بيروت - لبنان 2020/07/11 م الموافق 1441/11/20 هـ

«لقاء بعبدا» خرقه سليمان بإعلان بعبدا ومساجلة مع الفرزلي ورعد

دعوة لتطوير النظام وبرنامج صندوق النقد بشروط لبنان!

جانب من «اللقاء الوطني» في قصر بعبدا
حجم الخط

قد يكون اجتماع بعبدا الوطني حقق هدفه في تكريس مبدأ التفاهم على حماية السلم الأهلي حتى في ظل مقاطعة المعارضة له، لكنه في الوقت نفسه أظهر رغبة رئاسة الجمهورية في فتح حوار في المستقبل القريب حول كل المواضيع الأساسية في البلاد من أجل تطوير النظام، وهذا ما عكسته الفقرة الخامسة من البيان الختامي للاجتماع: تطبيق الدستور وتطويره لناحية سد الثغرات فيه وتنفيذ ما لم يتحقق من وثيقة الوفاق الوطني فضلا عن مصلحة لبنان العليا لناحية التأكيد على موقع لبنان ودوره في محيطه والعالم كجسر عبور بين الشرق والغرب ومكان تلاق للاديان والمعتقدات، وتداعيات كل ما يصيب هذا الدور من سياسات خارجية تؤثر على هويته العربية وعلى موقعه الجامع كقانون قيصر ومسألة النزوح والتوطين وعملية إعدام القضية الفلسطينية بما لها من تأثيرات تدميرية على النموذج اللبناني وتفاعله مع محطيه.

وهنا تؤكد مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لـ«اللواء» ان الأمر واضح في البيان، لأن لا سبيل لتطوير هذا النظام الا بالحوار.

في المقلب الآخر، جمع اللقاء أمس أهل الصف الواحد وخُرِق بحضور الرئيس السابق ميشال سليمان ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، لكن الرئيس سليمان ذهب أبعد من جنبلاط لا سيما في تحفظه على كامل البيان لعدم تأكيده على إعلان بعبدا.

وفي الاجتماع ايضاً، دارت الأحاديث حول قانون قيصر وتداعياته والأوضاع المعيشية، واصيبت الحكومة بسهام حلفائها لا بل المنضوين فيها لا سيما من رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل الذي تحدث عن انخفاض ملحوظ في انتاجية الحكومة، وكذلك فعل النائب طلال أرسلان الذي دعا رئيسها إلى الحسم من دون تردّد، ووافقهما على ذلك النائب فيصل كرامي.

وكان اجماع على الاستقرار وأهمية الحوار ومعظم نقاط البيان.

وإذ حضرت الاستراتيجية الدفاعية في كلمة سليمان ووثيقة الحزب التقدمي الاشتراكي، سجل ردّ من نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على اتهام سليمان حزب الله بنقض الاتفاقيات وبالتسبب بالعزلة القاتلة للبنان. وقال الفرزلي: اذكر تماما كمواطن لبناني في حينه ان اتفاق بعبدا قد ابتدئ به عندما سمح للبنان وبظل وجود الرئيس السابق ميشال سليمان ممرا ومقرا للعمليات الإرهابية في لبنان وسوريا.

وكان رئيس الجمهورية قد ترأس الاجتماع في حضور رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس مجلس الوزراء حسان دياب الذين عقدوا اجتماعاً قصيراً قبيل انطلاقته.

وحضر الرئيس ميشال سليمان، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، رئيس كتلة ضمانة الجبل النائب طلال أرسلان، رئيس الكتلة القومية الاجتماعية النائب اسعد حردان، رئيس كتلة لبنان القوي النائب جبران باسيل، ممثل كتلة اللقاء التشاوري النائب فيصل كرامي، رئيس كتلة نواب الأرمن النائب اغوب بقرادونيان، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط.

ومن غير القيادات السياسية المدعوة شارك في الاجتماع مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي، والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير، والمستشار الإعلامي في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا.

