بيروت - لبنان 2019/01/21 م الموافق 1440/05/15 هـ

الديموقراطيات الغربية وقدرات النساء العربيات..!

حجم الخط

الضجة السياسية والإعلامية التي أحاطت بنتائج الإنتخابات النصفية الأميركية، سرقت الأضواء عن مفارقة ذات أبعاد إنسانية ووطنية، بالنسبة لعالمنا العربي، حيث فازت ثلاث نساء عربيات بعضوية الكونغرس الأميركي، هنّ: اللبنانية دونا شلالا، الفلسطينية رشيدة طُليب، والصومالية إنهان عمر.
 ليست المرة الأولى التي يفوز فيها أحد رعايا بلد الأرز بمقعد في الكونغرس، ولكن هي المرأة اللبنانية الأولى في مجلس النواب الأميركي، التي حققت ما عجزت قريناتها في الوطن عن تحقيقه، حيث ما زال وصول اللبنانية إلى الندوة النيابية يخضع لهيمنة ذكورية وعشوائية مفرطة في التركيبة السياسية، حالت دون تخصيص كوتا محددة للمقاعد النسائية تحت قبة البرلمان، فضلاً عن إهمال معظم الأحزاب في ترشيح النساء على لوائحهم.
 أما الفلسطينية رشيدة طُليب، فلم يكن فوزها شخصياً ولا حزبياً وحسب، بقدر ما كانت قضية فلسطين هي المنتصرة، ليس لأنها ستعلن الحرب على الإحتلال الإسرائيلي مثلاً، بل لأنها إستطاعت إختراق منظومة اللوبي الصهيوني، وسيطرته المعروفة على الإعلام ودوائر القرار في الحزبين الجمهوري، والديموقراطي الذي تنتمي اليه النائبة الفلسطينية الأصل.
 لا شك أن عشرات الآلاف من الفلسطينيات يحسدنها على ما وصلت اليه في بلاد الإغتراب، وهن بحكم المغتربات في وطنهُنّ الأم، ويُعانينّ من صنوف الإضطهاد، وشراسة المواجهات مع جنود الإحتلال.
 وصول الصومالية إنهان عمر إلى الكونغرس الأميركي، كشف حجم المظلومية التي يتعرض لها الشعب الصومالي منذ عقود من الزمن، بسبب الصراعات الأقليمية والدولية على أرضه، والتي جعلت من الوطن الصومالي أشلاء، بشراً وحجراً، جغرافياً وإجتماعياً.
 حجاب النائبة السمراء لم يمنعها من خوض المعركة الإنتخابية من صفوف الديموقراطيين، ولم يحل دون حصولها على تأييد الناخبين وثقتهم بمؤهلاتها وقدراتها الشخصية.
 كم هو محزن أن تحتضن الديموقراطيات الغربية القدرات النسائية العربية، في حين مازالت النساء في بلاد العرب يناضلن من أجل الحصول على حقوقهن الطبيعية، الإنسانية والسياسية والعائلية، وإنتزاعها من قبضة ذكورية متعجرفة! 


أخبار ذات صلة

قمّة بمن حضر.. وقرارات رفع العتب!
كيف نعوض خسائر القمة الفاشلة...؟
ماذا بعد ضياع فرصة القمة...!