بيروت - لبنان 2020/12/05 م الموافق 1442/04/19 هـ

قباني في الذكرى 31 لتوقيع وثيقة الطائف: الطبقة السياسية في لبنان أطاحت بالإتفاق وأعاقت تطبيقه

حجم الخط

لمناسبة مرور 31 عاما على توقيع وثيقة الطائف، والتي كان حاضرا فيها بقوة في اجتماعاتها الطويلة، وفي صياغة بنود الوثيقة ، وصف الوزير والقاضي السابق الدكتور خالد  قباني التجرية بانها  تستحق العناء، معتبرا ان المشكلة ليست في النصوص بل في عدم تطبيقها، ولم تكن مجرد تسوية بل ادخلت تعديلات جوهرية واصلاحات على النظام السياسي في لبنان. 


وفي حديث الى «مجلة الضحى» فند قباني هذه التجربة بعدة مراحل « فهي كما قال أدت إلى: أولاً إيقاف حرب عبثية، دامت أكثر من خمس عشرة سنة، دمرت لبنان وهجرت أهله وأنهت اقتصاده، وشكلت خطراً على وحدة لبنان وكادت تنتهي إلى تجزئته وتقسيمه لولا اتفاق الطائف الذي وضع حداً لهذه الحرب وأعاد اللبنانيين إلى بعضهم البعض، وثانياً إحياء المؤسسات الدستورية من خلال إعادة تكوين السلطات الدستورية. إلتآم   مجلس النواب سريعاً، بعد إعلان وثيقة الوفاق الوطني، التي صوت عليها اللقاء النيابي اللبناني في الطائف، في بلدة القليعات، في لبنان، في 5 تشرين الثاني وصادق على هذه الاتفاقية، وفي الجلسة نفسها تم انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، ثم بعد ذلك تم تشكيل حكومة جديدة ترأسها الرئيس الحص، واختصرت ولاية مجلس النواب، بعد أن استمر في ممارسة أعماله لمدة أكثر من عشرين سنة، أي منذ سنة 1972، لكي يتسنى للشعب انتخاب مجلس نواب جديد، اكتمل بانتخابه عقد المؤسسات الدستورية، وذلك سنة 1992، وثالثاً البدء بعملية البناء والإعمار التي أعادت إعمار لبنان الذي هدمته الحرب، وأعادت هذه العملية لبنان إلى خارطة العالم، واستعاد دوره الاقتصادي والثقافي والسياسي والانساني.

واعتبر ان « الوثيقة الختامية لم تكن مجرد تسوية، انهت سنوات الحرب، ولكنها أدخلت تعديلات أساسية وجوهرية على النظام السياسي في لبنان، وعالجت بل حلّت مشاكل ونزاعات رافقت إعلان دولة لبنان الكبير، واستمرت طيلة العهود التي تلت، وإن كان الميثاق الوطني سنة 1943 قد شكل محطة مفصلية، وأساسية في بناء دولة الاستقلال، ولكنه لم ينهِ أزمات لبنان، فجاء اتفاق الطائف محاولاً من خلال التعديلات الدستورية وضع حد للأزمات السياسية. أما السؤال عما إذا كان الطائف قد نجح في حل هذه المشاكل التاريخية وأزمة الثقة بين اللبنانيين التي أثرت في بناء الدولة واستقرار البلاد، فهذا شأن آخر.

واشار قباني انه « لم يتم تطبيق اتفاق الطائف بصورة كاملة، وما نفذ منه كان مجتزءاً وبصورة تخالف مضمونه وروحه. اختصرت المؤسسات وغاب دورها، ودخلت البلاد في صراع من نوع آخر، صراع على النفوذ واقتسام الحصص والمغانم، وتوزعت الطوائف في ما بينها السلطات والمؤسسات، وزادت حدة المشاعر الطائفية والمذهبية، ووصلت إلى أوجّها، وادعت الكتل والأحزاب السياسية تمثيل الطوائف في الحكم، والدفاع عن حقوقها، خلافاً لأحكام الدستور، بما يؤمن غطاءً سياسياً لها، ويحصنها من كل مسؤولية أو محاسبة في ممارسة شؤون الحكم، وبما يخرج نظامنا السياسي الديمقراطي البرلماني عن طبيعته وجوهره.