عون: ما جرى مؤخراً إنذار للجميع


«اللقاء الوطني»

وانطلق «اللقاء الوطني» بكلمة لرئيس الجمهورية الذي تحدث قائلا: أشكر حضوركم هذا اللقاء الذي يحمل عنواناً واحداً وهو حماية الاستقرار والسلم الأهلي خصوصاً في ظل التطورات الأخيرة. لذلك كنت أمل أن يضم جميع الأطراف والقوى السياسية لأن السلم الأهلي خط أحمر والمفترض أن تلتقي جميع الإرادات لتحصينه، فهو مسؤولية الجميع وليس على همة فرد واحد مهما علت مسؤولياته، ولا حزب واحد، ولا طرف واحد. إن ما جرى في الشارع في الأسابيع الأخيرة، ولا سيما في طرابلس وبيروت وعين الرمانة، يجب أن يكون إنذاراً لنا جميعاً لتحسّس الأخطار الأمنية التي قرعت أبواب الفتنة من باب المطالب الاجتماعية. وبدا جلياً أن هناك من يستغل غضب الناس، ومطالبهم المشروعة، من أجل توليد العنف والفوضى، لتحقيق أجندات خارجية مشبوهة بالتقاطع مع مكاسب سياسية لأطراف في الداخل. لقد لامسنا أجواء الحرب الأهلية بشكل مقلق، وأُطلقت بشكل مشبوه تحركات مشبعة بالنعرات الطائفية والمذهبية، وتجييش العواطف، وإبراز العنف والتعدي على الأملاك العامة والخاصة وتحقير الأديان والشتم، كحق مشروع للمرتكبين.

واضاف «وإزاء هذا التفلت غير المسبوق، وشحن النفوس، والعودة إلى لغة الحرب البائدة التي دفع لبنان ثمنها غالياً في الماضي، كان لا بد لي إنطلاقاً من مسؤولياتي الدستورية، أن أدعو إلى هذا اللقاء الوطني الجامع، لوضع حدٍ نهائي لهذا الانزلاق الأمني الخطير. إن الاختلاف السياسي صحي وفي أساس الحياة الديمقراطية، ولكن سقفه السلم الأهلي، ومهما علت حرارة الخطابات لا يجب أن نسمح لأي شرارة أن تنطلق منها، فإطفاء النار ليس بسهولة إشعالها خصوصاً إذا ما خرجت عن السيطرة، وهذه مسؤوليتنا جميعا، الحاضرين والمتغيبين». وتابع «يمر وطننا اليوم بأسوأ أزمة مالية واقتصادية، ويعيش شعبنا معاناة يومية خوفاً على جنى أعمارهم، وقلقاً على المستقبل، ويأساً من فقدان وظائفهم ولقمة العيش الكريم. أقولها بالفم الملآن، ليس أي إنقاذ ممكناً إن ظل البعض مستسهلاً العبث بالأمن والشارع، وتجييش العواطف الطائفية والمذهبية، ووضع العصي في الدواليب، والتناغم مع بعض الأطراف الخارجية الساعية إلى جعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات، وتحقيق المكاسب، عبر تجويع الناس، وترويعهم، وخنقهم اقتصادياً. إن ظننا أن الانهيار يستثني أحداً فنحن مخطئون، أو الجوع والبطالة لهما لون طائفي او سياسي فنحن واهمون، أو العنف في الشارع هو مجرد خيوط نحركها ساعة نشاء ونوقف حركتها بإرادتنا، فنحن غافلون عن دروس الماضي القريب، كما عن دروس المنطقة والجوار. وأمام التحديات المصيرية التي يعيشها لبنان، وفي ظل الغليان الإقليمي والأمواج العاتية التي تضرب شواطئنا، والمخاطر التي قد تنشأ عما يعرف بقانون قيصر، فإن الوحدة حول الخيارات المصيرية ضرورة. وما هدفنا اليوم من هذا الاجتماع إلا تعزيز هذه الوحدة ومنع الانفلات. إن الاختلاف في الرأي حق إنساني، ومحفِّز فكري، ولكن علينا ان نكون يداً واحدة في مواجهة الفتنة وتحصين السلم الأهلي كي لا ندخل في نفق لا خروج منه. وختم «هذا هو الخط الاحمر الحقيقي والذي لن يكون هناك اي تساهل مع من يحاول تجاوزه».

