباب المعروفة.

لذلك، وبناء على مبادرة وطلب مني، قرر مجلس الوزراء بتاريخ 30/12/2008 تأليف لجنة لإعادة دراسة مسودة مشروع الاتفاقية الموقعة مع قبرص، وذلك للمزيد من التأكد من سلامة ما توصّلت إليه الحكومة اللبنانية في تحديدها لخط الوسط.



ولهذا الغرص تألفت اللجنة الخاصة التي عيّنتها الحكومة اللبنانية في العام 2008 من ممثلين عن: 1) وزارة الأشغال العامة والنقل و2) وزارة الطاقة والمياه و3) وزارة الدفاع و4) وزارة الخارجية و5) المجلس الوطني للبحوث العلمية و6) رئاسة الحكومة اللبنانية.

ولقد توصلت اللجنة ومن طرف واحد الى ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع فلسطين المحتلة (العدو الإسرائيلي) والحدود البحرية الشمالية مع سوريا، وبالتالي تمكنت من تعيين طرفي خط الوسط مع قبرص حيث أصبح الطرف الجنوبي هو النقطة 23 التي تقع جنوب النقطة رقم 1، والطرف الشمالي النقطة رقم 7 التي تقع شمال النقطة رقم 6.

ولقد استعانت تلك اللجنة بدراسة لترسيم الحدود البحرية اللبنانية والتي أعدها المكتب الهيدروغرافي البريطاني (UKHO) في العام 2006. ولقد اعتمدت تلك الدراسة التي وضعها هذا المكتب نقطة تقع بين النقطة «1» والنقطة «23» كحد جنوبي للحدود البحرية اللبنانية مع قبرص ومع الأراضي المحتلة من إسرائيل. إلا أن القرار اللبناني في ذلك الوقت لم يعتمد الطريقة المعتمدة في الدراسة البريطانية لترسيم الحدود البحرية الجنوبية بل اعتمد طريقة أخرى أكثر تشدداً تعطي لبنان مساحات اضافية جنوبا (Most Aggressive Line) ولهذا السبب كانت النقطة «23». ولقد كانت وجهة نظر لبنان آنذاك أنّ هذا التحديد يعطي لبنان مجالاً جيداً للتفاوض في الحالتين شمالاً وجنوباً عندما يؤون الأوان.


ولقد خلصت اللجنة في تقريرها الذي أعدته بتاريخ 29/04/2009 إلى القول إنه، وبعد مقارنة تلك الحدود الجنوبية وخاصة في النقطة 23 مع تلك المقترحة في التقرير الذي أعده مكتب المملكة المتحدة الهيدروغرافي (UKHO) في العام 2006، فقد تبين للجنة أنّ ما تم تحديده من قبلها هو «أكثر لمصلحة لبنان لاسيما وأنه قد تم تحديده وفق ما نصت عليه أحكام مواد قانون البحار وحيث اعتمدت بشأنه الخرائط المتوفرة آنذاك».

تجدر الإشارة إلى أنّ تلك الخرائط وكذلك التقرير قد تمّ التوقيع عليهما بتاريخ 29/04/2009 من قبل عشرة أشخاص من كافة الوزارات والإدارات اللبنانية المعنية السالفة الذكر. ( انظر الملحق رقم اثنين)


وبناء على ذلك، فقد صدر القرار عن مجلس الوزراء رقم 51 بتاريخ 13/05/2009، والذي يؤكد الموافقة على التقرير الذي أعدته اللجنة حول الحدود البحرية الجنوبية للمنطقة الاقتصادية الخالصة. تجدر الإشارة الى ان تلك الحكومة كان يشترك في عضويتها أعضاء من حزب الله. ذلك مما يسحب من يد الحزب كل الحجج والمقولات المدَّعاة حول حصول أي تفريط من قبل لبنان بحدود منطقته الاقتصادية الخالصة. ( انظر الملحق رقم ثلاثة)

في هذا الصدد، بادر لبنان إلى إيداع الأمم المتحدة بتاريخ 14 تموز 2010 إحداثيات حدود منطقته الاقتصادية الخالصة الجنوبية مع العدو الإسرائيلي أي خط الناقورة - النقطة رقم 23، بشكل منفرد، وذلك لاستحالة التفاوض مع الجانب الإسرائيلي. وكذلك اودع لبنان الأمم المتحدة إحداثيات الحدود الشمالية مع سوريا في النقطة 7، وهي النقطة التي جرى تحديدها ايضاً بشكل منفرد من قبل لبنان لعدم رغبة الجانب السوري في التفاوض مع لبنان آنذاك.



