بيروت - لبنان 2020/10/29 م الموافق 1442/03/12 هـ

لبنان يستعيد نبض 17 تشرين.. والعلم اللبناني راية الكل

شعلة الثورة أُضيئت على توقيت تفجير 4 آب.. فهل من يفهم؟!

الساحات غصّت بأهلها: فهل يتعظ الحكّام؟ (تصوير: محمود يوسف)
حجم الخط

عام مضى، بكل ما حمله منذ انفجار بركان الشعب بوجه الطغمة الفاسدة من الحكّام والسلطة 

الفاجرة، والساعية إلى قضم ما تبقى من حياة المواطن.

عام مضى ولبنان ينزف، والثورة تترنّح، والفاسدون متمسكون بكراسيهم، وكأنّ شيئاً لم يحدث، وحتى انفجار المرفأ وما أسفر عنه من ويلات، مرّت عليهم مرور الكرام وما زالوا يتصارعون على منصب وسلطة وحكم.

ساحة الشهداء

وعليه، كان يوم السبت 17 تشرين الأول 2020 بعيداً كل البُعد عن نظيره من العام 2019، بل أتى فولكلورياً ليس إلا، حيث خرجت مجموعات من الحراكات المدنية إضافة إلى المئات من المواطنين الذين مازالوا على إيمانهم بالتغيير، باتجاه ساحة الشهداء، إحياء للذكرى السنوية الأولى لانتفاضتهم، في ظل أغانٍ وأناشيد وطنية وثورية ورفع الأعلام اللبنانية ويافطات تطالب برفض السلطة القائمة وسياسة الفساد والمحاصصة والمحاور والمطالبة بانتخابات نيابية مبكرة وقانون عادل ونظام منبثق من ارادة الشعب.

وألقيت كلمات لعدد من منظمي التحركات شدّدت على «استكمال الثورة حتى تحقيق كافة المطالب وهي تأمين العدالة الاجتماعية، استعادة الاموال المنهوبة، محاسبة الفاسدين، إلغاء النظام الطائفي وانتخابات نيابية مبكرة».

ثم قلّد المنظمون «وسام الثورة» للعديد من المحتجين وأهالي الشهداء والجرحى والمعتقلين.

تزامناً قرّرت مجموعة من الكهنة والرهبان والراهبات نصب خيمة اعتصام في ساحة كنيسة مار منصور المهدمة، للمطالبة ب»العدالة والتعويض لضحايا انفجار 4 آب والتعويض عن الممتلكات والمؤسسات التي تهدمت والمطالبة بمحاسبة المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن الموضوع».

بدورها، انطلقت مسيرة تضم مئات المتظاهرين، من جسر الرينغ، باتجاه مصرف لبنان، ورفع المشاركون فيها الأعلام اللبنانية ولافتات تدعو إلى التغيير ومحاسبة الفاسدين، مرددين هتافات تؤكد استمرار التحركات حتى تحقيق كل المطالب، فقطع عناصر الجيش المنتشرة في المكان، طريق الرينغ باتجاه برج المر.


العلم اللبناني من طرابلس تجسيداً للوحدة الوطنية


شعلة الأمل

ومع اقتراب شمس 17 تشرين من المغيب، امتلأت الطرقات المؤدية الى مرفأ بيروت، بمئات المتظاهرين، المتجهين إلى تمثال المغترب حيث ستضاء شعلة 17 تشرين. فمن ساحة الشهداء في وسط بيروت، انطلقت مسيرة سلكت طريق بلدية بيروت حيث عمد بعض المشاركين فيها إلى رمي حجارة باتجاه مدخل ساحة النجمة، من دون حصول مواجهات، ثم واصلت المسيرة نزولا باتجاه الطريق المؤدية إلى المرفأ.

وانطلقت مسيرة أخرى من امام «فوروم دي بيروت» لتلتقي بمسيرة انطلقت من امام البيال، لتتجها سوية إلى حيث التجمع المركزي قرب المرفأ.

ومن أمام بيت الكتائب المركزي، انطلق مشاركون من حزب الكتائب باتجاه تمثال المغترب أيضا. كذلك توجهت إلى مكان إضاءة الشعلة المظاهرة المركزية التي كانت قد انطلقت من أمام مصرف لبنان، بدعوة من الحزب الشيوعي اللبناني، إلى ساحة الشهداء.

وفي تمام 6:07 دقائق أُضيئت شعلة 17 تشرين، أمام تمثال المغترب، أي بتوقيت انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي. ورفع المتظاهرون المحتشدون في المكان مشاعل مضاءة، مرددين النشيد الوطني.

أعمال شغب

ولكن سرعان ما أبى مشاغبون إلا أن يشوّهوا السلمية التي اتسم بها النهار، حيث أقدموا على رمي الحجارة باتجاه القوى الامنية في محيط بلدية بيروت، التي ردّت بالهجوم عليهم بالعصي، والمشهد كان مماثلا امام مصرف لبنان المركيز في الحمراء.


من أعمال الشغب أمام أحد مداخل ساحة النجمة: للأسف



وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، عبر «تويتر»: «تداولت بعض وسائل الاعلام خبرا حول استخدام عناصر قوى الأمن للغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين امام مصرف لبنان في الحمرا. يهم هذه المديرية العامة أن توضح أن هذا الخبر عارِ عن الصحة، انما تم القاء المفرقعات النارية من قبل بعض المتظاهرين».