دياب: لن يبقى شيء في البلد إذا استمرت القطيعة والمعارك الجانبية

دياب

وتحدث رئيس الحكومة حسان دياب، فشكر رئيس الجمهورية ، على هذه الدعوة التي تحمل في طياتها درجة عالية من المسؤولية الوطنية في الدفع نحو التقاء اللبنانيين في حوار يعطّل صواعق الفتن ويفتش عن مخارج للأزمات العميقة التي يعيشها لبنان. إن اللبنانيين يتطلعون بقلق إلى المستقبل، لأن الحاضر مرتبك، ولأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية تترك خلفها ظلالاً سوداء، ومآسٍ مؤلمة، وأنيناً اجتماعياً يصم آذان المكابرين عن الاعتراف بأسباب وقوة الوجع. نعم... البلد ليس بخير. كيف يمكن أن يكون الوطن بخير وهناك مواطن يجوع؟! نعم... هذا توصيف للواقع المزمن، ولكن العلاج هو مسؤولية وطنية، ليس فقط مسؤولية حكومة جاءت على أنقاض الأزمة، وتمكّنت من تخفيف الوطأة على الاحتياطي واحتواء تداعياته، عندما قرّرت بجرأة التوقف عن دفع الديون والتي كانت تبلغ نحو 4.6 مليارات دولار هذه السنة. تخيّلوا النتيجة لو دفعنا من احتياطي لبنان هذا المبلغ! أيضاً العلاج ليس فقط مسؤولية الحكومات السابقة التي كانت تخفي الأزمة، ثم جاءت هذه الحكومة لتكشف بجرأة وشفافية أرقام الخسائر المالية المتراكمة في سياق خطة مالية إنقاذية هي الأولى في تاريخ لبنان». وتابع «الكل اليوم معني بالمساهمة في ورشة الإنقاذ. ليس لدينا ترف الوقت للمزايدات وتصفية الحسابات وتحقيق المكاسب السياسية. لن يبقى شيء في البلد للتنافس عليه إذا استمر هذا الشقاق والقطيعة والمعارك المجانية. نحن نمرّ في مرحلة مصيرية من تاريخ لبنان، وهي تحتاج منّا إلى تضافر الجهود، وتقديم مصلحة البلد، وتعويم منطق الدولة، كي نتمكّن من تخفيف حجم الأضرار التي قد تكون كارثية. دعوني أتحدّث بصراحة. إن اللبنانيين لا يتوقعون من هذا اللقاء نتائج مثمرة. بنظر اللبنانيين، هذا اللقاء سيكون كسابقاته، وبعده سيكون كما قبله، وربما أسوأ. لا يهتم اللبنانيون اليوم سوى بأمر واحد: كم بلغ سعر الدولار؟ أليست هذه هي الحقيقة؟ واضاف «لن يدقّق اللبنانيون في العبارات التي أدرجناها في خطاباتنا. لم يعد يهمهم ما نقول. يهمهم فقط ماذا سنفعل. وأنا أقر وأعترف: ليس لكلامنا أي قيمة إذا لم نترجمه إلى أفعال تخفف عن اللبنانيين أعباء وأثقال يومياتهم. يريد اللبنانيون حمايتهم من الغلاء الفاحش، وتأمين الكهرباء، وحفظ الأمان والاستقرار. يريد اللبنانيون من القضاء أن يتحرّك ضد الفساد والفاسدين.

يريد اللبنانيون من مصرف لبنان أن يضبط سعر صرف الدولار أمام الليرة اللبنانية وحفظ قيمة رواتبهم ومدخراتهم من التآكل. هذا ما يريده اللبنانيون، وهذا ما يفترض أن نكون جميعاً مسؤولين عن تحقيقه. انطلاقاً من ذلك، فإني أدعو، بكل محبة، إلى أن يكون هذا اللقاء هو بداية عمل وطني واسع، تنبثق عنه لجنة تتابع الاتصالات تحت قبة المجلس النيابي، مع جميع القوى السياسية والحراك المطلبي وهيئات المجتمع المدني، على أن ترفع توصيات إلى هذا اللقاء مجدداً برعاية فخامة رئيس الجمهورية. وفقنا الله لما فيه خير لبنان واللبنانيين لنعبر هذه المحنة العصيبة التي تضغط على الوطن. عشتم وعاش لبنان».

بري: بعدني عند كلمتي بالطوارئ المالية

بري

وركز رئيس مجلس النواب نبيه بري في مداخلته على اهمية الوضع الاقتصادي مشيراً الى انه لا يمكن فصل الاقتصاد عن السياسة.