ثالثاً: المؤسف والمستغرب أنّه وخلافاً لنصّ ومضمون الاتفاق المؤقت الموقع مع قبرص، فإنّ الدولة القبرصية لم تعمد إلى الالتزام به ولأسباب واهية، وذلك في ان المسؤولين القبارصة لم يتمكنوا من التواصل مع المسؤولين اللبنانيين آنذاك. لذلك، وبالفعل، فقد نَكلَتْ قبرص بما وقعت عليه مع لبنان. إذ قامت وبتاريخ 17 كانون الاول 2010 بالتوقيع مع العدو الإسرائيلي على اتفاقية ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما دون ابلاغ او استشارة الدولة اللبنانية وذلك كما ينص مشروع الاتفاق المؤقت الموقع بين لبنان وقبرص في العام 2007، وبالتحديد في المادة الثالثة منه ولقد جرى ذلك بعد خمسة اشهر على قيام لبنان بإيداع احداثيات النقطتين 23 و7 الأمم المتحدة.


صحيح أن هذا الاتفاق بين قبرص وإسرائيل لا قيمة قانونية له بدون موافقة لبنان وبالتالي توقيعه على ذلك الاتفاق. وعلى ما يبدو أنّ إسرائيل قصدت من ذلك إرباك لبنان وذلك ما تريده إسرائيل.



لذلك، وفور أن علم لبنان بذلك، بادر إلى الاعتراض على تلك الاتفاقية بموجب رسالة موجهة من وزير الخارجية اللبنانية في حكومة الرئيس ميقاتي بتاريخ 20 حزيران 2011 إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك بسبب اعتماد النقطة رقم «1» كنقطة فصل مشتركة بين لبنان وإسرائيل بدلاً من النقطة «23». التي كنا نحن قد حددناها في العام 2008 على عكس ما يشاع انه نحن حددنا نهاية خط الوسط بالنقطة رقم 1 والآخرين حددوا نهاية هذا الخط بالنقطة 23. ( انظر الملحق رقم اربعة)

رابعاً: بتاريخ 12 تموز 2011 رسَّمت اسرائيل حدود منطقتها الاقتصادية الخالصة البحرية مع لبنان من جانب واحد أي خط الناقورة- النقطة رقم «1» واودعت احداثيات نقاط ذلك الترسيم الدوائر المختصة في الأمم المتحدة. ذلك بعد ان كان لبنان قد أودع تلك الدوائر في الأمم المتحدة سابقاً، وقبل سنة، وبتاريخ 14 تموز 2010 احداثيات حدوده البحرية ومن جانب واحد مع العدو الاسرائيلي اي خط الناقورة- النقطة «23».



ولقد اعتبرت اسرائيل في رسالتها للأمم المتحدة أنّ الترسيم الذي قامت به غير نهائي حيث انه يمكن تعديل احداثيات النقطة رقم «1» المذكورة في الاتفاقيتين اللبنانية- القبرصية والاسرائيلية- القبرصية بعد الاتفاق النهائي على ذلك بين الدول المعنية. ( انظر الملحق رقم خمسة)

ولقد تمّ الاعتراض مجدداً من قبل لبنان على ذلك الترسيم بموجب رسالة موجهة من قبل وزير الخارجية اللبنانية بتاريخ 3 أيلول 2011. ولقد طلب وزير الخارجية اللبناني في تلك الرسالة تكليف من يلزم لرسم خط يتناسب مع الحدود البحرية اللبنانية المودعة لدى الأمم المتحدة على غرار الخط الأزرق البري وذلك من دون الإشارة إلى البند العاشر من القرار 1701 والذي يعطي صلاحية للأمم المتحدة بالمساعدة بهذا الشأن وبناء على طلب لبنان ( انظر الملحق رقم ستة).





إلاّ أن جواب الأمين العام للأمم المتحدة جاء بموجب رسالة موجهة منه إلى وزير الخارجية اللبنانية بتاريخ 18 تشرين الأول 2011 مفادها أنّ ذلك يتطلب اتفاق الأطراف المعنية و/أو ولاية خاصة من قبل مجلس الأمن. ( انظر الملحق رقم سبعة)

إعادة تأكيد على قرارات حكومة السنيورة  

خامساً: بتاريخ 18 آب 2011 صدر القانون رقم 163 القاضي بتحديد وإعلان المناطق البحرية للجمهورية اللبنانية. وعلى أساسه أنيط بالحكومة إصدار مرسوم لتعيين الحدود البحرية اللبنانية. (انظر الملحق رقم ثمانية ).

