بيروت - لبنان 2019/08/24 م الموافق 1440/12/22 هـ

مركز الملك سلمان للإغاثة نظّم ندوة «العمل الإنساني» ورعى توقيع اتفاقيات إنسانية و إغاثية

الحريري: المملكة تقف بلا تمييز بين اللبنانيِّين ولا تفرِّق في المساعدات بين صديق وحليف وغير مُحِب

المستشار الملكي السعودي الدكتور عبد الله الربيعة متحدثاً
حجم الخط

اكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ان « المملكة العربية السعودية ما زالت تقف الى جانب لبنان دون تمييز بينهم ، وهي  كانت السباقة دائما بالاهتمام بقضايا لبنان ومشاكله ونحرص على ديمومة العلاقة المميزة معها. 
بدوره، اعتبر مستشار خادم الحرمين الشريفين المشرف على مركز الملك سلمان للاغاثة الدكتور عبدالله بن عبد العزيز الربيعة، ان «المملكة العربية السعودية تقدر الدور الكبير الذي تقدمه جمهورية لبنان الشقيقة حكومة وشعباً للمجتمع الدولي باستضافة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين»، كما اعتبر السفير السعودي في لبنان وليد بخاري ان جهود المستشار الملكي تؤكد حرص المملكة على استقرار لبنان وعلى وحدته الوطنية. 
نظمت السفارة السعودية ومركز الملك سلمان للاغاثة والاعمال الانسانية، في اليوم الثالث لزيارة المستشار الربيعة، ندوة تحت عنوان «العمل الانساني بين مساهمات الجهات المانحة ودور الجهات المنفذة» (نحو انسانية بلا حدود) في فندق «الفور سيزن» في بيروت. وحضر، الى الربيعة وسفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري، رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري،  الرئيسان فؤاد السنيورة وتمام السلام، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان،  نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني، المونسنيور انطوان سيف ممثلا البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، المنسق المقيم للامم المتحدة في لبنان ومنسق الشؤون الانسانية في لبنان فيليب لازاريني ونواب ووزراء حاليون وسابقون، وشخصيات امنية وسياسية.
بخاري
وتوقف بخاري في كلمته عند مقولة لإبن جبل صنين اللبناني وأحد عمالقة النهضة الثقافية مخائيل نعيمة قال فيها: «أنا لبناني متطوع في خدمة الأمة العربية، وعربي متطوع في خدمة الإنسانية». واعتبر ان «التأكيد الأكبر على روحية هذه المقولة هو التعايش في لبنان بين كل مكوناته، فضلا عن استضافته أشقاءه اللاجئين السوريين والفلسطينيين».
واضاف: «ما قيمة أن نكون أحياء بلا إنسانية؟. ولطالما كان بناء الإنسان محور اهتمام المملكة العربية السعودية منذ أيام المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله. وبفضل الله سبحانه وتعالى، وبتوجيهات من مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي عهده الأمين أصبحت الإنسانية بلا حدود».
وشدد على ان «مبادرة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ليست بأولى مبادرات الملك سلمان الإنسان وليست الأخيرة»، مشيراً الى ان «السعودية تعتبر أن الإنسانية أحد السيوف الحادة في اقتلاع الإرهاب من جذوره». واكد انه «عند كل محطة وفي أي بقعة من بقاع الأرض ستكون المملكة العربية السعودية في الصفوف الأولى مدافعة عن الإنسانية وستكون المتطوع الأكبر لإغاثة الملهوف والمحتاج، إدراكاً منها لتخفيف المعاناة الإنسانية ولضمان الحياة الكريمة للمستضعفين والمحتاجين، فإنها إنسانية الإسلام وأهم نقاط التقاء الأديان السماوية».
وأشار الى أن «الجهود الجبارة والمضنية» التي يبذلها الربيعة في لبنان «تؤكد حرص بلاده على سلامة ‎لبنان واستقراره والمحافظة على وحدته الوطنية ووحدة ابنائه بكل اطيافهم ومذاهبهم». وختم: «لا أخفيكم سراً أنني أشعر بسعادة غامرة لرؤية هذا البلد العزيز سالماً مطمئناً وسائراً بإذن الله نحو تثبيت استقراره ودوره الريادي كما عهدناه، باعتباره جوهرة الاعتدال والعيش المشترك وملتقى لأصحاب الرسالات السماوية السمحاء، وعلامة من علامات الانفتاح والثقافة والتسامح والحوار».