وجدد مطالبته باستحداث لجنة طوارئ مالية لمعالجة هذه الاوضاع، ولفت الى ان «مجموعة الدعم الدولية للبنان كانت اقرت في نيسان ٢٠١٨ دعماً للبنان بقيمة ١١ مليار دولار بشرط اقامة الاصلاحات لكن لم ينفذ شيء من هذه الاصلاحات ووصلنا الى صندوق النقد الدولي الذي يطلب بدوره منا اصلاحات».

واعتبر بري ان على الحكومة في المرحلة المقبلة ان تركز على الاصلاحات. وايد دعوة الوزير السابق جبران باسيل الى ضرورة الوصول الى الدولة المدنية التي اعتبر انها ليست ضد الدستور، بل يمكن من خلال دستور الطائف تطوير الاوضاع للوصول الى الدولة المدنية. كما ايد بري ما قاله رئيس الجمهورية حول الاستقرار الأمني والسلم الاهلي.

سليمان: احترقت لوحة إعلان بعبدا ولم تنته

سليمان

وفي بداية كلمته، أسف الرئيس ميشال سليمان شديد الأسف «لعدم بذل الجهود الكافية بما فيها تأجيل الاجتماع بغية اقناع رؤساء الحكومات السابقين والأحزاب المسيحية بالمشاركة نظراً إلى أهمية حضورهم كممثلين لمكونات وطنية أساسية. وبناء على ما تقدم، أقترح قبل متابعة كلمتي الموافقة على رفع الجلسة وإصدار بيان مختصر يتناول تأجيل المناقشات لإفساح المجال للمزيد من المشاورات تعبيراً عن نيّة صادقة بالانفتاح على الجميع.


‎الرئيس سليمان يتحدث من القصر الجمهوري

وركز سليمان على أهمية إعلان بعبدا وضرورة احترامه، فذكّر أن «منذ ٨ سنوات وفي مثل هذا الشهر (١١ حزيران ٢٠١٢) صدر «اعلان بعبدا» من القاعة المجاورة (لقاعة 25 أيار في القصر الجمهوري حيث عقد اللقاء قبل ظهر اليوم)، قاعة 22 تشرين برمزيتها الوطنية الدائمة على الرغم من احتراق لوحة «إعلان بعبدا» (عام 2016 في حادثة مردها إلى احتراق زينة الميلاد في القصر الجمهوري) التي عُلقت على بابها لمناسبة اقراره بالاجماع من قبل معظم الشخصيات الحاضرة اليوم، وفي طليعتهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي حرص في حينه على قراءة بنود الاعلان بنفسه بنداً بنداً».

‎وأكد أن «هذا الاعلان كان ضرورياً للحفاظ على مناخ التهدئة وعلى السلم الاهلي عبر الحؤول دون مشاركة أي لبناني في القتال الدائر في سوريا الى جانب المعارضة أو النظام»، لافتا إلى أن «وقتذاك، كنت اتطلع الى تحييد لبنان عن صراعات المحاور ما عدا ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والاجماع العربي، كمدخل أساسي لاكمال تطبيق اتفاق الطائف وتشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، وتاليا نقل البلاد الى مفهوم الدولة المدنية حيث لا تخشى أي طائفة من هيمنة أخرى على الاكثرية النيابية، لجرّ لبنان الى أي من المحاور وطمس هويته التعددية». وقد تم في جلسات لاحقة التأكيد على هذا الاعلان والمجاهرة به ومتابعة اعتماده كوثيقة رسمية في مجلس الامن والجامعة العربية، على الرغم من محاولة شطبه من بيانات القرارات الدولية بعد انتهاء ولايتي الرئاسية».

‎وأضاف: «تنفيذا للبند ١٦ (من الاعلان) طرحت في ايلول 2012 تصوراً لاستراتيجية دفاعية كمنطلق للمناقشة لاحقاً، لكن للاسف، توقف عقد الجلسات الى ما قبل انتهاء ولايتي بثلاثة شهور بسبب اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن في ١٩ تشرين الأول من العام نفسه وما تلاه من فراغ حكومي».

