بيروت - لبنان 2019/01/21 م الموافق 1440/05/15 هـ

الدولة على محك تحديات العاصفة القادمة!

حجم الخط

اجتاحت ست «نورما» برياحها العاتية وثلوجها العاصفة لبنان، ساحلاً وجبلاً، شمالاً وجنوباً، مدناً وقرى ودساكر في المتن والشوف وكسروان وبلاد جبيل، كما في عكار والبقاع مروراً ببيروت وصيدا والنبطية وأنطلياس وجونيه والبترون حتى طرابلس، تاركة وراءها خرائب وخسائر تقدر بالملايين من الدولارات، وبنية تحتية مُنهكة، بعدما انتهكت العاصفة ورقة التوت التي كانت تستر هشاشة المشاريع المليونية، والتي تراكمت ديون المائة مليار بسببها!
 توقعات الأرصاد الجوية «تُبشّر» بعاصفة جديدة أطلقت عليها اسم «تريسي»، وقد تكون واحدة في سلسلة عواصف مماثلة ستداهم لبنان وبلداناً أخرى في المنطقة خلال هذا الموسم الشتوي القاسي، الأمر الذي بدأ يقلق هواجس اللبنانيين، الذين باغتتهم العاصفة «نورما» على حين غرة، ولم يتوقعوا أن تكون بمستوى الاندفاع والعنفوان الذي وصلت إليه، وما تسببت به من طوفان وسيول وخراب!
ولكن هل يكفي أن يستعد اللبناني بمفرده لمواجهة موسم العواصف الشتوية، في ظل غياب دولة تبدو وكأنها مستقيلة من مسؤوليتها الرسمية، ومتخلية عن واجباتها الوطنية؟
الواقع أن تجربة تعامل الأجهزة الرسمية واستعداداتها الميدانية عشية العاصفة «نورما» كشفت حجم العجز الرسمي ليس عن مواجهة الحالات الطارئة وحسب، بل وأيضاً، ولعل هذا الأهم، تردّي مستوى تنفيذ مشاريع البنية التحتية التي انكشفت رداءتها، ولم تصمد أمام أول تجربة مناخية تعرضت لها، حيث حصلت الانهيارات على الطرقات في أكثر من منطقة، وتحولت الشوارع إلى بحيرات، وطافت قنوات الأمطار والأنهار على البساتين حولها، جارفة الأخضر واليابس من رزق الناس الغلابى، وأحلامهم بغد أفضل لأولادهم.
ولا نخال دولتنا العلية، العاجزة عن تشكيل حكومة، وغير القادرة على إدارة أزمة، ستكون على مستوى مواجهة التحدّيات التي ستحملها العواصف القادمة!!



أخبار ذات صلة

قمّة بمن حضر.. وقرارات رفع العتب!
كيف نعوض خسائر القمة الفاشلة...؟
ماذا بعد ضياع فرصة القمة...!