بيروت - لبنان 2019/11/19 م الموافق 1441/03/21 هـ

إنتفاضة مجيدة أسقطت تجار الطائفية!

حجم الخط

هي من المرات النادرة التي تداهمك فيها أحداث مفاجئة أثناء غيابك عن البلد، ولا تشعر بسببها بالحرج أمام الآخرين في الخارج، واضطرارك لإعطاء تفسيرات مبهمة لتغطي المناحي الطائفية أو المذهبية، أو حتى الفئوية والحزبية الضيقة، التي غالباً ما كانت تتحكم بمجرى الأحداث في لبنان.

 ما يجري في هذه الأيام المجيدة هو فخر لكل لبناني، في الداخل كما في الخارج، لأن هذه الإنتفاضة الوطنية الرائعة، إجتاحت كل الحواجز الطائفية والمذهبية والمناطقية، وحتى الفروقات الطبقية والإجتماعية، وجمعت اللبنانيين، كل اللبنانيين في ساحة واحدة، ولو تعددت مناطق الساحات، وتحت علم واحد، ورددوا صرخة واحدة ضد الطبقة الحاكمة الفاسدة والعاجزة، وأسقطوا هالات الزعامات والقيادات، وتحرروا من الولاءات المُذلّة للزعماء، ولم يعودوا يسمعون غير هدير ثورتهم : الشعب يريد إسقاط هذا النظام!

 لقد إستعدتُ كبريائي الوطني وأنا أتابع الشاشات العالمية وهي تنقل مباشرة، وبالصوت والصورة، مسيرات وتجمعات مئات الآلاف من اللبنانيين، وهم يسيرون كتفاً إلى كتف، شيبة وشباب وشابات، مهندسين ومحامين، أطباء وأساتذة جامعات، نساء ورجال، مسيحيين ومسلمين، سكان مدن وأهل أرياف، وينادون بسقوط الحكام الفاسدين، ناهبي أموال الدولة، ومصاصي دماء الفقراء والموظفين والمتقاعدين.

 أسقطت الإنتفاضة العارمة تجار الطائفية، وكشفت المستغلين للحساسيات المذهبية، وحققت إلتحاماً وطنياً نادراً بين مختلف المناطق اللبنانية، وأصبحت صرخة الغضب في بيروت تُسمع صداها في صيدا وصور والنبطية جنوباً، وفي جونيه والبترون وطرابلس والكورة وعكار شمالاً، وفي عاليه وبحمدون وصوفر وزحلة وبعلبك والهرمل ومختلف مناطق البقاع شرقاً، وفي مختلف مناطق الجبل الأشم.

 إنها أيام وطنية بإمتياز، سيكتب التاريخ وقائعها بأسطر من ذهب، مخلداً حقيقة لم يفلح تجار الطائفية في طمسها: لبنان وطن واحد لشعب واحد وفي دولة واحدة تعيش على الحريات العامة والعدالة والمساواة، ولا تتعايش مع القهر والكبت والفساد!


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 19-11-2019
فتاتان تمران في ساحة رياض الصلح، من أمام نعش السلطة التي سقطت (تصوير: جمال الشمعة)
النِصاب بين الوصول والتهريب: كِباش في ساحة النجمة اليوم
العراق: المدارس أغلقت أبوابها والمحتجّون يسدّون مدخل أحد الموانئ