‎وأشار إلى أنه «في حين اعتمد هذا الاعلان كوثيقة رسمية اممية وكمرجعية لدى الدول الصديقة والفاعلة، تشكلت في ضوئه أهم مجموعة دعم دولية في تاريخ لبنان ISG للتعبير عن الترحيب بنتائج الحوار والاستعداد لدعم البنى التحتية والعمل على تسليح الجيش اللبناني.. اضافة الى الهبة السعودية غير المسبوقة التي الغيت لاحقاً بسبب عدم تنفيذ قرارات هيئة الحوار والاصرار على التورط اكثر في صراعات المحاور.

‎وأعلن أن «حزب الله» نقض الاتفاق، ما حال دون تنفيذ تعهدات الدولة وتسبب بعزلتها القاتلة، وبفقدان مصداقيتها وثقة الدول الصديقة وأهلنا في الانتشار والمستثمرين اللبنانيين والاجانب والمودعين والسياح بحكوماتها (أي الدولة اللبنانية)، ما ساهم في تراجع العملة الوطنية.

‎وعدد أهم هذه التعهدات:

{ التحييد (البند ١٢) الذي تأكدت أهميته مع بدء تطبيق قانون قيصر، بدلاً من الاستعاضة عنه بنأي نظري بالنفس لم يقترن بسحب المقاتلين الشباب من حروب المحاور. لا بل تم تسعير الخصومات مع دول الغرب ودول الخليج ومع الجامعة العربية المفترض ان تلعب دوراً في انقاذنا من الأزمة الراهنة إلى جانب صندوق النقد الدولي كما فعل الاتحاد الاوروبي مع اليونان وقبرص.

‎{ ضبط الحدود ومنع المسلحين والاسلحة من التنقل بين لبنان وسوريا (البند ١٣) ونزع سلاح المراكز الفلسطينية على الحدود المشتركة وفقاً لمقررات حوار عين التينة (2006)، ما يُسهِّل إقفال الجيش معابر تهريب البضائع على قاعدة ان الأمن لا يتجزأ.

‎{ مناقشة وإقرار الاستراتيجية الدفاعية التي تعهدنا السير بها منذ ٢٠٠٦ وصولاً إلى خطاب قَسَم الرئيس عون، والتي صارت اليوم حاجة ملحَّة بسبب تداخل الجيوش في المنطقة وفي ظل ما يحاك من مؤامرات وصفقات (صفقة القرن)، وكمرحلة انتقالية تضع قرار استعمال السلاح لدعم الجيش بناء على طلبه لصدّ الاعتداءات الاسرائيلية، تحت إمرة الدولة تمهيداً لحصره في يد الشرعية».

‎وتمنى ان يُكلل اجتماعنا ببيان يؤكد معاودة طرح البنود أعلاه والعمل على استرجاع سيادة الدولة على كامل ارضها وعلى سياستها الداخلية والخارجية، اضافة الى ضرورة تلبية مطالب شباب الانتفاضة لنُصلح ما افسدته السياسات والتحضير ليبنوا هم الوطن المرتجى. وهذا ما يتطلب اشراكهم في المسؤولية وفي الحوارات المقبلة، وعدم التذرع برفضهم تعيين ممثلين عنهم. فمن واجب السلطة الداعية (إلى الحوار) العمل على اقناعهم وتشجيعهم على التعبير عن آرائهم بحرية وحماية تحركهم من اعتداءات الذين يخالفونهم رأيهم، وأنتم الأعلم «ان الوجود خارج إطار الحريّة شكلٌ من أشكال الموت».

‎وطالب سليمان «حزب الله» بإعلان استعداده لمناقشة هذه الاستحقاقات، وان يأخذ في الاعتبار ان معظم اللبنانيين يريدون الإبقاء على هوية لبنان التعددية والثقافية، وعلى طريقة عيشهم ونظامهم الاقتصادي الحر.

وختم متوجها إلى رئيس الجمهورية بالقول: «اني واذ اشكر مبادرتكم الى الدعوة إلى هذا الحوار، اتمنى عرض البيان الختامي على المجتمعين كما درجت العادة لنتمكن من إبداء الملاحظات و\أو التحفظات منعاً لنقضه لاحقاً، ويقيناً مني ان السلم الأهلي ليس في حاجة إلى اجتماع كهذا لأن جميع اللبنانيين استنكروا وشجبوا ورفضوا.. ولأن الوطن لا يمكن ان يتعافى في ظل السياسة المتبعة راهنا، يتوجب علينا العودة الفورية إلى «اعلان بعبدا»، هذا الحجر الذي رذله البناؤون سيصبح رأس الزاوية. عشتم وعاش لبنان».

