بيروت - لبنان 2020/04/03 م الموافق 1441/08/09 هـ

التبرعات الوطنية وحبل الإنقاذ للبنانيين!

حجم الخط

في أيام الضرّاء يشعر اللبناني بأنه مُجبر على تحمّل مسؤولية وأعباء حياته اليومية، على عكس ما هو حاصل في بقية دول العالم، حيث تتولى الدولة مسؤولية رعاية شؤون رعاياها، وتأمين الحاجات والخدمات الضرورية لاستمرار حياتهم في أصعب الظروف.

في محنة الكورونا ظهر فصل جديد من معاناة اللبنانيين مع دولتهم القاصرة عن تأمين مستلزمات مواجهة هذا الوباء الفتّاك، الذي حصد حياة عشرات الآلاف في العالم، ويهدد سلامة آلاف العائلات في لبنان، بسبب عجز الدولة عن تأمين حاجات المستشفيات الحكومية أولاً، وتمكينها من استقبال المصابين بهذا الوباء الغدّار، والتقصير في تلبية صرخات المستشفيات الخاصة في الإفراج عن أموالهم، لاستيراد المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة، استعداداً لتوفير المعالجة للمصابين.

وجاءت حملة التبرعات الوطنية، التي قادتها بجدارة محطة MTV، لتؤكد مرة أخرى حجم التضامن الشامل بين اللبنانيين، المقيمين والمنتشرين، وكشفت في الوقت نفسه عن واقع مؤسف، يتلخص بالظاهرتين التاليتين:

الأولى: استعداد اللبنانيين للدعم والمساعدة بكثير من المحبة والعطاء، عندما يشعرون أن الخطر يداهم بلدهم ومجتمعهم، وأن الواجب يدعوهم للتكاتف والتضامن فيما بينهم، لإدراكهم المزمن لواقع الدولة المتهاوية، والذي يجمع بين العجز والإهمال المتمادي، الذي سرعان ما يفتضح عند أبسط أزمة يتعرض لها البلد.

الثانية: عدم ثقة اللبناني، المقيم والمغترب، بالمسؤولين المعنيين بالتصدي لهذه الأزمة غير المسبوقة بتاريخ لبنان، في ظل روائح الفساد التي تحوم حول معظم السياسيين، وغياب الشفافية ومعايير الحوكمة في التصرف بأموال التبرعات والمساعدات قياساً على تجارب سابقة، منها على سبيل المثال لا الحصر: «الحساب الوطني لجمع التبرعات لإصلاح الكهرباء»، وصندوق تحسين أحوال السجون بعد التمرد الشهير الذي قاده السجناء الإسلاميون في سجن رومية.

ولعل إشراك شخصيات موثوقة من المجتمع المدني مثل نقيب المحامين ملحم خلف، ومدير شركة «أرنست أند يونغ» العالمية في لبنان رمزي عكاري، والبروفسور نصري دياب، مع رئيس مجلس إدارة المحطة ميشال المر، في اللجنة المشرفة على جمع وتوزيع التبرعات، عزز مشاعر الثقة من جهة، وكان بمثابة رسالة واضحة من القائمين على الحملة، بجدية وشفافية المعايير التي ستُعتمد في إيصال الأموال إلى المؤسسات والجهات المعنية.

 ويبقى السؤال: لو كانت اتصالات وجهود ميشال المر ومارسيل غانم جرت بعباءة رسمية، هل كانت لتستطيع بلوغ أرقام المليارات التي حققتها؟

إنها المبادرة الفردية التي تحوَّلت إلى حبل إنقاذ لكل لبناني في الأزمات!



أخبار ذات صلة

سجناء رومية بانتظار العفو العام
وسط شكوك التسييس والكيديات والشعبويات ولهم في «العفو الخاص» مآربُ [...]
هل يربح دياب معركة الإصلاح بالتعيينات؟
سحب التعيينات بين دلالات «الصفّارة الأميركية» وخلاصات «الامتحان» وارتداداته!