بيروت - لبنان 2019/08/24 م الموافق 1440/12/22 هـ

اعتكاف القضاة إساءة للقضاء..!

حجم الخط

استمرار اعتكاف القضاة طوال هذه الفترة الطويلة، بدأ يفقد تجاوب وتقدير الناس معهم، لأن هذا الشلل في القضاء، وتعطيل جلسات المحاكم ألحق أضراراً فادحة بحقوق المتقاضين، وأساء إلى سمعة القضاء والقضاة الذين توقفوا عند الحفاظ على مصالحهم وامتيازاتهم، ولم يأخذوا في الاعتبار مصالح الناس الذين أيدوا تحركهم في البداية، على اعتبار أنه اعتراض مطلبي، له رمزيته، وحقق أهدافه، وبالتالي لا ضرورة لاستمراره بهذا الشكل المفتوح.

إضراب القضاة يدخل شهره الثاني، فيما مجلس القضاء الأعلى يكتفي بدور الشاهد من بعيد، وكأن انتظام عمل القضاء ليس من صلاحياته، ومن دون الأخذ بعين الاعتبار بأن القوانين المرعية الإجراء تمنع اللجوء إلى الإضراب، أو توقيف العمل في المحاكم، حرصاً على مصالح الناس، وحفاظاً على دور ومكانة القضاء.

الواقع أن اضطرار الجسم القضائي للجوء إلى الإضراب للضغط على الحكومة بعدم المس بحقوقهم المكتسبة، وامتيازاتهم المالية والمعنوية، يُجسّد حالة الاهتراء والانحدار التي وصلت إليها أوضاع الدولة، في مختلف مرافقها الحيوية، حتى تلك التي كانت دائماً بعيدة عن تحركات الشارع، واعتماد الإضراب منهجاً لتحقيق المطالب.

وثمة ظاهرة غريبة أخرى، كشفها غياب الحوار بين القضاة المضربين والدولة طوال فترة الإضراب المديدة، حيث لا حد أدنى من التواصل، ولا مساعي لتقريب وجهات النظر، وتعزيز الثقة بين القضاة والسلطة المعنية، رغم أن وزير العدل الحالي كان قاضياً حتى الأمس القريب قبل أن يبلغ سن التقاعد.

تنبيه الرئيس ميشال عون في مطلع هذا الأسبوع ومطالبته بإنهاء اعتكاف القضاة، لم يُترجم إلى خطوات عملية على الأرض بعد، ومجلس القضاء لم يتخذ أية مبادرة باتجاه إيجاد المَخرَج المناسب لطيّ هذه الصفحة التي بدأت تسيء إلى القضاء برمته، بل ولهيبة الدولة وقدرتها على السيطرة على الملفات الحسّاسة في البلد!


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 24 - 8 - 2019
الرئيس عون يُرحّب بالوزير التركي أوغلو في قصر بيت الدين (أمس) (تصوير: دالاتي ونهرا)
مصرف لبنان قادر على إستيعاب صدمة تراجع التصنيف
أوجاع التحول من الفوضى إلى الانتظام