قبل إصدار ذلك المرسوم كلّفت حكومة الرئيس ميقاتي في حينها المكتب الهيدروغرافي البريطاني (UKHO) مجدداً بإعداد دراسة لترسيم الحدود البحرية اللبنانية قبل اصدار المرسوم المتعلق بذلك. ولقد صدرت تلك الدراسة بتاريخ 17 آب 2011. ( انظر الملحق رقم تسعة)





بناء على ما تقدم، فقد قرّرت الحكومة اللبنانية الابقاء على ما تم التوصل اليه من قبل اللجنة الخاصة التي صدرت نتائجها في العام 2009، والتي أكّدت على ما قامت به الحكومات اللبنانية قبل ذلك في الأعوام 2007- 2008- 2009، وبالتالي صدر المرسوم رقم 6433 تاريخ 01/10/2011 عن حكومة الرئيس ميقاتي والذي تبنت به تلك الحكومة أعمال اللجنة المؤلفة في نهاية العام 2008 والقرار الذي صدر عن مجلس الوزراء رقم 51 في العام 2009. ( انظر الملحق رقم عشرة)



تجدر الإشارة أيضاً أنه وفي تلك الحكومة التي كان يشترك في عضويتها ممثلون عن حزب الله والذي كان يتمتع بثقل وازن فيها فقد جاء قرار الحكومة ليؤكد من جديد على إقرار الحزب بشكل مباشر على صحة ما قامت به الحكومة اللبنانية من خطوات وقرارات منذ العام 2007 وحتى العام 2011.

سادساً: في العام 2012 شكّلت حكومة الرئيس ميقاتي لجنة خاصة اخرى لإعادة درس موضوع ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة اللبنانية.



ولقد تألفت اللجنة الجديدة بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 75/2012 تاريخ 11/05/2012. وهي اللجنة التي خلصت إلى التأكيد على العمل الذي قامت اللجنة المؤلفة في العام 2008، وذكَّرت في أنَّ ما جرى من قبل الحكومة اللبنانية واللجنة المؤلفة من قبلها في العالم 2008 بالنسبة لترسيم حدود لبنان الجنوبية في المنطقة الاقتصادية الخالصة «كان في الأصل من أجل تأمين موقع متقدم للبنان في الدفاع عن موقفه في حال التفاوض مستقبلاً على الحدود النهائية». ( انظر الملحق رقم احد عشر ) أي أنّ هذه اللجنة أيضاً قد أكّدت على صوابية ما قامت به الحكومة اللبنانية واللجنة المؤلفة من قبلها في العام 2008، والتي قامت بدراسة مسودة مشروع الاتفاقية بين لبنان وقبرص واستكملت الترسيم من جانب واحد من جهة الشمال مع سوريا ومن جهة الجنوب مع فلسطين المحتلة.


خطّ Hoff

سابعاً: ماذا جرى لاحقاً؟

I-على صعيد أول، في ذلك الوقت بادر المبعوث الأميركي Hoff إلى اقتراح حلّ لذلك الخلاف المستعر بين لبنان و»إسرائيل» حول المنطقة الواقعة ما بين النقطتين الجنوبيتين 1 و23 والتي تبلغ مساحتها قرابة 860 كلم مربع، وذلك بأن يحصل لبنان على ما يعادل 500 كلم مربع من تلك المنطقة، وتحصل إسرائيل على 360 كلم منها.

ذلك ما اعترض عليه لبنان وطالب بأن يتم التوصل إلى اتفاق عبر الأمم المتحدة.

II-على صعيد ثان، كانت تجري اتصالات على مستويات متعددة مع الأمين العام للأمم المتحدة من أجل حثّه على التدخل والمساعدة لترسيم الحدود البحرية للمنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان. كذلك كانت تجري اتصالات مع المسؤولين الأميركيين الذين كانوا مولجين بمتابعة هذا الأمر وهم أيضاً اتصلوا بالرئيس بري كما اتصلوا بي، وحيث كنا ننسق سوية موقفنا في هذا الخصوص مع الرئيس بري وأبدينا وجهة نظر موحدة بهذا الشأن.

