بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

الإقفال على حساب لقمة العيش..!

حجم الخط

في الوقت الذي يسعى فيه العديد من الدول إلى تخفيف إجراءات الحجر، وإعادة الحياة تدريجياً إلى الحركة الإقتصادية، وإخراج الناس من الضائقة المعيشية التي فرضتها جائحة الكورونا، تعود الحكومة إلى مرحلة الإقفال التام للبلد، بعد حالة التفلت التي سادت في الأيام الأخيرة، وأدت إلى إرتفاع عدد المصابين بمعدلات أعلى عن الأسابيع السابقة.

 لا شك أن الأولوية المطلقة هي لتدابير مكافحة «كوفيد ١٩ «، والحد من إنتشار هذا الوباء الخبيث في البلد الذي يفتقد إلى الإمكانيات الطبية والمادية، في حال تفشي العدوى على نطاق واسع، وتجاوز عدّاد المصابين قدرات الطاقة الإستيعابية للجسم الطبي والإستشفائي في لبنان.

 ولكن العودة إلى الإقفال التام ليست هي الحل الأمثل في بلد يعاني أصلاً من أزمات مالية وإقتصادية خانقة، ووصل تردي الأحوال المعيشية فيه إلى مستويات غير مسبوقة. كان من المفترض على الجهات الرسمية المعنية بضبط حركة الشارع أن تبحث عن أسباب حالة التفلت وعدم الإنضباط التي سادت في الأيام الأخيرة، حيث غابت التدابير الرقابية المباشرة على الأرض، مثل تسيير الدوريات على المحلات، وإقامة الحواجز الأمنية في الطرقات، وتغريم المخالفين بمبالغ مالية رادعة، وإنذار المؤسسات غير المنضبطة بالإقفال لفترات زمنية محددة، إلى غير ذلك من الإجراءات التي تحد من المخالفات، وتتجنب معاقبة الشعب كله، وتشد الخناق على الحركة الإقتصادية المتعثرة أصلاً، حيث كانت القطاعات المنتجة تتحين الفرص لإعادة إطلاق دواليب العمل في أسرع وقت ممكن.

 الكل يُدرك أن القطاعات الإقتصادية والتجارية تعاني منذ بضعة أشهر من الجمود والكساد، فجاءت كارثة كورونا لتزيد الأمور تدهوراً وتعقيداً، مما اضطر بعضها إلى إغلاق أبوابه وإعلان إفلاسه، والبعض الآخر يعيش على الرمق الأخير قبل لفظ أنفاسه.

 وعوض الإسراع في توفير الدعم اللازم للمؤسسات الصناعية والسياحية والإعلامية، على نحو ما يجري في الدول الأخرى، سارعت الحكومة إلى إتخاذ الخطوات الأسهل، وقررت الإقفال التام لأيام أخرى، على حساب العمال والكسبة التي يلهثون وراء لقمة عيشهم من عملهم اليومي، وإذا لم يعملوا لا يحصلوا على خبز عيالهم!



أخبار ذات صلة

التحكم المروري: قطع السير على مستديرة المرج الميناء في طرابلس
البيت الأبيض: نشجع على خفض التصعيد في ليبيا
كيف علقت عشائر وعائلات بعلبك الهرمل على فشل مشروع العفو؟