الربيعة
ونقل الربيعة في بداية كلمته «تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع»، معبراً عن سعادته بوجوده في لبنان «لتقاسم المسؤولية العالية والكبيرة تجاه الاشقاء السوريين والمجتمع اللبناني المضيف، ومثمناً ببالغ الاعتزاز رعاية الرئيس الحريري لهذا اللقاء الإنساني».
وأكد أن «المملكة العربية السعودية تقدر الدور الكبير الذي تقدمه جمهورية لبنان الشقيقة حكومة وشعباً للمجتمع الدولي باستضافة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الذين أووا إليها بسبب الصراع الدائر في جمهورية سوريا، مقدرة الدور الذي تضطلع به المنظمات الإغاثية الأممية والدولية والمحلية التي تقوم بإدارة شؤون اللاجئين السوريين».
وأضاف: «إن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يدرك وهو يشارككم فعاليات هذه الندوة التي تعقد على أرض لبنان الشقيق وبين شعبها العزيز علينا، أن العمل الإغاثي هو مسؤولية الجميع، وأن الظروف الحالية تقتضي تضافر جهود المجتمع الإنساني بطرفيه الأساسيين المانحين والمنفذين، لتخفيف العبء على الدول المستضيفة للاجئين. كما ينبغي أن ندرك أنه قد حان الوقت لأن تعيد الجهات المنفذة النظر في تقييم منجزاتها، وآليات العمل التي تنتهجها في تنفيذ المشاريع، بما يضمن تعزيز النقاط الإيجابية وتطوير الآليات وتحسين الإجراءات بما يضمن تلافي السلبيات، واستحداث وسائل خلاقة لتعظيم آثار الموارد المتاحة لديها».
وختم: «أتقدم لكم بجزيل الشكر والامتنان على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، سائلاً المولى العلي القدير أن يسهم هذا الحدث الإنساني في الوصول إلى نتائج وتوصيات تساهم في مضاعفة الاهتمام باللاجئين داخل أرض لبنان الشقيق، ومساعدة الجهات اللبنانية المختصة على توفير وسائل ومعينات العيش والخدمات الصحية والنفسية، لحين عودتهم إلى بلادهم لمواصلة مسيرة البناء والنماء».
وقدم عرضاً عن «جهود الممكلة العربية السعودية في الانسانية، وهي ذات التاريخ الحافل بالعمل الانساني والمساعدات من دون تمييز بين طائفة وأخرى». وتطرق الى المشاريع المنفذة من المملكة ومركز الملك سلمان للاغاثة الذي استطاع ان يصل الى 44 دولة وهو حريص على الفئات الاكثر ضعفاً كالمرأة والطفل».
وتوقف عند المشاريع المنفذة في في لبنان وسوريا واليمن وفلسطين وميانمار والعراق.
الحريري
ثم ألقى الرئيس  الحريري كلمة استهلها بالترحيب «بمعالي الاخ الدكتور عبدالله بن عبد العزيز الربيعة ،المشرف العام على مساعدات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله والوفد المرافق هنا بيننا».
وقال: «ان زيارتكم للبنان هذه الايام ليست حدثاً فريداً او غريباً، بل تأتي في اطار العلاقات المميزة القائمة بين المملكة ولبنان منذ عشرات السنين، وهي دليل على استمرار هذه العلاقة، التي نحرص كل الحرص على ديمومتها وتطورها. وكما نحرص نحن على متانة العلاقة مع المملكة، فان ايفادكم في هذه المهمة التي تحمل اكثر من عنوان، والحافلة باللقاءات الشاملة لمختلف المرجعيات السياسية والدينية اللبنانية، بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، يؤشر الى الرغبة الحقيقية لقادة المملكة في التأكيد على تعميق روابط الاخوة مع الاشقاء اللبنانيين ودعم وحدة واستقلال وسيادة لبنان وصيغة العيش المشترك بين كافة مكوناته الفريدة في المنطقة، وتحصين وجوده من تداعيات الحرائق والازمات والتدخلات التي تعصف بالعديد من الدول».