الفرزلي ورعد

ورد كل من نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي ورئيس كلتة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على المداخلة التي أدلى بها الرئيس سليمان، وتركز الرد على الدفاع عن المقاومة وسلاحها، كما انتقد رعد اعلان بعبدا. وقال الاخير «لا حكمة في العودة الى الماضي سيما عبر اثارة ما سمي باعلان بعبدا». وتوجه للرئيس عون قائلا «ندعو للتأمل في الاعلان الذي سيصدر اليوم (امس) اذ هو جامع ويبدي حرصا على الوحدة».

جنبلاط

من جهته، قدّم رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط في بعبدا، مذكرة من الحزب التقدمي الإشتراكي واللقاء الديمقراطي تشمل كل العناوين الأساسية التي لا بد من مقاربتها للخروج بحلول حقيقية للأزمة الراهنة.

وطلب «التقدمي» في المذكرة من الحكومة حزم أمرها واتخاذ القرارات الكفيلة بلجم التدهور ووقف المسار الإنحداري الخطير والابتعاد عن سياسة التردد والمراوحة والركون الى المقاربة العلميّة والتقنيّة حصراً في مقاربة الملفات الاقتصادية والمالية والنقدية وفي تحديد أرقام الخسائر والحاجات للنهوض مجدداً بالاقتصاد الوطني بعيداً عن الخطابات الإنشائية الإتهامية التي تعيد توصيف الوقائع ورسمها من منظار مشوّه وغير سليم يرتكز أحياناً إلى سياسات الكراهية أكثر من ارتكازه الى الحقائق، داعيا لاستعادة النقاش حول الاستراتيجية الدفاعيّة وفق القواعد التي وردت في جلسات الحوار سابقا، بما يفضي إلى تعزيز قدرة لبنان على الاضطلاع بدورها. ونرفض إعادة تجديد مقولة «تلازم المسارين» وهذه المرة من بوابة الاقتصاد، فلبنان لا يستطيع أن يتحمّل اقتصاد دولتين، وهو ما يتطلب إجراءات عملية حاسمة لضبط الحدود ووقف كل أشكال التهريب للعملات الصعبة والمشتقات النفطية والمواد الغذائية وسواها».

باسيل

من جانبه، شدد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على أن «من يعتقد أنّه برفضه حواراً، يعرّي حكومة أو عهداً أو مجموعة، إنمّا يعرّي لبنان من جوهر وجوده، خاصة إذا كان هدف الحوار منع الفتنة، من خلال الإتفاق على وقف التحريض الطائفي ووقف التلاعب بالأمن، ومن يرفض الحوار إنّما يدلّ على نواياه بتعطيل الإنقاذ». وفي الملف المالي قال باسيل: «الكلمة السحريّة هي «الثقة»، وهي مطلوبة من الداخل من شعبنا، ومن الخارج من الدول الصديقة من دون ثقة، لا نحلم بحلّ، ولا يمكن استعادة الثقة بنفس السياسات والأشخاص الذين تسبّبوا بفقدانها».

كما تطرق الى «قانون قيصر»، وقال: «هذا القانون يؤدّي لعزلنا عن شرقنا ونحن عرب وشرقيون ومشرقيون، وهذا لن يتحقّق لأنّنا لا نريده، بل قد تأتي نتائجه عكسيّة، لأنّه سيدفعنا لادارة ظهرنا للغرب، ونحن توافقنا منذ البداية وفي الطائف على إبقاء وجهنا باتجاه الغرب فيما نحن مزروعون بالشرق، وهذا ما نريد البقاء عليه».

بقرادونيان

وشدد رئيس كتلة النواب الارمن اغوب بقرادونيان في مداخلة له على ان «نحن دائما نعتبر رئاسة الجمهورية الموقع الجامع والراعي للحوار، ونأسف لغياب بعض القيادات ورؤساء الكتل عن هذا اللقاء الذي هو بمثابة جرس الانذار ليس فقط للخروج من الازمة الساسية، الاقتصادية، والمالية لا بل بعدم تكرار الماضي والوقوع في فتنة وحرب أهلية جديدة».