III-في هذا الصدد، وبمبادرة شخصية مني وبحكم صداقتي الوثيقة بالأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون،( انظر الملحق رقم اثني عشر) فقد أكّدت له في رسالة أرسلتها إليه، وذلك كان في مطلع العام 2014 تأكيداً على طلب سابق قدمته له في العام 2012 إلى ضرورة أن تبادر الأمم المتحدة واستناداً إلى القرار 1701، ولاسيما في المادة العاشرة منه التي تتيح للأمم المتحدة المساعدة في ترسيم الحدود البحرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان وكررت عليه ذلك في أكثر من مناسبة خطياً وشفاهة.

IV-كذلك وقبل تسلم الأمين العام الجديد السيد أنطونيو غوتيريس فقد تمنيت عليه أيضاً وفي رسالة وجهتها إليه أن يهتم بمسألة ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، وذلك أيضاً استناداً إلى ما تتيحه المادة العاشرة من ذلك القرار لتحديد حدود لبنان الجنوبية. (انظر الملحق رقم ثلاثة عشر)

V-على صعيد ثالث، استمرّت الحملات الإعلامية الشعبوية عليّ والمقصود منها الإثارة الشعبوية وادعاء الطهرانية، واحتكار الموقف الوطني وتخوين الآخرين واتهامهم بالتفريط بالحقوق الوطنية، بأنّ لبنان على غير استعداد للتفريط بكوب من ماء المنطقة الجنوبية في حدود منطقته الاقتصادية الخالصة، واتهام الآخرين بالتفريط بشأن ما قامت به حكومتي بالرغم من تأكيد حكومة الرئيس ميقاتي والتي كان حزب الله يتمتع بثقل وازن فيها على صوابية ما قامت به حكومتيَّ في هذا الصدد من خلال اصدار المرسوم رقم 6433 تاريخ 1/10/2011 المتعلق بتحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة، ومن خلال أعمال اللجنة التي شكلتها حكومة الرئيس ميقاتي في العام 2012 للتدقيق وإعادة درس موضوع ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة اللبنانية. 

VI-بتاريخ 2 شباط 2017، وبعد اسبوع واحد من اعلان لبنان فتح البلوكات البحرية الحدودية 8، 9، و10 للمزايدة ضمن دورة التراخيص الاولى، قام العدو الاسرائيلي بتوجيه رسالة الى الأمم المتحدة يعترض فيها على الخطوة التي قام بها لبنان لناحية البدء بالإجراءات المتعلقة بالأنشطة البترولية في المنطقة البحرية المتنازع عليها، وإنه لن يسمح لشركات النفط القيام بأعمال الاستكشاف، الحفر، واستثمار الثروة النفطية في تلك المنطقة.

بادرت بعثة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة بتاريخ 20 آذار 2017 إلى توجيه رسالة إلى الأمم المتحدة تعترض فيها على الرسالة الإسرائيلية الاخيرة والتي تهدد فيها لبنان، وتؤكد فيها على أنّ البلوكات البحرية 8، 9، و10 تقع كلياً ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان. كذلك، فقد تمّ التذكير في تلك الرسالة على احداثيات نقاط الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة التي اودعها لبنان الامين العام للأمم المتحدة بتاريخ 14/7/2010 وبتاريخ 17/10/2011، وكذلك التذكير بالرسالتين السابقتين بتاريخ 20/6/2011 وتاريخ 3/9/2011 التي اعترض لبنان بموجبهما على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين قبرص واسرائيل في كانون الأول من العام 2010 وعلى ايداع اسرائيل لإحداثيات نقاط حدودها الشمالية مع لبنان في تموز من العام 2011.

VII-خلال السنوات القليلة الماضية، حرص الحزب أن يوجه الاتهامات لي ولحكومتيّ، وأن يشن معركة مزايدات ويزيد من حدّتها من أجل إظهار موقفه بأنه هو الذي يدافع عن مصالح لبنان الوطنية في وجه من يتهمهم زوراً وبهتاناً بانهم يحاولون التفريط بحقوق لبنان في وجه إسرائيل.

في تلك الفترة اتخذت إسرائيل موقفاً مخادعاً، كان القصد منه إرباك لبنان وليس إلا. ولذلك فقد عمدت إسرائيل إلى تقسيم المناطق العائدة لمنطقتها الاقتصادية الخالصة المتاخمة لحدود لبنان الجنوبية في منطقته الاقتصادية الخالصة إلى بلوكات تحترم اسرائيل في منطقتها الاقتصادية الخالصة التابعة لها حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان على أساس الخط الذي رسمه لبنان لحدود منطقته الجنوبية أي على الخط الذي رسمه لبنان انفرادياً والمنطلق من رأس الناقورة حتى النقطة 23 فيما خصّ منطقته الاقتصادية الخالصة من ناحية الجنوب.