اضاف: «لبنان له الحصة الكبيرة في قلوب الاشقاء وقادة المملكة العربية السعودية، وفي مقدمهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الامير محمد بن سلمان. فالمملكة كانت السباقة دائما في الاهتمام المتواصل بقضايا لبنان ومشاكله وما يتعرض له من اعتداءات اسرائيلية على مر السنين والمساعدة على حل ازماته الداخلية والتخفيف من تداعيات ومؤثرات الازمات الاقتصادية والمالية المتتالية. فمن رعايتها ومساعدتها الشعب اللبناني لوضع اتفاق الطائف الذي انهى الحرب الاهلية المشؤومة التي عصفت بلبنان في سبعينيات القرن الماضي وأصبح دستور الدولة اللبنانية ومثالا يحتذى به لانهاء الحروب الاهلية والازمات المعقدة التي تشهدها بعض الدول حاليا، الى المسارعة لتضميد جراح اللبنانيين وتقديم المساعدات لاعادة اعمار ما هدمته الاعتداءات الاسرائيلية وآخرها ما تعرض له لبنان إبان العدوان الاسرائيلي في حرب تموز عام 2006، وهي المساعدات التي مكنت اللبنانيين المتضررين من العودة الى منازلهم وارضهم بسرعة قياسية لمنع العدو من تحقيق اهدافه في تفريغ الارض من ابنائها».
وتابع: «ان زيارتكم للبنان تحمل في طياتها اكثر من توقيع اتفاقية مع الهيئة العليا للاغاثة لتغطية حاجات الاسر اللبنانية المعوزة، والتي نسعى ان تشكل باكورة لسلسلة اتفاقيات سيتم توقيعها بين البلدين في المستقبل القريب، والتي يؤمل منها ان تشمل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات بما يتماشى مع متطلبات العصر الجديد».
وقال: «ولا شك ان القرار الذي اتخذته القيادة السعودية مشكورة برفع الحظر عن سفر الاشقاء السعوديين الى لبنان كان له أبلغ الاثر في زيادة عدد الوافدين الى لبنان مؤخرا ما يشكل خير دليل على صيف واعد ينتظره اللبنانيون».
وختم: «اخيرا،المملكة التي وقفت دائما الى جانب لبنان، ومع الاشقاء العرب، وكانت دائما صديقة وسباقة في مساعدته في كل المحن التي مر بها، ومهما قال البعض، فان المملكة ما زالت تقف الى جانب لبنان، دون تمييز بين اللبنانيين، لديها حلفاء ولديها اصدقاء، ولكن عندما ارادت المساعدة لم تفرق بين صديق وحليف وحتى من لا يحب المملكة. هذه الصفة حافظت عليها المملكة دائما. هي مملكة الخير والمحبة والانسانية والله يحفظ الملك سلمان وولي عهده لاكمال المسيرة التي بدأها الملك عبد العزيز. فشكراً والف شكر للمملكة العربية السعودية».
اتفاقيات ودروع تكريمية
وبعد الكلمات تم توقيع اتفاقيات المشاريع الانسانية والاغاثية، مع الهيئة العليا للاغاثة لمشروع تغطية الاحتياج الغذائي للاسر اللبنانية، تجهيز مركز غسيل الكلى في مستشفى طرابلس الحكومي ، ودعم جمعية سبل السلام الاسعافية في عكار بسيارات الاسعاف وتأمين الميزانية التشغيلية السنوية.
ووقعت 3 اتفاقيات مع جهات دولية: مع المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين لمشروع مساعدة الاسر السورية الاكثر تضررا لمدة 6 اشهر، ومع منظمة الهجرة الدولية لتغطية حاجة الاسر السورية تحت خط الفقر لمدة عام، اما الثالثة فهي مع الاونروا لتغطية الاحتياجات الطبية وعلاج السرطان والتصلب اللويحي للمرضى في المخيمات الفلسطينية في لبنان.
