بيروت - لبنان 2019/01/18 م الموافق 1440/05/12 هـ

التظاهرات الناقمة: الشرارة الأولى...؟

حجم الخط

حركات الاحتجاج التي انطلقت، مساء أمس، في بعض شوارع بيروت، هي أشبه بكرة ثلج قابلة للتحوّل إلى انهيار جارف، إذا لم يُسارع أصحاب الشأن من السياسيين والرسميين، للتعامل معها بما يجب من اهتمام وتدبير.
شرارة الثورة، عندما تنطلق تحرق الحواجز بين المناطق، كما حصل أمس، حيث سرعان ما انتقلت التظاهرات من شارع الحمراء إلى طريق المطار وأطراف بعض شوارع الضاحية، وصولًا إلى طرابلس، لأن الأزمة لا تفرّق بين فقير وآخر، ولا تعنيها التقسيمات الطائفية والمذهبية التي استنزفت البلد، ولأن السقف المهدّد بالسقوط في لحظة صادمة سيصيب رؤوس الجميع، من دون تفريق أو تمييز.
لا يهمّ البحث عن قيادة هذا التحرّك الشعبي الغاضب، فانتفاضة «السترات الصفراء» في فرنسا انتصرت من دون أن تكون لها قيادة، تفاوض وتساوم، وفي النهاية قد لا تتورّع عن «بيع» الانتفاضة وأصحابها، مقابل ثمن بخس من المصالح والمنافع.
 وتجارب تظاهرات جماعات «المجتمع المدني» عامي ٢٠١٥ و٢٠١٦، تم إجهاضها من قبل زعران السلطة، بعدما قطعت شوطًا مهمًا في تحقيق أهدافها، التي تركزت على المسؤولين المتورّطين في فضائح النفايات والكهرباء.
قد يكون من المُبكر الرهان على فعالية تظاهرات الأمس في تحريك ديناميكية التغيير المنشود في تركيبة السلطة الفاسدة، ولكن لا بدّ من اعتبار هذه الخطوة، بمثابة جرس إنذار لمن يُدرك أن الثورات تشتعل بشرارة صغيرة، ثم سرعان ما تندلع نيرانها لتقضي على رموز الفساد والإهمال، وقد تأخذ بطريقها الصالح بعزى الطالح!
معاناة اللبنانيين المزمنة أوجدت الأرض الخصبة لحركات التمرّد والاحتجاج، حيث بدأت بعض الأصوات تطالب بإعلان العصيان المدني، إلى أن تعود الدولة إلى وعيها، ويتم طرد أهل الهدر والفساد من السياسيين من الهيكل، وإفساح المجال للأجيال الجديدة من أصحاب الكفاءات والاختصاص تولي مهام إنقاذ البلاد والعباد من المصير المحتوم، بعد وصول الدولة إلى شفير الإفلاس!
هل ثمّة علاقة بين سرعة الإفراج عن الحكومة وطلائع التحرّكات الناقمة في الشارع؟



أخبار ذات صلة

ماذا بعد ضياع فرصة القمة...!
القمّة بمن حضر ماذا تحقق.. وماذا تنفع؟
ردّ من الحزب الديمقراطي اللبناني..