بيروت - لبنان 2019/08/18 م الموافق 1440/12/16 هـ

أزمة ثقة بين الناس والدولة..!

حجم الخط

الكلام الذي يسمعه اللبنانيون من المسؤولين حول ضرورة مساهمة الجميع في التضحية المطلوبة لإنقاذ البلد من الأزمة المالية الراهنة، يثير أكثر من علامة استفهام في أفق المعالجات المطروحة على طاولة مجلس الوزراء.

لم يفهم اللبنانيون، وخاصة ذوي الدخل المحدود والطبقة الفقيرة المغلوبة على أمرها، كيف تكون مساهمتهم في تحمّل التضحيات المطلوبة، أقسى من أصحاب الثروات الطائلة، ومستغلي الأملاك البحرية ظلماً وعدواناً على حقوق الدولة، والمتهربين من الضرائب، وأصحاب الصفقات المريبة من أهل السلطة وبعض سياسيي الطبقة الفاسدة، فضلاً عن مصاصي دماء الشعب في الكهرباء وتجارة الفيول، وفي النفايات والمكبات المعادية للبيئة، الى آخر منظومة الفساد التي تتحكم بالبلد.

هل يجوز أن يتركز البحث على اقتطاع أجزاء من رواتب الموظفين، وتخفيض قيمة المنح التعليمية، وتخفيف التقديمات الصحية، والإبقاء على العجز الملياري في الكهرباء، واستمرار واقع التسيب في مرفأ بيروت، والتغاضي عن الكسارات والمرامل التي تعمل بقوة نفوذ أصحابها، ولا تدفع قرشا واحدا للخزينة، وتستمر أبواب الهدر مفتوحة على مصراعيها، ومخصصات السلطات العامة والوزراء والنواب لا تمس، وتبقى على حالها وكأننا في بلد غني بموارده وماليته العامة؟.

الواقع أن التحركات الإحتجاجية التي يشهدها الشارع منذ فترة من مختلف القطاعات الإنتاجية والعاملة، بمن فيها العسكريون المتقاعدون، تكشف حجم الهوة التي تفصل الدولة عن ناسها، وحالة عدم الثقة السائدة بين اللبنانيين ودولتهم، والذي أكد عليه الرئيس ميشال عون بكلمته في إفطار بعبدا أمس، حيث دعا الحكومة إلى استعادة ثقة الناس بدولتهم.

فهل تكون الموازنة القيصرية بداية استعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم، أم ستزيد الأزمة الراهنة تعقيداً؟



أخبار ذات صلة

معلومات أولية عن سقوط صاروخ في باحة بيت في سديروت [...]
سكاي نيوزا: إطلاق قذائف صاروخية من قطاع غزة على جنوب [...]
سامي الجميل: يدفع اللبناني يومياً ثمن حسابات قادته الخاطئة فتنتهك [...]