بيروت - لبنان 2020/07/11 م الموافق 1441/11/20 هـ

أزمة الليرة.. بعد أزمة الدولار؟

حجم الخط

قرار ضخ دولارات البنك المركزي إلى الأسواق لضبط سعر صرف الدولار، ووقف انهيار الليرة، حقق نتائج عكسية تماماً، حيث استمر الارتفاع العشوائي للعملة الخضراء، وارتفعت معها حرارة أسعار المواد الغذائية.

لا يستطيع البنك المركزي أن يستمر على هذا المنوال الخطر، ويُغامر بما تبقى من احتياطاته المحدودة، والتي تقل عن العشرين مليار دولار، فيما الأسواق على هذا المستوى من التعطش للعملة الصعبة، لتأمين الحاجات الاستيرادية من جهة، واشتداد حركة تهريب الدولارات إلى سوريا من جهة ثانية، فضلاً عن سعي آلاف العائلات اللبنانية للحصول على الدولار وتحويله إلى أولادهم الذين يدرسون في الخارج.

وكم كان طريفاً أن الليرة السورية «تجاوبت» مع خطوة البنك المركزي في ضخ  الدولار إلى الأسواق، وسجّلت بعض التحسّن في اليومين الماضيين، فيما الليرة اللبنانية بقيت على تراجعها اليومي، وتجاوز سعر الصرف للدولار الخمسة آلاف ليرة!!

ولأن الضياع الرسمي في التعاطي مع الأزمة المالية والنقدية يزداد يوماً بعد يوم، وعدم التوصل إلى صيغة لتنظيم العلاقة بين المصارف والمودعين، والحد من إجراءات «الهيركات» غير المباشرة، والظالمة الجارية لمصلحة البنوك على حساب أصحاب المدخرات، فقد بدأت ملامح أزمة سيولة بالليرة تطل برأسها بشكل درامي، بسبب الحدود غير المنطقية للسحوبات الشهرية، والتي تكاد لا تسد رمق العائلات، ولا تُلبي الحاجات الضرورية للمؤسسات، خاصة بالنسبة لتأمين رواتب الموظفين والعاملين لديها، حيث ما زالت المصارف تعتمد سعر الصرف النظري (١٥١٥ للدولار) فيما الأسعار الواقعية تتراوح بين ثلاثة وخمسة آلاف ليرة!

دولارات البنك المركزي تتبخّر في العمليات المشبوهة لمافيات السوق السوداء،  والليرة إلى تراجع مستمر في القيمة الشرائية، وفي التواجد بين أيدي الناس بسبب السقوف المنخفضة والجائرة التي حددتها المصارف!

فهل نحن أمام أزمة لليرة... بعد تفاقم أزمة الدولار؟


أخبار ذات صلة

تفجير الخُبر يلاحق إيران بعد 24 عامًا.. حكم أميركيّ يطالبها [...]
«آيا صوفيا».. تاريخٌ من التحوّلات عبر العصور
الان عون: الحكومة تحاول أن تكون مستقلة إلا أنه تبين [...]