واكد ان « مشكلة الحكم في لبنان لا تكمن  في النصوص، سواء نتيجة نقص فيها او سوء توزيع للصلاحيات، بل تكمن في طريقة اداء الحكم وممارسة السلطة وفهم طبيعة النظام السياسي المعتمد في الدستور، وليست المسألة مسألة صلاحيات، سواء زيادة او نقصاناً. فصلاحيات رئيس الجمهورية، على اتساعها، في دستور ماقبل الطائف، لم تسعفه ولم تمكنه من تجنب الأزمات أو احتوائها أو الحؤول دون تفجر الأوضاع في لبنان، و المسألة بجوهرها أعمق بكثير. المسألة هي كيف نجعل رئاسة الجمهورية صمام أمان للنظام وللاستقرار، وكيف نعلي شأن موقع رئيس الجمهورية ونجعله فعلاً لا قولاً حكماً فاعلاً في الصراع السياسي. ففي كل مرة تصرف فيها رئيس الجمهورية كفريق في الصراع، أو أريد له ان يكون في هذا الموقع، كانت النتيجة تفجير الأوضاع في لبنان وإغراقه في الفتنة وفي حمأة صراعات طائفية ونزاعات وحروب اهلية مدمرة. كما يستمر عليه الوضع في لبنان الآن.

واذ راى انه « ليس في اتفاق الطائف، أو في الدستور اللبناني، ما يمكن تسميته «توزع للسلطة» أنتج فوضى عارمة، فالفوضى في الحكم ، هي نتيجة عدم احترام الدستور، واللجوء إلى موازين القوى في حسم الخلافات والنزاعات السياسية، بل الاستعانة بالخارج، وهذا أسوأ ما خرجت به ممارسة الحكم، منذ إعلان دولة لبنان الكبير.

واشار ان «العيش المشترك في لبنان هو الحافظ للنظام والحامي لقيم الحرية والاستقلال والسيادة، ولم يعد مجرد فكرة أو قدراً محتوماً فرضته الجغرافيا ونسج خيوطه التاريخ، ولكنه بات خياراً حراً للبنانيين، وتحول إلى صيغة مؤسساتية ودستورية، حمت لبنان من التجزئة ومحاولة الهروب إلى الفدرالية، والدخول في حروب أهلية لا نهاية لها.

وحول استحداث مجلس للشيوخ، اعتبر قباني ان « استحداث مجلس للشيوخ كان وما يزال أمراً يحظى بتوافق اللبنانيين، وهو أحد الاصلاحات الأساسية التي نص عليها اتفاق الطائف، مقابل مبدأ إلغاء الطائفية السياسية الذي أصبح جزءاً من مقدمة الدستور، ولم يكن موضع خلاف ولا جدال، و»ليس المقصود أو المطلوب أن يتحول إلى مجلس تشريعي، بل المطلوب أن يشكل صمام أمان بالنسبة لأية جهة تتردد في السير في طريق إلغاء الطائفية السياسية وتخشى على نفسها من الإلغاء أو التهميش أو فقدان الموقع والدور.

وعما اذا خيّب الطائف توقعات الشباب اللبناني، اكد قباني ان « من خيب آمال وتوقعات الشباب اللبناني، هو الطبقة السياسية التي أطاحت باتفاق الطائف وأعاقت تطبيقه وخالفت أحكام الدستور، ولم يكن لها لا رغبة ولا إرادة في بناء دولة.

وختم الدكتور خالد قباني بالقول « لا بديل للمواطن عن الدولة، ولا يمكن لسلطة مهما أوتيت من القوة أو القدرة أن تحل محل الدولة، ولم  يعد مقبولاً أن نختبئ وراء طوائفنا أو نحتمي بمذاهبنا، ونسعى إلى تأمين بقائنا واستمرارنا في السلطة وإحكام القبضة على مؤسسات الدولة ومرافقها، بحسبنا نملك حق تمثيل الشعب، ونحن قد أفقدنا الناس، بسياساتنا وتصرفاتنا الثقة بالدولة ومؤسساتها، «يجب أن نعتاد العيش في كنف الدولة، أن نتقبل فكرة الدولة وأن نحترم قوانينها ودستورها، أن نخضع لسلطانها، لأننا خارجها نكون جماعات وطوائف وقبائل متناحرة لا رابط فيما بيننا ولا كيان لنا.



أخبار ذات صلة

الأمطار في طرابلس تحولت الى نقمة بفعل الاعمال
السلطات الفرنسية أعلنت بعد مواجهات السبت الماضي أنها ستعيد النظر [...]
حيدر يتفقد اعمال ملعب أنصار (شلبعل) ويعزي باللاعب فحص