وأكد بقرادونيان انه «بمجرد العودة الى الاجواء الطائفية والمذهبية، تذكرنا اننا لم ننجح حتى الآن بمعالجة اسباب حرب الآخرين في لبنان منذ 1975 ونعود لنستذكر خطاب الحرب والمدافع، والعناوين نفسها».

ارسلان

واعتبر رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال ارسلان ان «مقاطعة الحوار يزيد الازمة حدة ولا يفيد أحداً»، مؤكداً أن «كلمة الرئيس عون تختصر كل شيء ويمكن اعتبارها وثيقة لأنها تضع الاصبع على الجرح».

ودعا ارسلان الحكومة التي يجب ان تكون متراصة ولديها مشروع موحد الى عدم التردد بل الاقدام لاسيما وان لبنان مستهدف ويجب ان تتوحد الجهود لمواجهة هذا الاستهداف.

واشار الى موضوع سعر الدولار داعياً الى اجراءات تضع حداً لتفلته. واثار موضوع النزوح داعياً الى تنفيذ الخطة التي وضعت في الحكومة السابقة والاتفاق مع الدولة السورية على اعادة النازحين.

كرامي

والقى ممثل اللقاء التشاوري النائب فيصل كرامي كلمة في «اللقاء الوطني»، فاستذكر كلمات الراحل رشيد كرامي في الحث على الحوار، وتحدث عن احداث طرابلس الدامية واستهداف نواب المدينة ثم المؤسسات الرسمية والخاصة والمصارف وكذلك الاعتداء على الجيش وقوى الامن الداخلي، داعيا الى معالجة الوضع معالجة مباشرة. ولفت الى غلاء الاسعار مما يؤثر على وضع العائلات الفقيرة وتدني سعر الليرة، داعياً الى اتخاذ اجراءات تهدئ الناس خصوصاً اننا نسمع باجراءات تتخذ بالبنزين والمازوت والغاز. كما دعا الى معالجة ملف النازحين والتواصل مع سوريا لهذه الغاية.

وبعد الاجتماع، أكد الرئيس سليمان ان «لبّ مطالبتي تكمن بالعودة الى إعلان بعبدا الذي تم الاتفاق عليه وتوقيعه في عهدي... فلا حلّ على المستوى الاقتصادي والأمني الاّ بالعودة الى اعلان بعبدا ولا أحد يريد أي مشكل أمني جديد في البلاد، ولا معنى لأي لقاء حواري من دون قرارات لذلك انا لا أوافق على مضمون بيان الحوار اليوم».

حردان

من جهته، اشار النائب اسعد حردان بعد انتهاء اللقاء الى ان هناك «اجماعا على أن السلم الأهلي مهدد واللبنانيون قلقون على حاضرهم ومستقبلهم، والنقاش تناول بعض النقاط للخروج من الأزمة».

من جانبه، اعلن نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي بعد اللقاء ان «الخبر حول سجال دار في «اللقاء الوطني» عن الاستراتيجية الدفاعية لا أساس له من الصحة».

وكان عقد اجتماع بين الرؤساء عون وبري ودياب، قبيل انعقاد الحوار.

وردا على سؤال جدد الرئيس بري الدعوة الى اعلان حال طوارئ مالية.

نص البيان الختامي




في ما يلي البيان الذي صدر عن «اللقاء الوطني» في قصر بعبدا تلاه الوزير السابق سليم جريصاتي، ونص على ما يلي:

«ناقش المجتمعون الأوضاع العامة في البلاد، لا سيما الوضع الأمني بعد التطورات التي حصلت قبل أسبوعين في كل من بيروت وطرابلس، وأجمعوا على الآتي:

أولا: إن الاستقرار الأمني هو أساس لا بل شرط للاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمالي والنقدي. أما التصدي للفتنة وللشحن الطائفي والمذهبي، تحضيرا للفوضى، فهو مسؤولية جماعية تتشارك فيها جميع عناصر المجتمع ومكوناته السياسية.

وبناء عليه، يدعو المجتمعون الى وقف جميع انواع الحملات التحريضية التي من شأنها إثارة الفتنة وتهديد السلم الأهلي وزعزعة الاستقرار الأمني الداخلي الذي تحقق بفعل وعي المسؤولين عن مقدرات البلاد وجهود القوى العسكرية والأمنية، وتصديهم استباقيا وميدانيا، للارهاب وخلاياه وفكره الإلغائي.