جل الديب والذوق

والمشهد لم يختلف على المسلك الغربي لأوتوستراد زوق مكايل مقابل كنيسة مار شربل، فللمناسبة، وتحت شعار «مكملين منوصل للحرية»، تجمع ناشطون يحملون علما كبيرا كُتِبَ عليه «حكّامنا سرقوا الأرزة وصرفوا حقا»، والأعلام اللبنانية ولافتات تطالب بانتخابات نيابية مبكرة، على وقع أغان وطنية ووسط انتشار للجيش وقوى الأمن الداخلي.

كما تجمع ناشطون في جل الديب قرب «خيمة الثورة»، استعدادا لازاحة الستارة عن اللوحة التذكارية لانتفاضة 17 تشرين، في الذكرى الأولى لانطلاقتها.

 ولكن وقع إشكال بين الجيش ومحتجين حاولوا إقفال المسلك الغربي لأوتوستراد زوق مصبح- كسروان، امام السيارات العابرة، ما تسبب بزحمة سير على المسلك، ثم عمل الجيش على تفريقهم وعادت حركة السير طبيعية. 

ومساءً أزاح الناشطون من حراك جل الديب، الستارة عن لوحة تذكارية لانتفاضة 17 تشرين في الذكرى الأولى لانطلاقتها، قرب «خيمة الثورة»، تحت شعار «لبنان مكمل بالثورة»، على وقع النشيد الوطني، ووسط انتشار للجيش وقوى الأمن الداخلي. واللوحة عبارة عن قطعة رخامية بشكل خارطة لبنان حفرت عليها عبارة «ثورة 17 تشرين 2019- ثوار المتن».

جنوباً

ومن صيدا، أفادت مراسلة «اللواء» ثريا حسن زعيتر بأنّ ناشطو حراك عاصمة الجنوب مدينة صيدا، أحيوا ذكرى 17 تشرين، بالتجمع عند تقاطع حسام الدين الحريري - دوار إيليا، مطلقين هتافات تؤكد المطالب واستمرار التحركات حتى تحقيقها، كما افترش عدد من المشاركين الأرض، قاطعين الطريق بشكل جزئي.

وبالتزامن، انطلق ناشطون من حراك صيدا، من تقاطع إيليا، بمسيرة سيارة للمشاركة في التحرك المركزي في وسط بيروت، فيما أعاد الجيش ليلاً قليل فتح الطريق عند التقاطع، بعدما كان ناشطون قد أغلقوها جزئيا بأجسادهم.

وكان ناشطون من الحراك الصيداوي، أيضاً، قد نفذوا وقفات احتجاجية أمام فروع مصرف لبنان وعدد من المصارف في المدينة، وكتبوا على جدرانها شعارات ضد سياسة المصرف المركزي، كما رددوا هتافات منددة بالسياسات الاقتصادية والمالية «التي أوصلت البلد إلى الانهيار وأفقرت المواطنين».

ومن صور، تجمع عدد كبير من محتجي ساحة العلم في المدينة وانطلقوا على متن باصات، للمشاركة في الذكرى السنوية الاولى لـ17 تشرين وفي المسيرة التي أقيمت في العاصمة بيروت، وقد رفع الناشطون الاعلام اللبنانية واللافتات، مؤكدين استمرارهم بالمسيرة حتى تحقيق المطالب.

بعلبك

من جهتها، نفذت مجموعة من حراك بعلبك، وقفة احتجاجية في ساحة الشاعر خليل مطران، لمناسبة الذكرى الأولى ل 17 تشرين، قبل الانطلاق إلى ساحة الشهداء في بيروت، للمشاركة في الحراك المركزي لكل الساحات.

الشمال

أما شمالاً فأحيت عروس الثورة مدينة طرابلس الذكرى السنوية الأولى لاندلاع ثوزرة الشعب اللبناني، حيث انطلقت أربع باصات لهيئة «تجمع ثوار 17 تشرين طرابلس الفيحاء» من ساحة النور متجهة إلى بيروت للمشاركة في تجمع ساحة الشهداء إحياء للذكرى، كما نظمت جمعية «بيت الآداب والعلوم» وحملة «بكفي»، مسيرة بالمناسبة جابت شوارع طرابلس وصولا الى ساحة عبد الحميد كرامي حيث نفذ المشاركون جدارية بشرية على شكل العلم اللبناني وسط هتافات مطلبية تناولت الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي وصل إليها البلد.

في حين أشعل ناشطون من حراك طرابلس الإطارات في ساحة عبد الحميد كرامي «النور»، للمناسبة، وردّدوا الهتافات المطلبية، مؤكدين الاستمرار بالتحركات حتى تحقيق كل المطالب.

{ بدورهم، نظّم ناشطون في مجموعات من حراك محافظة عكار، لقاء جامعا، في ذكرى 17 تشرين، عند مفترق مطار القليعات في سهل عكار. وألقيت كلمات بالمناسبة أكد فيها المتحدثون على استمرار الحراك «حتى تحقيق كل الأهداف المعلنة بإسقاط منظومة الفساد ومعاقبة ناهبي المال العام».   



أخبار ذات صلة

وسام الأرز الوطني للبروفسور ناجي الصغير
29-10-2020
الرئيس عون مستقبلاً الوفد الروسي في قصر بعبدا (تصوير: دالاتي ونهرا)
مداورة رئاسية للحقائب السيادية.. وتدوير زوايا الخدماتية في المرحلة الأخيرة