بيروت - لبنان 2019/08/17 م الموافق 1440/12/15 هـ

«لقاء مصارحة ومصالحة» في بعبدا يفتح أبواب مجلس الوزراء اليوم

القصة الكاملة لمساعي اللحظات الأخيرة التي قادها برّي لمصالحة جنبلاط وأرسلان

الرؤساء الثلاثة: عون وبري والحريري أثناء اجتماعهم قبل لقاء المصالحة والاجتماع المالي (تصوير: دالاتي ونهرا)
حجم الخط

أنهى الاجتماع الخماسي الذي اصطلح رسمياً على تسميته باجتماع المصارحة والمصالحة في قصر بعبدا، وضم الرؤساء الثلاثة: ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري، في حضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، الأزمة التي فجرتها حادثة قبرشمون- البساتين، وشلت البلد والحكومة على مدى 40 يوماً، من دون ان تتمكن كل المعالجات والمبادرات والمساعي بإيجاد حل لتداعيات هذه الحادثة، ولا سيما تمكين مجلس الوزراء من الانعقاد، لاستئناف جلساته بسبب رفض فريقي النزاع ووضع الشروط والشروط المضادة.

الا ان التطورات الأخيرة، ومنها عودة الرئيس الحريري من السفر، وصدور بيان عالي السقف عن السفارة الأميركية، التي حذّرت من محاولات استغلال حادثة قبرشمون لفرض أهداف سياسية، ساهمت في تعديل حسابات الأطراف المعنية، نحو القبول بالحلول، بشرط ان لا ينكسر طرف على طرف على حساب آخر، وهذا ما حصل بالفعل، ونجحت مساعي اللحظات الأخيرة التي قادها الرئيس برّي، في تحقيق المصالحة التي رغب فيها من الأساس، حيث اجتماع الرجلان جنبلاط وارسلان برعاية الرئيس عون في بعبدا، وتصافحا لدى دخولهما، ثم لدى خروجهما، فيما أعلن الرئيس الحريري عن انعقاد جلسة لمجلس الوزراء عند الساعة الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، مشيرا إلى انه بعد المصالحة التي حصلت اليوم (امس) نبدأ صفحة جديدة لمصلحة البلد والمواطن».

اما الرئيس برّي فقد اكتفى بعد اللقاء الخماس بالقول: «ان ما حصل هو انجاز».

ومن جهته، أكّد جنبلاط انه «مرتاح»، فيما لم يدل أرسلان بأي تعليق، لكن الرجلين كان يبتسمان للصحافيين.

قصة مساعي اللحظات الأخيرة

وإذا كان صحيحاً ما يقوله المثل الشائع «اشتدي أزمة تنفرجي»، وحدق في كثير من الأزمات التي مرّت بها البلاد، فإنه يصح بنسبة كبيرة في أزمة حادثة قبرشمون، التي شلت البلاد والحكومة على مدى أكثر من شهر، بفعل توازن الانقسام السياسي الداخلي، بين فريقي النزاع في الجبل مع حلفائها، من دون ان يستطيع فريق ان يكسر الفريق الآخر، أو يملي كلمته عليه، علماً انه ممنوع في لبنان كسر أحد الأطراف بفعل التوازنات الداخلية الدقيقة.

ليل أمس الأوّل، كانت كل الأبواب مغلقة امام الحلول، خصوصاً ان «سيناريو» جلسة الحكومة المفترضة، والتي كان مأمولاً ان تنعقد أمس، لم يجد قبولاً من الطرفين، لا من قبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ولا من قبل رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، لا سيما وأن السيناريو الذي وضعه الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري في اجتماعهما في بعبدا أمس الأوّل، لم يكن واضحاً بالنسبة لطرح مسألة إحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي، بل ان الصيغة التي حملها الوزير وائل أبو فاعور إلى جنبلاط جاءت ملتبسة ولا توحي بأية ضمانات بأن المسألة سوف تطرح أو لا تطرح خلال جلسة مجلس الوزراء، فعاد الوزير أبو فاعور إلى الرئيس الحريري مع جواب جنبلاط برفض «سيناريو الجلسة»، وعبر جنبلاط عن هذا الرفض في تغريدته الشهيرة قرابة العاشرة ليلاً.

