بيروت - لبنان 2020/10/20 م الموافق 1442/03/03 هـ

هل في طرابلس خلايا ارهابية تشارك في التحركات الشعبية؟

حجم الخط

منذ ليل الاثنين الماضي ومدينة طرابلس وضواحيها تشهد مواجهات عنيفة بين أعداد كبيرة من المحتجين وعناصر الجيش اللبناني. "ليالي دامية" أبطالها المفرقعات النارية، زجاجات المولوتوف، القنابل المسيلة للدموع، الرصاص المطاطي والحجارة، لتكون النتيجة سقوط العديد من الجرحى في صفوف الطرفين مع مخاوف كبيرة تعتري صفوف المواطنين الذين تزداد أوضاعهم الاقتصادية تدهورا بعد فرض التعبئة العامة وحظر التجول من قبل الدولة، وفرض "الفوضى الأمنية" من قبل تحركات شعبية خرجت للشارع بعدما أنهكها الفقر وأعياها الجوع داخل المنازل فكيف الخلاص؟
وفي الوقت الذي يبحث فيه ابن مدينة طرابلس عن "أمنه وسلامته وقدرته على تأمين لقمة عيشه"، هناك من يتلهى ببث الأخبار التي تثير الرعب في النفوس، من دون أن يكون لهذه الأخبار أي مراجع مؤكدة سوى أنها قد تكون وسيلة متّبعة لإخراج الناس من الشارع من باب الخوف على أمنهم، وتتناول هذه الأخبار "وجود عناصر ارهابية مندسة آتية من سوريا للمشاركة في التحركات الشعبية في طرابلس"، فما مدى صحة هذه الأخبار ومدى انعكاسها على الشارع الطرابلسي؟
في زاوية منزله حيث يجلس العم "أبو محمود" من أهالي منطقة التبانة يبتسم عندما يسمع الخبر ليجيب بصوت خافت "طبعا حينما اندلعت الجولات القتالية بين التبانة وجبل محسن واستمرت لسنوات اتهمنا "بالطائفية" وبأن ابن التبانة يكره ابن جبل محسن مع العلم اننا نعيش نفس الأوضاع الاقتصادية السيئة ونفس المصير، لكن وحينما انتهت الرسائل السياسية بين جميع الأطراف اتضح للجميع أن الجولات كانت لعبة سياسية لا أكثر، واليوم يتذرعون بوجود مندسين!
وتابع: من أخرج الناس للشارع هو الفقر وحده ولا شيء غيره، لكن ان أراد أهل السياسة ادخال الجماعات الإرهابية لافشال الشعب في تحركاته المطلبية فحتما سينجحون ونحن لا ننكر مكرهم وخبثهم وشغفهم للبقاء في السلطة ولو على جثثنا". 
كلام الرجل الستيني أبو محمود يبدو أهم بكثير من كل التحليلات التي يتناولها البعض والمعلومات المتداولة، بيد ان علامات الاستفهام اليوم تطرح حول المغزى الحقيقي من طرح أخبار "يراد من ورائها بث الرعب" مثل أن يتم تهديد المواطن الطرابلسي بتسلل خلايا ارهابية لمشاركته في تحركاته لنصل فيما بعد الى اطلاق تسمية "داعش" على تلك الخلايا والتي ان كان وجودها صحيحا فلما لا يتم الاعلان عنها بشكل رسمي سيما وان المواجهات على الأرض تدور بين شباب غير ملثمين ومعروفين أنهم من أبناء المدينة ومن شوارعها وأحيائها الفقيرة بل والمعدمة والتوقيفات التي يقوم بها الجيش بشكل يومي تثبت صحة هذا الكلام بدليل أن أهالي منطقة الميناء بالأمس خرجوا الى الشارع للمطالبة بإطلاق سراح أبنائهم الـ 20، كما سيخرج اليوم أبناء منطقة البداوي للمطالبة بإطلاق سراح من اعتقل ليل أمس جراء المواجهات، فان كانت سلسلة الاعتقالات تتم على قدم وساق لماذا لا يتم اعتقال الجماعات الإرهابية التي تسللت الى طرابلس من قبل عناصر الجيش والإعلان عنها ببيان رسمي صادر عن قيادة الجيش كما اعتدنا؟ هنا تكمن الحقيقة وعدا ذلك يبقى أكاذيب لا أساس لها من الصحة.


أخبار ذات صلة

ضبط قوارير غاز مخزّنة في إحدى الشقق في الطريق الجديدة
المدعية العامة "للجنائية الدولية" تشدد على محاسبة مجرمي دارفور
ماكرون يعلن أن جماعة الشيخ أحمد ياسين الموالية لحماس سيتم [...]