ولكن ما قامت به إسرائيل من جانب آخر، هو بالمطالبة بالمساحات الفاصلة بين النقطة 1 والنقطة 23 والبالغة مساحتها 860 كلم مربع كوسيلة للضغط على لبنان وإرباكه، وهي قد عمدت إلى الإصرار على موقفها في المفاوضات غبر المباشرة التي مازالت مستمرة حتى الآن. والقصد من ذلك إعاقة جهود لبنان في البدء بالتنقيب عن مكامن النفط والغاز في تلك المنطقة.

الصمت المريب!!

ثامناً: الطريف في موقف حزب الله ونوابه في ادعاءاتهم وتهجمهم على حكومتيّ، وعليّ شخصياً فيما خص المنطقة الجنوبية لحدود لبنان في منطقته الاقتصادية الخالصة هو في اتهامي واتهام حكومتي بالتفريط. الا ان الحزب في الجانب الآخر، التزم الصمت والسكوت المطبق فيما خص الموقف الذي اتخذته سوريا التي اعترضت على الترسيم المنفرد الذي قام به لبنان لمنطقته الاقتصادية الخالصة في الشمال وذلك عبر ارسال رسالة للاحتجاج التي ارسلتها سوريا الى الأمين العام للأمم المتحدة في العام 2014. ولاسيما وأنّ سوريا ادعت في تلك الرسالة ملكية جزء من المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان والتي تقول سوريا بأنها تعود إليها، وذلك مثلما فعلت إسرائيل من ناحية الجنوب. ذلك ما يؤكد بالفعل ان موقف حزب الله لم يكن الا عملاً شعبوياً ودعائياً القصد منه فقط اختلاق قضية يتمسك بها الحزب من أجل حرف انتباه اللبنانيين عن مشكلاتهم الحقيقية وبالتالي عدم التركيز على اعتماد الإصلاحات الحقيقية لايجاد الحلول الصحيحة من جهة ومن جهة أخرى للتعمية وإبقاء المبررات للحزب في الاستمرار بالاحتفاظ بسلاحه وهو الامر الذي كان ولا يزال مصدر القلق الاساس للحزب والذي يتحكم بمجمل مواقفه وقراراته.

القضية إلى أين؟

تاسعاً: هذه القضية إلى أين؟

مما لا شكّ فيه أنّ هناك حاجة للتوصل إلى حلّ عادل لحدود لبنان في منطقته الاقتصادية الخالصة في الجنوب وبعدها في الشمال.

في الجنوب فإنه من الضروري وضع صيغة تتم عبر رعاية تقوم بها الأمم المتحدة لمفاوضات غير مباشرة ويتم فيها الاستعانة بمحكَّم أو جهة دولية منصفة يمكن التوصل من خلالها، وعبر رعاية الأمم المتحدة إلى حلّ حقيقي منصف للبنان. وهي القاعدة التي يمكن اللجوء إليها في تحديد الحدود النهائية للمنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان من ناحية الشمال ومع الشقيقة سوريا.

تبقى المفارقة الكبيرة أنّ الحزب تعمَّد إغفال المسألة المماثلة، والتي تمثل الجانب الآخر من هذه القضية والمتعلقة بشمالي المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، والتي تقع بمحاذاة المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة للجمهورية العربية السورية.

تجدر الإشارة وكما سبق القول إلى أنّ سوريا، وبعد أن عمد للبنان منفرداً وبشكل مؤقت إلى ترسيم حدود منطقته الاقتصادية الخالصة الشمالية المحاذية لتلك المنطقة العائدة لسوريا، إلى القيام بذات الممارسة التي قامت بها إسرائيل فيما يختص بادعائها لملكية قسم من المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة للبنان وبمساحة أكبر من القسم التي ادعت إسرائيل ملكيته في جنوب القسم الجنوبي من تلك المنطقة العائدة للبنان.


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 24-10-2020
الرئيس الحريري مجتمعاً بالنائب باسيل في ساحة النجمة (تصوير: طلال سلمان)
مظلة رئاسية تسرّع التأليف.. وإجماع على الإختصاصيين وإصلاحات المبادرة
علّوش يسأل عن موقف إيران: الحريري سيتعامل مع عون «الرئيس»