بيروت - لبنان 2021/04/20 م الموافق 1442/09/08 هـ

ألا يعلمون بالأزمات ومسلسل النكبات..؟

حجم الخط

الكلام المنسوب إلى رئيس الجمهورية أثناء إستقباله حاكم البنك المركزي يُثير أكثر من علامة إستغراب، فضلاً عن التحفظات المحيطة بممارسات فخامة الرئيس الأخيرة، والتي توحي وكأن النظام السياسي في لبنان تحول من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، في غفلة من المؤسسات الدستورية، وبحكم «الأمر الواقع».

 ويبدو أن الفراغ الحاصل في السلطة التنفيذية، من جراء إستقالة حكومة الرئيس حسان دياب، وتعثر تشكيل حكومة الإختصاصيين وغير الحزبيين، قد أفسح المجال لمعارضي إتفاق الطائف من فريق العهد، بحجة إستعادة صلاحيات ما قبل الطائف التي كان يتمتع بها رئيس الجمهورية، للإندفاع في تحقيق شعار تعديل دستور الطائف بالممارسة، بعدما أخفقت محاولاتهم في مجلس النواب لتنفيذ تلك التعديلات حسب الأصول القانونية والدستورية.

 وتندرج في هذا السياق الدعوات المكثفة لإجتماعات مجلس الدفاع في القصر الجمهوري، واتخاذ بعض القرارات والتوصيات التي هي من صلب صلاحيات الحكومة، ويكاد يصبح التعامل مع مجلس الدفاع وكأنه الحكومة المؤقتة لتسيير شؤون البلاد والعباد!

هذا في الشكل، أما في المضمون، فما تردد عن إستفسار الرئيس عون من الحاكم سلامة عن أسباب بلوغ الدولار عتبة العشرة آلاف ليرة، وإنفجار الغضب الشعبي العارم في مختلف المناطق ، ونزول الناس إلى الشارع إحتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، فإن دل على شيء، فعلى أن أهل السلطة يتصرفون وكأنهم لا يعلمون مستوى التدهور الذي وصلت إليه الأوضاع المالية والنقدية والإجتماعية والمعيشية في البلاد، والتي أوصلت أكثر من نصف الشعب اللبناني إلى تحت خط الفقر، بسبب كورونا الفساد التي فتكت بمالية الدولة في السنوات الأخيرة، وأدت إلى عجز الدولة اللبنانية عن الوفاء بديونها في إستحقاقات اليوروبوند، الأمر الذي أسقط الثقة الدولية التي كان يتمتع بها لبنان في عهوده الإستقلالية المتتالية، مما أدى إلى تفلت الدولار من سيطرة البنك المركزي وبداية التراجعات الدرامية في قيمة الليرة اللبنانية.

 تُرى ألا يعرف الرئيس ومستشاروه وكبار معاونيه أن البلد يتخبط في أخطر أزماته منذ فجر الإستقلال، وأن المجاعة التي تهدد الأكثرية الساحقة من اللبنانيين أعادت إلى الأذهان صور مجاعة الحرب العالمية الأولى، عشية إعلان دولة لبنان الكبير؟ لعلها من سخرية القدر أن إحتفالات اللبنانيين بمئوية ولادة دولة لبنان الكبير تحولت إلى إستذكار مآسي أيام الفقر والجوع بسب هذه المنظومة السياسية الفاسدة التي قضت على كل مقومات الإستقرار الإجتماعي والإزدهار الإقتصادي!


أخبار ذات صلة

أفغانستان في مواجهة المجهول
التجربة «السنغافورية» حلّ لمكافحة الفساد
أزمة حضارة وسباق تسلح