بيروت - لبنان 2018/12/11 م الموافق 1440/04/03 هـ

الأولوية للصفقات لا لمجد لبنان

حجم الخط

إحدى أعرق دور الصحافة في لبنان تُعلن إغلاق أبوابها، وإيقاف صدور مطبوعاتها السياسية وغير السياسية، فيما الصحافة المكتوبة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، تسجل انتعاشاً لافتاً، بعد ركود استمر عدة سنوات!
غياب «دار الصياد» عن الخريطة الصحفية في لبنان والعالم العربي، يعني أن عهد الإعلام الحرّ إلى أفول، وستندثر معه العديد من القيم الوطنية والأخلاقية، وتحل مكانها زوايا المنافع والمصالح الشخصية والأنانية!
«دار الصياد» ليست المؤسسة الصحفية الأولى، وقطعاً لن تكون الأخيرة، التي تضطر إلى إقفال أبوابها قسراً، تحت ضغوط الواقع المرير الذي تعيشه الصحافة في لبنان، تحت سمع وبصر الدولة اللبنانية، والتي يحلو لكبار المسؤولين فيها أن يعيشوا دور «شاهد ما شافشي حاجة» من معاناة الإعلام والإعلاميين، في الوقت الذي يمعنون فيه بسياسة الصفقات، وتتمخطر مواكبهم في عباب الفساد!
 منذ أكثر من عشر سنوات والصحافة اللبنانية تنزف من أهم أقلامها، ومن أبرز مطبوعاتها، لألف سبب وسبب، لا مجال للخوض بتفاصيلها كلها، ولكن يكفي الإشارة لازدهار عصر وسائل التواصل الاجتماعي، وتعلق الأجيال الشابة بالتقنيات الجديدة، وابتعادهم عن الثقافة الورقية، وتراجع الأحوال الاقتصادية وما نتج عنه من انخفاض في الميزانيات الإعلانية، ومع ذلك لم تحرك الدولة ساكناً للقيام بمسؤولياتها تجاه قطاع حيوي، لطالما كان الواجهة الثقافية والفكرية والإعلامية لوطن الأرز، وعزز الدور اللبناني المميّز كوسيط بين الشرق والغرب، على مدى النصف الثاني من القرن الماضي.
مشكلة الصحافة، والقطاعات الإنتاجية الاخرى المتعثرة، أن الأولويات بالنسبة للدولة، تتركز على المشاريع التي تدرّ الصفقات، ولا وقت للاهتمام بكل ما ينفع الناس، والحفاظ على الرايات الصحفية التي صنعت مجد لبنان!



أخبار ذات صلة

الشعبوية الأوروبية تهزّ العالم...!
هل يدعو الرئيس لاجتماع وطني عاجل؟
شفاعة السيد المسيح لا زينة الملايين المنهوبة!