وازاء ذلك، كان من الطبيعي ان يعلن أرسلان رفضه بدوره لصيغة الحل.

وهكذا نام اللبنانيون على فشل المسعى الأخير الذي حاول الرئيس الحريري الوصول إليه بعد عودته من السفر إلى الخارج، ونتيجة رغبته الشديدة بإعادة احياء جلسات مجلس الوزراء، لكن الرئيس نبيه بري الذي كان أعلن قبل ساعات إطفاء محركاته، كان لا يزال صاحياً عندما فاجأه اتصال قبيل منتصف الليل من الرئيس عون، لوضعه في أجواء انتكاسة الحل الجديد، ثم فاجأه أكثر سؤال الرئيس عون له: «شو العمل دولة الرئيس؟».

ردّ عليه برّي قائلاً: «انا ما زلت على موقفي «فخامة الرئيس» منذ البداية تحدثت عن مسارات ثلاثة، وكنت دائماً اركز على وجوب تحقق مصالحة بين الرجلين، والآن انا لا أجد حلاً سوى المصالحة».

أجابه الرئيس عون: لكنك اطفأت محركاتك، هل أنت على استعداد لمواجهة مساعيك؟

اجاب: «يللي بتشوفه فخامة الرئيس انا حاضر» بنمشي بالمصالحة؟!

ردّ عون: على بركة الله.

اقفل الرئيس بري سماعة الهاتف، وبادر على الفور بالاتصال بجنبلاط وسأله رأيه عمّا إذا كان على استعداد للقاء النائب أرسلان في بعبدا ومصالحته، كخطوة لا بدّ منها لمعالجة قضية قبرشمون؟ فأجابه جنبلاط: يللي بتشوفو دولة الرئيس، انا حاضر».

ثم اقفل برّي الهاتف واتصل بوزير المال علي حسن خليل، معاونه السياسي، وطلب منه الاتصال بالمير طلال لجس نبضه في مسألة مصالحة جنبلاط، وبالفعل بادر الوزير خليل بالاتصال، وكانت الساعة تقارب الثالثة صباحاً، وكان جواب أرسلان انه يفضل في الأساس ان يعقد لقاء مصارحة مع جنبلاط، ثم بنشوف إذا كان في الإمكان تطوير المصارحة إلى مصالحة، الا ان أرسلان استمهل الوزير خليل لاعطائه الجواب النهائي والرسمي عند الساعة التاسعة صباحاً. وهذا ما حصل، وكان جواب أرسلان تغريدة عبر «تويتر» قال فيها: «ما يُحكى عن لقاء في بعبدا هو لقاء مصارحة ورسم خارطة طريق وليس مصالحة حتىالساعة، ويرتكز علىالامن والقضاء والعدالة»، الا انه أضاف مستدركاً: «من الممكن ان يقود لقاء المصارحة إلى مصالحة إذا تمّ الأخذ بالمبادرات المطروحة سابقاً».

الساعة العاشرة صباحاً، تبلغت بعبدا أجوبة جميع الأفرقاء، وبدأت إجراءات التحضير للقاء المصارحة والمصالحة، بعد ان وصلت الرسالة وفهمها الجميع، وحددت الساعة الخامسة موعداً للقاء.


أخبار ذات صلة

التحكم المروري: اعادة فتح اوتوستراد البداوي بالاتجاهين والسير الى تحسن [...]
ظريف إلى الكويت لإجراء مباحثات بشأن العلاقات الثنائية والأوضاع في [...]
الحرس الثوري الإيراني يعلن زيادة قواته في منطقة مضيق هرمز [...]