بيروت - لبنان 2019/08/24 م الموافق 1440/12/22 هـ

الحلقة الأخيرة في المسلسل المملّ...؟

حجم الخط

مسلسل الجلسات الحكومية لمناقشة الموازنة هو أشبه بمعظم المسلسلات الرمضانية على الشاشات الصغيرة، من حيث الرتابة، وأساليب التطويل والمماطلة، وغياب عناصر الحبكة الروائية، وما تقدمه من تشويق وإثارة للمشاهد.

لقد ملّ اللبنانيون من وعود «غداً الجلسة الأخيرة»، وفقدوا ما تبقى من ثقة بالطبقة الحاكمة والحكم كله، بعدما ثبت و«بالوجه العملي» عجز أهل السلطة عن التوافق على صيغة مقبولة للموازنة، لا تتضمن حداً أدنى من الإصلاحات، حيث تبين فقدان الرؤية لمثل هذه الخطوة الاستراتيجية، بل مجرد تخفيض للعجز قد يصل إلى سبعة ونصف بالمئة!

من حق اللبنانيين ألا يثقوا بالأرقام الواردة في مشروع الموازنة، سواء بالنسبة لخفض الإنفاق، أم في ما يتعلق بزيادة الواردات المالية، وذلك على خلفية الصدمة التي خلفتها أرقام سلسلة الرتب والرواتب، والتي كشفت الفوارق الكبيرة في الموارد بين التقديرات على الورق والنتائج المحققة في مالية الدولة، فضلاً عن تضاعف أرقام الكلفة العملية، وارتفاعها من مليار وثمانمائة مليون ليرة إلى أكثر من ثلاثة مليارات ليرة!

ومما يزيد في الشكوك من دقة أرقام الموازنة، أن التخفيض اقتصر على رواتب وتقديمات ومساعدات اجتماعية وصحية التي يستفيد منها الفقراء وذوي الدخل المحدود وأصحاب الحاجات الخاصة، ولم يتطرق إلى مواقع الهدر والفساد الأساسية، من أملاك بحرية وكهرباء وقطاع الاتصالات، إلى جانب فضائح النفايات، وتلزيمات التراضي والتنفيعات للأزلام، ومن دون المس برواتب الوزراء والنواب الحاليين، والمخصصات المليارية للسلطات العامة، واسترجاع حقوق الخزينة من التهرّب الضريبي والجمركي، وفرض سيطرة الدولة على المعابر الحدودية والجمركية!

اللبنانيون على موعد اليوم مع حلقة أخيرة من مسلسل «مناقشات الموازنة» المملّ، فهل يستطيع رئيس الحكومة أن يفاجئ الجميع بإعلان النهاية السعيدة لهذه المناقشات السمجة... أم نحن أمام جولات أخرى من الكر والفر بين أهل الحكم؟.


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 24 - 8 - 2019
الرئيس عون يُرحّب بالوزير التركي أوغلو في قصر بيت الدين (أمس) (تصوير: دالاتي ونهرا)
مصرف لبنان قادر على إستيعاب صدمة تراجع التصنيف
أوجاع التحول من الفوضى إلى الانتظام