ثانيا: إن حرية التعبير مصانة في مقدمة الدستور ومتنه، على أن تمارس هذه الحرية بحدود القانون الذي يجرم الشتيمة والتحقير والمس بالكرامات وسائر الحريات الشخصية.

إن الحرية سقفها الحقيقة ولا حد لها سوى حرية الآخر واحترام القانون.

ثالثا: لا تستقيم الحياة الديمقراطية في نظامنا الدستوري البرلماني من دون وجود المعارضة ولا سيما منها البرلمانية، وحق التظاهر والتعبير يصونه الدستور والإعلان العالمي لحقوق الانسان، ذلك أن الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة، لكن المعارضة العنفية التي تقطع أوصال الوطن وتواصل أبنائه، وتلحق الضرر بالممتلكات العامة والخاصة لا تندرج في خانة المعارضة الديمقراطية والسلمية. وفي زمن الأزمات الوجودية، على الحكومة والمعارضة التلاقي والعمل معا لإنقاذ الوطن من أي خطر يتهدده.

رابعا: يمر لبنان بأزمة معقدة ومتفاقمة، سياسية واقتصادية ومالية واجتماعية وصحية مستجدة، إلا انها لن تتغلب على إرادة اللبنانيين، ولن يكون الشعب هو المغلوب من جرائها. نستمد من تاريخ لبنان منظومة قيم أخلاقية ووطنية نركن إليها ونجد فيها ملاذا آمنا يقينا التشرذم والتبعثر والتقاتل. هي أزمة أخطر من حرب، وفي زمن الأزمات الكبرى علينا جميعا أن نرتقي بالعمل السياسي إلى المستوى الوطني، متجاوزين الاعتبارات والرهانات السلطوية. الشعب لا يعادي ذاته ولا يعادي وطنه، وعلينا جميعا تحمل المسؤوليات الناجمة عن هذه المعادلة.

خامسا: التأسيس على هذا اللقاء للانطلاق من بحث توافقي، من دون عقد أو محرمات، بل بإعلاء المصلحة الوطنية المشتركة، كي نعالج بروح المسؤولية والتفاهم مفاصل الخلافات الكبيرة التي تؤجج انقساماتنا، فنسعى معا الى توحيد المواقف او تقاربنا بشأنها، أقله حول المسائل الكيانية والوجودية التي تتعلق بوحدة وطننا وديمومة دولتنا ويندرج ضمن ذلك:

- السبل الآيلة الى معالجة الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية وتداعياتها الاجتماعية، عبر اعتماد مسار نهائي للاصلاحات البنيوية في ماليتنا العامة، واعتماد برنامج صندوق النقد الدولي في حال وافقنا على شروطه الإصلاحية لعدم تعارضها مع مصلحتنا وسيادتنا، وعبر مكافحة الفساد بشكل جدي، والتأكيد على حقوق المودعين وعلى نظامنا الاقتصادي الحر المنصوص عنه في دستورنا وجعله منتجا.

- التطوير الواجب اعتماده في نظامنا السياسي ليكون أكثر قابلية للحياة والانتاج وذلك في إطار تطبيق الدستور وتطويره لناحية سد الثغرات فيه وتنفيذ ما لم يتحقق من وثيقة الوفاق الوطني.

- المسائل الأساسية التي تتعلق بالمصلحة اللبنانية العليا لناحية التأكيد على موقع لبنان ودوره في محيطه والعالم كجسر عبور بين الشرق والغرب ومكان تلاق للأديان والمعتقدات، وتداعيات كل ما يصيب هذا الدور من سياسات خارجية تؤثر على هويته العربية وعلى موقعه الجامع، كقانون قيصر ومسألة النزوح والتوطين وعملية إعدام القضية الفلسطينية، بما لها من تأثيرات تدميرية على النموذج اللبناني وتفاعله مع محيطه.


أخبار ذات صلة

المفاوضات احتدمت... صندوق النقد للوفد اللبناني: توقفوا عن خداعنا
«بشارة لحريّة الأقصى».. أردوغان يوصّف فتح «آيا صوفيا» للصلاة بـ [...]
وزير النفط الإيراني: طهران عازمة على تطوير صناعتها النفطية رغم [...]