وتلى الندوة مؤتمر صحافي أجاب فيه الربيعة عن اسئلة الصحافيين، واكد ان «التاريخ بين لبنان والسعودية تاريخ عريق، ونعلم انها كانت من اكبر الدول الداعمة للبنان على المستوى التنموي والانساني والاقتصادي ومن يشكك في ذلك يغالط نفسه. ومع هذا التقارب الذي تقوده المملكة العربية السعودية وترحب به الجمهورية اللبنانية على مستوى القيادة والشعب سوف ترون السياح السعوديين في لبنان ويجب ان يستثمر الشعبين في ترجمة هذا التقارب الى محبة لضمان مستقبل لبنان واستقراره».
وعن موقف السعودية من عودة النازحين السوريين، لفت الى أن «هناك جهودا حثيثة من الامم المتحدة لعودة النازجين»، معولا عليهم لتأمين العودة الامنة، ومذكرا بأن «تصريحات المملكة دعمت كل الحوارات السلمية لعودة الامن والاستقرار الى سوريا كما هو الحال في اليمن والمناطق الاخرى». وقال: «لا نريد إلا أمنا وازدهارا في سوريا وحتى يحصل ذلك نسعى بدعم جهود الامم المتحدة لعودة النازحين الى بلادهم ونعمل من خلال المركز على تنفيذ برامج اغاثية وانسانية داخل سوريا».
أما عن إعادة اعمار سوريا، فأشار الى أن «السعودية تساعد في كل المؤتمرات ولكن اعادة الاعمار بحاجة ايضا الى امن واستقرار والا فلا يمكننا البدء بأي من المشاريع»، مؤكدا «استمرار المساعي لإيجاد حل سلمي في سوريا اليوم قبل الغد».
وتسلم الربيعة دروعا تقديرية في المناسبة من الهيئة العليا للاغاثة ممثلة باللواء محمد خير ومن «الاونروا» ممثلة بالمفوض العام للوكالة بيير كرينبول ومن منظمة الاونيسكو ممثلة مدير مكتب اليونيسكو الاقليمي للتربية في الدول العربية وممثل اليونيسكو في لبنان وسوريا حمد الهمامي. وتسلم درعا تكريمية من صندوق الزكاة في جبل لبنان ممثلا بالقاضي محمد هاني الجوزو وجمعية سبل السلام، كذلك منح مستشفى طرابلس الحكومي ممثلا برئيس مجلس ادارته محمد فواز وجمعية البشائر درعين، الاولى للربيعة والثانية لبخاري. 
من جهة ثانية، وقع الربيعة مع رئيس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت الدكتور فيصل سنو عقدا لإعادة تأهيل مركز الأمير نايف لغسل الكلى وتحديثه وتشغيله في مستشفى المقاصد، بمكرمة خيِّرة من مركز الملك سلمان للاغاثة والأعمال الإنسانية، بحضور السفير البخاري، النائب نزيه نجم، رئيس مجلس بلدية بيروت جمال عيتاني، أعضاء مجلس أمناء المقاصد، والعديد من الشخصيات السعودية واللبنانية.
بعد إزاحة الستارة عن اللوحة التذكارية للمركز، ووجهت كلمات ترحيبية وشكر للمملكة من كل من: رئيس الجمعية فيصل سنو، المدير الإداري للمستشفى بلال المصري، المدير العام التنفيذي لمستشفى المقاصد الدكتور محمد بدر، المهندسة ديانا طبارة. 
بدوره، قال الربيعة: «لعل اليومين الماضيين والرسائل الإنسانية التي وجه بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز حفظهما الله هي للشعب اللبناني جميعا في كل فئاته وطوائفه، بل وحتى شملت من هم نازحين على أرضه».
أضاف: «نحن دائما معكم، والمملكة العربية السعودية، وعبر تاريخ طويل، أكدت أنها حكومة وشعبا تقف مع لبنان وشعبه، وإن شاء الله نرى هذا الركود الاقتصادي يتحول إلى طفرة اقتصادية قادمة بأيدي وسواعد لبنان الحبيب وأبنائه المخلصين وبناته المخلصات».
ثم جال الربيعة والحضور في أرجاء المركز.



أخبار ذات صلة

الشيخ يوسف الناصري، عضو حركة "النجباء" في العراق
الديمقراطية في المجتمعات الطائفية
قاسم تقي زاده، نائب وزير الدفاع الإيراني
نائب وزير الدفاع الإيراني: سنفاجئ أعداءنا نملك صواريخ عالية الدقة
تركيا وتأجيج الصراع في ليبيا